لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 27 Nov 2016 06:18 AM

حجم الخط

- Aa +

مريم الهاشمي: رحلة إثبات الذات

في شهر مايو/آيار الماضي، كشف الملتقى الأول لسيدات ورائدات الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة أن عدد سيدات الأعمال الإماراتيات ارتفع إلى 23 ألف سيدة، يدرن مشروعات تزيد قيمتها على 50 مليار درهم، ويشغلن 15 % من مقاعد مجالس إدارات غرف التجارة والصناعة في الدولة، فيما استحوذت المرأة على نحو 66 % من القوة العاملة في القطاع الحكومي، 30 % منهن في مراكز قيادية مرتبطة باتخاذ القرار.

مريم الهاشمي: رحلة إثبات الذات
مريم الهاشمي، المدير التنفيذي لشركة «دوال إنفستمنتس

في شهر مايو/آيار الماضي، كشف الملتقى الأول لسيدات ورائدات الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة أن عدد سيدات الأعمال الإماراتيات ارتفع إلى 23 ألف سيدة، يدرن مشروعات تزيد قيمتها على 50 مليار درهم، ويشغلن 15 % من مقاعد مجالس إدارات غرف التجارة والصناعة في الدولة، فيما استحوذت المرأة على نحو 66 % من القوة العاملة في القطاع الحكومي، 30 % منهن في مراكز قيادية مرتبطة باتخاذ القرار.

مع ارتفاع أعداد سيدات الأعمال، يستمر قطاع الأعمال في استقطاب  المزيد من المشروعات التجارية التي تؤسسها شابات إمارتيات ينتمين لأسر ثرية تمتلك أعمالاً عائلية تجارية عريقة ولكنهن يفضلن الاستقلال بأنفسهن وتأسيس أعمالهن الخاصة في رحلة ستكون بالتأكيد مجهدة و شاقة، ولكنها  محطة هامة في رحلة إثبات الذات.
من هذا المنطلق، إرتأت مريم الهاشمي، المدير التنفيذي لشركة «دوال إنفستمنتس» الاعتماد على نفسها في تأسيس شركتها الخاصة وأخويها شمس ويوسف الهاشمي، بعيداً عن أعمال العائلة الأصلية.  وتمتلك مريم خطط كبيرة لتوسيع أعمال شركتها، حيث تقول: «هدفي النهائي هو تحويل شركة «دوال إنفستمنتس» من شركة تجزئة إقليمية إلى شركة عالمية متنوعة. وتتمثل الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك بالعمل الدؤوب والتفاني، وبالطبع بعض المناورات الذكية التي يفرضها المناخ الاقتصادي العالمي في يومنا هذا».
مريم، المولودة في العام 1991وإحدى المرشحات الشابات لحصد لقب فئة امرأة العام من جائزة الإمارات للسيدات، تخطط لتوسعة أعمال الشركة في قطاعات الأطعمة والمشروبات وتجارة التجزئة وإطلاق العلامات التجارية، ويحفزها في ذلك حصولها على درجة الماجستير في التسويق العالمي من جامعة            «كينجز كوليدج لندن» ودرجة البكالوريوس في العلوم المالية من الجامعة الامريكية في دبي إلى جانب خبرتها  لمدة 3 أعوام في بنك «ستاندرد تشارترد» حيث تولت منصب مدير الأداء للشؤون المالية.

خطط مستقبلية
وتعتزم مريم مستقبلاً افتتاح عدة فروع لمشروعها داخل الإمارات العربية المتحدة، وربما مستقبلاً دول الخليج، ولكنها ترى التركيز المبدئي في الداخل، إلا أنها لا تخشى المنافسة في قطاع الأزياء المكتظ بدول الخليج وخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث ترى في المنافسة دافعاً للتفوق و الابتكار والتجديد. كل إنسان له أسلوبه ويتميز به. السوق كبير والمنافسة تشجعني على تنفيذ الأفكار الجديدة وتطويرها.»
وإلى جانب  إبرامها اتفاقيات تعاون مشتركة مع دور الموضة والمنتجات الفاخرة العالمية، تتبنى شركة «دوال إنفيستمينس» بحسب قول مريم، نهجاً يسعى إلى التركيز على  البحث الدائم عن فرص جديدة لإرساء شراكات طموحة مع أشهر علامات البيع بالتجزئة والضيافة العالمية، وذلك بهدف الإسراع في تنويع البصمة الاستثمارية للمجموعة وتوسيع حضورها في هذه القطاعات الحيوية في جميع أنحاء الخليج العربي.

