لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 30 May 2016 06:00 AM

حجم الخط

- Aa +

أيمن جمال: نكون أو لا نكون

لم يكد أيمن طارق جمال منتج ومخرج مشارك فيلم بلال، يبدأ حديثه إلينا، حتى أطلق سؤالاً مدوياً هو: إلى متى سيبقى العرب مجرد مستهلكين لصناعة الترفيه؟ ولماذا لا يستثمرون في هذه الصناعة، التي أكد مراراً أنها مربحة؟.

أيمن جمال: نكون أو لا نكون

لم يكد أيمن طارق جمال منتج ومخرج مشارك فيلم بلال، يبدأ حديثه إلينا، حتى أطلق سؤالاً مدوياً هو: إلى متى سيبقى العرب مجرد مستهلكين لصناعة الترفيه؟ ولماذا لا يستثمرون في هذه الصناعة، التي أكد مراراً أنها مربحة؟.

بدأ مؤخرا عرض فيلم «الأنيميشن» بلال في مهرجان كان السينمائي الدولي من خلال افتتاحه ليوم الأنيميشن في كان ، وكان من قبل قد ترشح لحصوله على رقم قياسي جديد في صناعة الأنيميشن لاحتوائه على أطول مقطع أنميشن لمعركة حربية تصل مدتها إلى 11 ونصف دقيقة، مجسدة إحدى المعارك التي تضمنها الفيلم، الذي تدور أحداثه عن الصحابي الجليل أول مؤذن في الإسلام، بلال بن رباح، لمنتجه أيمن جمال.
«لو دخلت غرفة ابنك اليوم، لوجدت أن ثياب نومه، وكذلك ألعابه وستائر غرفته وحقيبة مدرسته، بل وحتى علبة ألوان الرسم الخاصة به، كلها تحمل أسماء وصور شخصيات غربية أو أجنبية. وكأننا نحن العرب ليس لدينا شخصيات تاريخية بارزة، وليس لدينا قصصاً، ولا حتى خيالاً  أو تاريخاً».
هكذا بدأ الشاب الثلاثيني أيمن جمال حديثه إلي. وأضاف: لو ذهبت اليوم إلى الصين، أو اليابان أو حتى إلى أميركا أو أوروبا، فستجد أن الآلاف من أفلام الرسوم المتحركة (الكرتون) هي من صنع هذه الدول، وتتحدث عن تاريخها وشعبها وأحلامها وعن بلادها.
وشرح جمال وجهة نظره، أكثر قائلاً: حتى في أوروبا... الأوربيون ليسوا مأخوذين بشخصيات والت ديزني مثلنا نحن العرب، لأن لديهم شخصياتهم المأخوذة من قصصهم. فمثلاً في فرنسا توجد شخصية الأمير الصغير المأخوذه من التاريخ الفرنسي والثقافة الفرنسية. فلماذا نحن العرب، بعيدون عن هذه الصناعة؟ لاسيما أنها مربحة تجارياً، وخاصة أذا ما صنعت بشكل صحيح؟.

نحن العرب
ومضى للقول: نحن العرب لدينا عدد كبير من الكتاب والمبدعين الذين يستطيعون، استرجاع وإعادة كتابة قصص تاريخنا المليئ بهذه القصص والحكايات والبطولات ليس حسب بل لدينا كتاب رائعين في كتابة قصص الخيال العلمي والروايات الجميلة. أنا شخصياً لا زلت عندما أشاهد بعض المسلسلات  والأفلام  الكوميدية الأمريكية، أتمنى أن يعيد أحد إنتاج قصة نوادر «جحا»  على سبيل المثال لا الحصر، لا سيما وأننا لا زلنا نضحك ونستمتع جدا عندما نقرأ نوادر وقصص جحا وبخله وفطنته وسرعة بديهته.
أعتقد أن صناعة الترفيه مغيبة في الوطن العربي، ونحن في باراجون  إنترتينمنت نحاول تشجيع المستثمرين على دخول صناعة الترفيه سواء معنا أو إلى جانبنا. السوق كبيرة وتتحمل الكثير.
أتمنى إن شاء الله، أنه في غضون 5- 6 سنوات، سيكون لدينا عشرات الأفلام، وليس فيلماً واحداً.
 رحم الله المخرج العربي السوري، مصطفى العقاد (مخرج فيلمي الرسالة، وعمر المختار) الذي أعطى بصيص أمل وصنع فيلمين، كانا علامتين فارقتين في عالم السينما والترفيه، وشكلا مقياسا للنجاح، لا زلنا نقيس عليه حتى يومنا هذا. بداية سألت أيمن جمال عن التكلفة المالية لفيلم بلال.

