لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 27 Nov 2016 06:22 AM

حجم الخط

- Aa +

داني أنطون بطراني: عاشق التفاصيل

استطاع داني أنطون بطراني، الرئيس التنفيذي  الشاب لشركة 3dr Models   إرساء بصمة واضحة على صناعة المجسمات المعمارية، «المودلز» ليس فقط في هذه المنطقة، بل على المستوى العالمي، معتمدا في هذا النجاح الفريد، على شغف كبير بأدق التفاصيل.

داني أنطون بطراني: عاشق التفاصيل
داني أنطون بطراني، الرئيس التنفيذي لشركة 3dr Models.

استطاع داني أنطون بطراني، الرئيس التنفيذي  الشاب لشركة 3dr Models   إرساء بصمة واضحة على صناعة المجسمات المعمارية، «المودلز» ليس فقط في هذه المنطقة، بل على المستوى العالمي، معتمدا في هذا النجاح الفريد، على شغف كبير بأدق التفاصيل.

في عام 1990، افتتح داني بطراني الرئيس التنفيذي لـ 3dr Models أول ورشة لصنع المجسمات المعمارية بدبي. بدأ العمل بـ 5 موظفين، لكن حصة شركته تبلغ حاليا 18 % من حجم السوق على المستوى العالمي. وقد أنجزت
3dr Models بقيادته وبإشرافه، وبفعل اهتمامه بأدق التفاصيل، منذ البداية وحتى الآن، أكثر من 5000 مجسم، العديد منها لمشاريع عالمية بارزة، وبعضها مجسمات لأعمال المهندسة المعمارية العبقرية الراحلة زها حديد.
وعلى الرغم من أنه لم يدرس الهندسة، بل درس وتخرج من كلية الأعمال في إحدى الجامعات الكندية، فإن ما يقرب من 600 موظف يعملون حاليا لدى، داني بطراني، حول العالم، وينتجون قرابة الـ 60 مجسم شهرياً. لكن بدايات داني، ليست بعيدة عن الهندسة فوالده: أنطون بطراني، كان مهندسا مدنياً، وكان والده يعمل في الكويت، عندما رأى داني النور، ويبدو أن الجينات الوراثية، لا بد أن تجد طريقها من الآباء إلى الأبناء.

حول بداياته في العمل قال داني بطراني، نحن نعمل في دولة الإمارات منذ نحو 30 سنة. ويتذكر تلك الأيام فيقول، «حينها لم يكن هناك شيء اسمه المجسمات المعمارية». ويضيف شارحاً «جئت إلى الإمارات لزيارة الوالد، وكنت من قبل أعمل في كندا عند شخص يقوم بعمل المجسمات المعمارية. والدي كان مهندساً مدنيا يرسم الخرائط المعمارية، وبسبب الملل، قمت بعمل مجسم معماري من علبة مناديل ورقية، وعندما رآها العميل، أعجب بها وقال لي أنه لم يرشيئا كهذا هنا، فطلب مني أن أتولى مشروعا لشركته. أعجبتني الفكرة وقررت أن أؤسس هنا بدبي شركة متخصصة في المجسمات المعمارية».
يتذكر داني بطراني تلك الأيام فيقول «ذهبنا أولا لبلدية دبي، وأيامها كان المهندس رشاد بوخش يشغل منصب المدير التنفيذي لإدارة التراث العمراني والآثار، وقد دعمني جداً، وكلفني بعمل نموذج لمدينة دبي في العام 1930. وللعلم فِإن هذا النموذج لا يزال متواجدا في متحف دبي حاليا».

المجسم أولاً ومن ثم العقد!
ويضيف أكثر شارحا أوضاع تلك الأيام فيقول «في ذلك الحين لم يكن هناك مواد أولية مثل البلاستيك أو غيرها للقيام بالعمل، لذدا بدأت بجلب المواد الأولية وتعيين الموظفين، ثم ما لبث الطلب على صنع النماذج المعمارية أن ارتفع بقوة. كنت عندما أذهب لعميل ما وأقول له كلمة «ماكيت» أو «مجسم» أو «نموذج» كان لا يفهم ما هو المقصود بذلك، فكان من واجبي أحياناً أن أعمل المجسم أولاً، ومن بعدها أحصل على العقد. كنت أشرح له لماذا يعتبرالمجسم هاماً، وكنت أقول له أنه يدفع ملايين الدراهم على إنشاء بناء أو مشروع ما، وأن عليه أن يرى شكل هذا المشروع أو البناء، مسبقا لكي تتكون لديه فكرة عما يقوم به، لأنه ليس مهندساً. أحياناً تعطي خريطة مشروع ما للعميل، فلا يهتم بها، لأنه ليس مهندساً ولكن المجسم يساعده على رؤية المشروع ومعرفة أين تذهب استثماراته وأمواله».