نصائح للشابات
 وهنا تنصح مريم  سيدات الأعمال الشابات من جيلها بالبحث عن الأفكار الجديدة لكي ينجحن في مشاريعهن على أن يقمن بالمتابعة المستمرة لأعمالهن، وهذه النقطة هامة جداً لأنها مرادف للابتكار ولإثبات الذات.
تنصح الشابات قائلة:«بعد الفكرة الجديدة عليكن اختيار الفرق المناسبة فلا يمكن أن تنجحن وحدكن مهما كانت خبرتكن. وجود فريق عمل قوي يدعم الابتكار والنجاح. الفكرة الجديدة والمتابعة والتجديد صفات هامة لنجاح أي مشروع. عليكن أيضاً تطوير أنفسكن وأسلوبكن وإلا تأثر المشروع.»
ولكن هل عليهن تفادي بعض الأمور أو إتباع أشياء محددة لكي تستمر مشاريعهن؟ تقول مريم: «في رأيي عليهن ألا يخفن من تأسيس المشاريع. في جميع الأحوال هن رابحات لأنهن إن نجحن فسيستفدن من خطوات جديدة تقدمهن للعالم الخارجي، أما إن فشلن فسيتعلمن من الخسارة التي ستساعدهن على تحديد الخطوة القادمة التي تضمن لهن عدم الخسارة مرة أخرى. لا يوجد بزنس في العالم يربح طوال الوقت، فلقد خسرت شركات عالمية ورجال أعمال مشاهير ولكن  لا يجب أن يؤدي الفشل إلى الخوف. التجربة جيدة في حد ذاتها لكي تساعدهن على تنفيذ ما يطمحن إليه بدلاً عن الندم مستقبلاً من عدم تنفيذ رغباتهن.»
وتضيف: «بالتأكيد عليهن القيام بالتجربة بعد دراسة وافية ولكن عليهن تقبل الخسارة قبل النجاح لأنها هي اللي ستعلمهن و ليس النجاح. كن قويات وادرسن كل المقومات. الصدفة والخسارة والنجاح يدعمكن ولكن الخسارة هي التي تساعدكن على معرفة كيفية القيام مرة أخرى بعد السقوط.»
هنا تركز مريم على نقطة هامة:«إن العقبات هي دائماً نقطة انطلاق للنجاح. بالنسبة لي، فإن التغلب على العقبات هو اختبار للشخصية» مضيفة أن: «الأشخاص الذين يريدون أن يكونوا قادة الغد يجب عليهم المثابرة في العمل، وكلما كبر الطموح، كلما زادت المخاطر، ولكن التكتيك هو بعدم التنازل أبداً عن هدفك وزيادة مستوى طموحاتك بدلاً من ذلك».
كما تؤكد المدير التنفيذي لـ« دوال إنفيستمينتس» على أنه يتعين على الشابات أن يقمن بتأسيس الأعمال ليس فقط من أجل الربح بالأساس لأنهن إن قمن بذلك فسيخسرن الأعمال. المال يشكل 20 % من التجارة، والنسبة المتبقية للذكاء والتطور وحب نوع العمل التجاري. على كل شاب وشابة التركيز على فكرة العمل التجاري الشغوف بها ثم  دراسة كيفية تطويرها وإضافة ما سيجعلها ناجحة وستأتي الأموال بعد ذلك. الفكرة المبدعة أساس نجاح العمل.»

أزياء و أطعمة و لكن..
ورغم أن مريم وأخويها أسسوا شركة في قطاعي الأطعمة والمشروبات و الأزياء المكتظ  في ظل إشارة الإحصائيات إلى أن أغلبية المشروعات الموجودة لسيدات الأعمال  تركز على العطور أو الملابس أو أدوات زينة، مع غياب تام عن قطاعات الصناعة والزراعة والحرف اليدوية، وتكنولوجيا المعلومات والخدمات من سياحة وتعليم وصحة. تؤكد مريم على أهمية تلك القطاعات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية للناس بشكل  عام ويمكن من خلالها تقديم أفكاراً مبتكرة ومفاهيم جديدة غائبة عن السوق.
في دبي مثلاً، بلغ عدد المشاريع الريادية الجديدة التي بدأتها رائدات أعمال من دائرة التنمية الاقتصادية في دبي 3181 رخصة في النصف الأول من العام، في حين بلغت نسبة السيدات الحاصلات على رخص تجارية 11.3 % من إجمالي أصحاب رخص الأعمال المسجلة في دبي. ويظهر تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال أن عدد السيدات الإماراتيات في دولة الإمارات العربية المتحدة في ارتفاع ملحوظ بنسبة 80 %منهن يملن لبدء عمل تجاري.

