لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 6 Nov 2016 07:58 AM

حجم الخط

- Aa +

بنوك بريطانيا: هل بدأت بحمل حقائبها استعدادا للهجرة؟

قبل فترة وجيزة، حذر اتحاد المصرفيين البريطانيين من أن بنوكاً كبيرة في المملكة المتحدة بدأت استعدادات لنقل مقراتها خارج بريطانيا، في ظل المخاوف التي سادت إثر تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، فهل بدأت البنوك فعلا بحمل حقائبها استعداداً للمغادرة؟ وهل ستدفع تلك البنوك بالفعل ثمن ذلك الخروج؟.

بنوك بريطانيا: هل بدأت بحمل حقائبها استعدادا للهجرة؟

قبل فترة وجيزة، حذر اتحاد المصرفيين البريطانيين من أن بنوكاً كبيرة في المملكة المتحدة بدأت استعدادات لنقل مقراتها خارج بريطانيا، في ظل المخاوف التي سادت إثر تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، فهل بدأت البنوك فعلا بحمل حقائبها استعداداً للمغادرة؟ وهل ستدفع تلك البنوك بالفعل ثمن ذلك الخروج؟.

منتصف الشهر الماضي، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالا مطولا جاء فيه أن البنوك الكبيرة في بريطانيا تستعد لمغادرة البلاد خلال الربع الأول من العام المقبل 2017 . وجاء في المقال أيضاً أن البنوك الصغيرة هي الأخرى تستعد للمغادرة قبل أعياد الميلاد (الكريسماس) وسط مخاوف من تبعات المفاوضات الجارية حالياً بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وحذرت الدراسة من انتقال البنوك العاملة في بريطانيا مع أرصدتها إلى بلدان أخرى بحلول نهاية 2017 إذا لم تتوصل لندن إلى اتفاق مع بروكسل، يضمن حقوق هذه البنوك في بيع خدماتها، في عموم الاتحاد الأوروبي.  

يذكر  أن نحو 20 في المئة من إيرادات القطاع المصرفي البريطاني،  ترتبط بحرية بيع الخدمات العابرة للحدود، في حين سيكون تأثر قطاعات أخرى كالتأمين وإدارة الأرصدة أقل، بسبب اختلاف القواعد التي يطبقها الاتحاد الأوروبي.
كما لفتت الدراسة إلى أن عدم ضمان حقوق البنوك، التي توجد مقارها في بريطانيا، ستكون له تداعياته على أوروبا بصفة عامة، لأن البنوك لن تنقل نشاطاتها من بريطانيا إلى القارة بالضرورة، بل يمكن أن تختار نيويورك أو سنغافورة مثلًا.  

