لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 27 Nov 2016 06:13 AM

حجم الخط

- Aa +

قطاع الضيافة في أفريقيا.. أين مستثمري مجلس التعاون؟

بارتفاع تعداد سكان أفريقيا بمقدار 30 مليون نسمة في السنة، وبالمساعي اليائسة للحكومات لدعم القطاعات غير المعتمدة على الموارد، فإن مالكي الفنادق ينتقلون لأفريقيا بعقارات جديدة في كل مرة، وذلك في محاولة لمواكبة الطلب المرتفع. ولكن أين مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي من كل هذا؟

قطاع الضيافة في أفريقيا.. أين مستثمري مجلس التعاون؟

بارتفاع تعداد سكان أفريقيا بمقدار 30 مليون نسمة في السنة، وبالمساعي اليائسة للحكومات لدعم القطاعات غير المعتمدة على الموارد، فإن مالكي الفنادق ينتقلون لأفريقيا بعقارات جديدة في كل مرة، وذلك في محاولة لمواكبة الطلب المرتفع. ولكن أين مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي من كل هذا؟

 

احتلت رواندا، بعد 20 عامًا من أحداث الإبادة الجماعية التي وقعت فيها، مرتبةً بين أسهل البلاد في العالم لممارسة الأعمال. وتُعتبر شوارع عاصمتها الأكثر أمنًا في أفريقيا. وافتتح اثنان من أكبر مالكي الفنادق الدوليين، عقارات تحمل اسميهما المعروفين.
وهذا التحول يرمز إلى ظهور قوة متجددة في كثير من جيوب أفريقيا، هذا بالرغم من أن التقدمات الإيجابية يطغى عليها التاريخ وانكماش السلع الحالي. ويتجه القادة الأفارقة الساعون لتنمية اقتصادهم دون الاتكال على الموارد، نحو السياحة. ولم يشارك مالكو الفنادق بدايةً من «ويندهام» و«ماريوت» و«هيلتون» و«ريزيدور» وحتى فنادق «أكور» في هذه الفرصة فحسب، ولكنهم يزيدون من وتيرة استثماراتهم أيضًا.
وبنمو السكان بمايزيد عن 30 مليون نسمة كل عام، ومن المتوقع زيادته إلى 40 مليون نسمة في العام بحلول 2050، بالإضافة إلى مستويات الدخل سريعة التزايد، فإن مالكي الفنادق يعلنون عن افتتاح عدة فنادق في كل مرة.
ويقول لارس كريستنسن، المحلل المختص بشؤون أفريقيا «من العسير عدم رؤية أن الإمكانات في أفريقيا تقوم بشكل بحت على النمو السكاني.»
وتقول شركة هيلتون العالمية إنها ستضاعف تواجدها في القارة إلى أكثر من 80 فندقًا في أقل من 5 سنوات. وفي وقت مبكر من هذا الشهر أعلنت أنها ستدير 255 فندقًا رئيسيًا في عاصمة كينيا، نيروبي، فيما سيكون أطول تطوير عقاري في أفريقيا. كما تخطط لتشغيل ما يُحتمل أن يكون أكثر فندق مطار مترف في القارة، في لاغوس، بنيجيريا.

إيمان بربحية القارة
وأقرت شركة أكور هوتيلز ومقرها فرنسا، بالتزامٍ غير مسبوق في يوليو/تموز من العام الفائت، بإعلانها عن 50 فندقًا جديدًا في أنجولا بالشراكة مع الشركة المحلية (إيه إيه إيه أكتيفوس إل دي إيه) AAA Activos Lda. وستغطي الغرف الـ 6200 من المستوى الاقتصادي إلى المستوى الفاخر وستُفتتح الفنادق تدريجيًا بحلول 2017، بالرغم من كساد السلع في البلاد.
ويأتي استثمار الشركة المهول في الدولة الجنوب أفريقية علاوةً على فنادق قائمة بالفعل في 15 بلدًا أفريقيًا. ويقول الرئيس التنفيذي للعمليات في أفريقيا، أنطوان جيغو، أن 3 من فنادق نوفوتيل وإيبيس التابعة لشركة أكور في أفريقيا هي من بين أفضل الفنادق أداءً في هاتين العلامتين التجاريتين على امتداد منطقة تضم جنوب أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وتؤمن الشركة بشدة بربحية القارة، فالأمر ليس حكرًا على إدارة الفنادق ولكن يشمل شراءها أيضًا، وثمة خطط للاستثمار في 18 مدينة رئيسية على مدار السنوات الخمس القادمة. وهذه المدن تشمل جوهانسبرج، وكيب تاون، ونيروبي، وأبوجا وأبيدجان وداكار.
ويقول جيغو «من المؤكد أن أفريقيا هي قارة الفرص في القرن الحادي والعشرين.» «ونطمح أن نصل إلى 200 فندقًا بحلول 2020. حيث لدينا بالفعل 106 قيد التشغيل، وسيصبحوا 110 بنهاية هذه السنة.»
وفي الوقت نفسه، كانت شركة ماريوت الدولية متلهفة للغاية لتكسب موطئًا لقدمها في أفريقيا في 2013 لدرجة أنها اشترت أكبر شركة مالكة للفنادق في جنوب أفريقيا، وهي بروتي، مما منحها فورًا القدرة على التحكم في أكثر من 23000 غرفة في 138 فندقًا من المغرب وحتى جنوب أفريقيا. وبين ليلةٍ وضحاها قفزت من مرتبتها كثالث عشر أكبر شركة فنادق في القارة (بامتلاكها لعشر فنادق فقط في شمال أفريقيا) إلى المرتبة الأولى.  

