لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 12 May 2016 07:52 AM

حجم الخط

- Aa +

نمو طبقة الأغنياء في المنطقة يزيد الطلب على السلع الفاخرة

شهدت مبيعات السلع الفاخرة بالتجزئة انخفاضاً ملحوظاً على المستوى العالمي خلال العامين الماضيين، وذلك بالتزامن مع انخفاض أسعار العملات الأجنبية وأسعار النفط، ولكن استمرار أعمال التطوير في متاجر جديدة لبيع السلع الفاخرة بالتجزئة، وزيادة التوجه نحو تجديد استئجارها يشيران إلى استمرار ثقة العلامات التجارية المعروفة بالسوق الإماراتية. 

نمو طبقة الأغنياء في المنطقة يزيد الطلب على السلع الفاخرة

شهدت مبيعات السلع الفاخرة بالتجزئة انخفاضاً ملحوظاً على المستوى العالمي خلال العامين الماضيين، وذلك بالتزامن مع انخفاض أسعار العملات الأجنبية وأسعار النفط، ولكن استمرار أعمال التطوير في متاجر جديدة لبيع السلع الفاخرة بالتجزئة، وزيادة التوجه نحو تجديد استئجارها يشيران إلى استمرار ثقة العلامات التجارية المعروفة بالسوق الإماراتية. 

 

يواصل الإنفاق على السلع الفاخرة بالتجزئة ارتفاعه وإن كان بوتيرة أبطأ، وذلك على الرغم من الآراء التي ذهبت إلى عكس ذلك.  
وضمن هذا الإطار تتصدر دبي المشهد العام، ووفقاً لدراسة بحثية أجريت قبيل انعقاد مؤتمر تجارة التجزئة العالمي الشهر الماضي، قالت غرفة دبي بأنه من المتوقع أن يشهد قطاع تجارة التجزئة في دولة الإمارات العربية المتحدة نمواً بنسبة تبلغ 5 % سنوياً ولغاية عام 2017، وبناءً على هذه التوقعات فإن القطاع ستصل قيمته إلى 55 مليار دولار أمريكي.
 كما أظهرت هذه الدراسة التي استندت إلى بيانات توصلت إليها دراسات بحثية أخرى أجرتها كل من شركة «يورومونيتور» وشركة «إيه تي كيرني» بأن هنالك العديد من الفرص الاستثمارية التي يوفرها قطاع تجارة السلع الفاخرة بالتجزئة في الإمارات العربية المتحدة.
وذكر في التحليل أن: «هنالك نمو في طبقة الأغنياء وفاحشي الثراء، وهي الفئة الرئيسية من المستهلكين المستهدفين للسلع الفاخرة. وعلى وجه العموم، هنالك ازدياد في الاستهلاك ويعد قطاع تجارة التجزئة أحد القطاعات الرئيسية الداعمة للنمو الاقتصادي في الإمارات العربية المتحدة التي توفر الكثير من فرص الأعمال.

دبي مول ... مرتبة أعلى
وتستند الدراسة البحثية أيضاً إلى بيانات شركة «سافيلز» التي صنفت دبي في المرتبة الرابعة على مستوى العالم على مؤشر مقاصد تجارة التجزئة العالمية لعام 2016، بعد كل من نيويورك وسوق لندن وهونغ كونغ. وركز التقرير على «دبي مول» وصنفه بمرتبة أعلى من شارع «ريجينت» في لندن والجادة الخامسة في نيويورك وشارع «الشانزليزيه» في باريس، من حيث الجودة العامة لمرافق ومزايا تجارة التجزئة.

ومما يدعم النتائج التي توصلت إليها غرفة دبي، ما ورد في تقرير «سافيلز»: «من المتوقع أن تحقق دبي أعلى مستوى نمو في مبيعات التجزئة خلال السنوات الخمسة القادمة من بين المدن العالمية السبع التي خضعت للدراسة، ومن المحتمل أن تنافس على المكانة التي تحتلها سوق لندن حالياً.»
يقوم هذا النمو المتوقع على القطاع السياحي القوي، حيث وصل عدد سياح المبيت من زوار دبي 13.4 مليون زائر خلال العام الماضي، وفقاً لمؤشر «ماستر كارد» للمدن العالمية الأكثر زيارة لعام 2015، مما نتج عنه إنفاقاً بلغ 11.7 مليار دولار أمريكي، وبمتوسط بلغ 819 دولار أمريكي لكل زائر.