الحواجز ستضر بالجميع
وتعليقا على هذه التوقعات قال رئيس رابطة الصيارفة البريطانيين، أنطوني براون بلغة تحذيرية «أن النقاش العام والسياسي الجاري حاليا، من شأنه أن يقود البنوك إلى الإتجاه الخاطئ».
وحذر براون السياسيين البريطانيين والأوروبيين، من أن عليهم أن يعلموا أن وضع الحواجز في طريق النشاط التجاري الخاص بالخدمات المالية عبر القنال الإنجليزي، سيضر بالجميع. كما حذّر الاتحاد الأوروبي، من أن البنوك الموجودة في بريطانيا، لها ديون على العملاء بالاتحاد الأوروبي تصل إلى 1.1 تريليون يورو، الأمر الذي جعل دول الاتحاد مستقرة ماليا، مضيفاً أن هذا الوضع سيتعرض الآن للخطر.
وبالنسبة لبريطانيا قال براون: إن خدمات البنوك هي من أكبر صادرات بريطانيا، وإن المسار الراهن لا يهدد التجارة الحرة فقط، بل الحق القانوني للبنوك بتقديم خدماتها.
وترغب البنوك في استمرار ما يعرف بـ  نظام «جوازات مرور» الاتحاد الأوروبي، والذي يسمح للخدمات المالية التي تتخذ من بريطانيا مقرا بالعمل في شتى أرجاء أوروبا بدون الحاجة إلى تصريح مستقل.
وذُكر أن بنك غولدن ساكس هو من بين البنوك التي تخطط لنقل حوالي 2000  من موظفيها خارج لندن وربما إلى مدينة أوروبية منافسة إذا فقدت بريطانيا حقوق جواز المرور للاتحاد الأوروبي، كما تردد أن ما يصل إلى 70000 وظيفة في القطاع المالي ستفقدها بريطانيا إذا غادرت الاتحاد الأوروبي دون الاتفاق على علاقة معقولة وموثوقة جديدة لمدينة لندن في الاتحادالأوروبي.
يذكر أن معظم البنوك العاملة في بريطانيا، كانت قد أيدت بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي، وذلك خوفاً من إضطرارها للهجرة خارج بريطانيا.
ولم يكتف بروان بذلك، حيث صرح بعد ذلك بأسبوع في المؤتمر السنوي لاتحاد المصرفيين، أن البنوك «شكلت بالفعل فرق مشروعات للعمل على تحديد العمليات اللازم نقلها وموعد هذا، مع تحديد أفضل سبل التنفيذ».
وقال براون: «قد يكون القطاع المصرفي هو أكثر القطاعات تضررا من تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي مقارنة بأي قطاع آخر في الاقتصاد، من حيث مستوى التأثير وحجمه».
وأضاف: «إنه أكبر قطاع تصدير في بريطانيا حتى الآن وأكثرها نشاطا على المستوى الدولي مقارنة بقطاعات أخرى. لكنه أيضا يستمد لوائحه وحقوقه القانونية من خدمة العملاء عبر الحدود من الاتحاد الأوروبي».
وقال براون: «بالنسبة للبنوك،، لا يعني تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي فرض رسوم إضافية على التجارة، كما هو الحال بالنسبة لقطاعات أخرى. الأمر يتعلق بما إذا كانت البنوك لديها حق قانوني لتقديم الخدمات».
ومضى للقول : «تحدث المشكلة عندما تسعى الحكومات المحلية إلى استخدام مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي لبناء جدران عبر القنال الإنجليزي، (بين بريطانيا وأوروبا) وتقسيم السوق المالية المتكاملة لأوروبا إلى قسمين بغية إبعاد الوظائف عن لندن».

حرية الحركة
ومن جانبها قالت الغارديان في تقريرها إن النية المعلنة للحكومة البريطانية بالسيطرة على حرية الحركة داخل البلاد، اعتبرت من جانب كثير من المسؤولين، قاضية على استمرار الشروط الحالية للتجارة الخاصة بالبنوك، لا سيما مع التصريحات الصدامية من قبل سياسيين كبار في القارة.
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أحد أبرز الذين أصروا خلال الأسابيع القليلة الماضية على أن يكون خروج بريطانيا صعبا من الاتحاد الأوروبي الأمر الذي يعني أن تدفع بريطانيا ثمن خروجها. وكانت ما تُسمى بـ «حقوق جواز المرور» لأعضاء السوق الواحدة، قد سمحت للبنوك التي جعلت بريطانيا مقرا لها، بتقديم خدماتها المالية إلى شركات وأفراد على نطاق دول الاتحاد دون أي عوائق.
ويذكر  أن الخروج الصعب لبريطانيا، يشمل خروجها من السوق الواحدة التي تُعتبر حرية الحركة أحد أركانها الأساسية، وكذلك خروجها من اتحاد الجمارك الذي بإمكانه إعادة قيود الرسوم أو إلغاء الرسوم على الواردات والصادرات البريطانية.
ولم يكن تحذير الغارديان وحيداً، فها هو مركز «أوبن يوروب» للأبحاث يقول بكل وضوح إن بريطانيا ستفقد موقعها كمركز للخدمات المالية، ما لم تكن حرية النشاط المالي العابر للحدود على رأس أولوياتها، خلال مفاوضات بريكسيت مع الاتحاد الأوروبي.  
فقد قال مركز «أوبن يوروب» في دراسة له: «إن البنوك، إذا كانت لم تزل غير متيقنة بشأن المستقبل قبل عام على خروج بريطانيا رسميًا من الاتحاد الأوروبي، فإنها ستُجبر على البدء في اتخاذ قرارات، بينها نقل جزء من أعمالها إلى مكان آخر. ويمكن أن تبدأ بعض الشركات المالية تنفيذ خطط الطوارئ التي أعدّتها حتى قبل هذا التاريخ».  