حكومات الشفافية
وأخبر أرني سورنسون الرئيس التنفيذي لشركة ماريوت الدولية المندوبين في منتدى أفريقيا للاستثمار الفندقي (AHIF) في كيغالي في أوائل أكتوبر/تشرين أول «لقد فعلنا هذا جزئيًا لأننا لم يكن لدينا أي شيء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ونرى هذا الجزء من العالم على أنه فرصة ضخمة للنمو طويل الأمد.»
وباستحواذ الشركة على أكثر من 60 فندقًا في أفريقيا عبر استحواذها على شركة ستاروود في سبتمبر/أايلول، انتقلت شركة ماريوت إلى افتتاح عقارات تملك علامتها التجارية الخاصة، وأولها في كيغالي، ولديها الآن أكثر من 40000 غرفة في المجمل في أنحاء القارة.
ويقول سورنسون إن الحكومات المتسمة بالشفافية والاستقرار كانت «جوهرية» لنجاح النمو السياحي في الدول الأفريقية.
ويقول «أحد أكبر المخاطر في توافد الأجانب هو أننا نتحدث عن القارة كما لو كانت وحدة واحدة؛ وقد تكون القارة أي شيء إلا هذا. فهناك عدد من البلدان حصلت على استقرار لم تحظَ به منذ جيلٍ واحدٍ مضى، وهذا بدوره يخلق نموًا اقتصاديًا، ونموًا في الأعمال ونموًا في السفريات الترفيهية. ونمو الطبقة الوسطى العليا هذا سيؤدي إلى المزيد من السفر الإقليمي والمزيد من السفر إلى داخل أفريقيا وخارجها. ونرغب في أن نتواجد في أفريقيا لنمسي جزءًا من هذا النمو.»
ويعترف سورنسون بأن حركة النشاط الاقتصادي الأفريقي قد ضعُفت منذ شراء شركة ماريوت لشركة بورتي، إلا أنه يصر على أن الرهان طويل الأمد لا يزال مضمونًا للغاية».

رهان على المرحلة الطويلة
ويقول سورنسون «في السنة أو السنتين المقبلتين قد يكون من الصعب التنبؤ بما سيحدث في بعض الأسواق، ولكن يظل الرهان على المرحلة طويلة الأمد أمرًا مريحًا للغاية.»
ولكن بينما تنشر العلامات التجارية العالمية آثارها في أنحاء أفريقيا، فثمة القليل من مالكي الفنادق الخليجيين الذين أبدوا اهتمامهم بالمسألة. فشركة رتاج القطرية تمتلك منتجعًا في  جزر القمر، في حين وقّعت كتارا للضيافة اتفاقات لفندقٍ واحد في شرم الشيخ بمصر، وآخر في طنجة بالمغرب، ويُفهم عن مجموعة جميرا ومقرها بدبي أنها تفكر في الاستثمار بالقارة.
ويقول كريستنسن «المستثمرون الأجانب على درجة كبير من عدم إدراك الإمكانات في أفريقيا» . في حين أن زاندر نايننز، من شركة جونز لانج لاسال للاستشارات، يقول إن الصعوبة في نطاق التطوير في أفريقيا يمكنه أن يثبط عزم المستثمرين الدوليين، وبخاصةٍ اللاعبين الأصغر.
ويقول نايننز «كيف يمكنهم بناء محفظة ذات حجم مجدٍ بما يكفي لجعل كل جهودهم للقدوم إلى أفريقيا تؤتي ثمارها؟» .

