لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 6 Nov 2016 08:01 AM

حجم الخط

- Aa +

النقلة الذكية بين نقطتين. كيف سننتقل من النقطة ألف إلى النقطة باء

في السنوات القليلة القادمة، ستختلف كيفية انتقالنا من النقطة أ إلى النقطة ب اختلافًا جذريًا. فالأهداف التي وضعتها منطقة الخليج نصب أعينها، والمتضمنة النقل الآلي، وتقنية هايبرلوب، جعلت المنطقة تتحرك سريعاً في هذا القطاع.

النقلة الذكية بين نقطتين. كيف سننتقل من النقطة ألف إلى النقطة باء

في السنوات القليلة القادمة، ستختلف كيفية انتقالنا من النقطة أ إلى النقطة ب اختلافًا جذريًا. فالأهداف التي وضعتها منطقة الخليج نصب أعينها، والمتضمنة النقل الآلي، وتقنية هايبرلوب، جعلت المنطقة تتحرك سريعاً في هذا القطاع.

 

صار النقل مكونًا ذا أولوية في «المدن الذكية»، حيث تعتنق تلك المدن رؤية تشتمل على المركبات وأنظمة السكك الحديدية الآلية التي يمكنها التحرك بسرعة الضوء أو أسرع منه.  فأغلب دول مجلس التعاون الخليجي، وضعت بشكل أو بآخر، تطبيقًا من تطبيقات المدن الذكية، في قلب خططها للتطوير المستقبلي.
وبينما تنمو المدن من أمثال دبي وأبوظبي والدوحة والرياض نموًا سريعًا، وجب عليها أن تضع خطط المدن الذكية موضع التنفيذ لخلق مستقبل مستدام. وسهولة التحرك هي مكون رئيسي من مكونات أي رؤية للمدينة الذكية، وكذلك لأي خطة تطبيق متكاملة.
يقول حازم جلال، شريك برايس ووترهاوس كوبرز في الشرق الأوسط وقائد فريق قطاع الحكومات والمدن المحلية في برايس ووترهاوس كوبرز، بهذا الصدد «عندما تبدأ المدن في التفكير، في أن تصبح أذكى وأكثر مرونة واستدامة، فعادةً ما تبدأ بسهولة التحرك والأمن، بوصفهما المجالين ذوي الأولوية في خريطة طريق مدنهم الذكية.»
ومن المتوقع العمل على مشروعات نقل بقيمة 21 مليار دولار أمريكي في الفترة من 2016 إلى 2017 في الإمارات العربية المتحدة، وهذا وفقًا لما قاله جون غريفز، الأمين العام لشركة لاست مايل كونسورشيا، ورئيس معرض ناترانس إكسبو في أبوظبي.

دبي وأبو ظبي متقدمتان
الاستثمار في أبوظبي مدفوع بمعرض إكسبو 2020، بينما استراتيجية أبوظبي تتماشى مع خطتها الشاملة للنقل البري.
ويُعد الاستثمار في مجال النقل أكثر نفعًا من أنواع أخرى من الاستثمار في القطاع العام، لأنه يُمكّن أشياء كثيرة أخرى من التطور في المدينة ــ ونفس الكلام ينطبق على النقل «الذكي».
يقول آكين آدامسون، المدير المسؤول عن الشرق الأوسط في مختبر أبحاث النقل، في هذا الصدد «إذا استثمرت في مجال جعل نقل الناس والبضائع أسهل، فإنك تُمكّن أنواعا كثيرة أخرى من النشاط الاجتماعي والتجاري.»
وأبوظبي ودبي على وجه الخصوص كانتا تقودان الطريق حينما يتعلق الأمر بالنقل الذكي، وهما أكثر تقدمًا بكثير من ناحية الاستثمار والبنية التحتية عن جيرانهما في منطقة مجلس التعاون الخليجي.
وبجانب منظومتي مترو دبي والترام في مدينة دبي، فإن الإماراتين استثمرتا في التكنولوجيا الذكية لتعزيز السلامة على الطرق.
ويقول جلال «منذ سنوات عديدة مضت، وقعت بعض الحوادث المريعة بسبب الضباب.» ويضيف: «وقد أخذت المدينتان موضع الريادة، وأبوظبي على وجه الخصوص، في هذا عن طريق تطبيق استخدام مستشعرات، بحيث عندما تتفاقم حالة الضباب، فإنك تستخدم المستشعرات والتحليلات التوقعية لتبدأ بالفعل في التأكد من وضع كل الاحتياطات في موضعها الصحيح ـ حتى إلى درجة تنبيه الخدمات الطبية في حال وقوع حادث.»
ويقول جلال إنه يمكن استعمال هذه المستشعرات لتنبيه السائقين بالظروف المحيطة لحثهم على الإبطاء.  ويقول «كل هذا يُراقب من داخل مركز القيادة والسيطرة.»