تقول مريم:«في الحقيقة هناك دعم كبير لتمكين المرأة في كل المجالات يجب أن نرى صداه في قطاع الأعمال الحرة، لافتة إلى أنه يمكن للمرأة أن تسهم بجانب الرجل في بناء اقتصاد يقوم على الابتكار والإبداع، إضافة إلى الأفكار التقليدية أو التي تحبها النساء بحكم طبيعتهن».
و تؤكد:«إن اقتصاد المستقبل يقوم على الإبداع وهذا ما تحاول حكومة الإمارات تأصيله في جميع المجالات والقطاعات. إذا كانت سيدة الأعمال لديها شغف بقطاع محدد فعليها أن تفكر في الجديد والمبتكر الذي يمكن أن تضيفه على المتوافر فعلاً.»
وبالتوافق مع تصريحات مريم و تماشياً مع سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تركز على الإبداع والابتكار وزيادة نسبة مشاركة المرأة الإماراتية في القطاع الخاص أو تأسيس أعمال ومشاريع ريادية، تتبنى مجالس المرأة ومجالس سيدات الأعمال في الدولة عدة مبادرات وحاضنات لتأسيس المشاريع الشابة بما يضمن بناء اقتصاد تنافسي معرفي ومستدام  بقيادة إماراتيين وإماراتيات يتميزون بالمعرفة والابتكار.
و رغم ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القطاع الحكومي أو قطاع الأعمال إلا أن بعض المؤشرات العامة لواقع مشاركة المرأة في القطاع الخاص تشير إلى تدني نسبة المواطنات رائدات الأعمال بشكل عام بـ0.7 % من إجمالي النساء في سوق العمل وتدني مشاركة المرأة المواطنة في سوق العمل الخاص حيث بلغ نسبة المواطنات العاملات في القطاع الحكومي 78.5 % مقابل 9.3 % فقط منهن يعملن في القطاع الخاص.
هنا تشدد مريم على كافة المبادرات الإيجابية التي تستطيع الشابات الطموحات الانضمام إليها لتأسيس أعمالهن، حيث تتواجد  جهات تمويل متنوعة يمكن اللجوء إليها، إضافة إلى سهولة التعلم والحصول على دورات تدريبية متخصصة لفهم طبيعة عمل أي مشروع جديد، ما يسهم كثيراً في تطوير أفكارهن وتبادل الخبرات وفتح مجالات وأسواق جديدة، ويزيد من ثقة المرأة بنفسها.

متجر «لو 66 شانزيليزيه»
ومع تطوير الأفكار والابتكار، جلبت «دوال إنفيتمنس»  متجر «لو 66 شانزيليزيه» الباريسي الشهير في «سيتي ووك 2»  الذي يجمع العديد من صيحات عالم الموضة النسائية والرجالية والإكسسوارات إذ يعرض في متاجره خيارات تلائم موضة الشارع إلى جانب علامات أوروبية فاخرة والصيحات الجريئة بأسلوب أصيل وأنيق. ويتيح  متجر «لو66» للمتسوقين فرصة الحصول على أنماط الأزياء التي تناسبهم وتعكس شخصيتهم كما تساعدهم في الوقت نفسه على تجديد إطلالتهم بالكامل، بحسب مريم.
تشتهر علامة «لو66» التي افتتحت سابقاً فروعاً في بيروت والرياض،  بمتاجرها الفاخرة ذات الأسعار المدروسة، وتضم أكثر من 200 مصمم وتتميز بمجموعات حصرية من القطع المصنوعة من الجلد الإيطالي الذي يحمل توقيع علامة «جورجيو براتو» وأعمال أخرى للمصممة التي ولدت في نيويورك ساندي ليانج، والشهيرة بابتكار أسلوب يجمع بين الراحة والعصرية. كما يتميز متجر «لو66» بعرض علامات شرق أوسطية رائدة مثل «إيه كي إس» من إبداع الأختين البحرينيتين آمنة وأسماء خالد سيف اللتين اشتهرتا بالنجاح العصامي وتجسيد شغفهما بالهندسة المعمارية والمظاهر المدنية على قطع الملبس.

مشروع «رو»
ومع اقتراب موعد افتتاح  مشروع «رو» تدخل «دوال إنفستمنتس» لأول مرة في عالم المأكولات والمشروبات بإطلاق مفهوم استراتيجي يقدم أجواءاً شعبية بسيطة في بيئة عصرية، حيث استغرق تطوير مفهوم المقهى ستة أشهر من العمل استناداً إلى رؤية جماعية استحضرت أفكار الأشقاء شمس ومريم ويوسف الهاشمي، بحسب مريم.
تقول مريم:«جاءت  الفكرة لتلبي شغفنا في تأسيس علامة متخصصة في مجال الضيافة بنكهة إماراتية خالصة، عبر الاستفادة من البحوث المستفيضة التي أجريناها استناداً على المهارات التسويقية والخبرات الإقليمية.»
وباعتبار مشروع «رو» ROUX يمثل أول مشاريع شركة «دوال إنفستمنتس» في قطاع الأطعمة والمشروبات، سيخضع المطعم ومتجر الحلويات لإشراف مريم وأخويها شمس ويوسف، الذين سيعملون على جعل هذا المكان وجهة للباحثين عن أفضل مطاعم دبي.
وبعد رحلة دامت 6 أشهر من البحث والدراسة، استخلص الأشقاء المفهوم النهائي لمشروعهم الذي يحمل اسم «رو كافيه» Roux Café وفق معايير تجمع بين الحداثة وأساليب الحياة البسيطة، وضمن مساحة متميزة لتقديم وصفات عصرية ومبتكرة في بيئة مرحبة وأجواء مريحة. وتسعى «رو كافيه» لتطوير أعمالها وتوسيع حضورها بما يتماشى مع توقعات العملاء ووفقاً للمعايير الدولية بما يضمن لها مواكبة التوجهات العالمية الراهنة.