لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 27 Nov 2016 06:09 AM

حجم الخط

- Aa +

أموال يتيمة!

قبل أيام، وتحديدا بتاريخ 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، كشفت  البنوك السويسرية، قائمة طويلة تضم حوالي 300 اسما لأصحاب ودائع بنكية في تلك البنوك، لم يطالب بها أحد منذ العام 1956.

أموال يتيمة!
أنيس ديوب

قبل أيام، وتحديدا بتاريخ 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، كشفت  البنوك السويسرية، قائمة طويلة تضم حوالي 300 اسما لأصحاب ودائع بنكية في تلك البنوك، لم يطالب بها أحد منذ العام 1956.


لا حظو التاريخ. هذه الأموال لم يطالب بها أحد منذ عام 1956 أي منذ 60 عاماً بالتمام والكمال.
وحسب تقارير «سويس انفو» فإن المبلغ الإجمالي لهذه الودائع، بلغ حوالي 8 ملايين فرنك سويسري (ما يزيد قليلا على 8 ملايين دولار). طبعا هذا بالأسعار الحالية، لكن في الحقيقة فإن هذا المبلغ أي مبلغ الـ 8 ملايين فرنك سويسري أو 8 ملايين دولار، بحسابات حقبة منتصف الستينيات من القرن الماضي، كان يشكل ثروة هائلة. ولربما، وبدون مبالغة، كان يشكل ميزانية واحدة من دول العالم الصغيرة حينذاك.

البنوك السويسرية أخلت مسئوليتها، كما برأت ذمتها، بالقول «تعتبر هذه المحاولة الأخيرة من قبل البنوك للاتصال بأصحاب الودائع أو ورثتهم. وإلا فإن الأموال تذهب إلى الخزينة». كما قالت أيضا «وفي الوقت نفسه، إذا كان الحساب قد أنشىء قبل 1954 فمن الممكن تمديد إغلاق الحساب لمدة خمس سنوات».
يذكر أن هذه القائمة التي تضم أسماء أصحاب الحسابات، كانت قد نشرت للمرة الأولى في العام الماضي. وحينها بلغت حوالي 2.6 ألف حساب، بقيمة 44 مليون فرنك سويسري. إلا أنه وحسب البنوك، تم إيجاد مالك لحساب واحد من أصل كل 20 حساباً. لا أعتقد على الإطلاق، أن البنوك السويرسية بذلت أي جهد يذكر للعثور على أصحاب ههذه «الأموال اليتيمة» ولو أنها فعلا أرادت ذلك، كان بإمكانها إيجاد أصحابها ، أو على الأقل ورثتهم، بسهولة قبل 60 عاما، أليس كذلك؟
هذه نقطة. أما النقطة الثانية وهي الأهم بالطبع، فهي أن كل المبالغ التي تم إيداعها في بنوك سويسرا بعد ذلك التاريخ أي بعد عام 1956 وحتى اليوم، ربما تكون قد بلغت قيمتها التراكمية عدة مئات أو ربما عدة آلاف من المليارات. وبالتأكيد فإن مصير قسم منها ولربما هو القسم الأكبر، سيكون مصيره نفس مصير مبلغ الـ 8 ملايين دولار اليتيمة التي لم يطالب بها أحد منذ عام 1956 والتي أعلن عنها قبل أيام.

فالبنوك السويسرية لا تعلن عن هذه الأموال اليتيمة إلا بعد 60 عاماً، اي بعد أن يكون قد مات من مات من أصحابها واختفى من اختفى منهم، أو حتى قتل من قتل، من أصحاب هذه الأموال.   
لقد ظلت البنوك السويسرية، ولعقود طويلة متميزة عن غيرها في دول العالم بأنظمتها البالغة السرية تجاه حسابات المودعين والأثرياء، حيث كانت بنوك سويسرا وجهة لرؤوس الأموال التي يريد أصحابها اكتنازها بسرية تامة. وكان لتلك الأموال «الفضل» في النهوض بسويسرا على الساحة الاقتصادية العالمية خلال القرن العشرين.

لكن وفي عام 2013، فقد استبشرنا خيراً عندما اعتقدنا أن سويسرا قد ودعت بالفعل، سرية الحسابات المصرفية إلى غير رجعه. لكن وفي الواقع فإن تلك الخطوة يبدو أنها استدفت فقط تفادي ضغوط من دول الاتحاد الأوروبي وأميركا طالبت بضرورة ترتيب الساحة المالية السويسرية، وكذلك تفادي ضغوط واسعة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة الثماني ومجموعة العشرين التي وضعت سويسرا ضمن قائمة الدول غير المتعاونة في مكافحة التهرب الضريبي ما كان سيعرضها لعقوبات اقتصادية.

أخيرا وهذا للعلم فقط. فطبقا لتصنيف مؤسسة «بوسطن كونسلتينغ غروب» الأميركية فإن سويسرا تحتل المرتبة الأولى عالمياً في استضافة ثروات أجنبية بقيمة 2.2 تريليون دولار فيما تأتي في المرتبة الثانية كل من سنغافورة وهونغ كونغ بما قيمته 1.2 تريليون دولار لكل منهما ما يجعل من الساحة المالية السويسرية محط اهتمام الساسة وصناع القرار الاقتصادي في العالم. فكم من تلك الأموال ستصبح أموالاً يتيمة؟؟؟.
لقد أعجبتني فعلا عبارة أموال يتيمة هذه!!!