طرق سريعة مُدارة
ويقول آدامسون إن الخطوة الطبيعية التالية أمام الإمارات العربية المتحدة هي تقديم «طرق سريعة مدارة» تشابه ما قُدِّم في المملكة المتحدة.
ويضيف «في هذه الطرق ثمة كميات أكبر بكثير من المعلومات تُقدَّم للسائقين، فكمثال، هناك التحذيرات المسبقة من الحوادث أو الازدحام، وحدود السرعة المتغيرة للتحكم بالمرور في المناطق المزدحمة، وكذلك التحذيرات من وجود عاملين على الطرق.»
«أعتقد أننا سنشهد استخدامًا للتكنولوجيا أكثر بكثير في إدارة الرحلات من بدايتها لنهايتها. حيث سيبدأ استخدام التكنولوجيا على الطرق السريعة، ولكن في النهاية برأيي سينتهي به المطاف على الطرق المحلية كذلك.»
كما أن تحسين النقل العام هو جزء مهم من استراتيجيات النقل الذكي. فقد شغّلت دبي بنجاح 75 كم من القطارات بدون سائق على منظومة المترو خاصتها منذ 2009، وقدّمت في السنوات الأخيرة منظومة ترام لتُكمّل منظومة المترو. وفي حين لم تستخدم كافة شرائح المجتمع المترو بعد، إلا أنه مع تطور المنظومة وتوسعها في مناطق أخرى من الإمارة، فمن المتوقع استخدام المزيد من الناس لها، وبخاصةٍ قرب فترة معرض إكسبو 2020.

دول شابة جداً
ويقول آدامسون «ثمة الكثير من المشككين في مترو دبي، ولكنه يعمل بكامل طاقته وكان نجاحًا كبيرًا.» «دول الخليج شابة جدًا وتتوقع حدوث الأشياء بسرعة كبيرة. وذلك عند مقارنتها بالتفكير في تطور منظومات النقل في أماكن مثل لندن، وباريس ونيويورك، الذي حدث على مدار عقود. ولكن في الشرق الأوسط، يتوقع الجميع حدوث هذا التطور في غضون سنوات قليلة. وبعض هذه التوقعات واقعية لأن وتيرة التغيير أسرع بكثير، ولكن الكثير من الأشياء لا تحدث بين عشية وضحاها.»
ولهذا العام، قدمت مؤسسة تاكسي دبي (DTC) حافلات ذكية مُجهزة بتكنولوجيات من أحدث ما يكون، بما فيها كاميرات مراقبة مرتبطة بمركز تحكم مؤسسة تاكسي دبي وبنظام تعقب تعمل بالأقمار الصناعية لتحديد المواقع ترسل رسالات نصية لإعلام الآباء بمواعيد الحافلة من وإلى المدارس أو المنازل.
أما المدن الأخرى في المنطقة، برغم أنها ليست بنفس مستوى التقدم، كانت تقطع خطوات كبيرة في مجال النقل الذكي.

البدء من حيث إنتهى الآخرون
ويقول جلال «فالرياض على سبيل المثال، ومدن أخرى كثيرة في المملكة، ستطلق برامج خاصة بالمدن وبرامج مدن ذكية وطنية.»
«أعتقد أنه بوجود كل مشروعات المدن الذكية التي أُطلقت في أنحاء العالم ــ بما في ذلك منطقة الخليج ــ فالأمر يتعلق بالبناء من حيث انتهى الآخرون لأن الكثير من هذه التكنولوجيات لا تزال في مرحلة مبكرة للغاية. من الأهمية بمكان بالنسبة لمدن مجلس التعاون الخليجي أن تبني على منحنى التعلم الذي اختبرته كلٌ من دبي وأبوظبي حتى الآن وأن تتأكد من تصميم حلول تناسب طبيعتهم الخاصة بشكل جيد وتطبيقها.
«خُذ، كمثال، مدينة مثل مكة أو جدة. حيث لديك زيادة ضخمة للغاية في تعداد السكان في موسم الحج والعمرة لدرجة تتطلب مجموعة من الخدمات تختلف تمامًا عن الخدمات المقدمة لزوار المدينة.»
ويقول آدامسون إن مدنا مثل عُمان تركز على شبكة نقل مختلفة قليلاً.
ويقول «كانت عُمان على نحو تقليدي دولة تجارية وهي تنظر إلى الشحن وحركته كجزء من استراتيجيتها الوطنية.»
وأطلقت حكومة قطر رؤيتها لتصبح مدينة ذكية بحلول 2030، بما في ذلك سلسلة من المبادرات والمشروعات الغرض منها نقل البلاد نحو الرقمنة والإبداع الذكي.
وبتركيزها المباشر المنصب على كأس العالم 2022، فإن العمل على قدم وساق في منظومة المترو رباعية الخطوط بالدوحة وكذلك في منظومة السكك الحديدية الخفيفة في مدينة لوسيل الجديدة.  