نحو الأسواق الناضجة
« في المعتاد، ينضم مستثمرو الشرق الأوسط المتوجهون لخارج بلادهم إلى الأسواق الناضجة، عوضًا عن الناشئة. و(في أفريقيا) هناك أسواق محددة جدًا بها استثمارات شرق أوسطية موجهة إلى داخلها وهي: جزر سيشل، وموريشيوس، وتنزانيا. ستجد أموالاً شرق أوسطية على الساحل الشرقي أكثر بكثير من الساحل الغربي.»
وتوسعت الخطوط الجوية لدول مجلس التعاون الخليجي بحذرٍ داخل أفريقيا، مما ساعد في جذب السياح إلى داخل القارة وكذلك أثار اهتمام المستثمرين في الفنادق تجاه أسواق جديدة في الجنوب.
ويقول نايننز في هذا الصدد «مشغلو الفنادق الخليجيون ينظرون إلى أفريقيا، حينما يرون مدى سهولة الوصول إليها جوًا، وتوافد المزيد من الزوار الخليجيين إليها، يفكرون لعلّ علينا أن ننظر في الفرص المتاحة في المنطقة، وهذا بدوره سيؤدي إلى مجيء المستثمرين الشرق أوسطيين إلى أفريقيا لأنه من المرجح أن يتبعوا العلامات التجارية الإقليمية الموجودة في منطقة مجلس التعاون الخليجي أكثر من أن يتبعوا علامة تجارية أفريقية.»
«إذا نظرت إلى المستثمرين في الفنادق بأفريقيا في اللحظة الراهنة، ستجد أن من 80 إلى 90 بالمئة هم مستثمرون محليون أو إقليميون. وهم يميلون في الغالب لكونهم أفرادا فاحشي الثراء كانوا ناجحين جدًا في مجالات أعمال أخرى وينوعون أعمالهم بالتوجه للفندقة، وفي الأغلب يكون استثمارهم هذا في فندقهم الأول أو الثاني. كما يميلون إلى تقليل قيمة المخاطر لأنهم يعرفون هذه الأسواق، لذا فهم راضون بتطوير فندق بعائد أقل مما قد يتطلع إليه المستثمرون الدوليون لأنهم لا يواجهون نفس التحديات في تحويل العملات أو في المخاطر السياسية.»

صورة نمطية
ويظل الأمن أحد المخاوف لدى بعض المستثمرين، وليس فقط لتأثيره على أموالهم الخاصة بل أيضًا لأثره العائد على أرقام السياح المحتملين. وبالرغم من الصورة النمطية عن القارة في الخارج، فإن المخاطر قد انخفضت بشدة منذ تسعينيات القرن العشرين. فالآن، وفقًا للمعايير التي وضعها دليل إبراهيم لشؤون الحكم في أفريقيا، تُجرى انتخابات مقبولة في أكثر من 30 من أصل 54 دولة أفريقية، في حين أبدت 37 دولة تحسنًا عامًا في شؤون الحكم، قيس بواسطة 95 مؤشرًا منذ 2006، وهذه الدول تمثل نسبة 70 بالمئة من المواطنين الأفارقة.
ويقول ريتشارد كيبلاجات، الرئيس التنفيذي للعمليات في الشركة الاستشارية المختصة بأفريقيا ومقرها لندن، أفريكا براكتيس، إنه يتوقع وقوع مشكلات في الانتخابات العامة الإحدى عشر التي سيحين موعدها في أفريقيا خلال الاثنا عشر شهرًا التالين، باستثناء جمهورية الكونغو الديموقراطية. إلا أن من المرجح أن يمكث الزوار بعيدًا عن الدول المُصوتة.
ويقول كيبلاجات «الفجوة الإدراكية في أفريقيا تظل حاضرة.»
«يحتاج المستثمرون إلى التركيز على سوق واحد معين عند تقييمهم لجدوى الاستثمار وإلى تجنب التحليل المتكاسل. فلا تنظر إلى الأرقام في عناوين الأخبار فحسب، بل تواصل مع أشخاص محليين ليعطوك نظرة على المنظور الدقيق. فالكثير جدًا من المستثمرين يأخذون مجرد لقطات سريعة للمعلومات. وهم يلتقطون مقطع فيديو ، أكثر مما هو مجرد لقطة سريعة.»
ويقول طوني جونسون، مدير الأمن الإقليمي في مجموعة فنادق ريزيدور، أنه بالرغم من أنه في الأغلب يقيم المخاطر في أفريقيا على أنها أعلى من غيرها إلا أنها نادرًا ما تجعل فندقًا غير مجدٍ.  

