لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 30 May 2016 05:43 AM

حجم الخط

- Aa +

عندما يلتقي الإبداع بالمنطق السليم

إن مجرد «القدرة على صنع الأشياء» ليس سبباً وجيهاً وكافياً لابتكار منتجات جديدة لا تسهم سوى في زيادة الفوضى التي يشهدها العالم الحالي. فأنا اقول دائماً «فكر عالمياً، واعمل محلياً».

عندما يلتقي الإبداع بالمنطق السليم
بقلم: بايراف تريفيدي، الرئيس التنفيذي لشركة نتورك إنترناشيونال

إن مجرد «القدرة على صنع الأشياء» ليس سبباً وجيهاً وكافياً لابتكار منتجات جديدة لا تسهم سوى في زيادة الفوضى التي يشهدها العالم الحالي. فأنا اقول دائماً «فكر عالمياً، واعمل محلياً».
لطالما كان الابتكار العامل الرئيسي لنجاح قطاع أو شركة ما، وهو يعتبر اليوم ضرورياً لضمان بقائنا ببساطة. كما إنه الوقت الأمثل حتى يهيمن على قطاع المدفوعات الذي يحتسي كل يوم جرعة من الابتكار.
وثمة شخص الآن يعمل في مكان ما من هذا العالم لابتكار شيء مذهل يضمن لك خلال المرحلة المقبلة دفع قيمة مشترياتك بمجرد تحريك ذراعيك، أو برم تاج ساعتك، أو ربما حتى رف رموشك ثلاث مرات.

وفي قطاع المدفوعات، تتنوع الابتكارات بين تلك غير المسبوقة وصولاً إلى اللافتة والغريبة.

وبوصفنا شركة مدفوعات تعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتتمتع بحضور قوي خصوصاً في سلسلة قيمة القطاع؛ فإننا نشكل صلة الوصل بين المستهلك والتاجر، وهو ما يجعل الابتكار يدخل في صلب الخدمات التي نوفرها.
ولتقديم الفائدة المثلى، نحرص على دمج مثل هذه المبادرات مع التدريب بحيث يمكن للمستخدمين التغلب على الخوف من الآلات الضخمة المزعجة. وستكون هذه خطوة مهمة لوداع قطاع تهيمن عليه الأموال النقدية إلى آخر يستخدم البطاقات الائتمانية.
واليوم، يتم استخدام الأموال النقدية لاستكمال نحو 60 % من التعاملات المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة و75 % في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً؛ وهي نسبة عالية بالمقارنة مع الاقتصادات الأخرى المتقدمة التي تتراوح فيها هذه النسبة بين 30 – 40 %. وتشير تقديرات إحدى أوراق العمل الصادرة عن «البنك الدولي» إلى أن 86 % من البالغين في منطقة الشرق الأوسط لا يمتلكون حساباً مصرفياً حتى اليوم.

ولذلك، فإن الابتكار في مفهومنا يترافق مع عامل مضاف ألا وهو المنطق السليم، فهو يجب أن يقترن باحتياجات الناس، وتوفير حلول رائدة لا تقتصر أهميتها على معالجة نقاط الضعف في عملية الدفع وفق مستويات متعددة فحسب، وإنما تضمن كذلك إضافة أعداد كبيرة من الشرائح السكانية العالمية غير المشمولة حالياً إلى عمليات الدفع.
ولكي يكون الابتكار شاملاً وقابلاً للتطبيق  يجب أن يكون مرتبطاً برائد أعمال تكنولوجي يسعى لشراء فنجان قهوة غني بالرغوة باستخدام بطاقته الشخصية بنفس القدر الذي يجب أن يكون فيه مرتبطاً بأحد ركاب سيارات الأجرة الذي يجد نفسه في نهاية مشواره وقد فقد درهمين إضافيين من نقوده نتيجة تأثره بكلام السائق وهو يعبر له عن قلقه من عدم تمكنه من كسب دخله اليومي اللازم. ولا شك أن الآباء والأمهات أو متاجر البقالة الصغيرة التي تعمل على هوامش مالية ضئيلة ستحصل على قيمة أكبر من الأموال التي يتم تحويلها من الصيغة النقدية إلى الآلات.
وفي هذا السياق، تقع على عاتق المؤسسات المترابطة إقليمياً مسؤولية استخلاص الابتكارات التي تضمن مواكبة خدماتها في السوق للاحتياجات الفريدة لأصحاب المصلحة.

