لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 20 Nov 2016 06:16 AM

حجم الخط

- Aa +

عبد الله الفوزان: إصبع على الجرح

بكلمات معبرة وواضحة، يضع الأستاذ عبد الله حمد الفوزان رئيس مجلس إدارة شركة «كي بي إم جي» في السعودية ورئيس مجلس إدارة كي بي إم جي الشرق الأوسط وجنوب آسيا، في هذا اللقاء، إصبعه على الكثير من الجروح الاقتصادية في المنطقة عموماً،  وفي المملكة العربية السعودية على وجه التحديد.

عبد الله الفوزان: إصبع على الجرح
عبد الله حمد الفوزان رئيس مجلس إدارة شركة «كي بي إم جي» في السعودية ورئيس مجلس إدارة كي بي إم جي الشرق الأوسط وجنوب آسيا

بكلمات معبرة وواضحة، يضع الأستاذ عبد الله حمد الفوزان رئيس مجلس إدارة شركة «كي بي إم جي» في السعودية ورئيس مجلس إدارة كي بي إم جي الشرق الأوسط وجنوب آسيا، في هذا اللقاء، إصبعه على الكثير من الجروح الاقتصادية في المنطقة عموماً،  وفي المملكة العربية السعودية على وجه التحديد.

في بداية هذا الحوار مع الأستاذ عبد الله الفوزان، قال رئيس مجلس إدارة شركة «كي بي إم جي» في السعودية ورئيس مجلس إدارة كي بي إم جي الشرق الأوسط وجنوب آسيا أن معظم اقتصادات المنطقة تعاني من مشاكل هيكلية وبنيوية، وأنه لا بد من تحويل الاقتصاد الوطني بالمنطقة من اقتصاد معتمد كلياً على النفط، إلى اقتصاد يقوم على التنوع.  
ولدى تطرقنا إلى الصعوبات التي قد تواجه تطبيق رؤية المملكة للعام 2030، كانت إجابة عبد الله حمد الفوزان، حاضرة ومباشرة حيث أجاب بكل صراحة قائلاً أن الفساد بكافة أشكاله المالية والإدارية، يمثل العقبة الرئيسية أمام نجاح تلك الرؤية».
وخلال اللقاء، لم يجد عبد الله الفوزان حرجاً في تجديد الدعوة إلى تطبيق الخصخة الكاملة، وتحويل الاقتصاد الوطني من اقتصاد معتمد كلياً على النفط  إلى اقتصاد يقوم على التنوع. كما دعا إلى ضرورة خلق بيئة مناسبة للاستثمار وإلى تطوير القضاء وآليات الاستثمار. وقال أنه لا بد من تحويل الدولة من مستثمر ومقدم للخدمات، إلى دور المشرف والمراقب. وفي ما يلي نص الحوار مع عبد الله الفوزان.    

بصفتكم ترأسون كي بي إم جي الشرق الأوسط وجنوب آسيا كيف تقيمون اقتصاد المملكة ضمن اقتصاديات الدول الأعضاء في كي بي إم جي الشرق الأوسط وجنوب آسيا؟
يتمتع الاقتصاد السعودي بعدة ميزات خاصة أهمها: أنه أكبر اقتصاديات الشرق الأوسط وأنَّ النمو الأخير الذي حصل في السنوات القليلة الماضية في  الاقتصاد السعودي مدعوماً بارتفاع أسعار البترول خلق فرصا عديدة ومميزة أيضاً. وعلى الرغم من هذا، في رأيي أنَّ معظم اقتصاديات المنطقة تعاني من مشاكل هيكلية رئيسية، باعتمادها اعتماداً كاملاً على القطاع النفطي، والقطاع الحكومي. وتحتاج بالإضافة إلى الخطط التطويرية، إلى خلق البيئة المناسبة للاستثمار، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ لتكون هي المحرك الرئيس للاقتصاد كما تحتاج إعادة هيكلة وتطوير لقطاعات مهمة رئيسة على رأسها: القطاع القضائي بالإضافة إلى  ضرورة تحسين وتطوير آليات الاستثمار ومزاياه وخصوصاً في ما يتعلق بالاستثمار الخارجي المباشرFDI  .