عمالة أرخص
ويقول «أنا لا أقول لأحدٍ لا مطلقًا، أنا أنصحه فحسب ... فتغطية الأمن ستتكلف أكثر بكثير.» «ولكن تكلفة الأمن المادي ليست باهظة.في أفريقيا، بسبب العمالة الأرخص. ففي لندن على سبيل المثال، شركة خارجية تأتي لإجراء فحوصات يومية وأسبوعية للأمن، وليس لديهم رجال أمن دائمين بسبب التكلفة.»
ويقول جيغو من شركة أكور هوتيلز أن المخاطر السياسية في أفريقيا قصيرة الأمد في العموم.
ويقول أيضًا «أغلب المراقبين كانوا يتنبؤون بعواقب وخيمة للانتخابات في نيجيريا في 2015 وكل شيء مر بسلاسة. لذا فقد نمر بدفعات قصيرة من التوتر ولكن على المدى الطويل أعتقد أن أفريقيا على مسارها الصحيح نحو الاستقرار.»
ويقول كريستنسن إنه على النقيض مما يرد في التقارير الإعلامية، فإن المستثمرين ينظرون لما وراء المخاطر السياسية. «أن قلقٌ أكثر بشأن السياسة في الولايات المتحدة وأوروبا أكثر من قلقي بشأنها في أفريقيا.»
وبدلاً من ذلك، يدعي المستثمرون الحاليون في أفريقيا أن بناء علاقات محلية قوية هو ذو قيمة أكبر عند ممارسة الأعمال في أفريقيا.
ويقول راهول شودري، المدير التنفيذي لـــ سينوفيشن ويس جي ـ زينك للفندقة ومقرها دواة نيبال «من المهم للغاية أن يتواجد فريقك على الأرض»

القرار الصحيح
وحملة سينوفيشن لغزو أفريقيا، التي بدأت بفندق في كيغالي، شابها إجراء قانوني بشأن علامة تجارية. ولكن شودري يقول إن الانتقال إلى أفريقيا، وإلى رواندا بالأخص، ما زال «القرار الصحيح».
ويقول بغض النظر عن بعض الجوانب التي ردتنا على أعقابنا ... فإن رواندا في العموم هي سوق كان جيدًا بالنسبة لنا.» «هناك إمكانات ضخمة في أفريقيا.»
ولكن استغلال هذه الإمكانات لأقصى حدودها يستغرق وقتًا. فالفترة المنقضية بين اختيار مكان الفندق وحتى فتح أبوابه، تأخذ في المتوسط 7 سنوات في أفريقيا، مقارنةً بثلاث إلى 4 سنوات في الأجزاء الأكثر تطورًا من العالم، بما فيها منطقة مجلس التعاون الخليجي.
وحتى الوقت الراهن من هذا العام، هناك 32 فندقًا قيد التشغيل من أصل 119 التي أعلنت سلاسل الفنادق الدولية عن افتتاحها في أفريقيا في 2016، وفقًا للمدير العام لمجموعة دبليو للفندقة، تريفور وارد. وهذا مقارنةً بأكثر من 50 بالمئة من الفنادق الجديدة التي تُفتتح في موعدها في أمريكا الشمالية.
ويقول وارد «الأساسيات طويلة الأمد في أفريقيا إيجابية لأقصى حد ولكن ما تحتاجه لإنجاز الأمور هو حوكمة أفضل وتعليم أفضل وأُطر عمل أفضل للناس ليتمكنوا من العمل معًا وتنفيذ هذه المخططات المتوقعة.»

