لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 8 May 2016 06:04 AM

حجم الخط

- Aa +

مهام جديدة كلياً.. للمدير المالي

إذا كنت من محبّي أفلام هوليوود الكلاسيكية، عندما كان ممثلون مثل كاري غرانت وكاثرين هيبورن يهيمنون على أدوار النجومية، فإنك على الأرجح قد شاهدت عدداً من الأفلام التي تصور بيئة العمل في المكاتب.

مهام جديدة كلياً.. للمدير المالي
بقلم: سامر عبد القادر، رئيس SEI للاستثمار (الشرق الأوسط).

إذا كنت من محبّي أفلام هوليوود الكلاسيكية، عندما كان ممثلون مثل كاري غرانت وكاثرين هيبورن يهيمنون على أدوار النجومية، فإنك على الأرجح قد شاهدت عدداً من الأفلام التي تصور بيئة العمل في المكاتب.


حاول أن تتذكر المدراء الماليين في تلك الأفلام، وسيحضر في ذهنك فوراً بعض السمات النمطية لهؤلاء، مثل الغرابة، والانغماس في جداول البيانات، والانعزال عموماً عن بقية الشركة، إنه الموظف الخفي الحريص على المال.

منصب أصبح مختلفاً
أمّا في الوقت الحاضر، فإن منصب المدير المالي أصبح مختلفاً وشهد تطوراً كبيراً، لا سيما خلال السنوات القليلة الماضية.
ففي حين كان تركيز المدراء الماليين في الماضي محصوراً بمجالات مثل الحسابات والضوابط والرقابة المالية، أصبح للمدراء الماليين اليوم مساهماتٌ أكبر في رسم الاستراتيجية المؤسسية وإدارة العمليات التشغيلية، فضلاً عن مشاركتهم المتزايدة في اتخاذ القرار في عدد متنامٍ من الإدارات والأقسام.
في الواقع، أظهر تقرير نشرته شركة SEI بعد إجراء استبيانٍ شمل أكثر من 110 من المدراء الماليين ومدراء الموارد البشرية في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، عن اتجاهات التوظيف وإدارة تعويضات نهاية الخدمة، أنّ 21 % فقط من المدراء الماليين يعتقدون أن مهامهم لم تشهد تغيراً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية.
ومن بين الوظائف المؤسسية التي أصبحوا فيها أكثر نشاطاً، جاءت الموارد البشرية في المرتبة الثانية، حيث اختارها أكثر من       42 % ممن شملهم الاستبيان، ما يدل على دورٍ أكبر وأكثر فاعلية في إدارة الموارد البشرية في الشركة.

تحولٌ ليس مستغرباً  
وهذا التحول ليس مستغرباً بالنظر إلى التغيرات الأخيرة في ديناميات السوق والبيئة التشغيلية. ففي الدراسة ذاتها، اختار المدراء والمسؤولون الماليون التكاليف التشغيلية (بنسبة % وحدّة تقلبات السوق (بنسبة 68 %) كأهم التحديات المرتقبة في العام المقبل. ويبدو أنّ الشركات التي توسعت بسرعة خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية (كنتيجةٍ مباشرة لازدهار الاقتصاد وحيويته) قد بدأت الآن تشعر ببعض آثار ذلك التوسع. فقد لجأت تلك الشركات إلى زيادة الرواتب ومنح المكافآت والبدلات الكبيرة للإسكان والرعاية الصحية من أجل اجتذاب واستبقاء أفضل المواهب في المنطقة، ما أدى إلى قفزةٍ في التكاليف التشغيلية.
لقد بدأ عام 2016 بشيء من التباطؤ في الأسواق العالمية، وكذلك في المنطقة. وفي حين أن غالبية الشركات تلتزم الحذر في تقييمها للمناخ الاقتصادي الحالي، فمن الواضح أنّ خفض التكاليف التشغيلية أضحى ذا أهمية كبرى. ففي الاستبيان ذاته، وضع 74 % من المسؤولين التنفيذيين خفض التكاليف على رأس أولوياتهم هذا العام.
أشار الاستبيان أيضاً إلى استمرار اعتماد عددٍ من الشركات على الطرق التقليدية، مثل الحوافز النقدية وبرامج المكافآت المباشرة، من أجل تحفيز الموظفين والمحافظة عليهم. لكنّ هذا النهج يعتبر مكلفاً وفعالاً فقط على المدى القصير، حيث أنه لا يضمن ولاء الموظف على الرغم مما يُقدم له.

حل مثالي للشركات
في المقابل، فإن الحلّ المثالي للشركات هو اعتماد نظام مكافآت يمنح الموظفين منافع حقيقية ملموسة دون أن يؤثر بشكل كبير على الموازنة السنوية للشركة.
هذه الأنظمة تقوم على تطبيق برامج متطورة لتعويضات نهاية الخدمة أو برامج التوفير، حيث تزداد المنافع المقدمة للموظف طرداً مع مدة خدمته، عن طريق زيادة مكافآت نهاية الخدمة أو مطابقة الشركات لمساهمات الموظفين في برامج التوفير عند الوصول لعتباتٍ معينة من مدة الخدمة.
وبذلك يحرص الموظف على البقاء مع الشركة لمدة أطول، ولا تضطر الشركة من جانبها لتسديد مبالغ نقدية كبيرة في نهاية كل عام.

 

 

وعي لمخاطر الأساليب التقليدية
في الواقع، وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، أصبحت الشركات في المنطقة أكثر وعياً تجاه المخاطر المرتبطة بالأساليب التقليدية لإدارة تعويضات نهاية الخدمة، وأكثر إدراكاً للفوائد التي يمكن أن تقدمها برامج تعويضات نهاية الخدمة.
من الواضح أنّ العام 2016 سيكون حافلاً بالتحديات أمام المدراء الماليين في المنطقة. وإذا أراد هؤلاء التكيف مع هذه الظروف المتغيرة، فهم بحاجة لما هو أكثر من القدرات المالية التخصصية، رغم أهميتها، ومن ذلك القدرة على إيجاد أساليب بديلة أكثر فعالية لاستبقاء الموظفين ومكافأتهم، وإدراك أثرها المهم على أداء الشركة بشكل عام. وهذا يعني عملياً نوعاً جديداً من المدراء الماليين.