لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 20 Nov 2016 06:02 AM

حجم الخط

- Aa +

مدير صندوق النقد الدولي: هذه نصيحتي

بوصفه مدير صندوق النقد الدولي (IMF) المسؤول عن الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لمدة ثمانية أعوام، فقد خَبِر مسعود أحمد تقريبًا كل تحوّل اقتصادي مفاجئ ممكن الحدوث. وقبل أيام من تقاعده، يناقش معنا النفط والتضارب في الوظائف.

مدير صندوق النقد الدولي: هذه نصيحتي
مسعود أحمد مدير صندوق النقد الدولي (IMF) المسؤول عن الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

بوصفه مدير صندوق النقد الدولي (IMF) المسؤول عن الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لمدة ثمانية أعوام، فقد خَبِر مسعود أحمد تقريبًا كل تحوّل اقتصادي مفاجئ ممكن الحدوث. وقبل أيام من تقاعده، يناقش معنا النفط والتضارب في الوظائف.

بالنسبة لمسعود أحمد، فإن قيادة بعثة صندوق النقد الدولي (IMF) في الشرق الأوسط على مدار ثماني سنوات لم تكن بالأمر الهين. فالمدير الباكستاني شهد السقوط الذي حدث في الأزمة المالية العالمية في 2008، وشهد الربيع العربي، والصراعات المستمرة في سورية والانهيار الدراماتيكي في أسعار النفط. لقد تقاعد مسعود أحمد، في 31 أكتوبر الماضي، ويعترف الآن بأنه ندم على شيءٍ واحدٍ فقط.
ويخبر أحمد مجلة أريبيان بزنس، إنه «بالنظر إلى الوراء، فندمي الوحيد هو أنه في الفترة السابقة للربيع العربي في 2011، لم نكن قادرين على تقدير مدى السخط الشعبي من السياسات الاقتصادية، مما أدى في النهاية إلى هذه الانتفاضات.»
«ولقد تعلمت من هذه التجربة، أنه ليس كافياً النظر فقط إلى مؤشرات الاقتصاد الكلي الإجمالية؛ فعلينا أيضًا فحص البيانات الدقيقة والتوجهات الاجتماعية الكامنة وراء هذه المؤشرات لاكتساب فهم أفضل للتوقعات والمخاطر.»
ولكته يضيف بسرعة «لقد كان الشرق الأوسط يمر ببعض التغيرات المهمة خلال السنوات الثماني الماضية. وأنا سعيد، أنا وزملائي في صندوق النقد الدولي، أنني كنت قادرًا على المساهمة في مساعدة بلدان المنطقة في معالجة هذه التحديات.»
ويُقدّر صندوق النقد الدولي أن النمو في أنحاء دول الخليج سيكون بنسبة 1.7 بالمائة تقريبًا هذا العام، مع احتمال أن تجمع كتلة الدول الست عجزًا ماليًا تراكميًا إجماليًا بقيمة 500 مليار دولار أمريكي  في الفترة من 2016 إلى 2021.

تحسن قليل متوقع في 2017
وفي أحدث تقارير صندوق النقد الدولي، الصادر في 19 أكتوبر، يقول الصندوق إنه من المتوقع حدوث تحسن «قليل» في 2017، مع توقع بقاء أسعار النفط على انخفاضها. ويتوقع فقط للعراق والكويت والإمارات العربية المتحدة أن تشهد فوائض في الميزانية بحلول 2021، في حين أن النزاعات في سورية واليمن ستستمر في التأثير على الثقة في المنطقة.
ويقول أحمد «حركة الإصلاح هذه الرامية إلى خلق توازن بالميزانيات ستحتاج للاستمرار على مدار عدة سنوات وهذا بالرغم من السياسات المطبقة.»
ويتوقع أن تدابير خفض العجز، بما فيها زيادة أسعار الطاقة وكبح جماح فواتير الأجور العامة، ستساعد دول مجلس التعاون الخليجي تدريجيًا على التأقلم مع الواقع الجديد لانخفاض أسعار النفط.
«لقد نظروا في تخفيض الإنفاق الرأسمالي، وإيقاف بعض المشروعات، وزيادة أسعار الطاقة وإدارة فواتير أجور القطاع العام - كل ما سبق هو إجراءات جيدة. ويقول أحمد «ونتيجةً لهذا، ترى تحسنًا في ما يتعلق بملف نفقاتهم هذا العام مقارنةً بالعام الفائت.»
«ستوازن دول مختلفة ميزانياتها في أوقات مختلفة. وهذا يعتمد بصورة جزئية على، من أين بدأوا، وعلى ما يمتلكونه مما يُعد كعازل مالي.»
«من وجهة نظرنا، ينبغي عليهم جميعاً البدء في التأقلم على الواقع الجديد لأسعار النفط.»