كيف تعمل بهذا المجال، وأنت لم تدرس الهندسة المعمارية بالأساس؟.
لا، لم أدرس الهندسة المعمارية. لقد درست الاقتصاد في كندا، لكن الوالد كان مهندسا، ومع ذلك فأنا قد نشأت وسط المخططات الهندسية، وخلال  الاجازات الصيفية، كنت أعمل عند بعض المتخصصين في تصنيع المجسمات بكندا، كنت أشتغل كعامل تنظيف حيث أقوم بتنظيف ومسح المكاتب، لكي آخذ راتبا أنفقه على نفسي في فترة الصيف.

بعد 30 سنة من العمل في هذا الميدان، كيف ترى الوضع؟ وماهي الطموحات؟
في 2004-2008 ، كان هناك طلباً ضخماً على صناعة المجسمات، وكان ذلك في عز فترة ازدهار قطاع العقار بدبي. حينها حدثت لي مفاجأة لم أكن أتوقعها أبداً. فقد جاءني فريق من محطة BBC قائلين أنهم أجروا بحثاً  عن أبرز شركات صناعة المجسمات المعمارية في العالم، وأنه تبين لهم، أن شركتي أي 3dr Models وكذلك مصنعي للمجسمات المعمارية، هي أحد أبرز الشركات في العالم في هذا المجال. في الواقع، وللحقيقة، فأنا أنا لم أكن أعرف أن شركتنا هي بالفعل من بين أبرز الشركات العالمية في هذا المجال. عندها طلبوا من الموافقة على إجراء حوار فوافقت. ومن بعدها جاء فريق آخر من قناة CNN وبعدها من «وورلد ستريت جورنال»، بعد أن أجروا بحوثا عن صناعة المجسمات وعن  مصممي المجسمات المعمارية، وكل هؤلاء طلبوا مني إجراء حوارات.

مقاييس خاصة
في الحقيقة أنا لا أعرف كيف صارت  3dr Models، من أبرز مصنعي ومصممي المجسمات. ما أعرفه هو أنني كنت مولعاً ومتعمقا في هذا المجال، وكان لدينا إقبال كبير، وهناك طلبات كثيرة على عملنا، وعلى ما نقوم به.  بعد ذلك دخلت في شراكة مع شركة تصنيع مجسمات معمارية في هونج كونج، ومن بعدها قمت بشراء هذه الشركة، ونقلت مقري، وأسست مقاييس خاصة بعملنا، وصار يعمل لدينا في المتوسط حوالي 580 موظفاً.
هنا في مصنعنا، يستطيع فريق صنع المجسمات، أن يقوم بتصنيع 3 مجسمات في الشهر الواحد، ونحن نقوم بتصنيع ما يوازي 2-3 مجسمات في اليوم الواحد، وبالطبع المنافسون الآخرون لا يستطيعون ذلك على الإطلاق. هذا بالطبع يشرح لك الفارق الكبير بيننا وبين غيرنا ممن يعملون في هذا المجال وفي هذه السوق. وللعلم، لدينا الآن 180 موظفاً عملهم فقط هو التركيز على العمليات اللوجستية حول العالم، وهؤلاء بإمكانهم التواجد في أي مكان في العالم لتركيب المجسمات. بالطبع لا أحد لديه هذه القدرة. ولكي أشرح هذه النقطة بشكل أكبر أقول : في أي وقت ستجد أن لدينا 80 شخصا في بقعة ما من هذا العالم، يقومون بتركيب مجسم ما، سواء هنا في دبي، أو في المغرب أو في فرنسا أو في الولايات المتحدة الأميركية، على سبيل المثال.