كيف ترى أو تتوقع اقتصاد المملكة بعد 5 سنوات من بدء تطبيق رؤية 2030؟
لاشكَّ أنَّ اقتصاد المملكة جزء من الاقتصاد العالمي ويتأثر به لدرجة عالية؛ لذلك التوقعات قد لا تكون دقيقة بنسبة عالية، لكن ما يتم العمل عليه خلال الأعوام القادمة والمتمثل بمشروع التحول الوطني 2020، وما حمله من إعادة هيكلة للاقتصاد السعودي من المتوقع أن يجعل معدلات النمو بسيطة لكن سيتبعها معدلات نمو جيدة بعد اكتمال عملية إعادة الهيكلة، والتحول إلى اقتصاد يعتمد على القطاع الخاص بنسبة كبيرة بعد أن كان يعتمد على القطاع النفطي والحكومي.
وأنا أرى أنَّ المقومات التي تملكها المملكة من موقع جغرافي ومساحة ومكانة دينية، ستكون عامل رئيس في نجاح الاقتصاد السعودي في تحقيق الرؤية بالشكل الأمثل، كما أنَّ الرؤية تقوم على أدوات مدروسة المخاطر قد تساهم في تخفيض نسبة الفشل الذي نأمل ألا يكون موجوداً في اقتصادنا، وهذا بالتالي سيؤدي إلى تعزيز مكانة الاقتصاد السعودي بشكل أكيد خلال الأعوام القادمة.

يبدو أنَّ الخصخصة هي العمود الفقري لرؤية المملكة 2030، هل تعتقدون أنَّ اقتصاد المملكة مهيأ حالياً لعملية كبرى من هذا النوع؟ وما أعنيه من استعداد، هو الاستعداد التشريعي والقانوني وحتى الاجتماعي؟
الخصخصة هي جزء مهم في تكوين الفكر الرئيسي لرؤية المملكة 2030، وهي أن يعتمد الأداء في تقديم الخدمات على الكفاءة والفعالية وأن يقاس بشكل تجاري وأن تفتح المنافسة في الكثير من القطاعات، ومن الواضح أنَّ الرؤية وضعت الكثير من الخدمات والمرافق كهدف رئيس للخصخصة. وفي رأيي أنَّ التواؤم بين التطوير للنظام التشريعي والتجاري والاستثماري والاجتماعي، له دور كبير في إنجاح عمليات الخصخصة؛ إذ من أكبر الأخطاء والأخطار أن تخصخص أجهزة كاملة وتبقى تدار بعقلية الحكومة، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة في دول كبيرة في خصخصة الاقتصاد، وقد حددت خطة التحول العشرات من القطاعات المستهدفة بشكل دقيق.

بصفتكم تعملون جنباً إلى جنب مع القطاع الحكومي والقطاع الخاص في المملكة، كيف ترون الدور المأمول للقطاع الخاص في هذه النقلة الاقتصادية الكبرى؟
القطاع الخاص في المملكة لديه إمكانات هائلة للقيام بالدور المأمول،  خصوصا إذا ما عرفنا إنَّ جزءاً ليس باليسير من القطاع الحكومي سينتقل تلقائياً إلى القطاع الخاص كنتاج طبيعي للخصخصة، ثم إنَّ تجاربه في تنفيذ المشاريع الكبيرة جيدة وإن لم تكن كافية.
كما ينبغي على الدولة أن تدعم القطاع الخاص للقطاع ليكون شريكاً للحكومة، وذلك بتسهيل أعماله وتشجيعه لينمو ويكون واحداً من أكبر اقتصادات العالم، وذلك بتخصيص الخدمات الحكومية حيث سيتم تحويل الدولة من مستثمر ومقدم للخدمات في بعض المجالات، مثل: الصحية والتعليمية وغيرها إلى إشراك القطاع الخاص في الاستثمار المباشر وتقديم الخدمات للمواطنين ويكون دور الدولة الإشراف والمراقبة؛ لذا أرى أن دور القطاع الخاص سوف يكون هاما ومفصليا في تحقيق الرؤية.