توقع سعودي عقلاني
ويقول أحمد إن خطة المملكة العربية السعودية لموازنة ميزانيتها على مدار خمس سنوات هي توقع «عقلاني». حيث إن عجز موازنتها يقل بعد إطلاق رؤية 2030، وتطبيق الإجراءات التقشفية والرقم القياسي لبيع السندات لأول مرة في المملكة هذا الشهر، والذي يساوي 17.5 مليار دولار.
«الإنفاق في المملكة العربية السعودية العام الماضي كان أقل بنسبة من 12 إلى 13 بالمائة مما كان عليه العام الذي قبله. ومن المتوقع أن يكن أقل بنسبة من 12 إلى 13 بالمائة إضافية في السنة المقبلة... وبهذا فهم يخفضون الإنفاق تدريجيًا.
«كما أن عجز الموازنة بدأ في الانخفاض، وهذه السنة ستكون نسبة العجز حوالي 13 بالمائة... والسنة القادمة ستكون 10 بالمائة. وكل هذا جزء من عملية لتخفيض عجوزاتهم بمرور الوقت.»
ويؤكد أن الأمر المهم هو أن تصاحب تدابير موازنة الميزانية استراتيجيات ستخلق فرص عمل ونموًا خارج القطاع الحكومي، مما يحث على الحاجة إلى تطبيق إصلاحات في سوق العمل وسوق رأس المال.
لقد هبط نمو الناتج المحلي الإجمالي بالمملكة العربية السعودية إلى نسبة 1.4 بالمائة في الربع الثاني من 2016 مقارنةً بالعام الماضي - أقل نسبة منذ أكثر من 3 سنوات - في حين توسع القطاع غير النفطي فقط بنسبة 0.4 بالمائة بعد أن تقلص بنسبة 0.7 بالمائة في الربع الأول من 2016. ونمو البلاد الاقتصادي سيصل لأقل مستوياته بنسبة 1.2 بالمائة هذه السنة، ثم يستعيد عافيته ليصل إلى 2.0 بالمائة في 2017، وذلك وفقًا لصندوق النقد الدولي.

مليون عاطل عن العمل بالمنطقة في 2021  
ويحذر الصندوق أن المملكة ستواجه هبوطًا «قويًا» في النمو هذا العام، وهذا بالرغم من معدلات أعلى في صادرات النفط بسبب زيادة الإنتاج وانخفاض الاستهلاك المحلي.
كما يحذر أحمد من أن البطالة يجب أن تشغل الأولوية الأهم في المنطقة، حيث ثمة تقديرات بأنه سيتواجد مليون شاب عاطل عن العمل في منطقة مجلس التعاون الخليجي بحلول 2021.
ويقول أحمد «إن الحاجة مُلحة للبدء في معالجة هذه القضايا لأنك ستواجه حوالي 2 مليون شاب يدخلون لسوق العمل في منطقة مجلس التعاون الخليجي على مدار السنوات الخمس القادمة. وبدون حصول المزيد منهم على فرصة في القطاع الخاص، فسيكون لديك مليون منهم بلا وظائف في عام 2021.»
«لذا من الجلي أنك بحاجة إلى البدء في التصرف في هذا الشأن الآن لأنك بحاجة للوقت لتغيير هيكلية العقليات ومجموعة المهارات والحوافز للناس حتى يعملوا في القطاع الخاص. أعتقد أنه من المهم وضع حزمة من التدابير موضع التنفيذ بأسرع ما يمكن.»
وكان الفصل بين مناهج مدارس دول مجلس التعاون الخليجي وبين المهارات الضرورية في مكان العمل جزءاً من المشكلة.
«في الكثير من الحالات، يحتاج الناس إلى المهارات المناسبة ليتمكنوا من المشاركة في القطاع الخاص. وعند النظر إلى ما يتعلمونه في المدارس وكيفية تعلّمهم، فأنا أظن أنه تاريخيًا، تعلّم الكثير من المواطنين في المدارس أشياء جعلتهم مجهزين أكثر للقطاع العام، وإذا رغبت الآن أن يذهبوا جميعاً للقطاع الخاص فهذا سيتطلب مهارات مختلفة،» وهذا ما قاله أحمد، مرددًا وجهة نظر عبر عنها الكثير من الشركات في المنطقة.

