لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 13 Nov 2016 05:57 AM

حجم الخط

- Aa +

الخروج من الصحراء

«الخروج من الصحراء». «رحلة من الصحراء إلى قلب أسواق النفط العالمية». هذه بعض عناوين الكتاب الذي طال انتظاره والذي صدر الأسبوع  الماضي للمهندس علي إبراهيم النعيمي وزير النفط السعودي السابق والذي روى فيه تفاصيل رحلته من حياة البدو الرحل، إلى مركز النفط العالمي.

الخروج من الصحراء
أنيس ديوب

«الخروج من الصحراء». «رحلة من الصحراء إلى قلب أسواق النفط العالمية». هذه بعض عناوين الكتاب الذي طال انتظاره والذي صدر الأسبوع  الماضي للمهندس علي إبراهيم النعيمي وزير النفط السعودي السابق والذي روى فيه تفاصيل رحلته من حياة البدو الرحل، إلى مركز النفط العالمي.

الكتاب يتضمن مذكرات النعيمي، وسيرته المهنية وتدرجه فيها حتى وصوله إلى أعلى المناصب العالمية. فهذا الرجل الذي تبوأ منصب وزير البترول والثروة المعدنية السعودي طيلة عقدين كاملين من الزمن، كان لاعبًا قوي التأثير في سوق النفط العالمية، وكانت جملة واحدة منه كفيلة بتحريك الأسواق والأسعار، لا بل والعالم في بعض الأحيان. ولد النعيمي في قريته الصحراوية  واسمها «الراكة» لعائلة بدوية فقيرة في ثلاثينات القرن الماضي، أي في الفترة التي كانت الشركات الأميركية تنقب فيها عن مخزونات هائلة من النفط في الصحراء العربية. وها هو يسرد في الكتاب رحلته من وظيفته الأولى راعيًا للأغنام حينما كان في الرابعة من عمره، حتى تبوأ واحداً من أهم المناصب السياسية والاقتصادية في العالم. خرج النعيمي من الصحراء ليرسم خطوات رحلة طويلة من بداية متواضعة جدًا، مثبتاً أن النجاح هو في متناول كل إنسان. فها هو اسمه يظهر دوماً في لوائح أقوى رجال العالم وأكثرهم نفوذًا، وفي قوائم  أهم الشخصيات الخليجية. لا بل أن آلن  غرين سبان، رئيس البنك المركزي الأميركي السابق وصفه ذات مرة قائلا «أنه أقوى رجل تسمع به».

نقل النعيمي مسيرته الحافلة منذ انضمامه إلى عملاق النفط «أرامكو» مراهقاً في العام 1947، ومن ثم تدرجه في المناصب ليصبح رئيسها بين العامين 1983 و 1995، وليعين بعد ذلك وزيراً للبترول، المنصب الذي احتفظ به حتى تقاعد منه في مايو/أيار من هذا العام. وعلى الرغم من أن النعيمي تعمد إخفاء بعض التفاصيل، التي يبدو أنه فضل إبقاءها لنفسه، فإن الكتاب يمثل فرصة للوقوف على كواليس 35 عامًا من السياسات النفطية السعودية، ولمعرفة ما لم يعلن عنه سابقًا كمعارضته الشركات الأجنبية التي سعت إلى التحكم في الثروات السعودية وتصادمه مع أمراء ووزراء دفاعًا عن مواقفه.

فقد كان النعيمي عضوًا في مجلس الوزراء السعودي والمجلس الاقتصادي الأعلى منذ عام 1995 حتى عام 2016، وها هو يروي بعض تفاصيل قصة التفاعل الدراماتيكي بين القوى السياسية والاقتصادية التي تحرك العالم. فالنفط كان ولا يزال، قاسما مشتركا في ألاعيب السياسة والاقتصاد على المسرح العالمي. ومع ذلك، فلربما يختلف كثيرون مع ما ذكره النعيمي في كتابه، ومع موقفه الداعي إلى ترك «آلية السوق تؤدي دورها الطبيعي لإعادة التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط». فهو يصر على أن أفضل طريقة لتحقيق التوازن في سوق النفط هي «أن نجعل الطلب والعرض والأسعار تتحرك وتعمل»، على الرغم من أن آخرين يحملون هذه السياسة تحديداً،   مسئولية خسارة مئات المليارات من الدولارات التي كان يجب أن تصب في الخزينة السعودية.

وعلى الرغم من أن كثيرين يتفقون معه في قوله ورؤيته لمشكلة استقرار سوق النفط، حيث يرى أنها أضخم بكثير لتقتصر على منظمة أوبك   فحسب، فإن دفاعه القوي، عن المنهجية التي لا تضع حدوداً للإنتاج والتي أقنع «أوبك» بتبنيها قبل سنتين، هي محل جدل كبير. ويكشف النعيمي عن الأسباب التي دفعته لتبني استراتيجية الدفاع عن الحصة السوقية، قائلاً: «عندما بدأت آثار الفائض النفطي تظهر على السوق في العام 2014، لم يكن هناك أي بوادر أو علامات على استعداد الدول خارج أوبك للمساهمة في تخفيض الفائض،ولهذا كان الحل الأفضل هو ترك السوق لتصحح نفسها بنفسها». ويضيف:«لو خفضت دول أوبك حينها الإنتاج، لزادت الدول من خارج أوبك إنتاجها، لينتهي الأمر بنا إلى خسارة الحصة السوقية والأسعار معاً». لكن وفي الواقع فإن تخمة المعروض النفطي هذه أسهمت في هبوط الأسعار من 115 دولاراً للبرميل في يونيو 2014 إلى 27 دولاراً في يناير الماضي. .