لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 13 Nov 2016 06:13 AM

حجم الخط

- Aa +

روضة الساكت: العيش فوق الماء

يرى معماريون أن العيش فوق الماء ليس بفكرة جديدة، بل كان موجوداً منذ العصور القديمة في مدن مثل البندقية في إيطاليا، أو السوق العائم في العاصمة التايلندية بانكوك، أو العوامات على نيل العاصمة المصرية القاهرة. لكن بالتأكيد، فإن التوسّع في البناء فوق المياه، لن يحل مشاكل الاكتظاظ في المدن بشكل صديق للبيئة فحسب، ولكنه سيكون طريقة لتجنّب أضرار الفيضانات والتقلبات المناخية والزلازل.

روضة الساكت: العيش فوق الماء
سيدة الأعمال الإماراتية الشابة روضة علي محمد الساكت، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي تاون D-Town»

يرى معماريون أن العيش فوق الماء ليس بفكرة جديدة، بل كان موجوداً منذ العصور القديمة في مدن مثل البندقية في إيطاليا، أو السوق العائم في العاصمة التايلندية بانكوك، أو العوامات على نيل العاصمة المصرية القاهرة. لكن بالتأكيد، فإن التوسّع في البناء فوق المياه، لن يحل مشاكل الاكتظاظ في المدن بشكل صديق للبيئة فحسب، ولكنه سيكون طريقة لتجنّب أضرار الفيضانات والتقلبات المناخية والزلازل.

 

قد تندفع مدن عديدة لتبني مفهوم البيوت العائمة من أجل القضاء على مشكلة اكتظاظ السكان ومواجهة غضب الطبيعة، و لكن مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة ستحتضن بيوتاً عائمة مستقبلاً لأسباب مختلفة تماماً تتراوح بين الحاجة لبعض الخصوصية والارتباط بالطبيعة والاقتراب منها، وبين توفير الجهد والوقت والمال حيث قد تصل تكلفة بناء منزل بالطابوق إلى عدة ملايين في بعض الأحيان.
من هذا المنطلق، تعمل سيدة الأعمال الإماراتية الشابة روضة علي محمد الساكت، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي تاون D-Town»على تأسيس شركتها   « دي ليفينج لابD Living Lab » ضمن مجموعتها، لتتخصص تلك الشركة في بناء و تصميم البيوت العائمة في البحر والبر أيضاً.
تؤكد روضة على أن هذا المفهوم تم تطبيقه في الخارج بنجاح، ونظراً لأنه لا يُمكن الإتيان بالبيوت من الخارج  لتركيبها هنا، فإنه يتم بناؤها محلياً لتشمل مواصفات تناسب بيئة الإمارات. «نصنعها هنا بمواد مناسبة لبيئة الإمارات، ويصل توفير التكلفة إلى أكثر من 60-70 % من تكلفة البيوت المبنية بالطابوق، إلى جانب توفيرالوقت والجهد. نحن لا نريد تطبيق هذا المفهوم في المنازل فقط ولكن نريد تطبيقه أيضاً مستقبلاً في محال التجزئة ومراكز التسوق. يتم بناء هذه البيوت بمواد مستدامة صديقة للبيئة وليس بالطابوق، وهي مقاومة للحرائق والحرارة ويتم تبديلها بسهولة. الشركة ستُفتتح في آخر العام ونعمل عليها حالياً وأعني بآخر العام أننا سنبدأ حينها في استقبال الطلبات. حالياً نعمل على طلبية واحدة.»
من الطبيعي أن نرى بيوتاً عائمة في البحر ولكن ماذا يعني مفهوم بناء البيوت العائمة في «البر»؟ توضح روضة:«البيوت العائمة  في البر مثل البيوت العادية أي يسهل بناؤها بسرعة ويسهل تغييرها. هذا هو الجيل الجديد من البيوت، وسيتم بناء البيوت العائمة مع أساساتها في المصنع بدبي ثم سيتم تركيبها في الموقع. فمثلاً، بدلاً من الانتظار لمدة عام لبناء بيت من الطابوق، يستغرق تصنيع هذا البيت من شهرين إلى 3 شهور. وقد قام فريق مهندسينا بتصميم كتيب يحتوي على اختيارات متعددة من المنازل، والعميل يأتي إلينا لاختيار المطبخ مثلاً من ضمن 5 نماذج، ثم نقوم بعدها بإرسال كل ما اختاره العميل لفريق الإنتاج الذي ينفذ المنزل في 40 يوماً ليستغرق بعد ذلك شهراً آخر في تركيبه بالموقع وينتهي الأمر.»
وتؤكد روضة، على أن العميل يختار موقع بيته العائم وأين سيضعه وتعمل شركتها حالياً مع الجهات الحكومية المعنية على الحصول على تصاريح البيوت العائمة في البحر، و بالتأكيد هم من سيخصصون أماكن للبيوت العائمة في البحر أو خور دبي.