مواجهة المشكلة  
كنت قد افتتحت فرعاً للشركة بدبي، وآخر في هونج وكونج، وثالثا في الولايات المتحدة الأميركية، وأصبحنا نقوم بصنع المجسمات هنا في دبي وفي الخارج. لكن حينها واجهتني مشكلة هي أنني عندما أتعامل مع عميل معروف، وأقوم بصناعة مجسم لأحد أعماله هنا بدبي، فكان هذا المجسم المصنوع هنا يختلف أحيانا ببعض التفاصيل الدقيقة، وبالمستوى، عن مجسم آخر لنفس العميل. باختصار كنت أجد فوارق في التشطيبات أو في اللمسات الأخيرة للمجسم. لهذا أغلقت كل مراكز الإنتاج، وأسست مركزاً واحداً يتم فيه صنع كافة المجسمات إلى كل أنحاء العالم.  هذه الخطوة استهدفت في الحقيقة توحيد المستوى في صناعتنا هذه، فمثلا في مصانعنا بالصين وهونج كونج، كانت العمالة صينية، فيما كانت العمالة هنا بدبي هندية، وفي الكويت فيليبينية، وبسبب هذا التفاوت في نوعية العمالة، كان مستوى الجودة والتشطيبات النهائية للمجسمات التي نصنعها، يختلف اختلافا بسيطا، حتى للعميل الواحد نفسه. فعملاؤنا، كانوا يلمسون الفرق بين بعض المجسمات، وكانوا يسألونني عن أسباب هذا الاختلاف، ولماذا توجد هنالك بعض الفروق. لهذا أغلقت  كل المراكز، وأعدت تأسيس الشركة على النحو التالي: الورشة في مدينة تشينزين بالصين، والأعمال اللوجستية في هونج كونج، وخصصت مقرنا هنا بدبي للمبيعات والتسويق. أي أن شركة 3dr Models، أصبحت في الواقع تتألف من 3 وحدات.  

الصينيون حرفيون ممتازون  
هنا في دبي، لدينا 55 موظفا لا يقومون بإنجاز المجسمات، ولكن مهتهم هي الاطلاع على المجسمات عند وصولها، ومعرفة ما إذا كانت بحاجة إلى أية لمسات جديدة أو تعديلات، كتغيير شجرة مثلا، أو حتى تغيير نوع الخشب أوالإنارة على سبيل المثال وهكذا. المنافسون الرئيسيون لي، كانوا موظفين لدي، فمثلا عندما سافرت إلى الصين أدركت أن الشعب الصيني يشتهر  بالتقليد، وأن أفضل من يقوم بعمل المجسمات هم الصينييون، لأنهم حرفيون ممتازون بشكل غير طبيعي. فمثلاً كانت مهمتي أن أساعد الموظفين لدي، لكي أستطيع اكتشاف ما يمكنهم فعله على أكمل وجه. فأنا على سبيل المثال أول من وضع إضاءة للسيارات الصغيرة المستخدمة في المجسمات.  كنت أقوم بعمل اختبارات مع الموظفين على إضاءة تلك السيارات. في الواقع أنا شخصياً كنت أعرف ما أريد القيام به، ولكنني أردت أن أعرف ما يمكن أن يقوم به الموظفون أنفسهم. لقد عملت بجد للحفاظ على القيادة وللبقاء في المقدمة.

طريقة لا تحاكي الواقع
فمثلاً إذا نظرت إلى مجسم هذه البناية (يشير إلى مجسم بناء مرتفع ينتنصب إلى جانب مكتبه الواقع في منطقة القوز) ستجد أن المبنى  مضاء بالكامل، لكن على أرض الواقع، لن تجد أبداً بناء مضاءاً بالكامل كهذا، أليس كذلك. على أرض الواقع سنجد أنه في مبنى ما، هناك شققا مضاءة وأخرى غير مضاءة نظرا لغياب سكانها على سبيل المثال لا الحصر.
لكن كل مصنعي المجسمات يضيئون البنايات بهذه الطريقة أي يضيئون كل غرفة وكل نافذة فيها، وبالطريقة ذاتها، وأيضا بنفس مستوى ونوع ولون الإضاءة. أنا شخصيا كنت، وخلال أسفاري، أراقب وأنظر بدقة وبتمعن إلى ما حولي، فوجدت أن إضاءة المجسمات بهذه الطريقة لا تحاكي الواقع العملي أبداً. ما قمت به، هو أنني قررت أن أقوم بإضاءة كل شقة بشكل منفصل. كنت أتحدى الموظفين، وأقول لهم أنني أريد مجسم البناية يحاكي تماماً الشكل الذي تبدو عليه البنايات في الواقع لدى رؤيتها من نافذة الطائرة مثلا حين الإقلاع، أو حتى من أي مكان قريب مثلا.
ويضيف شارحا أكثر فيقول : بالإضافة إلى كل ما تقدم، كنت أرى أيضا   أن هناك في الواقع، فارقاً كبيرا واختلافا واضحا بين الطريقة التي تضاء بها مجسمات البنايات، والطريقة التي تضاء بها مجسمات المكاتب، غير أن هذا الفارق الواضح والكبير ليس موجودا في المجسمات.
واكتشفت أن أضواء المكاتب عادة ما تكون براقة ولامعه، لدى مشاهدتها من الطائرات بينما تكون أضواء المنازل دافئة في العادة وأقل لمعانا. من قبل كنا نصنع كل أضواء المجسمات، على اختلاف أنواعها بنفس الطريقة وبنفس درجة الإضاءة. ما قمت به هو أنني صرت أصنع إضاءة مختلفة لمجسمات المباني عن مجسمات المكاتب.
هناك أسباب كثيرة جعلتني متفوقا في هذا الميدان. في الحقيقة، كل ما فعلته  هو أنني كنت أمعن النظر من نافذة الطائرات، ومن بعدها أقوم بتحدي فريق العمل الذي لدي، ليكون أقرب إلى الواقع.
هناك كثيرون كانو يقولون لنا أن أسعاركم باهظة، لكنهم في واقع الأمر يعودون للتعامل معنا مرات ومرات، لأنهم بكل بساطة يرون بأم أعينهم تلك الاختلافات في المجسمات التي نصنعها نحن، وتلك التي يصنعها غيرنا. مجسماتنا متميزة، ويتم تسليمها بزمن قياسي.