تغير اقتصادي هام   
«تذكّر أن المهارات التي تحتاجها للعمل في القطاع الخاص تتغير هي الأخرى، وليس في الخليج فحسب بل في جميع أنحاء العالم. وربما في غضون 10 سنوات من الآن، سيختفي نصف الوظائف التي يدرس الناس للحصول عليها في أنحاء العالم.»
ويواجه عملاء منطقة مجلس التعاون الخليجي أيضًا تغيراً اقتصادياً هاماً، وذلك من خلال ظهور ضريبة القيمة المضافة (VAT) من بداية 2018.
ويتفق أحمد مع الشركات الاستشارية المستقلة التي ترى أن ضريبة القيمة المضافة ستكون أقل تشويهًا للاقتصاد من الأشكال الأخرى من الضرائب، وستصبح مصدرًا رئيسيًا للعائدات لدول الخليج الساعية لسد الفجوة التي خلقها انخفاض أسعار النفط.
ويقول أحمد عنها «إنها ضريبة نشجع على تطبيقها والكثير من البلدان الأخرى فرضوها بالفعل. ومن المهم تطبيق الضريبة بطريقة منسقة، لأن منطقة مجلس التعاون الخليجي هي سوق واحد، بحيث تساعد على ضمان ألا تخلق أي عوائق أمام النقل أو عيوب أمام الشركات العاملة في المنطقة.»
وبينما يقول أحمد أن ضريبة الدخل الشخصي في منطقة مجلس التعاون الخليجي قد استُبعدت حتى الآن، إلا أن صندوق النقد الدولي يؤمن بوجود مساحة لفرض رسوم لتحصيل الإيرادات.
ويقول «ضريبة الدخل الشخصي، في هذه اللحظة، ليست على الأجندة. فثمة ضرائب أخرى يمكنها المساعدة بالرغم من هذا، مثل ضرائب الممتلكات، والضرائب على الأصول وضريبة دخل الشركات.»

توقعات لم تتغير
وقد تم الالتفات إلى مثل هذه الضرائب بشكل خاص في السابق ولكنها أُخذت بجدية أكبر بعد الهبوط في أسعار النفط بدايةً من منتصف 2014. فبعد الهبوط الحاد من ارتفاعات تاريخية فاقت 100 دولار أمريكي للبرميل إلى أقل سعر في 10 سنوات بقيمة أقل من 30 دولارًا للبرميل في يناير من 2016، فإن أسعار النفط تعافت جزئيًا لتصل أسعارها إلى حوالي من 40 إلى 50 دولارًا للبرميل، وهي مدعومة بالناتج الأقل من حقول النفط عالية التكلفة والعراقيل أمام الإمدادات في كندا ونيجيريا والتي رجحت كفتها أمام زيادات الإنتاج في إيران والعراق.
وبالرغم من هذا الانتعاش، فإن صندوق النقد الدولي يقول إن التوقعات لسوق النفط لم تتغير بشكل أساسي، حيث يتوقع ارتفاع الأسعار تدريجيًا من متوسط بقيمة 43 دولارًا للبرميل هذا العام إلى 51 دولارًا للبرميل في 2017.
وفي سبتمبر، وضعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني توقعاتها طويلة الأجل لكلٍ من خام برنت وغرب تكساس الوسيط (WTI) بسعر 65 دولارًا أمريكيًا للبرميل، في حين تنبأ غولدمان ساكس، بنك الاستثمار العالمي، بأن سعر خام غرب تكساس الوسيط سيكون 43 دولارًا للبرميل بحلول نهاية 2016 وسيصبح 53 دولارًا للبرميل لعام 2017.
ويقول أحمد إن هناك تعافيًا تدريجيًا في أسعار النفط نتيجةً لمعرقلات الإمدادات في بعض الدول وخروج النفط الأعلى في تكلفة إنتاجه من السوق.