مجموعة «دي تاون D-Town»
وتقول روضة إن مجموعة «دي تاون D-Town» تضم عدداً من الشركات العاملة في  عدة مجالات مثل الهندسة وإدارة المشاريع، وتركز في مشاريعها على المفهوم، وخلق التصاميم المبتكرة، وترسيخ هوية العلامات التجارية، والطاقة المستدامة والمواد، وخلق القيمة المضافة للعملاء، و تعزيز الجودة والإبداع في مختلف المجالات المتعلقة بالعقارات، والتطوير العقاري والتصميم. وخلال العام 2013، استغلت روضة خبراتها العملية في تأسيس مجموعة «دي تاون D-Town» التي تضم 6 شركات، وكانت الشركة الأولى «دي تاون ليفينج D-Town Living» . وخلال العاميين الماضيين أطلقت الشركة أكثر من 110 مشروعاً تجارياً وسكنياً ومشاريع في قطاع الضيافة أيضاً.

«دي تاون D-Town».. مكتبة لمواد التصميم  
حالياً، تعمل المجموعة على مشروع مكتبة «دي تاون D-Town » التي تسعى إلى تقديم بيئة مرحبة للمصممين المحليين والعالميين الناشئين، فضلاً عن أنها ستعُد من أهم المشاريع لدولة الإمارات العربية المتحدة و للمجموعة، على أن يتم افتتاحها في نهاية العام الجاري لتخدم المتخصصين في القطاعات ذات الصلة بالتصميم والجمهور من الباحثين عن المعرفة في هذا المجال.
وتهدف مجموعة «دي تاون D-Town» القائمة على هذا المشروع إلى إنشاء مركزاً للمعلومات وتبادل المعرفة في جميع مجالات التصميم، وتوفير الاحتياجات المتنوعة من أفضل أنواع المواد الخشبية أو غيرها من المواد اللازمة لمختلف المشاريع، سواء للمهندسين المعماريين أو مصممي الأزياء الباحثين عن أحدث الاتجاهات في الأقمشة الفاخرة، أو الباحثين  عن مواد بناء  القوارب، و حتى الأفراد الراغبين في الوصول لأفكار جديدة. و ستقدم مكتبة  «دي تاون D-Town» حلولاً للمحترفين في مختلف التخصصات لهذا القطاع جنباً إلى جنب مع تلبية احتياجات الجمهور لأفضل المواد.  
تقول روضة: «يأتي مفهوم إطلاق هذه المكتبة من الحاجة لبناء جسر تواصل بين الصناعات العالمية والمستهلكين في سبيل تعزيز المعرفة والتجارة في السوق العالمي، بالشكل الذي يتيح إمكانية حصول الجمهور على أفضل المواد المتاحة في مختلف انحاء العالم، بالإضافة إلى توفير معرفة كيفية استخدامها وذلك لدعم الإنشاء والابتكار وأيضاً خلق مشاريع رائدة جديدة. لذا ستعُد هذه المكتبة بمثابة أداة أساسية للمساهمة في تحقيق ذلك».