ما حجم استفادتكم من التكنولوجيا الحديثة؟
عندنا 33 ماكينة ليزر. وشهريا يأتي مورد ماكينات الليزر، ليأخذ الماكينة القديمة، ويقوم بتركيب أخرى جديدة. بالفعل فقد أصبح هذا روتينا شهريا. إدارتا، الأبعاد الثلاثية والليزر، هما الإدارتان الوحيدتان اللتان لا تغلقان  بمواعيد عمل رسمية. فالإداراتان تعملان وفق 3 نوبات عمل على مدى بـ 24 ساعة يومياً.  أنا شخصيا لم استفد كثيرا من الطباعة ثلاثية الأبعاد،  وهي عكس ما يقوله الناس الآخرون عنها، لأن فريق عملي أسرع من الطابعات ثلاثية الأبعاد. فإذا أردت أن تطبع شيئا عبر تلك الطابعات فإن الأمر سيستغرق نحو 12 ساعة بينما فريق عملي يستغرق 6 ساعات فقط للقيم بالعمل ولاستكمال كل الإجراءات الخاصة به.

ما أهم الأسواق بالنسبة لكم؟ أي الأسواق التي تأتي لكم بالأعمال والمال؟ هل هو سوق المنطقة هنا؟
في الحقيقة ليس لدينا سوقا واحدا محددا. نحن نتعامل مع مختلف الأسواق حول العالم. فمثلا كان لشركة فوسترز التي نتعامل معها، مشاريع في مختلف بلدان العالم، وكنا نقوم بصنع مجسماتهم سواء أكان مشروعها هنا في دبي، أو في المنطقة، أو حتى في إمارة موناكو، أو أي مكان آخر حول العالم.
هناك أسواق جديدة تظهر باستمرار. فمثلا جاءتني قبل 4 سنوات طلبات عمل من مونتينيغرو (جمهورية الجبل الأسود) التي لم أكن أسمع بها من قبل. لكن، وبسبب تلك الطلبات، فقد بحثت عنها لأعرف أين هي، واكتشفت أنها مكان جميل وبمنتهى الروعة وأن لديها خططا مستقبلية طموحة.  عندما تبدأ منطقة مثل مونتينيغرو،  في إنشاء فنادق خمسة نجوم ومراسي لليخوت وللقوارب، ومولات ومناطق للتجزئة، فهذا  يعني أن هناك خطة عمل واضحة في هذه المنطقة. وهذا بالفعل ما دفعني وحمسني لأقوم بتسليم مجسمات لتلك المنطقة، بل وحتى للقيام بزيارتها.  هي بالفعل منطقة رائعة، وتبين لي أن قيادة تلك المنطقة تسعى فعلا لإحداث تطوير للمكان وللشعب أيضاً، بدلا من أن يذهبوا للخارج من أجل الاستثمار.

مصر والسودان
في جمهورية السودان مثلاً، هناك مشاريع بنية تحتية كبيرة من طرقات وجسور وغيرها. أماكن كهذه هي أماكن جديدة بالنسبة لي. مؤخراً، مثلا قمت بتنفيذ 5 مجسمات لمصر في غضون شهر واحد، بينما لم يكن لمصر في أعمالنا سوى 10 مجسمات على مدى الـ 30 سنة الماضية أي منذ بدء عملنا. هنا غزدهار حاليا في المغرب وفي ليتوانيا أيضاً. قبل الركود الاقتصادي في 2008، كانت دبي تشكل 15-20 % من إنتاجنا في شركة 3dr Models. الآن اختلف الأمر، هناك أماكن جديدة في العالم، وها هي دبي تعود للواجهة مرة أخرى.