ما هو تصوركم للدور المأمول للمنشآت الصغيرة والمتوسطة للمساهمة في النمو الاقتصادي الذي تبتغيه المملكة؟
تعتمد الاقتصاديات الكبيرة والمتوسطة في العالم المتقدم بشكل كبير على المنشآت الصغيرة والمتوسطة في تحريك عجلة الاقتصاد بنسب قد تصل إلى 70 % من إجمالي الاقتصاد، وتعتبر هي الموظف الرئيس للعمالة بشتى أنواعها ودرجاتها وبما أنَّ دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة شبه معدوم سيكون من المأمول أن يكون لهذا المكون دور رئيس في تحقيق الرؤية ليس بعدد المنشآت لكن بحجم تأثيرها على الاقتصاد. وأنا أرى أن شباب المملكة يحملون الكثير من الطموح والقدرات التي تجعلهم يسهمون بشكل مباشر في نجاح هذا القطاع. وقد قامت الدولة مؤخراً بإنشاء هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للمساهمة في الإسراع بحل كل مشاكل هذا القطاع.

هل من دور تلعبه «كي بي إم جي» كاستشاري موثوق في مساعدة الحكومة والقطاع الخاص في عمليات الخصخصة؛ وهل ستطال الخصخصة قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية مثلا؟
الخصخصة في المملكة ليست وافداً جديداً بشكل كلي، لكن هناك توجه نحو توسيع قطاع الخصخصة حيث كان للمملكة تجارب سابقة في خصخصة الكثير من القطاعات وقد توقفت بعد ارتفاع أسعار البترول.  ومن الواضح أن الدولة في الآونة الأخيرة في حاجة لتطبيق الخصخصة الكاملة ويقوم دور كي بي إم جي بالتماشي مع استراتيجيات كي بي إم جي العالمية في الالتزام بالمساهمة بإيجاد الخطط الخاصة في تحويل الاقتصاد الوطني من اقتصاد معتمد اعتماداً كليا على النفط إلى اقتصاد يقوم على التنوع في جزء كبير من قطاعاته.
وقد اتخذت المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة خطوات كبيرة باتجاه زيادة فعالية وإنتاجية الخدمات الحكومية، بانتهاج استراتيجية إشراك القطاع الخاص في تقديم هذه الخدمات، والتي ستطال بكل تأكيد قطاعات مهمة، مثل: التعليم والرعاية الصحية والمرافق والنقل والبنية التحتية. ونقوم نحن بدور فعّال من أجل مساعدة الدولة في تحقيق أهدافها، وذلك بجلب الخبرات المحلية والعالمية للمساهمة في تفعيل التغيير.

ألا تعتقدون أنَّ هناك الكثير من المعوقات أمام تطبيق رؤية 2030؟
 هناك الكثير من العوائق  أمام أي خطة طموحة، بعضها متجذر في أي عملية التغيير ذاتها، والبعض الآخر جزء من عملية التحول ومنها عدم قدرة الأشخاص على تنفيذ الخطط وعدم وجود الموارد؛ وخصوصاً البشرية منها، وعدم الإلمام بأهمية التغيير.  لكنَّ الفساد بكافة أشكاله الفساد المالي والإداري يمثل العقبة الرئيسة أمام نجاح هذه المهمة؛ لذلك ينبغي الاهتمام بدعم تنفيذ الرؤية وخطة التحول الوطني بنظام رقابي صارم؛ لأنَّ مكافحة الفساد تمنع استغلال الموارد بشكل خاطئ. كما من المهم رفع المستوى الثقافي للمواطنين لتفهم الحاجة للتغيير  والإيمان بأهميتها ، والاستعداد لمواجهة السخط الاجتماعي وإدارة الرأي العام بشكل ذكي.

