لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 27 Nov 2016 06:00 AM

حجم الخط

- Aa +

تحقيق حلم الريادة والتقدم المستدام يبدأ بالابتكار

لقد أصبح الابتكار اليوم محركاً رئيسياً للازدهار والنمو والعبور نحو مستقبل أفضل في عالم يشهد تغيرات وتطورات متسارعة، وبات اليوم عنصراً أساسياً في كافة مناحي الحياة لما له من دور كبير في الارتقاء بأساليب حياتنا سواء في بيئة العمل أو المنزل أو أثناء السفر أو التسوق أو حتى طلب سيارات الأجرة عبر الإنترنت، فهو يسهّل أمور حياتنا اليومية ويقلل من تأثير تلوث البيئة، ويساعدنا على القيام بأمورنا بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.

تحقيق حلم الريادة والتقدم المستدام يبدأ بالابتكار
بقلم: عبدالله جاسم بن كلبان، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم.

لقد أصبح الابتكار اليوم محركاً رئيسياً للازدهار والنمو والعبور نحو مستقبل أفضل في عالم يشهد تغيرات وتطورات متسارعة، وبات اليوم عنصراً أساسياً في كافة مناحي الحياة لما له من دور كبير في الارتقاء بأساليب حياتنا سواء في بيئة العمل أو المنزل أو أثناء السفر أو التسوق أو حتى طلب سيارات الأجرة عبر الإنترنت، فهو يسهّل أمور حياتنا اليومية ويقلل من تأثير تلوث البيئة، ويساعدنا على القيام بأمورنا بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.


واليوم، أصبح مفهوم الابتكار أمراً شائعاً على مستوى الأعمال، كما أن شباب المنطقة باتت لديهم رغبة متزايدة للمشاركة في مسيرة التنمية والمساهمة في إحداث أثر إيجابي ضمن مجتمعاتهم، ولكي يحدث ذلك لا بد من الانتقال من الوسائل التقليدية لأداء أمور حياتنا وأعمالنا إلى وسائل جديدة مبتكرة.
وكما هو معروف لدى الجميع، فإن الابتكار ما هو إلا عملية يُقصد بها تحسين الأنظمة الحالية عبر تطبيق أحدث الاكتشافات والتقنيات الجديدة، ويُنظر إلى الابتكار من زاوية أخرى بأنه عملية لتحقيق نجاح تجاري بالاعتماد على المعرفة، على غرار عمليات الأبحاث والتطوير.

لقد وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة دعم الابتكار على قمة أولوياتها منذ بداية قيام الاتحاد. فقبل أن يحظى الابتكار بهذا القدر الكبير من الاهتمام في جميع أنحاء العالم، كانت الإمارات في طليعة الدول التي تستثمر في ابتكار الأفكار الإبداعية والأساليب الخلاقة والمنتجات المبتكرة وتطوير مهارات الكوادر البشرية في كافة المجالات الاقتصادية. ومنذ أن تم اكتشاف النفط في خمسينيات القرن الماضي، شهدت بيئة الأعمال تطورات كبيرة، حيث ازدهرت القطاعات الناشئة، مما أدى إلى ظهور قطاعات أخرى جديدة ساهمت في دفع عجلة نمو وتقدم الدولة وترسيخ دعائم اقتصادها الوطني.
ومن بين أبرز الأمثلة على ذلك، تطوير ميناء جبل علي وميناء خليفة إلى جانب تحويل خور دبي إلى منطقة تجارية وتأسيس المناطق الحرة التي جعلت من دولة الإمارات مركزاً دولياً للأعمال تقصده الشركات والمؤسسات من كل حدب وصوب؛ هذا إلى جانب التطور العمراني المبهر والذي يتجسد من خلال مبانٍ باتت تشكل معالم بارزة في دبي مثل برج العرب وبرج خليفة وانتشار مراكز التسوّق الضخمة ووجهات الترفيه والفنادق الفاخرة التي كانت جميعها سبباً في ترسيخ مكانة أبوظبي ودبي على خارطة أبرز المدن العالمية. وكان لـ «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) دورٌ كبيرٌ في تحويل الإمارات إلى دولة رائدة في قطاعات الاستكشاف والإنتاج، والنقل والتخزين، والتكرير والبتروكيماويات.
وقد جاءت الابتكارات التي توصلت إليها دولة الإمارات ثمرة بحث مستمر عن أفضل الحلول اللازمة لتلبية احتياجات السوق قبل أن تظهر هذه الاحتياجات وتصبح معروفة. وإن ما حققته الدولة من تقدم وتطور مذهل يُعد مثالاً رائعاً على الابتكار، كما أن استثماراتها في تطوير البنية التحتية الداعمة يؤكد دعمها لمفهوم الابتكار وقناعتها بدوره الحيوي في دفع عجلة التقدم والازدهار نحو الأمام.