المقصد الأفضل
وفي هذا الصدد قال ديفيد غادشو، الرئيس التنفيذي لشركة «كور سافيلز»، التابعة لشركة «سافيلز» في الإمارات العربية المتحدة: «ينظر إلى دبي الآن بوصفها أفضل مقصد لتجارة التجزئة في العالم، ولكن هذا جزء يسير مما يحدث فعلاً، حيث بدأنا الآن برؤية شركات التطوير وهي تحاول تحسين تجربة التسوق، ليس فقط للسياح كما كان الأمر خلال السنوات الخمسة عشر السابقة، بل للمقيمين في الإمارات العربية المتحدة أيضاً.
«يساهم هذا التوجه في الابتعاد عن مفهوم «الأضخم هو الأفضل» نحو مشاريع تطوير تجارية مريحة للمستخدمين والمقيمين. وإن جلب تجارب مدنية حقيقية وأسلوب تسوق على الطريقة الأوروبية إلى مناطق دبي تشبه نظيراتها في لندن وباريس وميلان، هو بالذات ما كان يتطلع إليه السوق ونراه يحدث الآن على أرض الواقع.»
وتشير تقديرات غرفة دبي إلى أن سوق تجارة التجزئة قد بلغ العام الماضي ما قيمته 35.4 مليار دولار أمريكي، وقالت إنه من المتوقع أن يشهد القطاع نمواً بنسبة 7.7 % في عام 2016 وبمتوسط سنوي يبلغ 8.1 % ما بين عامي 2017 و2020، حيث من المتوقع أن تتجاوز مبيعات تجارة التجزئة 52 مليار دولار أمريكي.

وتيرة نمو أبطأ
تأتي هذه التوقعات بالنمو على الرغم من حالة عدم التيقن التي تحيط بالظروف الاقتصادية الناتجة عن هبوط أسعار النفط، والتأثيرات الواضحة للعملات مثل قوة الدولار وضعف الروبل التي تنعكس على عدد الزوار القادمين إلى الإمارات من الفئات ذات الإنفاق المرتفع.
وقد ظهرت هذه التأثيرات فعلياً حسب تقرير «مؤشر سوق السلع الفاخرة بالتجزئة العالمي» الذي صدر العام الماضي والذي أجرته شركة «باين أند كومباني»، والذي أفاد بأن سوق السلع الفاخرة بالتجزئة في الشرق الأوسط قد تباطأ نظراً لانخفاض الإنفاق على السياحة.
ومع ذلك، قال مؤلف التقرير سيريل فابريه، الشريك ورئيس قطاع تجارة التجزئة والمنتجات الاستهلاكية لدى شركة «باين» الشرق الأوسط، وذلك وقت إصدار التقرير: «نتوقع أن يشهد سوق الشرق الأوسط انتعاشاً في المستقبل مع افتتاح الأسواق التجارية الجديدة، ولكن وتيرة النمو في المنطقة ستكون أبطأ بكثير مما كانت عليه في السنوات الخمسة الماضية.
«وسيحافظ السوق على معدل نمو جديد وثابت بأكثر من عشرة % نظراً للآثار المترتبة على وجود القدرات اللازمة لتحقيق النجاح.»
واتفق مع ذلك، ماثيو داد، رئيس القطاع التجاري والتجزئة لدى شركة «نايت فرانك» وقال: «لا يوجد في الإمارات العربية المتحدة حالياً الكثير من عمليات التوسع في متاجر بيع السلع الفاخرة بالتجزئة.»
وقال إنه على الرغم من ذلك، فإن الثقة بسوق السلع الفاخرة بالتجزئة تظهر جلية في أكبر سوقين تجاريين في المدينة، وذلك بالتزامن مع سعي حثيث من مدن أخرى إلى تطوير خدماتها في قطاع التجزئة وبنفس الدرجة، وهي المدن ذاتها التي لطالما كانت متأخرة عن دبي في قطاع تجارة السلع الفاخرة بالتجزئة.

