لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 30 May 2016 05:45 AM

حجم الخط

- Aa +

كيف تبني الشركات العائلية في المنطقة إرثها؟

تنطوي إدارة أي شركة على كثير من التحديات. إلا أن إدارة شركة عائلية تنطوي على مجموعة فريدة من التحديات، ويأتي أكثرها بسبب تداخل العلاقات العاطفية الوثيقة بين أفراد العائلة في العمل. وفي منطقة الشرق الأوسط حيث تزداد أهمية العلاقات الأسرية والعائلة، تصبح إدارة الشركات العائلية أمراً حساساً. ومن أكثر القضايا صعوبة بالنسبة لصاحب الشركة العائلية هو أمر الخلافة في الإدارة ونجاح الشركة على المدى الطويل.

كيف تبني الشركات العائلية في المنطقة إرثها؟
بقلم: أديب رشيد، رئيس مركز التميز للشركات العائلية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تنطوي إدارة أي شركة على كثير من التحديات. إلا أن إدارة شركة عائلية تنطوي على مجموعة فريدة من التحديات، ويأتي أكثرها بسبب تداخل العلاقات العاطفية الوثيقة بين أفراد العائلة في العمل. وفي منطقة الشرق الأوسط حيث تزداد أهمية العلاقات الأسرية والعائلة، تصبح إدارة الشركات العائلية أمراً حساساً. ومن أكثر القضايا صعوبة بالنسبة لصاحب الشركة العائلية هو أمر الخلافة في الإدارة ونجاح الشركة على المدى الطويل.

هناك مقولة شهيرة في هذا السياق: «ليس المهم ما تتركه لأطفالك من ثروة، بل الأهم هو الأثر التي تتركه في نفوسهم». وهذا يعني أن العائلات بحاجة إلى تزويد أبنائها بقيم وسلوكيات قبل تسليمهم الثروة. ومن المهم للجيل القادم فهم تاريخ العائلة وفهم أعمال الشركة العائلية والتحديات التي واجهت الجيل الأكبر سنّاً، ليكون قادراً على البناء عليها وتسليمها للأجيال التالية.
ولسوء الحظ، لا يحظى تخطيط الخلافة دائماً بالأولوية القصوى بالنسبة لأصحاب الأعمال، رغم أهميته. وهناك تردد طبيعي لدى أصحاب الشركات عند التعامل مع مسائل الخلافة، لأنهم ينظرون إلى ما تنطوي عليه من إشارات ودلالات سلبية كالتقاعد والوفاة.
وعلاوة على ذلك، لدى أصحاب الشركات اعتقاد بأن التخطيط للخلافة هو عملية طويلة ومعقدة، وأنه من الأسهل لهم تأجيل اتخاذ قرارات صعبة كتلك بدلاً من التعامل معها.
ويعد بدء الحديث حول التخطيط للخلافة في وقت مبكر أمراً محورياً لفهم وقائع عملية التخطيط. ونذكر هنا بعض المفاهيم الأساسية التي يجب أخذها في الاعتبار عند الشروع في التخطيط للخلافة:

الاستعداد لما هو قادم
يعد توجيه وتدريب الجيل القادم ونقل المعارف والخبرات إليه أمراً محورياً لنجاح عملية الانتقال. فان هذه العملية ليست مجرد حدث محدد زمنياً بل عملية تحتاج إلى وقت والتزام من جميع الأطراف المعنية.
وتحتاج هذه العملية البدء ببناء الشخصية لدى الجيل الأصغر في وقت مبكر، وتزويده بقصص كفاح المؤسسين والجيل الأكبر سناً وتوكيله بمسؤوليات تصاعدية تؤهله لبناء تجربته الخاصة وتتيح له التواصل مع البيئة المهنية والزملاء الآخرين.
ويمكن لخطة خلافة مكتوبة ومحضرة بشكل جيد أن تحدد الطريقة التي ينبغي أن تدار من خلالها الشركة وعملية الخلافة بعد تقاعد صاحب العمل أو وفاته أو عجزه. كما تتضمن الخطة عملية انتقال فعالة لإدارة الشركة، جنباً إلى جنب مع قيمها الأساسية وثقافتها وتقاليدها. ويساعد الانخراط في هذه العملية على تحديد ما إذا كان على صاحب الشركة بيعها أو الاحتفاظ بها، وما إذا كان لدى الشركة القدرة على دعم أفراد العائلة وتطوير قدراتهم وصولاً إلى الجيل التالي. ويمكن لخطة قوية ومحكمة أن تحافظ على المصالح المالية للعائلة في الشركة.

