لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 2 May 2016 12:55 PM

حجم الخط

- Aa +

المفتاح الأهم.. التعليم التنفيذي

عندما تتحكم حالات عدم الاستقرار بالأسواق المحلية والإقليمية والعالمية يصبح تأثير التعليم التنفيذي بالغ الأهمية حيث تمثل هذه المعرفة عاملاً أساسياً لتحقيق النجاح.

المفتاح الأهم.. التعليم التنفيذي
بقلم: البروفيسور وولفجانج آمان، أستاذ مشارك في الإدارة الاستراتيجية بجامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال HEC Paris في قطر.

عندما تتحكم حالات عدم الاستقرار بالأسواق المحلية والإقليمية والعالمية يصبح تأثير التعليم التنفيذي بالغ الأهمية حيث تمثل هذه المعرفة عاملاً أساسياً لتحقيق النجاح.

 

وكلما ازداد عدم الاستقرار في بيئات العمل تزداد معه حاجتنا للتسلّح بالمهارات اللازمة من أجل التعامل مع هذا الوضع وتخطيه. وبما أن العهد الذي كنا نستطيع فيه ’التخطيط‘ ومن ثم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ قد انتهى، فنحن اليوم بحاجة للمرونة وبحاجة للتعليم التنفيذي لدعم هذه المرونة في تسيير الأعمال. ونحتاج بشكل رئيسي إلى امتلاك العقلية التي يمكنها تقبّل عدم الاستقرار.

ونحن اليوم في مرحلة تتسم فيها بيئاتنا الاقتصادية والتجارية بسرعة التغير والتطور المتواصل، وهذا يستدعي توافر بعض العناصر والعوامل الهامة ضمن سبل التعليم التنفيذي. وعلينا أن نتذكر دائماً أننا لا نتعامل مع الهياكل والعمليات أو الأنظمة بالدرجة الأولى، وإنما نتعامل مع أشخاص قد قمنا بتوظيفهم لمواجهة هذه التحديات.

ومن المهم جداً أن يمتلك الجميع عقلية التغيير حيث أن الحلول القديمة لن تستمر في تقديم النتائج الفعالة إلى الأبد. ومن الضروري أيضاً أن تتوفر العقلية المنفتحة للتعامل مع التعقيدات المختلفة مثل التغيرات البيئية المفاجئة والتعقيدات وبالتالي وضع الميزانيات الديناميكية، حيث تمثل جميع هذه العوامل جزءاً من سيناريو العمل في عالم اليوم، ولذلك نحن بحاجة إلى تبني هذه التغييرات والاستفادة منها.

ويتمثل العنصر الأخير والأهم من سبل التعليم التنفيذي في تحقيقنا لمعايير السلامة الأخلاقية. حيث غالباً ما تكون الممارسات الأخلاقية الخاطئة سبباً في إخفاق الشركات؛ وبالتالي لا بد من أن توجه قيمنا وبوصلتنا الأخلاقية كافة مشاريعنا إلى جانب اتخاذنا للخطوات الحكيمة في العمل بغية تحقيق النجاح.
توفر الكليات فرص التعلم، وينبغي على المنتسبين بدورهم اتخاذ قرارٍ واعٍ على صعيد "المعرفة والشخصية والعمل". ماذا نعرف، وماذا نستطيع أن نفعل عندما يتعلق الأمر بالمهارات، وأي نوع من القادة والمدراء نريد أن نكون؟ هذه هي المفاهيم والجوانب التي نركز عليها.

يوجد عاملان رئيسيان يجب مراعاتهما عند تخطيط أو اختيار مسار الدراسة التنفيذية وهما: السعي الفردي والاستراتيجيات التي تتبعها الشركة في تعليم موظفيها. وأنا أعتقد أنهما موضوعان مترادفان وغير منفصلان. حيث يعد هذا الأمر مسؤولية مشتركة ويجب على كلا الطرفين المشاركة والمساهمة لتحقيق الأهداف.
وأخيراً، توجد ثلاثة عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار عند اختيار مؤسسة تعليمية للحصول على التعليم التنفيذي: أولاً التحقق من أن أهداف ورؤية المؤسسة التعليمية هي ذات صلة بالواقع المحلي؛ على سبيل المثال يجب أن تكون أهدافها تلبي احتياجات دولة قطر وتتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.

والمسألة الثانية تتمثل في بناء شراكة دائمة مستمرة، وذلك للتغلب على مشاكل الثقة المحتملة ودفع عجلة التطور لكلا الطرفين. حيث يجب أن لا يكون طموح الكليات التعليمية مقتصراً على دفع عملائها، ولكن يجب أيضاً أن تدفع شركائها من الشركات نحو التقدم - على سبيل المثال: كشف نقاط غير ظاهرة لم تتنبه لوجودها الشركة.
وأخيراً، عدم نسيان أننا نحصل على جودة تتناسب مع ما ننفقه؛ حيث أن للجودة كلفتها - ليس هناك وسيلة رخيصة للحصول على جودة عالية. ولحسن الحظ أن دولة قطر لديها توجهات عالية الجودة.

اليوم، أصبحت المعرفة سلعة يمكن الحصول عليها من مصادر مختلفة، ولكن الحصول على خبرات التّعلم التحويلية تتطلب متخصصين في هذا المجال. ومن جانب آخر، فإن تأثير شبكة العلاقات المكتسبة من الكليات والمدارس عالية المستوى هي أمر بالغ الأهمية ولا يقدر بثمن.

 

*هذا المقال بقلم: البروفيسور وولفجانج آمان، أستاذ مشارك في الإدارة الاستراتيجية بجامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال HEC Paris في قطر.