استعداد لأسوأ الحتمالات
ونقلت الغارديان عن كبير المحللين في مركز «أوبن يوروب» للأبحاث فينتشينزو سكاربيتا قوله إن البنوك والبيوت المالية «تستعد لأسوأ الاحتمالات». وأوضح «أن هناك خططاً في حال انسحاب بريطانيا من السوق الموحدة من دون أي معادل، وأن هذه الخطط يمكن أن تُنفذ في وقت مبكر إذا استمرت حالة اللايقين هذه فترة طويلة».   
كما تزامنت تلك التحذيرات مع ما ذكرته صحيفة «فايننشيال تايمز» من أن حكومة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، تدرس حالياً مقترحات تدعو إلى أن تساهم بريطانيا، بمليارات الجنيهات الإسترلينية في ميزانية الاتحاد الأوروبي، مقابل تمكين القطاع المالي البريطاني، من البقاء والعمل بحرية داخل  السوق الأوروبية الموحدة.
وقال سكاربيتا إن على المفاوضين البريطانيين أن يجعلوا من الواضح أن بلدان الاتحاد الأوروبي لن تكون هي المستفيدة بالضرورة من رحيل البنوك عن لندن، بل هناك مراكز مالية خارج الاتحاد الأوروبي، يمكن أن تجني فوائد، وإذا حدث هذا فإن الخسارة ستكون عليه وعلى بريطانيا.  
كما لاحظ سكاربيتا أن عدد العاملين في قطاع الخدمات المالية البريطاني يبلغ 1.9 مليون شخص، وكثيرًا ما يُشار إلى مدينة فرانكفورت الألمانية على أنها الوجهة البديلة للبنوك العاملة في بريطانيا، ، ولكن عدد سكان المدينة كلها لا يزيد على 725 ألف شخص. وهناك كثير من الحديث عن استعداد باريس، أو ربما دبلن، لاستقبال البنوك إلا أن ما تخسره لندن لن يكون بالضرورة ربحًا لهذه المدن الأوروبية.

فرانكفورت باريس دبلن  
وبالإضافة إلى فرانكفورت وباريس ودبلن، ربما تكون مدينة أمستردام هي الأخرى مستفيدة، وقد تصبح مراكز مالية بديلة للندن.
لا بل أن التحذيرات من خسارة بنوك بريطانيا عامة، ولندن بشكل خاص، لامتيازاتها في أوروبا،وجدت صدى خارج بريطانيا، حيث حذر محافظ البنك المركزي الفرنسي فرانسوا فيلوري، من أن المؤسسات المالية في لندن معرضة لخطر فقدان امتيازاتها في العمل داخل الاتحاد الأوروبي، بعد مغادرة بريطانيا السوق الأوروبية الموحدة.
وقال فيلروي إن البنوك في لندن ستفقد «جواز مرورها المالي»، الذي يسمح لها بحرية التجارة في الاتحاد الأوروبي.
ومن جانبه صرح يروين ديسلبليوم، وزير مالية هولندا ورئيس مجموعة وزراء مالية أوروبا، بأن البنوك قد تنقل أعمالها إلى خارج بريطانيا.
لكن الخبير الاقتصادي البريطاني جيرارد ليونز، يرى أنه سيكون من الصعب على البنوك هجرة لندن.

 