كم كانت تكلفة فيلم بلال بالأرقام، وما المردود المادي حتى الآن؟
 الفيلم كلف 30 مليون دولار، وكفيلم رسوم متحركة ( أنيميشن) بالمنطقة العربية تعد التكلفة عالية، وربما تعتبر هذه التكلفة هي الأعلى في تاريخ السينما العربية. ولكن بالنسبة لأفلام الرسوم المتحركة الأميركية تعتبر تكلفة بلال ضئيلة جداً. فمثلا، وكمثال، كلف فيلم «كارز» 80 مليون دولار، أما فيلم «شريك» كلف 110 مليون دولار. تكاليف «بلال» قياسا بـ المؤشر العالمي، يعتبر منخفضاً، ولكن طبعاً بالنسبة للعالم العربي يعتبر فيلم بلال أكبر إنتاج سينمائي حتى تاريخه.

 هل يعني هذا، أن  فيلم بلال أعلى تكلفة من الأفلام العادية؟
في العالم العربي وحسب علمي لا يوجد فيلم أنتج داخل العالم العربي بهذه التكلفة، ولكن بلال إنتاج  داخل العالم العربي، والمبلغ صرف بالكامل في دبي. وحسب معلوماتي من «آي إم دي بي» فإن هذا أكبر إنتاج عربي سينمائي سيعرض في صالات السينمات العالمية. أما من حيث المردود، فلا يمكننا الحديث عن المردود المادي بعد. فالفيلم لا يزال في مرحلة المهرجانات،  وفي فصل الخريف المقبل، سيبدأ عرضه تجاريا في صالات السينما، ثم في خدمة الفيديو عند الطلب وقنوات الكيبل ثم «الدي في دي»وحينها فقط يمكن الحديث عن العوائد.  

الصناعة الترفيهية صناعة مربحة، والعرب غائبون عنها؟
هناك نقطة اقتصادية هامة جداً، لا بد أنك لاحظتها، وهي انه خلال الأزمة الاقتصادية، تراجعت كل القطاعات والاستثمارات، مثل السندات والصناديق، غير أن القطاع الوحيد الذي استمر في الصعود، كان  هو قطاع الترفيه.  «البوكس أوفيس» أي شبابيك التذاكر في أمريكا في العام 2009 حققت أعلى إيرادات لها في تاريخ أميركا، حيث قدرت الإيرادات بـ 11.7 مليار دولار، وأيضا وصل السوق العالمي لتذاكر السينما، إلى 33 مليار دولار . هذه هي صناعة الترفيه، والأفلام والألعاب، هما أهم عنصرين فيها، ونحن اليوم مستهلكون ونتابع الأفلام ، وأولادنا يحملون الألعاب على أجهزتهم، ويلعبون بها، ولكن أرني فيلماً أو لعبة صُنعت في العالم العربي واستطاعت أن تصل إلى العالمية، أو أي منتج نستطيع القول أنه ينافس عالميا أو وصل إلى العالمية. لهذا أنا أدعو رجال الأعمال والمستثمرين وكذلك الصناديق الاستثمارية العربية، أن تبدأ بالنظر وبدراسة صناعة الترفيه العالمية كتجارة مربحة وكصناعة محتوى مدرة للربح، يجب أن ندخل وننافس فيها بقوة.

كيف كانت استجابة الصناديق الاستثمارية والشركات لهذه الدعوة؟
بصراحة..... لم تكن متجاوبة.  وأستطيع أن اقول وأن أوكد لك، أن جميع من تجاوب معي، ودعمني كانوا أفراداً .