الثقة ستيقى عالية
وأضاف: «يوجد في الأسواق التجارية الجديدة عمليات ترتيب وتوسعة لعروض السلع الفاخرة، ويوجد ذلك في كل من مول الإمارات ودبي مول. كما أنك إذا نظرت على مستوى المنطقة، فإنك ستجد مراكز تجارة تجزئة تتميز بكونها مراكز رئيسية وذات جودة مثل مول قطر أو مراكز ماجد الفطيم التي هي قيد الإنشاء في الرياض، والتي تدرس إقامة متاجر للسلع الفاخرة ضمن قطاعات السوق غير المغطاة بشكل جيد في العادة.»
كما قال داد إن النمو بنسبة تقل عن 10 % مرجح جداً خلال السنة القادمة، ولكن الثقة ستبقى عالية. «وستبقى مستقرة بثبات على وضعها الحالي الهادئ أكثر مما كان عليه في السنوات السابقة.»
«ما زالت حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عالياً بالنسبة لمواطني الدول الخليجية. وما زال هناك الكثير من الثروات الشخصية التي يمكن إنفاقها على السلع الفاخرة. وسنشهد سعي مطوري الأسواق التجارية إلى ترسيخ أنفسهم كمقاصد محورية للإنفاق على السلع الفاخرة، وسيكون الوصول إليها إلى جانب المزايا الإضافية من حيث الرفاهية التي تجعل الأسواق التجارية جاذبة لكل أفراد العائلة أموراً مميزة تؤدي حتماً إلى زيادة معدل الإنفاق لكل شخص في هذه الأسواق، بالإضافة إلى الإبقاء على الإنفاق داخل دبي أو الإمارات أو المنطقة بدلاً من ذهابه إلى الأسواق العالمية.»
تظهر الثقة أيضاً في قدرة بعض الأسواق التجارية على رفع سعر الإيجار فيها.

خدمات لـ 2.5 مليار شخص
ووفقاً لتقرير «نايت فرانك»، تمتلك مجموعة إعمار مولز 18.5 % من مساحة 3 ملايين متر مربع التي تمثل إجمالي المساحة المخصصة لـتأجير أنشطة تجارة التجزئة في الإمارات العربية المتحدة. وذكرت الشركة المدرجة كشركة عامة وتملك مجموعة إعمار 84 %من أسهمها، أنها رفعت الأسعار على تجديد عقود الإيجار بنسبة 25 بالمائة عام 2015، كما أنها تخطط لزيادة ما مساحته 92,900 متر مربع إلى أبرز أصولها ألا وهو «دبي مول» هذا العام، وركزت على ثقتها في قطاع تجارة السلع الفاخرة بالتجزئة.
ولدى إعلانه عن الأرقام السنوية لإعمار مولز عن عام 2015، قال محمد العبار رئيس مجلس إدارة مجموعة إعمار مولز وإعمار العقارية: «يعد دبي مول، أهم الأصول التي نمتلكها اليوم، الخيار الأول لتجارة السلع الفاخرة بالتجزئة بالنسبة لأصحاب الثروات الذين يستقطبهم السوق من مناطق مختلفة من الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوبي آسيا والصين، وبالتالي يقدم خدماته لأكثر من 2.5 مليار شخص. وقد سجل القسم 451 مليون دولار أمريكي كأرباح صافية وحقق دخل الإيجار نمواً بنسبة 11 % ومبلغ قدره 815 مليون دولار أمريكي.
ومع ذلك، يقول «داد» إن زيادة الإيجارات اقتصرت على «الأسواق الرئيسية».
وأوضح قائلاً: «لا يوجد ارتفاع كبير في الإيجارات لدى كافة الأسواق، وأعتقد أن السوق يتعامل بواقعية أكثر بشأن مجالات الأنفاق، وعليه أن يدرس الأداء العام للسوق التجاري بشكل حقيقي قبل البدء بإجراء أي توسعات فعلية.»

هجرة الأشخاص واسعي الثراء
تكمن المشكلة الرئيسية التي تواجهها شركات تجارة السلع الفاخرة بالتجزئة في هجرة الأشخاص واسعي الثراء من الخليج إلى مدن أوروبية وأمريكية، هرباً من صيف الصحراء.
وقد قدرت الحكومة السعودية في عام 2014، أن السياح السعوديين المتوجهين إلى الخارج أنفقوا ما لا يقل عن 20 مليار دولار أمريكي على رحلات التسوق الخارجية كل عام.
وأصدر «مركز استطلاع السياحة والسفر» قبيل نهاية العام الماضي تقريراً يقول أن النفقات الصادرة قد تصل إلى 100 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2018، مقارنة مع مبلغ 65 مليار دولار أمريكي في عام 2013.
كما أكد تقرير «نايت فرانك» الأخير حول الثروات على التذبذبات الموسمية لأصحاب الملايين (الذين يملكون 10 مليون دولار أو أكثر) حول العالم، وأظهر تبايناً بمقدار 571 %في أعدادهم في دبي بين أشهر الشتاء والصيف (بلغت الذروة 10,470 مليونير، بينما كان أدنى عدد لهم 1,560).