«أحببنا أن نكون نقطة وصل بين الأفراد والمصنعين والموردين لتوفير الجهد والمال وليتوفر أمام الجميع خيارات متعددة. نريد أن نكسر الاحتكار في السوق ونعطي الأفراد تسهيلات وأسعار أرخص. عدد المواد التي ستحتوي عليها المكتبة سيتعدى 20 ألف  مادة، وبدأنا بلائحة ضمت 7000 إلى 10 آلاف مادة وعندما رأينا الاقبال من الأفراد والسوق، وسعنا فكرة المشروع.  نريد بناءه على مساحة 100 ألف قدم وسيكون مبنى جاهزاً من تصميمنا لينتهي العمل به بعد سنة. سيتكون المبنى من 3 طوابق يشمل صالة عرض للمواد ومكاتب قابلة للتأجير (فليكسي ديسك) للمصممين والفنانين والمبتدئين بهدف مساعدتهم على افتتاح مشاريعهم، ووحدات تجزئة، ومطاعم. أريد تشجيع الشباب وتنمية الابتكار في الدولة. المكتبة أيضاً سيكون لها موقع إلكتروني لشراء المواد التي ستحمل رقماً لكي يستطيع العملاء شراءها.»
تشدد روضة قائلة:«كل شيء سيكون رقمياً. سيسيطر ذلك على 85 % من السوق ونرى بوادره الآن. الناس يتحدثون عن ركود في السوق، ولكن  المتصلون بالعالم عبر الإنترنت هم الصاعدون والبعيدون عنه  سيخرجون. لهذا نحن ننشئ المكتبة. سيأتي الزوار لرؤية المواد ولمسها ولكنهم سيشترون وسيقومون بكل معاملاتهم عبر الإنترنت.»
و لكي يتمكن الزوار من رؤية المواد الأولية و لمسها، ستوفر المساحة الشاسعة للمكتبة، الجاري العمل حالياً على اختيار موقعها، عرض الآلاف من مواد التصميم التي تلبي مختلف الاحتياجات للوسائل الإبداعية اللازمة في مجال التصميم، وستشمل قائمة المعروضات مواد متنوعة بدءاً من الزجاج الشفاف إلى  أحدث المواد التكنولوجية المبتكرة التي يمكن استخدامها في مختلف القطاعات مثل الأزياء أو حتى السيارات. فضلاً عن ذلك، سيضم فريق العمل في المكتبة عدداً من الخبراء والمهندسين المحترفين من أجل تقديم الاجابات على كافة استفسارات الزوار حول مكونات المواد وتفاصيل التصنيع والاستخدامات المختلفة أو غيرها.  
وأبرمت مجموعة «دي تاون D-Town» العديد من الاتفاقيات مع العلامات التجارية العالمية الفاخرة لتزويد المكتبة بمواد التصميم، بجانب التعاون مع شركاء عالميين من نيويورك، وباريس، وطوكيو لاختيار أفضل المواد التي سيتم عرضها في المكتبة، وستعَقد الجهات القائمة على هذا المشروع ورش تعليمية تفاعلية لتوضيح كيفية دمج واستخدام هذه المواد في تطوير المشاريع.

وتؤكد روضة على أن فكرة المكتبة جاءت من الحاجة في السوق إلى حل خاص يجمع كافة مواد البناء في مكان واحد. في بداية الأمر، قامت الشركة بالاتصال بمجموعة من الموردين الأساسيين الذين أخبروا آخرين بالفكرة لينتشر بعد ذلك الإقبال عليها قبل وضع أية خطط للمبيعات أو للتسويق. «تواصل معنا الكثيرون وهذا ما شجعنا على تنفيذ المشروع . لا أعرف كيف حدث هذا ولكنني أؤمن أن المشروع الجيد يسوق نفسه.  الموردون الذين سيأتون لن يحتاجوا لدفع مبالغ ضخمة لتأسيس معارضهم بل سيدفعون  رسوماً أقل بكثير من العرض في المكتبة، ولا يتعين عليهم أيضاً تعيين موظفين بل نحن سنعين في المكتبة طاقماً من المهندسين  أو المصممين أو مهندسي المواد، أي متخصصين من القطاع، ما سيمنح الموردين دافعاً لشرح منتجاتهم بطريقة معينة، وما سيساعد الافراد  أيضاً على  الحصول على إجابات عن أسئلتهم.»

