لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 23 Oct 2016 09:46 AM

حجم الخط

- Aa +

قطاع الرعاية الصحية : فرص الاستثمار والتحديات

مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات عن استراتيجية دبي الصناعية، أشار سموه إلى 6 قطاعات رئيسية ستركّز عليها الإمارة لتكون منصة عالمية للصناعات القائمة على المعرفة والابتكار والاستدامة.

قطاع الرعاية الصحية : فرص الاستثمار والتحديات
بقلم: روبرت هانفيك، خبير استراتيجي في اتصالات قطاع الرعاية الصحية لدى شركة فلايشمان هيلارد.

مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات عن استراتيجية دبي الصناعية، أشار سموه إلى 6 قطاعات رئيسية ستركّز عليها الإمارة لتكون منصة عالمية للصناعات القائمة على المعرفة والابتكار والاستدامة.


ومن بين هذه القطاعات الستة، يعتبر القطاع الصحي خير مثال على المجال الذي يعتمد اعتماداً كلياً على المعرفة والعلم والأبحاث. إن الحاجة للوصول إلى المزيد من فرص الاستثمار ضمن هذا القطاع المتنوع تتطلب منا تخطّي المفهوم السائد عن الرعاية الصحية والمقتصر على قطاع الأدوية والمرافق الطبية. فعلى سبيل المثال، إن اكتشاف تركيبة دوائية جديدة أمرٌ صعبٌ للغاية ويستهلك الكثير من الوقت والتكاليف، وعلى الرغم من أنه أمرٌ مهم جداً، لكن الأجدى التفكير في تطوير طرق تشخيص أنجع حتى نتمكن من معرفة المستفيد الأكبر من الدواء، أو إيجاد السبل المناسبة لإيصال هذا الدواء إلى الجزء المحدد من الجسم.

ومن خلال التعمّق في صُلب هذا القطاع، تظهر العديد من القطاعات الفرعية التي تمتلك كل منها فرصاً خاصة للاستثمار. فالبعض ينظر إلى هذا القطاع من حيث استمرارية الرعاية  وتدخّل الأمراض الحادة، وإدارة الأمراض المزمنة والرعاية التلطيفية. بينما يتعامل البعض الآخر  معه على أساس الجوانب «الصناعية» وحاجتها للنمو، مثل الأدوية والأجهزة الطبية وتقنية الرعاية الصحية والأجهزة القابلة للارتداء. وإلى جانب ذلك، توجد العديد من الاستثمارات اليوم في قطاع الوقاية والطريقة التي يمكن بها إبقاء الأفراد أصحّاء اليوم حتى لا يحتاجوا لعلاجات باهظة التكلفة مستقبلاً.

أعتقد أن الاستثمار الأفضل في المستقبل سيكون ذلك الموجه نحو كافة جوانب معادلة الرعاية، وهي السلامة والفاعلية والتكلفة. نحن بحاجة لجمع التقنية الطبية والتقنية البيولوجية وتقنية المعلومات لإعطاء الأفراد الحلول التي توفر القيمة الحقيقة. إن الكثير من الجدل الدائر حول الرعاية الصحية هو فيما يتعلق بالتكلفة، ويجب علينا أن نتخطى ذلك ونفكر بصورة أكثر شمولية. الشركات التي تنظر إلى الموضوع بصورة أشمل سيكون النجاح حليفها، وكذلك الأمر بالنسبة للحكومات.

«البيانات» هي واحدة من مكامن الفرص الاستثمارية التي يمكن أن نوليها اهتماماً خاصاً، والسؤال هنا: كيف يمكننا تطوير القطاع الصحي بشكل عام من خلال تسخير قوة هذه البيانات التي يتم جمعها من قبل مزودي الرعاية الصحية ومن خلال الأجهزة التي نستخدمها لاحتساب عدد الخطوات التي مشيناها أو معدل نبضات قلبنا. حيث تلعب تطبيقات الرعاية الصحية والبيانات الناتجة عنها دوراً هاماً في الرعاية الصحية، وهي تواجه حالياً تحديات تتركز في الحاجة لدفع الأفراد حتى يعتادوا على استخدام هذه التطبيقات أكثر من مرة، إضافة إلى مشاركة المعلومات مع الجهات التي يمكن أن تصنع فرقاً (مزودو الرعاية الصحية على سبيل المثال) ومساعدة الأفراد على فهم ما يمكن لهذه البيانات أن تعني. إن التغلّب على هذه التحديات له أثر إيجابي على كل من مزودي الرعاية الصحية والأفراد على حد سواء، حيث سيتمكن مزودو الرعاية الصحية من فهم الصورة العامة لتفاصيل الحاجات الصحية في المجتمع، مع قدرة الوصول إلى التفاصيل عن مرض ما أو حالة ما منتشرة في المجتمع، بينما سيكون الأفراد قادرين على الاختيار بوعي بين مزودي الرعاية الصحية، وربط هذه البيانات مع الخيار العلاجي التجاري.