دراسة الحالة 1: في دولة الإمارات العربية المتحدة، يعني هذا تزويد 8500 سيارة أجرة في دبي، بتقنيات نقاط البيع أو تحويلها إلى سيارات أجرة ذكية مع حلول شهر ديسمبر 2015.
وقد باتت بعض سيارات الأجرة تستخدم هذه التقنيات مؤخراً، مما يتيح إتمام عمليات الدفع بشكل خالٍ من المتاعب عبر بطاقات الائتمان أو السحب «نول» من مختلف أنحاء العالم. تخيل معي أنك لن تضطر حينها إلى البحث عن الفكّة اللازمة فيما تحاول ركن سيارتك وسط شارع مزدحم.

دراسة الحالة 2: لطالما كانت نقاط البيع المتنقلة من المبادرات الأخرى التي حازت على إقبال المستهلكين منذ إطلاقها قبل عام ونصف، فحتى عندما تطلب ساندويتشاً بقيمة 10 دراهم إلى المنزل من إحدى المؤسسات المشاركة في الخدمة، ثمة احتمال بأن يسأل حامل الطلب فيما إذا كنت ترغب بالدفع نقداً أو عبر البطاقة الائتمانية.
وسيكون بحوزة هذا الشخص جهاز لفحص التوافق مع رقم التعريف الشخصي مزود بتقنية «EMV» المتطورة كي يتم تمرير بطاقتك فيه عند توصيل الطلب.

 

كما تشهد هاتان التقنيتان إقبالاً واسعاً من جانب التجار الصغار الذين يعتمد كثير منهم على الطلبات المنزلية بدلاً من الاستثمار في واجهات المتاجر، باعتبار أن تكاليف الأخيرة تستأثر بعشر سعر إقامة محطة بيع تقليدية.

 

دراسة الحالة 3: تمثل البطاقات مسبقة الدفع حلاً آخر يلائم احتياجات المنطقة. ويمكن لهذه البطاقات أن تردم الهوة بين الأشخاص الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية والمراكز التجارية عالية الكفاءة، سواء كانت هذه البطاقات بحوزة ابنك الذي لم يبلغ بعد السن التي تؤهله للحصول على بطاقة ائتمانية، أو الخادمة المكلفة بشراء البقالة، أو حتى عامل البناء الذي يريد شراء تذكرة طيران عبر الإنترنت.

دراسة الحالة 4: على نحو مماثل، تسهم خدمة التحويل الديناميكي للعملة، والتي تم إطلاقها عام 2010، في سد حاجة ملحة ضمن هذه المنطقة التي يرتفع فيها احتمال قيام كل شخص بشراء تذكرة طيران مرة واحدة على الأقل كل سنتين، حيث من المتوقع أن تصل أعداد السياح إلى 25 مليون شخص بحلول عام 2020. وتبين الصرافات الآلية، المزودة بخدمة التحويل الديناميكي للعملة، المبلغ المسحوب بعملة الفواتير المترتبة على حامل البطاقة بالنسبة للبطاقات الائتمانية الأجنبية.

وهذا ما يتيح الفرصة أمام المستخدمين لرؤية المبلغ المحدد الذي سيظهر على كشف الحساب الخاص بالمؤسسة المالية التي يتعاملون معها عند إجراء عملية السحب، وهذا ما يمثل ميزة مهمة عند تحويل الدولارات إلى دراهم وروبيات أثناء القيام بجولة تسوق مجانية.
نعم، إن الابتكار أمر بالغ الأهمية، ولكن يجب توجيهه لمعالجة المسائل الخاصة بالمنطقة والاحتياجات المرتبطة بها.