ومع ذلك، قال ليونز، المستشار الاقتصادي لبوريس جونسون إن «المدن الأوروبية ستجد صعوبة في إزاحة لندن كمركز مالي». وأضاف ليونز،:»لدينا الكثير جدا من المهارات والمعارف والخبرات التي من الصعب تكرارها».
أما آلان غرينسبان، الرئيس السابق لمجلس الفيدرالي الأمريكي فقد قال «لندن مركز مالي أساسي لا غنى عنه، ولا يوجد مكان يضاهيه في هذا بما في ذلك نيويورك». وأوضح أن «جواز المرور» للمؤسسات المالية «قضية قابلة للتفاوض» خاصة أن الكثير من البنوك الأوروبية تستخدم هذه القواعد أيضا للوصول إلى السوق المالية البريطانية.
وقال فيلروي، وهو أيضا عضو في الهيئة الإدارية للبنك المركزي الأوروبي أن «هناك سابقة تتمثل في النموذج النرويجي من المنطقة الاقتصادية الأوروبية، ويمكن السماح لبريطانيا بالاحتفاظ بحق الوصول إلى السوق الموحدة ولكن مع الالتزام بتطبيق كافة قواعد الاتحاد الاوروبي».
وأضاف «سيكون هناك تناقضا بعض الشيء لترك الاتحاد وتطبيق جميع قواعده في نفس الوقت، ولكنه الحل الوحيد إذا أرادت بريطانيا الحفاظ على الوصول إلى السوق الموحدة.»
ومؤخراً أعلن بنك «مورغان ستانلي» الأمريكي، إنه «سيتكيف مع خروج بريطانيا»، وذلك عقب صدور تقارير تشير إلى إمكانية نقل 2000 من موظفيه في لندن إلى دبلن أو فرانكفورت.
وقال وزير المالية الهولندي: «قبل بضع سنوات، نشرت بريطانيا إعلانا في الطبعة الأسيوية من صحيفة فاينانشال تايمز يقول إنها المكان المناسب لتذهب إليه إذا أردت القيام بأعمال تجارية في الاتحاد الأوروبي».
لكن «الآن لا يمكن وضع هذا الإعلان، وسوف يذهب الآسيويون إلى أمستردام أو فرانكفورت.»

البنوك الأمريكية بحاجة لجواز مرور
البنوك الأميركية الكبرى، مثل جي بي مورغان تشيس وغولدمان ساكس وبنك أوف أميركا وسيتي غروب ومورغان ستانلي، لديها عمليات كبيرة وتوظف عشرات الآلاف من الموظفين في المملكة المتحدة. وقد أسست تلك البنوك أعمالها المنظمة في بريطانيا ومن ثم استخدمت حقها في «جواز المرور المالي» الذي يتيح لها حرية الدخول وممارسة أنشطتها في بقية أعضاء الاتحاد الـ 28.
لكن المحامين يحذرون من أنه بعد خروج بريطانيا، فانها ستحتاج على الأرجح الى قاعدة قانونية جديدة تنطلق منها، لذلك تستعد لتحويل بعض الأعمال على الأقل الى مدن مثل دبلن وباريس وفرانكفورت.
وتعمل البنوك البريطانية على اعادة تقييم ما يجب القيام به مع أعمالها وشركاتها التى تتداول في الأوراق المالية وسندات الاتحاد الأوروبي، ذلك لأن العديد من المحللين يفترضون أن أعمال المقاصة لتلك المنتجات ستنتقل الى القارة.
وكان مصرف اتش اس بي سي قال قبل التصويت إنه قد ينقل ما لا يقل عن 1000 وظيفة من وظائف التداول الى باريس في حال التصويت بالخروج من الاتحاد. لكن البنك لديه بالفعل مكتب في باريس، ومن الممكن أن يؤجل أي قرار حتى دخول خروج المملكة المتحدة حيز التنفيذ.

استعداد للطوارئ .وتستعد البنوك الأميركية بالفعل للطوارئ وامكانية أن يتم الغاء الامتيازات والحق في بيع المنتجات والخدمات المالية من بريطانيا الى عملاء الاتحاد الأوروبي جزئيا أو كليا. وكما قال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في أحد البنوك الأميركية الكبيرة «سوف نتكيف مع الأمر. لقد بدأنا التفكير في كيفية توزيع الموظفين في المكاتب والمؤسسات الموجودة لدينا في أوروبا. بدأنا بالفعل في اعادة التوازن لتواجدنا».

ويضيف المسؤول التنفيذي «بعض الموظفين سينتقلون بسرعة، لأننا سنسافر بوتيرة أبطأ. الحصول على الموافقات والأذونات من الجهات التنظيمية يمكن أن يستغرق وقتا طويلا، ونحن نتطلع الى الأمام في جميع الظروف، ونقيم ما نحن بحاجة الى عمله للاستمرار في خدمة عملائنا».
وعمل العديد من البنوك الأميركية بهدوء على زيادة الكيانات الأوروبية خارج المملكة المتحدة، مما يسمح لها بنقل بعض الأنشطة بسرعة كبيرة. لكن أكثرها لا يزال يفتقر الى التراخيص الكافية لتنفيذ العديد من العمليات التي تدار حاليا في لندن.