هل كان من الصعب إقناعهم بالجدوى الاقتصادية مثلا؟
لم يكن من الصعب اقناعهم، ولكن لو سألتني عن نسبة الذين دخلوا شركاء معي بعد زيارتهم والتحدث إليهم، سأقول لك أنها كانت أقل من 3% .

ما الذي يجمع المستثمرين في باراجون أنترتينمينت ؟ هل هو جانب الاستثمار ؟
جانب الاستثمار وارد طبعا، ولكن أعتقد أن أكثر شيء هو رؤيتهم ورغبتهم في أن يكون لهم بصمة في صناعة المحتوى الترفيهي العالمي في المرحلة القادمة. أهم نقطة بالنسبة لهم، لم تكن الناحية الاستثمارية، بل دخول الاستثمارات في صناعة المحتوى. وبدلاً من القيام فقط بانتقاد غيابنا عن صناعة الأفلام العالمية، فإن هؤلاء أحبوا أن يكون لهم يد، ودور،  وفرحوا أكثر لأن العمل أنجز هنا في دبي. هذا العمل وفر أكثر من 327 وظيفة في دبي، ولدينا رغبة في فتح مجالات جديدة في صناعة الأنيميشن في المنطقة.

من أين جاء  اسم باراجون؟
الاسم يعني «لعبة الدحل» وهي كلمة شعبية قديمة تستخدم في الجزيرة العربية وفي السعودية. هذه اللعبة الكل يلعبها بغض النظر، عن الأعمار ومستوى الثراء والطبقة الاجتماعية، أي أن الترفيه الذي تقدمه الشركة في متناول الجميع، أي كيفية خلق ترفيه يتابعه الجميع . الميزة في هذ اللعبة أنها متواجدة عالمياً وفي كل مكان والكل يعرفها.

أنتجت فيلم بلال، الذي اشتهر، رغم أنه لم يعرض تجارياً بعد، ومع ذلك فهو يبقى فيلماً واحداً.. ماذا لديك في المستقبل؟
لقد بدأنا الآن الاستعداد للفيلم الثاني، وسيكون الفيلم الجديد أنيمشين، أيضاً.  نحن لدينا استوديو خاص بالأنيميش، وتركيزنا على هذا النوع من الترفيه. ولكن قبل أن أقول لك قصة الفيلم  الثاني، سأخبرك عن رؤية باراجون للترفيه. تتلخص الرؤية حول حكايات قصص الأبطال الذي نسيهم التاريخ وليس المقصود هنا، رواية القصة كما هي موجودة في كتب التاريخ، ولكن إعادة هذا البطل إلى السطح، كما فعل الغرب بقصص غاندي ومالكولم إكس وبريف هارت. لقد أعادوهم إلى السطح، وجعلوا العالم كله يعرف هؤلاء الأبطال.  العالم العربي عنده أبطال كثر، هؤلاء ليسوا فقط  من الصحابة، بل هم آخرون من أمثال عباس بن فرناس وجحا وغيرهم الكثير الكثير. هدفنا أن نأخذ هذه الشخصية ونعمل منها دراما جديدة وعملية ترفيه جديدة. الترفيه هو أهم شيء في أعمالنا، لأننا لسنا في درس تاريخ هنا. بل نحن نحاول أن نقدم مادة ترفيهية بديلة لمحتوى مقدم لأبنائنا كنا ننتقدها سابقاً. وهذه المادة الترفيهية ليست فقط للمنطقة بل للعالم مثلما نعرض الآن فيلم بلال في أمريكا وألمانيا وفرنسا والصين . هذا هو هدفنا أن نخرج أبطالا من واقع وتاريخ العالم العربي، مرة أخرى للسطح  ونقص قصصهم بشكل ترفيهي و عالمي.
القصة الثانية لأحد الفنانين العرب الذين سكنوا في الأندلس التي كانت مصدراً للحضارة الفنية والثقافية كفنون رسم وشعر وموسيقى وفن معماري.  فطبعاً أحداث الفيلم الثاني تدور في قرطبة، ونحن في مرحلة جمع و بحث المعلومات لهذا الفيلم الثاني.