رسوم رمزية للمصممين المبتدئين
وتضيف: «المصممون المبتدؤون سيحصلون على المكاتب بأسعار رمزية ولدينا استشاريون سيساعدوهم في تسويق منتجاتهم وبدء المشاريع. شركات مثل «أبل» و«ناسا» و «إيرباص» وافقوا على عرض نماذج من المواد الأولية التي استخدموها في بعض منتجاتهم لكي يطلع عليها المصممون، ولكي يتعلموا من الشركات الكبيرة.»
وتسعى المكتبة إلى تعريف المصممين والمهندسين المعماريين على أبرز المصممين العالميين و المتخصصين في الأزياء من خلال الورشات التي ستقيمها «لتعيد إلى أذهان الزائرين فكرة المكان الذي يجتمع  فيه الناس للتزود من الثقافة بدلاً من الفكرة السائدة اليوم في أذهانهم و هي الإشارة للمكتبات فقط من أجل وصف مركز تسوق بجوارها مثلاً» على حد وصف روضة.
وستبدأ روضة بفرع للمكتبة في دبي و لكنها تحدثت مؤخراً مع حكومة أبوظبي التي أعجبت بالفكرة لتنفيذها مستقبلاً هناك، فيما أبرمت المجموعة اتفاقية مع الجهات الحكومية المعنية في دبي لإنشاء جناح لمكتبتها حالياً في مكتبة الصفا الشهيرة بعد الانتهاء من تجديدها، «فمكتبة المواد هي ثقافة في نفس الوقت، ومثلما يرغب الناس في قراءة الأدب والثقافة هناك من يريد الثقافة العلمية. بعد الإمارات، سنتجه أيضاً إلى مدينة شنغهاي الصينية التي تريد تنفيذ الفكرة، والعاصمة البريطانية لندن، وستختلف المواد المعروضة في المكتبات وفقاً للمواد المستخدمة في تلك الأسواق. نسعى إلى عرض كافة المواد الأولية في مختلف القطاعات بدءاً من  السيارة إلى  الصاروخ، وهي ليست  حكراً على البناء فقط بل كل شيء كتصاميم الأزياء.»
وتشدد روضة  على أن المحامين يقومون بتسجيل علامتها التجارية حول العالم إلا أنها لا تخاف من التقليد لأنها أول من أسس الفكرة «فمن يريد أن يقلدني فليفعل. المقلد مشغول دائماً بالنسخ بينما المبدع مشغول دائماً بالتفكير في الجديد والاختراع. من يدرب عقله على التقليد سيبقى كذلك ومن يدربه على الاختراع سيقوم بذلك.»

البداية..مشروع التخرج
و لا تبتعد فكرة إقامة المشاريع وشغفها بتأسيس الشركات عن طفولتها، حيث بدأت روضة، أكبر أخواتها، التفكير في إقامة مشروع خاص بها منذ الصغر منذ أن كانت في المدرسة فكانت تدون أفكارها في الكمبيوتر وكانت  تناقشها مع والدها رجل الأعمال أيضاً، ولكنه كان يطالبها بالتركيز على دراستها إلى أن بدأت أول مشروع لها في آخر سنة دراسية بالجامعة  وهو مشروع التخرج الخاص بالبيوت العائمة، والذي نفذته على أرض الواقع لاحقاً.
حصلت روضة على شهادتها العلمية من جامعة زايد في دبي، وأكملت دراستها في مجال الهندسة المعمارية والأعمال والابتكار من أكاديمية «دوموس» في مدينة ميلانو الإيطالية، وهو أحد أهم المعاهد المرموقة في العالم. خلال مرحلة الدراسة، قامت روضة بالتدريب على العمل في شركة جدها «مجموعة العبار»  وشمل ذلك موقع بناء مطار دبي الدولي بالإضافة إلى خبراتها التي تمتد على مدار عامين في قطاع التجزئة. وكانت حريصة على التعلم من خلال خوض تجربة عمل خاص بها، ولذا بدأت مسيرة عملها في عمر 18 عاماً بتأسيس شركة لتصميم المشاريع التجارية.   
تقول روضة:«درست الهندسة المعمارية في مدينة ميلانو الإيطالية التي كنت أذهب إليها سنوياً في عطلتي الصيفية، ونظراً لأنني كنت الفتاة الوحيدة وسط مجموعة من االشبان، كنت أبحث عما يشغل فراغي،  فدخلت دورات متخصصة قبل استكمال دراستي للهندسة المعمارية لمدة 5 سنوات.  الهندسة المعمارية فن و ذكاء استغلال المساحات في التصميم. وجدت نفسي  في دورة إدارة الأعمال والتصميم ورأيت في ذلك مزجاً لشئ  ينقص القطاع  هنا ».