أعتقد أن النجاح في مجال التطبيقات سيكون للشركات الكبرى التي يمكنها الرؤية من خلال الرعاية المستمرة والربط بين البيانات الفردية التي يتم جمعها من المرضى والرعاية المطوّرة. ويمكن للشركات الناشئة أن يكون لها دور، لكن هذا الدور يتطور من خلال الشراكة مع الشركات الكبرى القادرة على تزويدها بالرؤية التي بنتها في الأسواق الأخرى حول العالم.
المجال الآخر هو البحث في طرق الوقاية من الأمراض، إذ أننا نحن بحاجة إلى الوقاية من الأمراض عندما يمكننا ذلك، وتشخيصها بشكل مبكر عندما لا نكون قادرين على الوقاية منها، والفاعلية في الإنفاق عليها عند الضرورة والشفاء منها ما أمكننا ذلك.
والأمر الآخر الذي يستحق التركيز من حيث الفرص الاستثمارية هو موضوع التقنية الطبية التي تشمل الأجهزة التي تزرع في الجسم لمراقبة الحالات المرضية مثل حالات قصور القلب إلى جانب الأجهزة الحديثة والمتطورة القابلة للارتداء.

وهنا تظهر حاجة المنطقة لحاضنات متخصصة، حيث ترحّب الشركات متعددة الجنسيات بفرصة الاستثمار في الأبحاث، لكنهم غير متأكدين بعد من الطريقة، بينما تساعد المراكز المتخصصة على تسهيل الاستثمارات الخارجية. وفي سياق منفصل، غالبية العمل المُبتكر الذي تم في قطاع الرعاية الصحية اليوم يُعزى للشركات الصغيرة والماهرة التي تبيع تقنياتها للشركات متعددة الجنسيات. ومن خلال تنشئة الشركات الصغيرة المتوسطة في قطاع الرعاية الصحية بالإمارات العربية المتحدة والمنطقة، تزداد وتيرة الابتكار جنباً إلى جنب مع تزايد الاهتمام من الشركات متعددة الجنسيات.

وفي حين تمتلك المنطقة مناخاً إيجابياً في ما يتعلق بقطاع الرعاية الصحية إذا ما قورنت بباقي المناطق في العالم، إلا أنها ما تزال تمتلك تمثيلاً ضعيفاً من حيث المعرفة الطبية. فعلى سبيل المثال، تظهر مستويات التجارب السريرية في حدودها الدنيا على مستوى منطقة الخليج العربي، خصوصاً إذا ما قورنت عالمياً من حيث الإنفاق على الرعاية الصحية. بالأرقام، حصة المملكة العربية السعودية من الاستهلاك العالمي للأدوية ذات العلامات التجارية هي %0.7 تقريباً، ومع ذلك فإن إنفاق المملكة على التجارب السريرية لا يتعدى 0.017 % فقط، وهو ما يشكل نقصاً في التمثيل بنسبة 40 ضعف، مع تقديرات بأن يكون هذا التباين أشد في الإمارات العربية المتحدة.

وفي حين تحظى الإمارات العربية المتحدة بمستوً عالٍ من الرعاية الصحية، إلا أنها ما تزال تواجه العديد من التحديات، أحد أكبر  هذه التحديات هو التنوع الديموغرافي وتعداد السكان «غير الثابت» فيها، فما يقارب 88 % من تعداد السكان من المقيمين، وهي فئة لا تميل عادةً إلى الاستثمار في نظام الرعاية الصحية على المدى الطويل. التحدي الآخر هو المساحة، حيث تسعى الشركات الكبرى للاستثمار في الأسواق الكبيرة، والإمارات العربية المتحدة ليست واحدة من هذه الأسواق. كما تواجه الإمارات العربية المتحدة مجموعة من التحديات الديموغرافية فيما يتعلق بالرعاية الصحية. فعلى سبيل المثال، يعاني الأفراد على مستوى المنطقة من إصابتهم الأولى بالسكتة الدماغية بمعدل يقل 16 سنة عن أوروبا والولايات المتحدة. ومع نمو هذا المعدّل بالتزامن مع نمو الأجيال الشابة، يشكّل هذا تحدياً كبيراً خلال السنوات الخمس القادمة، خصوصاً مع دخول عدد كبير من الأفراد في منطقة الخطر للمشاكل الصحية المشابهة لذلك.

 

وللتغلب على هذه التحديات، عملت حكومة الإمارات العربية المتحدة على التوسع في مشاريع البنى التحتية لقطاع الرعاية الصحية، حيث من المتوقع أن يصل الإنفاق على هذا القطاع إلى 7.67  مليار درهم (19.26 مليار دولار) بحلول العام 2019، أي بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.9 %. وتسعى الحكومة أيضاً للوصول بعدد المصانع الدوائية التي تعمل على أرض البلاد إلى 34 مصنعاً في العام 2020، مع العمل على تذليل العقبات التي تواجه القطاع الخاص من خلال قطاع الممارسات الطبية والتراخيص، ذلك من خلال تسهيل الإجراءات الخاصة بعمل المنشآت الطبية الخاصة.