ويمكن ملاحظة ذلك من خلال البرامج الداعمة للابتكار مثل برنامج «تكامل» الذي يهدف إلى مساعدة المبتكرين في جميع أنحاء الإمارات من خلال دعمهم استشارياً ومالياً في إجراءات تسجيل براءات اختراع خاصة بهم عالمياً من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية الوطنية. وفي الوقت ذاته، توفر فروع حاضنات الابتكار الدولية في الإمارات مثل «إنديفور» بيئة داعمة لروّاد الأعمال المحليين، على غرار برنامج تصنيف أفضل 100 شركة صغيرة ومتوسطة في إمارة دبي الذي يساهم في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وإعدادها للتحول إلى مؤسسات أكبر حجماً وأكثر استدامةً.
وبسؤال روّاد الأعمال الشباب في منطقة الشرق الأوسط عن أفضل بيئة أعمال تتوفر فيها المقومات اللازمة لنجاح ونمو أي شركة، فستكون الإجابة على الأرجح جداً دولة الإمارات. وهذا الخيار لم يكن عشوائياً إنما جاء بناءً على النمو المطرد الذي تشهده سوق التكنولوجيا المالية بالإمارات إلى جانب تزايد المنصّات المبتكرة والعامة في المنطقة مثل «كريم» (Careem) و«فيتشر» (Fetchr).

وتُعد الإمارات دولة جاذبة للمبتكرين والمبدعين، ويُعزى ذلك إلى قوانينها وتشريعاتها المرنة إلى جانب المكانة الرائدة والسمعة الطيبة التي اكتسبتها في مجال دعم الابتكار، ولا يمكننا إغفال جهود الابتكار التي تشهدها قطاعات تتسم باعتمادها على الوسائل التقليدية أكثر من غيرها.
وعلى الرغم من حداثة عهدها نسبياً، أنجبت الإمارات شركات كبرى في مجال صناعة الألمنيوم لتصبح اليوم رائدة في هذا القطاع على المستوى العالمي. ويعمل في قطاع الألمنيوم المحلي حالياً نحو 30 ألف موظف في الدولة. وتسهم شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» بحوالي 1.2 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتُعد دولة الإمارات اليوم رابع أكبر منتج للألمنيوم على مستوى العالم.

لقد شكلت التكنولوجيا القاعدة الأساسية التي ارتكزت عليها شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» خلال مسيرة نموها، ولذلك دأبنا على تطوير قدراتنا التكنولوجية بأنفسنا على مدى عقود مضت. وقد ساهم ذلك في فتح الباب أمام فرص كبيرة للمواهب الإماراتية لكي تبدع وتبتكر وتقدم شيئاً مفيداً للعالم بطرق لم تكون الأجيال السابقة لتتخيل أنها ممكنة.
وفي حين أننا استوردنا التكنولوجيا الرئيسية التي استخدمناها لتشغيل مصهرنا الأولي في سبعينيات القرن الماضي، فإننا تمكنا أيضاً من تطوير تقنيات محلية خلال كل مرحلة توسع شهدناها منذ ذلك الحين. وقد ساهمت ابتكاراتنا في تحسين أداء شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» باستمرار في جوانب التكلفة والكفاءة والمسؤولية البيئية بما يساعدنا على تعزيز قدراتنا التنافسية على المستوى العالمي.

وقد قمنا مؤخراً بمنح تراخيص تقنية إماراتية طورناها محلياً، لشركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، ما يشكل إنجازاً مهماً يحسب للشركة حيث تعد هذه هي المرة الأولى التي نقوم خلالها بتصدير تكنولوجيا متقدمة إلى خارج دولة الإمارات.  
وتلعب قطاعات اقتصادية وطنية أخرى دوراً مماثلاً في دولة الإمارات، ومن بينها الطاقة المتجددة وصناعة الفضاء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأشباه الموصلات. وخير مثال على ذلك الدور الذي لعبته شركة «المبادلة للتنمية» (مبادلة) الذراع الاستثمارية لحكومة أبوظبي، في تعزيز حضور دولة الإمارات في صناعات ابتكارية متطورة من خلال شركاتها التابعة، مثل «مصدر» و«غلوبال فاوندريز» و«ستراتا».

لقد لعب الابتكار دوراً حيوياً في تنويع الاقتصاد الإماراتي وتقليل الاعتماد على النفط، وساهم في توفير الكثير من فرص العمل الجديدة للمواهب المتزايدة فضلاً عن دوره في استقطاب أيدي عاملة ماهرة من مختلف أنحاء المنطقة.
وقد أصبح الابتكار جزءاً لا يتجزأ من الأهداف والأجندة الحكومية المستقبلية وخططها بعيدة المدى، مثل «خطة دبي 2021» و«رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030»، كما تم الإعلان مؤخراً عن تأسيس «صندوق محمد بن راشد للابتكار» برأسمال قدره 2 مليار درهم، مما يعكس الالتزام الراسخ لقيادتنا الحكيمة وشعبنا الطموح لترسيخ أسس اقتصاد قائم على المعرفة.  
إن التقدم الكبير الذي أحرزناه حتى اليوم يعد مصدر فخر لنا، ونتطلع إلى المزيد من الابتكارات لنواصل مسيرة النمو والازدهار في دولة الإمارات التي تشكل اليوم منبعاً للفرص أمام الشباب الطموحين للريادة ولعب دور إيجابي في جهود التنمية المستدامة.