 

 

سكتان متماشيتان
ويقول كريستيان جريجوري، نائب رئيس تاليس في الشؤون الفنية والاستراتيجية، والتي تُنشئ نظام الإشارات لمنظومتي السكك الحديدية، إن السكتين الحديديتين متماشيتان تمامًا مع خطط الحكومة للمدينة الذكية وستشمل بعضًا من أحدث التكنولوجيات التي ستُحسّن من السرعة والأمان.
وتضطلع مجموعة تاليس بتحسينات ضخمة في إشارات الخطوط الأربعة في منظومة قطارات أنفاق لندن (تحديث الخطوط الأربعة). وحيث إن موقع المشروع هو موقع مهجور، فإن المنظومة الجديدة تتطلب فريقًا هندسيًا في تورونتو لاختبارها قبل نشرها.
وهذا الفريق نفسه سيختبر القطارات بدون سائق والإشارات الخاصة بمترو الدوحة، وفي حين أن الموقع هو موقع شاغر في منطقة سكنية، فما زال يطرح تحديات كثيرة أمام تاليس، ليس أقلها الجدول الزمني الضيق لعملية التسليم.
وبمجرد تركيب نظام الإشارات الجديد في قطار أنفاق لندن، فسيسمح للقطارات التي تتحرك في خطوط سيركل وديستريكت وهامرسميث وسيتي ومتروبوليتان بإتمام رحلاتها على نحوٍ أسرع، مما يزيد من طاقتها الإجمالية وتعزز من موثوقية الخدمة.
وبينما القطارات نفسها لن تتحرك أسرع على القضبان، إلا أن تكنولوجيا تاليس تتيح لهم التحرك على مسافات أقرب من بعضها البعض. وهي التكنولوجيا ذاتها التي استُخدمت في منظومة قطارات مترو مكة، والذي يعمل إبان موسم الحج.

تقدم في مكة
ويقول جريجوري، إن «فترة التقدم» ــ الحد الأدنى من الوقت بين القطارات ــ تقل طوال الوقت. ويفسر قائلاً «لا يكمن السر في سرعة القطارات، ولكنه يرتبط أكثر باقتراب القطارات من بعضها أكثر.»
«في مكة، حققنا فترة تقدم بمقدار 90 ثانية، وهي فترة جيدة للغاية. وفي الجيل الجديد في لندن، ستكون الفترة أقصر بقليل من هذه الفترة. أما فترة التقدم التي سنوفرها للخط الجديد، والذي يقوم على نفس التكنولوجيا، ستكون أفضل بقليل.
«تتراوح فترات التقدم الخاصة بنا بين 70 و90 ثانية في المتوسط في عمليات تشغيل هذه الخطوط، بناءً على تكنولوجيا مشابهة، وهذا يُعد تحسنًا كبيرًا قائمًا على نظام إشارات المترو، والذي غالبًا ما يتطلب 120 ثانية كنطاق فترة التقدم.»
وقد تقدمت دبي بالنقل بالسكك الحديدية خطوة للأمام، بخططها لتطوير منظومة نقل هايبرلوب (النقل السريع) التي ستُمكّن الانتقال بين الإمارات في غضون من 10 إلى 15 دقيقة. وأقام فريق من هايبرلوب وان، إحدى الشركات التي تشكلت لتطوير مفهوم مؤسس شركة تيسلا إلون ماسك، عن النقل الجماعي عالي السرعة، لمدة 12 أسبوعًا في دبي كجزء من برنامج مسرعات المستقبل.
ويحتفظ الرئيس التنفيذي لشركة هايبر وان، روب لويد،  بثقته في أن المشروع، الذي قد تصل تكلفته إلى مليارات الدولارات، سيؤتي ثماره.
ويقول «نحن نؤمن أن مسرعات دبي المستقبل هو المشروع الذي سيضع إنشاء وتنفيذ هايبرلوب موضع التنفيذ لترتبط دبي بالمنطقة بأسرها.»

