لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 27 Nov 2016 06:07 AM

حجم الخط

- Aa +

سوق عقارات دبي يستمد قوته من ثغرات الأوضاع العالمية

التخوف الذي سيطر على أغلب المستثمرين بمختلف الأسواق العقارية بالعالم خلال آخر سنتين، لم تكن ملامحه واضحة على أولئك الذين اتخذوا من دبي مقراً لإطلاق مشاريعهم العقارية. وتلك الأزمة الإقتصادية التي وضعت العقار في حلقة من الإضطرابات بأكبر الأسواق بالعالم، لم يكن أثرها بادياً على سوق الإمارة، ولم تثن من عزيمة المطورين في مواصلة مراحل مشاريعهم وإتمامها.

سوق عقارات دبي يستمد قوته من ثغرات الأوضاع العالمية
بقلم: إسماعيل الحمادي، المدير العام لمؤسسة الرواد للعقارات.

التخوف الذي سيطر على أغلب المستثمرين بمختلف الأسواق العقارية بالعالم خلال آخر سنتين، لم تكن ملامحه واضحة على أولئك الذين اتخذوا من دبي مقراً لإطلاق مشاريعهم العقارية. وتلك الأزمة الإقتصادية التي وضعت العقار في حلقة من الإضطرابات بأكبر الأسواق بالعالم، لم يكن أثرها بادياً على سوق الإمارة، ولم تثن من عزيمة المطورين في مواصلة مراحل مشاريعهم وإتمامها.

رفع التحدي
تمكنت دبي في ظرف وجيز من رفع التحدي وبناء سوق عقاري متماسك،  أعاد الثقة للمستثمرين ولشركات التطويرالذين تضرروا بأزمة 2008 ومنحهم الفرصة لتعويض تلك الأضرار بمكاسب و أرباح تجاوزت توقعاتهم، كشركة نخيل التي كانت من إحدى الشركات الأكثر تضرراً من الأزمة، لتعود من جديد وتفرض نفسها بقوة في صنع المشهد العقاري للإمارة بمجموعة مشاريعها الضخمة التي مست كل القطاعات تقريبا (الضيافة، الترفيه، التجزئة، السكن ).
ولم يكن لأدنى مستوى في سعر النفط تأثير على أداء السوق بالإمارة رغم كل التقارير التي  أشارت في محتواها إلى بوادر أزمة عقارية جديدة. كما لم يكن لإنسحاب بريطانيا من منطقة اليورو أثراً هو الآخر على القطاع العقاري، ولم يؤثر على المحافظ المالية للمستثمرين من سوق المملكة المتحدة بتلك الدرجة التي تدفعهم للعزوف عن الإستثمار بعقارات دبي، بل ساهم ذلك في صياغة سياسة عمل جديدة فتحت المجال أمام مستثمرين جددا من الأسواق المجاورة والآسيوية ومكنتهم من تحقيق رغبتهم في الإستثمار المربح في ظل الأوضاع السياسية والإقتصادية الراهنة. ومن هؤلاء المستثمرون الصينيون الذين بلغت استثماراتهم نحو 273 مليون دولار خلال النصف الأول من السنة الجارية. وتشير آخر الدراسات إلى أن 57 % من الصينيين القادمين إلى دبي، هدفهم الأول الإستثمار  للإستفادة من المزايا التي يوفرها لهم السوق من حيث عائدات الإيجار التي تفوق ضعف العائد في هونج كونج، إلى جانب أسعار الوحدات العقارية المغرية مقارنة بالصين حيث يقدر سعر القدم الواحدة بهونج كونج 26.326 دولار مقابل 4.566 دولار للقدم بدبي .

مشاريع متواصلة
في ظل تراجع وتيرة الإنجازات بالأسواق العالمية والمجاورة لدبي، بسبب الأزمة الإقتصادية العالمية الأخيرة، تواصل الإمارة مسيرة البناء والإنشاء بكل قوة عكس ما حصل العام 2008 تماماً التي توقفت بها عجلة نمو سوق الإنشاءات، حيث أبهرت العالم بإطلاق أضخم المشاريع العقارية بالسكن، التجزئة، الضيافة والترفيه كبرج الخور، ومدينة محمد بن راشد، ودبي بارك أندريزورتس، ودبي الجنوب، ومشاريع عديدة أخرى كان لها الفضل في تحسين شعور المستثمرين وتفاؤلهم بأداء السوق. وفي نفس الوقت كانت محفزا رئيسيا في ارتفاع وتيرة الإستثمارات بسوق دبي واستقطاب المستثمرين من الأسواق الخارجية .

بنية تشريعية قوية
فضلا عن روح التفاؤل التي بثتها المشاريع المنجزة بنفوس المتعاملين، كان لحكومة دبي دور خاص في دعم هذه الروح وتعزيز ثقتهم بالسوق، حيث نجحت في صياغة لوائح قانونية مرنة تخدم مصلحة المستثمرين وتلبي احتياجات المطورين، الأمر الذي مكنها من إيجاد بنية تشريعية قوية تحاكي الأوضاع السياسية والإقتصادية العالمية، وتخلق منها فرصا حقيقية جعلتها في مقدمة الأسواق الإستثمارية الواعدة التي يتطلع إليها كبار المستثمرين من العالم، مدعومة في ذلك بجهود المطورين في تسهيل عملية الإستثمار من خلال تبنيهم خطط بيع مرنة تضمنت عروضا ترويجية مختلفة ودفعات مريحة ومناسبة لمختلف أحجام المحافظ المالية للعملاء النهائيين .
إيجاد سوق عقاري قوي  متماسك كسوق دبي في مثل هذه الظروف لم يكن صدفة، بل هو نتيجة تظافر جهود متواصلة بين القطاعات الحكومية والخاصة، نجحت في تحليل الأوضاع الخارجية سياسيا، إقتصاديا وإجتماعيا وكشف ثغرات مكنتها من ابتكار جو استثماري يحاكي هذه الفجوات، ما ساهم في خلق سوق متفرد يستمد قوته من نقاط ضعف تلك الأوضاع.