دخول صعب
وفي أماكن عدة، لوازم البناء والخبرة نادرين، بجانب التكلفة الإضافية لاستيرادهم. وغالبًا ما تتضاعف هذه التكاليف بسبب أسعار الصرف ورسوم الاستيراد والتي لا تزال شائعة في أفريقيا. وفي بلادٍ عرضة لتقلص الموارد، فإن دخول النقد الأجنبي كان صعبًا أيضًا.
ويقول المدير المسؤول عن الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة ماريوت، أليكس كيرياكيديس أن نقص الإمدادات المحلية «تكلف الجميع تنمية اقتصادية كبيرة» وبخاصةٍ المجتمع المحلي.
ويقول كيرياكيديس «إن الأمر محبط للغاية بحق، لأنك تستطيع رؤية أن هذا الفندق سيحقق نجاحًا ساحقًا، وسيوفر فرص عمل، ولكنه يستغرق 6 أو 7 أو 8 وأحيانًا 9 سنوات ليفتح أبوابه لأن البنية التحتية ليست موجودة لإتمامه. وهذه فرصة ضائعة.»
ولأن السياحة تُعد مجالاً يافعًا في أفريقيا، فثمة احتياج إلى تطوير المهارات أيضًا.
ويقول الرئيس التنفيذي لمجموعة فنادق ريزيدور، وولفجانج نيومان عن فندق ومركز مؤتمرات راديسون بلو، بكيغالي إن «نسبة خمس وثمانون بالمئة من الموظفين في هذا الفندق لم يعملوا قط في فندقٍ من قبل، لذا فهذا يُعتبر تطويرًا لمجالٍ جديد.»
ولقد حاولت مجموعة ويستمونت للفندقة، إحدى أكبر شركات الإدارة الفندقية في العالم، تجنب مثل هذه المشكلات في أفريقيا عن طريق شراء أصول موجودة فعليًا وتجديدها لاستهداف الشريحة الدنيا من السوق.

تعديلات خاصة بأفريقيا
ويقول رئيس مجموعة ويستمونت للفندقة ماجد مانغلجي «يتطلب بناء فندق ذي خمس نجوم الكثير من الابتكار المختلف، في حين أن فنادق الخدمة المحددة أو الخدمة المحدودة هي منتجات أكثر  اتساقًا ويمكنك طرح تلك الفنادق أسهل بكثير من محاولة تطوير الكثير من الفنادق الفاخرة على نطاقات متعددة.» «وبينما نتعلم حال السوق، فنحن نحاول وضع تعديلات فريدة خاصة بأفريقيا.»
وبالمثل، طورت شركة هيلتون فندق وحدات بُني في الصين وشُحنت أجزاؤه عبر البحر إلى أفريقيا، حيث تم تجميعه بسرعة. ويقول كبير نائبي رئيس شركة هيلتون المسؤول عن التطوير في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا أن هذا المفهوم يقلل مدة البناء المعتادة في أفريقيا إلى النصف من 30 أو 36 شهرًا إلى 18 أو 24 شهرًا.
ويضيف «هناك فرصة لبناء مئات من فنادق الوحدات على مدار من 10 إلى 15 عامًا.» «كان الدافع بالنسبة لي هو النظر إلى حلٍ لقارة ليس بها نفس العمق في خبرة التطوير الإنشائي لأنه لم يكن بها الكثير من التطوير.»
ولربما قدم تقلص الموارد في السنوات الأخرى صورةً أوضح للمستثمرين على الأمد البعيد، بينما يزول التألق عن مدنٍ تعتمد على الخبراء، في حين أثبتت مدنٌ أخرى تنوعها.

شرق القارة وغربها  
ويقول نايننز أنه كانت هناك مجموعة تغييرات «متنوعة بشكل لا يصدق» في الأسواق بأنحاء أفريقيا على مدار العامين إلى الثلاثة أعوام الماضية ولكن الأساسيات «قوية جدًا، جدًا»، بجانب نمو سكاني ومعدل تمدن وإضفاء صفة رسمية على التجارة ثابتين.
ويضيف «وبينما، بشكل عام، منذ 5 إلى 6 سنواتٍ مضت، كان بوسع أي شخص أن تكون له وجهة نظر حول الشرق والغرب والشمال والجنوب، فقد تغير هذا بالكلية.» «المناطق التي كانت حيوية منذ عامين أو ثلاثةٍ مضت ــ هذه المدن ذاتها التي كانت تعتمد على الموارد ــ قد أتت ثمارها، لدرجة أننا شهدنا تحولاً من المناطق الحيوية في غرب أفريقيا إلى شرقها، لأن أفريقيا الشرقية تمتلك اقتصادًا أكثر تنوعًا ونموًا أعلى مؤخرًا عند مقارنتها بغرب أفريقيا، التي واجهت الكثير من التحديات.»
وأثناء فعاليات منتدى أفريقيا للاستثمار الفندقي، وُصفت رواندا بأنها «تضع المعايير» لبقية القارة. فعاصمتها الودود والآمنة والنظيفة كيغالي ومركز مؤتمراتها الجديد تمامًا كانا معروضين، ويقول الرئيس التنفيذي لمجلس تنمية رواندا، فرانسيس  جاتار، إن العائدات من السياحة قد تجاوزت أي قطاع تصدير آخر خلال السنوات الخمس الأخيرة، لتحقق أكثر من 300 مليون دولارًا أمريكيًا سنويًا.
ويقول جاتار إن عدد الغرف الفندقية الموجودة في أنحاء البلاد زاد بسرعة من 630 غرفة في 2003 إلى 10000 في 2016. كما افتتحت شركة ماريوت وراديسون بلو فنادق في كيغالي هذا العام، بينما تقترب الشركات الأخريات من إتمام صفقاتها. كما بدأت المدينة في بناء مطارًا دوليًا جديدًا وهي تعد بأنه سيصير محورًا مركزيًا لشرق أفريقيا.