60 دولاراً للبرميل في 2021
ويقول أحمد في هذا الصدد «إذًا بحلول 2021، سيكون الميل المركزي هو أن الأسعار ستستقر على أقل من 60 دولارًا للبرميل. ولن ترتفع الأسعار أكثر من هذا لأنها، وبشكل رئيسي، إذا ارتفعت فوق هذا المستوى فإن الكثير من النفط الذي خرج من السوق مثل النفط الصخري سيعود مجددًا، مقللاً الأسعار.»
يضيف مسعود أحمد  «وبالتزامن مع التأثيرات المستمرة للأزمة المالية العالمية والنزاعات الإقليمية، فالشرق الأوسط يواجه تحولاً كبيرًا في الاستراتيجية الاقتصادية.»
ويقول أيضًا «ارتفعت أسعار النفط كثيرًا جدًا في السنوات القليلة الأولى من فترة عملي في المنطقة، ولكن في السنتين الأخيرتين، شهدنا سقوطًا دراماتيكيًا في هذه الأسعار. فقد غيرت بوضوح من التوقعات متوسطة الأمد لمصدري النفط، وعليهم أن يتبنوا الآن نموذجًا جديدًا للنمو الاقتصادي وأن يؤدوا دور الوكيل الاقتصادي.»
وييرى أحمد إن إدارة التداعيات الإنسانية للنزاع في المنطقة لها سلبياتها في الاقتصاد، بالإضافة إلى أن قرابة 85 مليون إنسان يتأثرون بشكل مباشر بالنزاعات و60 مليون آخرن يتأثرون بشكل غير مباشر كنتيجة للآثار غير المباشرة في الدول المجاورة.
ويضيف «هذا أمر من العسير علينا تجاهله، لأنه أثر في الأساس على حياة الناس اليوم، وعلى حياة الأجيال المستقبلية.» «فالأطفال يفوتون فرصة الذهاب للمدارس نتيجةً لهذا.
«وقد كانت انتفاضة الربيع العربي في 2011 عملية تغيير ستؤثر على النتائج في تلك البلدان على المدى القصير، وسيكون لها تأثيراقتصادي واجتماعي على المدى البعيد كذلك.»

مضي نحو المستقبل
وبينما نجحت البلدان التي يتابعها أحمد في إحداث تغير اقتصادي مهم، وهو الذي انضم إلى صندوق النقد الدولي في عام 2000 كنائب مدير الاستراتيجية والسياسة والمراجعة، فإنه يقول أن صندوق النقد الدولي وسّع كذلك من نطاقه ليشمل الطبيعة المتغيرة للتأثيرات الاجتماعية.
ويقول «لقد وسعنا نطاقنا بطريقتين. لقد بدأنا في النظر إلى مناطق النمو الشامل، مثل دعم الطاقة وعدم المساواة والفجوة بين الجنسين، لأننا نعتقد أن هذه القضايا لها أثرها على مستقبل الاقتصاد الجزئي. وربما يخالف هذا ما كنا نفعله في السابق، ولكن من المهم أن يستمر صندوق النقد الدولي بفعله هذا في مضيه نحو المستقبل.»
«والطريقة الثانية التي غيرنا بها نظرتنا هي نتيجة للاحتياجات في المنطقة. فلقد أصبحنا أكثر نشاطًا بكثير في توفير الدعم المالي وأصبح لدينا اليوم برامج للدعم في العراق والأردن والمغرب وتونس ومصر والسودان وباكستان وأفغانستان. ونقدم الآن الدعم الفني، والمشورة بشأن السياسات للحكومات ونعمل مع الدول المتنازعة. لقد أصبح اشتراكنا في المنطقة أعمق.»
وقد امتنع مسعود أحمد عن إسداء النصح لخليفته، على النقيض لسنواته الثماني التي قدم فيها المشورة إلى الدول بشأن السياسات. ولكن لديه بضع كلمات ليقولها في وصفته للنجاح والحفاظ على توازن جيد بين العمل والحياة وهي: «التفويض».
ويقول «هذا تحدِ أساسي أمام أي شخص. إذا كان لديك زملاء مؤهلين بشكل جيد للغاية، فيمكنك أن تفوض إليهم المهمة التي يبرعون في أدائها. عليك فقط أداء العمل الذي يجب عليك أنت فقط القيام به، وهذا ما اكتشفت أنه الوصفة الجيدة على مدار السنين لجعل ضغط عملك أسهل في توليه.»
«حمّلهم مسؤوليات واضحة، ومرجعية واتركهم يتولون الأمر. وهذا يحررك ليس فقط من ناحية الوقت، بل الأهم أنه يعطيك المساحة الذهنية الكافية لمعالجة القضايا ذات الأهمية الاستراتيجية التي ستساعد مؤسستك لتصبح أوثق صلةً بعملها في الغد.»
وهذه نصيحة حكيمة من رجلٍ وصفته المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاجارد بأنه «قائد ملهم».