و تضيف:«مشروع التخرج خاصتي، احتوى على التفاصيل الكاملة الخاصة بالتسويق والبيع والأعمال لأنني اعتزمت بيعه هناك.  نفذت الصفقة وبعثت للمهتمين بالمشروع تفاصيله وتصميماته كاملة. استفدت بالتأكيد من الموارد المتوفرة في مجموعة شركات أسرتي و لكن رأس مال مشروع تخرجي الذي بعته هو ما بدأت به شركتي.»
ولكن لماذا لم تقم روضة باستكمال مشروع التخرج بدلاً من بيعه؟ توضح:«لأنني عندما بعت المشروع للشركة الأخرى كان علي أيضاً بيع تصاميمه ولكنني حالياً أعمل في مشروع  شركة جديدة اسمها « دي ليفينج لابD Living Lab « للبيوت العائمة في البحر والبر ويتم تركيبها بسرعة وستكون بأسعار أرخص عن المتوفرة. بناء بيت بسيط الآن يُكلف ملايين الدراهم و نحن نريد توفير هذه البيوت للمشترين الذين يتقاضون دخولاً متوسطة.»

مجموعة العبار.. تأثير الجد
 تعتز روضة بتأثير جدها عليها الذي نمى شغفها بالتجارة بطريقة غير مباشرة، ما دفعها لفهم التفاصيل المالية للشركات وأهمية الابتكار. «منذ الصغر وجدي ينمي فينا حبنا للتجارة بطريقة غير مباشرة. في طفولتنا، كنا نجلس مع جدي فيسألنا عن رأينا في أمر ما وكنا نلعب لعبة التجار لنبيع ونشتري البضاعة. كانوا أيضاً يشجعوننا على ابتكار الأفكار فكنا نتخيل أننا نبيع المثلجات مثلاً  لنفكر في أماكن بيعها وشرائها. أي كانوا يتحدثون معنا على إننا كباراً ولسنا صغاراً، كان جدي يحدثنا دائماً عن قصص رجال الأعمال ويقول لنا متى افتتح أول محل للآيس كريم في دبي و تاريخه وكيف بدأ عمل المصنع. قصصه كانت جميلة وكنا نستفيد منها.» وتضيف:«كان يروي لنا أيضاً كيف بنى جيله الإمارات، والجهد والمشقة التي بذلوها وكيف كان يذهب لتجار الجملة والتجزئة لبيع البضاعة. كنا نقول لأنفسنا إذا كان جدنا قد تمكن من تحقيق  كل ذلك، فلماذا لا نستطيع نحن الإنجاز أيضاً. كان لجدي أثر كبير علينا وكنا نحب سماع رواياته، وسماع قصص جدتي التي روت لنا كثيراً أيضاً عن طريقة بدء عمل التجار  ومميزاتهم وكيفية نجاحهم في أعمالهم وأن التجارة فعل وليست قولا». 

ورغم تأثير الجد، إرتأت روضة المجازفة بتأسيس شركة بمفردها بدلاً من الانضمام إلى أعمال أسرتها. السبب لا يعود إلى حب التحدي  في رأيها، بل إلى امتلاكها الأفكار والرغبة في تنفيذها بدلاً من انتظار أحداً لمشاركتها إياها. «أنظر للمسألة كالمثال الآتي. لدي قارب خاص مزود  بجهاز نظام تحديد الموقع العالمي GPS وأجهزة  ومعدات صيد الأسماك، ثم  ذهبت بمفردي في رحلتي البحرية،  لماذا يتعين علي  أن أنتظر أحداً للصعود إلى القارب معي  ؟ أنا أعرف ما أريده و كيف أصل إلى وجهتي.. أرحب بكل من يريد أن يتبعني و يركب معي  و من لا يستطيع ذلك  فحتماً سينزل من القارب وسأكمل طريقي وحدي. هذا هو الجانب العملي. أنا أسست  قاربي وركب معي اثنان و في النهاية سنصل بالضرورة.» من هذا المنطلق وبهذا الجانب العملي، تنصح روضة الشابات الإماراتيات اللواتي يردن تأسيس شركاتهم أن يتسلحن بالطموح تماماً مثل الشباب، على أن يؤسسن أعمالهن بقوة وكرامة وذكاء وبأخلاقيات تجارية نزيهة.» لاتقمن بتأسيس الأعمال من أجل الربح بالأساس لأنكن إن قمتن بذلك فستخسرون الأعمال. المال يشكل 20 % من التجارة، والنسبة المتبقية للذكاء والتطور وحب نوع العمل التجاري. على كل شاب و شابة التركيز على فكرة العمل التجاري الشغوف بها ثم  دراسة كيفية تطويرها و إضافة ما سيجعلها ناجحة و ستأتي الأموال بعد ذلك. الفكرة المبدعة أساس نجاح العمل.»