النمو والفقر
ويقول جاتار إن النمو ساعد على انتشال مليون رواندي ـــ من بين 12 مليون ـــ من الفقر.
ويقول أيضًا «خلال السنين العشر الأخيرة شهدنا نمو قطاع الخدمات من كونه أكثر بقليل من 35 بالمئة من (الناتج المحلي الإجمالي) إلى ما يقارب الآن 49 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.»
وحتى نيجيريا، حيث عانى الاقتصاد من الركود في الربع الثاني من هذه السنة، وعملتها في حالة سقوط حر وارتفع مستوى التضخم بسرعة إلى نسبة 0 بالمئة منذ هبوط أسعار النفط، تظل فرصة على المدى البعيد، بحسب كلام وارد.  
وهو يقول «عجبًا، لشدة ما تغيرت الأمور هناك في السنوات القليلة الأخيرة.» «ولكن أساسيات المدى البعيد قوية للغاية.»
ويزعم أصحاب المصالح أنه ثمة أولوية رئيسية ستُطلق السياحة الأفريقية كالصاروخ: التخلص من الحدود الحمائية. حيث إنه من الأسهل في المعتاد الطيران خارج القارة والرجوع إليها مجددًا من الوصول إلى دولة أفريقية شقيقة، في حين أن التأشيرات معروف عنها صعوبة الحصول عليها. ويسمح بلد أفريقي واحد فقط من بين خمسة بالدخول دون تأشيرة، بينما 13 دولة فقط تقدم التأشيرات إلى الأفارقة الأشقاء حال وصولهم، وهذا بحسب تقرير انفتاح التأشيرات الصادر عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة.

تأشيرة واحدة  
وقد ابتكرت كينيا ورواندا وأوغندا (تأشيرة شرق أفريقيا)، ومن المتوقع انضمام الدول المجاورة كذلك. وأعلن الاتحاد الأفريقي في يوليو أنه سيقدم جوازًا لعموم أفريقيا بحلول 2018. ولكنه يواجه سلسلة من العقبات الضخمة: فالقليل من الدول الأفريقية لديها التكنولوجيا الذكية المطلوبة؛ وستحتاج عشرات من الحكومات للموافقة على إزالة القيود الحالية على منح التأشيرات للأشقاء الأفارقة؛ وفي الدول الأكثر تقدمًا ثمة خوف من أن مواطني البلدان المجاورة سيأخذون وظائفهم.
ويقول رافاييل كوتشي، نائب رئيس الهيئة المعنية بالخطوط الجوية العالمية (اتحاد النقل الجوي الدولي) IATA، المسؤول عن أفريقيا، أن جوازًا لعموم أفريقيا سيحدث في نهاية المطاف ولكن ليس بالأسلوب المتصور حاليًا.
ويقول «إن افتراض أن كل البلدان الـ 54 ستستيقظ يومًا ما وتوافق جميعها على فتح أسواقها، فهذا أمرٌ سيستغرق وقتًا طويلاً لتحقيقه.»
تحرير السوق بين الدول الأفريقية الراغبة والقادرة على فعل ذلك هو الطريق الأسرع لتحريك التحرير في أفريقيا. وإذا فعلنا هذا فسترى أن تدفقات حركة التجارة ستبدأ في التلاقي حول تلك البلدان التي فتحت أسواقها، وستتولّد المحاور المركزية في تلك الأسواق؛ والبلدان الباقية... التي لم تفتح أسواقها ستدرك أنها تفقد تجارتها،وأنهم يفقدون أعمالاً تجارية وسيرغبون في المشاركة.»
ويمكن قول الأمر ذاته عن المستثمرين. إن أفريقيا هي المكان الذي يلزم التواجد فيه، ويقتصر الأمر على المكان، وليس على احتمالية التواجد من عدمه.