لكن سوق العقار حاليا في المنطقة ليس جيداً كا يقول البعض، هل يؤثر هذا الوضع على عملكم؟
لا .. أنا أعتقد أن سوق العقار ليس في وضع سيء، بل ربما يكون في أفضل حالاته. لا بد أنك سمعت عن مجموعة المشاريع الكبيرة هنا في دبي وفي المنطقة عموما، والتي ستظهر خلال العامين المقبلين. المشاريع التي تسمعون عنها الان، قمنا بتنفيذ مجسماتها ونماذجها منذ عامين. نقطة الضعف، هي أن الحكومات وحدها هي التي تقوم بالمشاريع الكبرى حالياً، بينما في السابق عمل الكثير من الأفراد على تنفيذ المشاريع العقارية الكبرى. هناك الآن شركات كبرى كإعمار ونخيل ومراس القابضة وهيئة الطرق والمواصلات بدبي، وبلدية دبي تعلن عن مشاريع كبرى، أي أن القطاع الحكومي هو الذي يعلن عن هذه المشاريع الضخمة. هناك خطط يتم تنفيذها. وحتى لوكان هناك بعض الركود أو حتى التراجع في سوق العقار، أو في الإيجارت، فأني أعتقد، بل واستطيع الجزم، أن هناك الكثير من العمل والكثير من المشاريع، وأقول أن هذا البلد لا يزال في بداية انطلاقته.

ما هي أبرز 3 مشاريع عملتم لها مجسمات منذ أن بدأت العمل، في هذا الميدان؟ أقصد ما هي أكثر 3 مجسمات تفخرون بها أنتم في 3dr Models ؟.
في الحقيقة كل مجسم قمنا بصنعه، له مكانته الخاصة عندنا. لكن كأمثلة هناك مجسم برجي التجارة العالميين، أي البرجين اللذين بوشر ببناءهما في مكان البرجين السابقين، في نيويورك.
لقد أسندت إلينا في 3dr Models، مهمة صنع هذين المجسمين من بين نحو 80 شركة لصناعة المجسمات حول العالم . في الحقيقة هذا أنجاز كبير لنا، وهو أيضا اعتراف بمكانتنا في هذه الصناعة. هناك أيضا مجسم متحف دبي، ومجسم مطار بكين الجديد الذي هو قيد الإنشاء، وهو من أهم المطارات في العالم، ومجسم بعرض  30 متراوطول 66 متر للعاصمة القطرية الدوحة. وقد نقوم بصنع مجسم كامل لدبي بطول 180متر وعرض  44 مترا .

ما هي التحديات التي تواجه قطاعكم؟ هل هي نقص الخبرات؟
في الواقع التحدي الأكبر هو التحدي بيني وبين العميل، وكيفية اقناعه بأن يدفع 30-40 % فوق الأسعار المتداولة في السوق لكي يتعامل معنا. عملة اقناع العميل للعمل معنا تكون صعبة عادة في المرة الأولى، لكنها بعد ذلك تصبح أسهل، لأن العميل سيلمس الفرق، وسيعرف أن النوعية التي نقدمها تحتلف عما يقدمه الآخرون.
لدي الآن بعض القلق الداخلي. أنا لا أجد حالياً مصنعي مجسمات جددا، وأخشى أن هذه المهنة ستموت أو تنقرض. الجيل الجديد من الشباب يريد أن يعمل في تصميم الجرافيك أو الإنترنت أو الكومبيوتر. أنا لا أجد حرفيين من الجيل الشاب الذي لديه استعداد للعمل في هذا الميدان. من الصعب جدا تبديل الموظفين، أنا أقدر وأخشى، أن هذه المهنة ستنتهي بعد 15-20 سنة، وربما سأكون خارج هذه المهنة عندها. هذا أمر محزن للمهنة بالتأكيد.

ذات مرة جاءني مطور عقارات شهير وبارز لا أريد ذكر اسمه. وطلب مني أن أتخيل كيف سيكون مركز مبيعات شركته بعد 80 عاماً، وذلك بدل أن يطلب مني وضع مجسم لمركز المبيعات أو للمشروع الرئيسي وللفلل  التي ينوي بناءها، لكي يراها العملاء ويقوموا بشراءها. في الحقيقة، وباعتقادي أن المركز الذي طلب منا تنفيذه لن يحتوي على أي مجسم. ربما سيكون فيه مجرد صور ثلاثية الأبعاد (هولوجرام) مثلا أو أي شيء من خارج هذا العالم الذي نراه اليوم. الخوف نابع من فكرة هي أن هذه المهنة ستنتهي بعد 15-20 سنة.