اعتناق التكنولوجيا الذكية
واعتنقت دبي كذلك تكنولوجيا القيادة الذاتية، بإطلاقها استراتيجية من المتوقع أن ينتج عنها توفيرات في الاقتصاد تصل إلى 6 مليار دولار أمريكي في السنة. وتضع استراتيجية دبي للتنقل ذاتي القيادة هدفًا بأن 25 بالمئة من كل رحلات وسائل النقل في دبي ستكون ذكية وبدون سائقين بحلول 2030.
ويشير جلال إلى أنه في حين أن التكنولوجيا موجودة وهي مذهلة أيضًا، إلا أنها لم تصل بعد إلى تقليل عدد المركبات على الطرق. ويقول إن «الحل النهائي» سيكون في إقران المركبات ذاتية القيادة بمبدأ تقاسم المواصلات ونموذج الأعمال لتقليص الحاجة إلى ركن هذه المركبات للحد الأدنى.
ويقول «حينها سيكون لديك فعلاً تكنولوجيا رابحة ونموذج أعمال لأن الكثير من العقارات الفُضلى الموجودة في كثير من المدن في الوقت الحالي ستتحول إلى مواقف سيارات والكثير من الوقت والازدحام ينتجان عن السائقين الباحثين عن أماكن للركن.»
ويشير جلال إلى أن أبوظبي ودبي، يمتلكان بالفعل بعضًا من التكنولوجيات المستقرة لجعل الحركة أسهل، مثل تطبيقات استدعاء التوصيلات أوبر وكريم.
«من الجلي أن التكنولوجيا مهمة، ولكن الأمر يتعلق أيضًا بنماذج الأعمال التي تأتي مع هذه التكنولوجيات التي تجعلها فعالة من حيث التكلفة، وكذلك القوانين التي، على سبيل المثال، ستصف بوضوح كيفية العمل في اقتصاد المشاركة، مع أمثال أوبر وكريم.
ويضيف «الخطوة التالية أمام المدينتين ستكون كيفية استخدام البيانات الكبيرة بالطريقة التي استخدمتها مدن أخرى في أنحاء العالم، مثل شيكاغو، بحيث تطوّر وتجعل من بيانات النقل متاحة وتشجع الأطراف الخارجية على استخدام هذه البيانات لتطوير تطبيقات وحلول أكثر إبداعًا.»

الاستيقاظ في الصباح
ويقول جلال، مشاركة البيانات الكبيرة قد يكون لها أثر كبير على الازدحام المروري، على سبيل المثال، حين تستخدم المشروعات المعلومات لتطوير التطبيقات.  
«الكثير من هذه المدن مثل شيكاغو، حينما استخدمت البيانات الكبيرة، كان من أجل حل مشكلة داخلية واجهوها في عدد الموارد التي يمكنها تطوير تطبيقات. ويشرح قائلاً «ثمة تطبيقات يمكنها مساعدتك ـ بمجرد استيقاظك في الصباح ـ لاختيار أفضل وسيلة تنقل ستأخذك من النقطة أ إلى النقطة ب وتمنحك بدائل لها.»
«إذا كنت قادرًا على الاستيقاظ في الصباح وكان هناك تطبيق يخبرك تلقائيًا أنه بدلاً من قيادة سيارتك اليوم، فمن الأفضل لك أن تستقل المترو أو أي وسيلة نقل عام وإليك الوقت المُقدّر، وإليك البدائل من ناحية التكلفة والوقت والتلوث، ويمكنك تحديد هذه الخيارات. وتلك تطبيقات متاحة في مدن أخرى ونأمل أن نحصل عليها هنا قريبًا.» ويضيف جلال أنه من المُشجّع للتطوير المستقبلي رؤية دبي والمدن الأخرى تطوّر فهمًا جيدًا لمفهوم المدن الذكية.
«الأمر لا يقتصر على التكنولوجيا ــ فما هي إلا عامل تمكين ــ بل يشمل التفكير الفعلي في المدن الذكية بأسلوب متكامل ومتماسك والبدء في النظر في كل عوامل التمكين مثل القوانين، ونماذج الأعمال، والحوكمة وكل العوامل غير التكنولوجية الأخرى التي على نفس القدر من الأهمية في تقديم مدينة ذكية ومستدامة بحق.»