أيضاً الأبطال في الأفلام المستقبلية لأبطال حقيقين، وليس من الخيال؟
لا ليست قصصا من الخيال، ولكن مثلما نسميها هي قصص مُستلهمة من أبطال حقيقيين، نسعى إلى إيصال الصورة بشكل درامي وترفيهي. قد نضيف فيها عناصر إبداعية لتجميع القصة وتقريب هذا البطل من الفئة العمرية التي نستهدفها.

ثلاث سنوات لإنتاج بلال؟ هذه فترة طويلة لإنتاج فيلم مقارنة بالأفلام الأخرى؟
 شركتا ديزني ودريم ووركس تأخذ من 3 – 5 سنوات لإنتاج كل فيلم أنيميشن.  يأخذ فيلم الأنيميشن وقتاً أطول بكثير من الأفلام العادية، والموظف الواحد يستطيع إنجاز 3 ثوان في الأسبوع الواحد. وفي الأغلب يُقبل منه فقط 1.5 أي 50 %  ويكون هناك أخطاء في الـ 50 % الأخرى  مما يستدعي إعادتها. أفلام الأنيميشن صعبة جداً لأنها تتطلب تقنية عالية جداً و أكثر من 12 إلى 15 برامج مختلفة تستخدمها في خط الإنتاج. كثير يعتقدوا أن استوديوهات إنتاج الأنيميشن هي فقط رسومات فنية، ولكن  هذا كلام غير صحيح. فقط 35 %  منها رسومات فنية و 65 % منها تكنولوجيا وخط إنتاج أي صناعة وكيثر من البرامج والتعقيدات التقنية لكي تصل إلى هذه الصورة. في عالم اليوم  هناك شركتان تمتلكان   75 % من إنتاج الأنيميشن العالمي أو دخل قطاع الأنينميشن في العالم أي أن هذه الصناعة هي صناعة تستحوذ عليها شركتين فقط في العالم.

 هناك 88 شخصية في الفيلم.. ألا تعتقد أن هذا العدد الكبير من الشخصيات قد يؤدي إلى عدم تركيز المشاهد؟   
لا الشخصيات الرئيسية التي يركز عليها الفيلم هي 12 فقط.  ولكن هذه الشخصيات تزيد من ضخامة وعمق العمل . أي عندما ترى فيلماً كل شخصياته هي 5 فقط، تشعر بالملل،  ولكن لدينا في فيلم بلال حرس، ولدينا تجار مكة، وعندنا بعض  اللقطات التي يتواجد فيها أكثر من 1000 شخص وشخصية أي مجاميع بشرية كبيرة . لقد صنعنا أكبر معركة حربية  في صناعة الأنيميشن على مر التاريخ، هي معركة بدر الشهيرة. وهي من أصعب الأشياء، وهذه، أي معركة بدر، هي فيلم بحد ذاتها. ولم يقم أي استوديو أنيميشن على صنع معركة حربية بالأنيميشن، لأنك لكي تقوم بتصنيع معركة حربية بين جيشين على شكل رسوم متحركة «أنيميشن» وتصنع الخيول والجمال والأسلحة والسيوف والرماح، فهذا يتطلب وقتا وجهدا كبيرين، ولا أحد قام بهذه المخاطرة من قبل! نحن كنا من المخاطرين جدا لأننا أردنا عمل شيء لم يتم القيام به من قبل. النقطة الثانية هي أن قصة بلال فرضت علينا أن نعمل غزوة بدر.

هل هناك أفكار للانتقال إلى أفلام السينما العادية؟
نعم هناك أفكار، وهناك شركة أميركية نتفاوض معها حالياً لإنتاج مشترك لأفلام أنيميشن وأفلام  أخرى. نحن حريصون أن تكون القصص من منطقتنا وتاريخنا أيضاً.وأيضا ندرس إنتاج فيلم خيال علمي مع أحد الكتاب المبدعين من دولة مصر.