وتتضمن الخلافة أكثر بكثير من مجرد اختيار أحد أفراد العائلة لتولي منصب الرئيس التنفيذي التالي وتدريبه لإدارة الشركة. وينبغي أن تكون هذه العملية واسعة النطاق وأن يتم إشراك جميع أفراد العائلة بها، بما في ذلك أولئك الذين لا يشاركون بفعالية في أعمال الشركة. وهذا يعني أنه عندما يحين الوقت لتنفيذ خطة الخلافة، لن يكون هناك مفاجآت بالنسبة لأيٍّ من أفراد العائلة. والغاية من ذلك هو وضع خطة تلبي تطلعات العائلة وطموحاتها، ولذلك فمن المهم جداً أن تشمل الخطة جميع أصحاب المصلحة في عملية الخلافة. حيث أنه عندما يتم استبعاد أصحاب المصلحة، فإنهم لن يوفروا الدعم اللازم للقرار المتخذ. وهكذا، فإن إغفال هذه المصالح يمكن أن يؤدي إلى فشل خطة الخلافة.

وضوح للمستقبل
تحدد خطة الخلافة واضحة المعالم التوقعات والأدوار المتوقعة لجميع أفراد العائلة وأعضاء إدارة الشركة من خارج العائلة. وهذا يقلل من احتمال نشوب نزاع في المستقبل بين أفراد العائلة الفاعلين وغير الفاعلين في الشركة، حيث أن الطبيعة الشفافة لعملية الخلافة تسلط الضوء على مصادر الخلاف والغموض وتساعد على إدارتها في المراحل الأولى من عملية التخطيط للخلافة.
إن التعامل مع الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد للشركة يخلق ثقة بين الموظفين والعملاء، والممولين والموردين. وهذا يوضح أن ادارة الشركة ستتم بطريقة مهنية، وأن القيادة المستقبلية للشركة ستكون في أيدٍ أمينة.

الأطر الزمنية للتخطيط للخلافة
ليس هناك إطار زمني محدد لوضع خطة الخلافة. إلا أن تطوير خطة خلافة جيدة يمكن أن يستغرق أكثر من عام، ويمكن تنفيذ الخطة خلال 3 إلى 5 سنوات من إقرارها .
ويعتمد طول الوقت على التوصل إلى اتفاق من جميع الأطراف المعنية بهذه العملية. يعد مفتاح الانتقال السلس هو البدء بعملية التخطيط في وقت مبكر بما فيه الكفاية للوقوف على جميع القضايا التي تشغل أصحاب المصلحة ومعالجة أي جوانب قد تخلق نزاعات عائلية في المستقبل.
وتعد الأطر الزمنية الواضحة للخلافة طريقة ممتازة للتعرف على مقدار الوقت اللازم لتدريب خلف مناسب لتحقيق انتقال سلس. ولا يتم بناء جميع القادة بشكل متساوٍ، إذ يتطلب بعض الخلفاء مزيد من الوقت أكثر من غيرهم ليصبحوا قادرين على التعامل مع الدور الجديد ومتطلباته. إن تحديد أطر زمنية واقعية يساعد على إعداد خلفاء قادرين على تحقيق النجاح والمحافظة على بقاء الشركة.

متى يحين الوقت للمغادرة
يجب أيضا على المؤسسين تجنب التقاعد الوهمي، حيث يعتقدون أنهم قد تقاعدوا وفوضوا المسؤولية إلى الجيل التالي، بينما هم في واقع الأمر لا يزالون يتدخلون في كل قرار، ويتجاوزون السلطة التي منحوها لأبنائهم. وفي كثير من الحالات، يلعب الموظفون القدماء على هذا الوتر، ويستمرون بالعودة إلى المؤسس لتصحيح أو تغيير قرارات يتخذها الجيل الشاب. ومن شأن هذا الأمر أن يقوض ويثني جيل الشباب ويجعلهم غير قادرين على إدارة الشركة، ويخلق توتراً وتشويشاً على إمكانات نمو الشركة.
وهناك عدد من الخيارات المتاحة عندما يحين الوقت بالنسبة لصاحب الشركة لاتخاذ القرار النهائي بالخروج منها. حيث يجب عليه النظر بموضوعية في ما إذا كان ينبغي للشركة أن تنتقل إلى أيدي الجيل التالي، أو إلى طرف ثالث أو بيعها كلياً. وعند اتخاذ قرار حول كيفية إدارة الشركة أو عند اتخاذ القرار النهائي بالخروج منها، يجب النظر في عوامل عديدة مثل السن، والرغبة والمهارات، والخبرة الإدارية، وديناميكيات العائلة والحالة الراهنة للشركة.

إن بدء رحلة التخطيط للخلافة في وقت مبكر يوفر المعرفة التي تسمح للمؤسسين بقيادة عملية الخروج من الشركة وتحديد ما هو الأفضل بالنسبة لمستقبلها. وبينما يعملون على وضع استراتيجية للخروج، وبناء فريق عمل ونظام دعم وإدارة هذه العملية، سيكونون بوضع أفضل لترك الشركة تزدهر وتنمو تحت قيادة لصالح الأجيال القادمة.
ويجب على أصحاب الشركات البدء بتفويض المسؤولية للجيل التالي والسماح لهم بالتعلم من أخطائهم ليكونوا قادرين على بناء «قصص الكفاح» الخاصة بهم، والخروج من تحت عباءة الجيل المؤسس الناجح.
فهو المستقبل إذاً، وهو بلا ريب مستقبلهم.