يؤكد الكثير من المختصين على وجود مقاومة حقيقية للتغيير في اقتصاد المملكة، بصفتكم رئيس مجلس إدارة كي بي إم جي في السعودية وأنتم قلب السوق السعودي، كيف تنظرون إلى ذلك؟
مقاومة التغيير هي من أهم المعوقات والمخاطر التي تواجه الرؤية، حيث يعتقد أصحاب الفكر القديم أنهم وحدهم من يمتلكون الفكر والمعرفة والقدرة والهدف الصحيح، على عكس غيرهم، ونظرتهم هذه لا تقوم على نقد واقعي بل إنهم يضعون الفشل مقدماً، ويبدأون بتحليل وتبرير أسباب الفشل؛ لذلك باعتقادي إنَّ التعامل معهم بشكل ذكي، وكسب ثقتهم مرتكز أساسي لتحقيق الرؤية. كما أن التزام الجميع بالشفافية واحترام مرتكزات الرؤية المبنية على جدية التغيير، سيكون لها دور إيجابي .

هل تعتقد أيضاً أنَّ الزمن المتبقي من الآن وحتى 2030 كاف لهذا التغيير والتحول المنشود في المملكة؟
الدول في ظلِّ التسارع التكنولوجي والتقدم في التكنولوجيا الرقمية، أصبح التغيير يقاس في هذه المرحلة بالأيام وليس بالسنين، ونحن نتكلم عن جيل كامل يولد في هذه السنة، وسوف يشارك في إنجاز هذا الهدف. ولنا من التجارب العالمية أمثلة كبيرة على دول استطاعت أن تغير جلدها الاقتصادي بأقل من 10 سنوات ثم تحولت إلى اقتصاديات عالمية متقدمة في الوقت الراهن كسنغافورة وماليزيا.

هل تعتقد أنَّ هذا التغيير الجذري لبناء قاعدة إنتاجية للاقتصاد السعودي ولمنع أزمات اقتصادية محتملة في هذا الاقتصاد القائم على النفط، منذ 100 عام، وعلى الإنفاق الحكومي، ممكن فعلاً؟
بالتأكيد كل شيء ممكن من خلال التخطيط بشكل جيد ووجود الأدوات الفعالة لما بعد عملية التخطيط وعلى رأسها العنصر البشري الذي يؤمن بالتغيير، ولديه الرغبة في تحقيق الأهداف. وأنا شخصياً أؤمن بقدرة أي إنسان في تحقيق الأهداف التي يسعى إليها، بالإضافة إلى وجود قيادة فعالة ملتزمة بالشفافية وقريبة من عقل وقلب المواطن سيكون عامل مؤثر ومرتكز رئيس في تحقيق التغيير المطلوب.

ختاماً كيف تقيمون النمو الذي حققته كي بي إم جي في السعودية خلال الأعوام الخمسة الماضية وهل ستستمرون بنفس التواجد في عمق السوق السعودي في المستقبل؟
نحن في كي بي إم جي ملتزمون بتحقيق استراتيجية كي بي إم جي العالمية،  والتي لا تتعارض بتاتا مع توجهاتنا الاستراتيجية، وقد حققنا إنجازات كبيرة على مدى الأعوام الخمسة الماضية  عندما ركزنا على الاستثمار المباشر في  السوق السعودية شأننا في ذلك شأن الدول الأعضاء في كي بي إم جي الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ونحتل الآن مركزا متقدماً جداً من حيث الحصة السوقية في مجال المراجعة والضرائب والاستشارات، حيث قمنا بالتركيز على خلق مصادر وقوى بشرية محلية، ولم يتم التركيز على الخارج، فقد قمنا ببناء خبرات محلية تستطيع تقديم خدماتها للقطاعين الحكومي والخاص مع الاستعانة بالخبرات العالمية من مراكز الخدمات العالمية الممتازة حسب الصناعات الأساسية التي تحتاج خبراء عالمين كالصناعة والتعدين والخدمات المالية والاستشارات الحكومية ونحن مستمرون بنفس السوية بل نسعى إلى توسيع خدماتنا المقدمة على السواء للقطاع الحكومي والخاص ، وتفتخر كي بي إم جي بكونها أحد أهم أفضل بيئات العمل في المملكة والتزامها بخطط سَعودَة طموحة، كما نفتخر بكوننا من أوائل الشركات التي التزمت بإعطاء المرأة الفرصة الكاملة للعمل.