التجربة الشخصية
تعد الثقة بالعلامة التجارية أحد الجوانب التي تحتل أهمية خاصة لدى شركات تجارة السلع الفاخرة بالتجزئة، وتقوم العلامات التجارية الفاخرة بالدعاية العامة والترويج لنفسها أسبوعياً في دبي مول. ويقول داد في هذا الإطار إنه من المهم تعزيز تجربة العملاء لتطوير ثقتهم بالعلامة التجارية.
وأضاف: «عندما تذهب إلى أي متجر، سواءً أكان للسلع الفاخرة أو السلع التجارية الأخرى، فإن تجربتك فيه هي التي تحدد ما إذا كنت ستعود إليه مرة أخرى. وعندما يتعلق الأمر بالعلامات التجارية الدولية التي لها فروع في السوق المحلية، يتوجب أن تتضمن التجربة فيها ذات المستوى من المعايير والجودة المُقدمة في السوق التي جاءت منها تلك العلامة، وذلك من حيث تجربة العمل مع الموظفين والمتجر، ومع التجهيزات والمظهر العام أو المنتجات المعروضة للبيع. لذلك يتعين عليك أن تتأكد من الحفاظ على ذلك ضمن أعلى المعايير عندما تتحدث عن العلامات التجارية الدولية.»
ولتوسيع قاعدة الثقة بالعلامات التجارية، يتوجب على هذه العلامات تطبيق تجربة بقناة شاملة ضمن استراتيجياتها لإشراك العملاء، الأمر الذي يعني التعامل بالتجارة الإلكترونية.

 

الإمارات في المرتبة الثالثة
يقول  داد : «إذا تابعت سيناريوهات الحالة الأساسية للتوجهات عبر الإنترنت حالياً، فإنها بلا شك قادمة من قاعدة منخفضة جداً. أعتقد أنها ستنضم إلى الركب قريباً، وإذا نظرت إلى مكانة الإمارات العربية المتحدة من حيث قدرة الوصول إلى العالم الرقمي، فإنها تحتل المرتبة الثالثة عالمياً بعد بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. وإذا نظرت إلى مكانة الإمارات من حيث القدرة على الوصول إلى الأجهزة النقالة والدخول إلى منصات تجارة التجزئة، فإن هذا الجانب ينمو بسرعة.»
وعلى الرغم من أن التجارة عبر الإنترنت ما زالت في مراحلها الأولى في المنطقة، إلا أن بعض الشركات الكبرى الإقليمية شرعت مؤخراً باتخاذ خطوات نحو تطوير حضورها على الإنترنت وزيادته.
«يمكنك النظر إلى حيث أطلقت «ماركا في آي بي» بوابتها الإلكترونية، كما نرى أن محمد العبار قد استثمر في «نيت-أ-بورتر» (الموقع الإلكتروني الأوروبي المتخصص بالأزياء الفاخرة) سعياً إلى التوسع في منطقة الشرق الأوسط، مما يظهر الطريقة التي يتطور السوق من خلالها، وينضج ويتبع التوجهات السائدة في أوروبا وأمريكا وآسيا.
«لكنني لا أعتقد أن ذلك مصدر قلق بالنسبة للشركات الكبيرة في قطاع تجارة التجزئة، لأن تجربة شراء المنتجات الفاخرة ما زالت عظيمة». يتمثل الامتداد الطبيعي لذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة «إنستغرام» الذي أصبح واحداً من أكثر الأدوات تأثيراً على الإنترنت بالنسبة للعلامات التجارية الفاخرة.

جوهر العمل التجاري
وأوضح داد ذلك بقوله: «يعتبر موقع «إنستغرام» من الأدوات البصرية، وعندما تتابع قطاع السلع الفاخرة – مثل «آي دبليو سي» أو «برادا»- تبدو هذه العلامات التجارية قادرةً جداً على بيع أنماط حياتية عبر الصور التي تعد طريقة سهلة وسريعة لاستهداف فئات واسعة من الأشخاص الذين يدخلون إلى مواقع التواصل الاجتماعي.»
«كما لا يمكن الاستهانة بتأثير موقع «تويتر» في المملكة العربية السعودية التي تضم أعلى نسبة انتشار لمتابعي هذا الموقع.» تتمحور الثقة بالعلامة التجارية، سواء عبر الإنترنت أو في الأسواق التجارية، وتقوم على العملاء.
واختتم داد بقوله: «تجربة العميل هي الموضوع الأساسي ويجب أن تتخطى أي جانب آخر – سواء عبر الإنترنت أو في المتجر. وتعتبر العلامة التجارية جوهر أي عمل تجاري، بينما تُعدّ مقوماً أساسياً في قطاع السلع الفاخرة. وعلى العلامات التجارية أن تبذل جهداً أكبر لتضمن مكانتها الصحيحة عبر كافة المنصات.