لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 31 Mar 2016 05:09 AM

حجم الخط

- Aa +

السوق العقاري الافتراضي، وتأثيره على أداء سوق العقارات الحقيقي

هناك العديد من الظروف والأسباب التي تؤثر في نشاط السوق العقارية بدبي، بعيدا عن تلك الظروف العادية التقليدية التي تغنت بها وسائل الإعلام وأصحاب المهنة، كتراجع الإقتصاد العالمي مثلا، وتغير سعر العملة وغيرها من الأسباب الملموسة الأخرى. فهناك سبب آخر ربما تتغافل عنه الأغلبية للتقليل من أهمية تأثيره على السوق في الوقت الذي له أهمية بالغة وتأثير كبير في إعادة بعث نشاط السوق وتنظيمها نحو الأحسن.

السوق العقاري الافتراضي، وتأثيره على أداء سوق العقارات الحقيقي
بقلم - اسماعيل الحمادي، المدير التنفيذي لمؤسسة الرواد للعقارات.

هناك العديد من الظروف والأسباب التي تؤثر في نشاط السوق العقارية بدبي، بعيدا عن تلك الظروف العادية التقليدية التي تغنت بها وسائل الإعلام وأصحاب المهنة، كتراجع الإقتصاد العالمي مثلا، وتغير سعر العملة وغيرها من الأسباب الملموسة الأخرى. فهناك سبب آخر ربما تتغافل عنه الأغلبية للتقليل من أهمية تأثيره على السوق في الوقت الذي له أهمية بالغة وتأثير كبير في إعادة بعث نشاط السوق وتنظيمها نحو الأحسن.


فاختلاف الجنسيات والثقافات التي يتكون منها مجتمع دبي، فرض على المطورين العقاريين تنويع طبيعة المشاريع العقارية التي تغيرت هي الأخرى بتغير نسبة وطبيعة الطلب، ما أدى إلى إنتاج وطرح كم هائل من الوحدات العقارية في سوق دبي. وقد دفعت الأرباح التي توفرها مهنة التسويق العقاري بدبي العديد من الأشخاص يتهافتون على الوحدات المعروضة من طرف الشركات العقارية لشرائها وإعادة بيعها. وقد مارس هؤلاء هذه المهنة رغم أنها كانت بعيدة عن اختصاصاتهم، ما أثر سلبيا على مستوى أداء الشركات العقارية المعتمدة، وأدى لتعثر تسويق بعض مشاريعها العقارية في آجالها المحددة.

التسويق العقاري الإلكتروني والوسيط الافتراضي
ساهم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة وتقدمها في تغيير مفاهيم وأشكال استخدامها، وأصبحت أهم وسيلة للتقرب من العملاء واستمالتهم عن طريق التسويق. وقطاع العقارات، كونه قطاعا يعتمد على التسويق بالدرجة الأولى لتحقيق الفوائد والأرباح، لم يستثن استخدامها في الترويج للوحدات العقارية المختلفة. وبقدر ماهي مفيدة وذات نتيجة سريعة في التسويق، فإن لاستعمال وسائل التواصل الاجتماعي، أثارا سلبية على تسويق الوحدات العقارية وعلى عوائدها لبعض الشركات العقارية .
90 % تقريبا من الباحثين عن العقارات في مختلف أنحاء العالمن   يستخدمون الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي للبحث عن المنازل والوحدات العقارية لما توفره من جهد ووقت، ما يدفعهم للتعامل مع ما يسمى بالوسيط الإفتراضي وليس الوسيط التقليدي. إلا أن الكثير منهم يتعرض للمضاربة في السعر أو للاحتيال والنصب ما يجعل المستثمر يفقد ثقته بالسوق العقاري الذي تعامل بسبب هذه المواقع.

منصة خلفية
وفي ظل غياب تشريعي وقانوني، يسعى لتنظيم عملية بيع العقارات على المواقع الإلكترونية بدبي، جعل منها منصة خلفية للوسطاء العقاريين الغير المرخصين لممارسة مهنة الوساطة العقارية عبر الشبكة العنكبوتية من خلال إنشاء مجموعة من الأسواق العقارية الإفتراضية، تتيح المجال لغير أصحاب المهنة لعرض الوحدات العقارية على الباحثين. وانتشرت هذه المجموعات بصفة متسارعة متخذة بذلك عدة أسماء، وأصبحت مهنة العقارات من خلال هذا العالم الإفتراضي، مهنة «من لامهنة له» أو مهنة ثانية لتحقيق دخل إضافي لأصحاب اختصاصات ومهن ليس لها أية صلة بمهنة العقارات. والأكثر من ذلك هو انتشار ظاهرة الوساطة عبر الواتس آب، التي تتخذ منحى تصاعديا مع الوقت في ظل توسع استخدام هذا التطبيق .

عشوائية و تأثير سلبي
كمية المعروض من الوحدات العقارية عبر المواقع الإلكترونية، ولا سيما منها المجانية، يؤثر في خريطة البيع وفي السعر والمصداقية كذلك. فإذا كان العرض يفوق الطلب، قد يؤدي الأمر إلى خلق نوع  من العشوائية في عملية البيع والشراء، ويسعى كل طرف لمحاولة بيع أكبر حصة من الوحدات التي تحتويها محفظته العقارية، وتلعب المنافسة في هذه النقطة دورا كبيرا وأساسيا في طريقة التسويق وتوفير العملاء المحتملين.
ومن جهة أخرى فإن لمحدودية الطلب كذلك، دور في فرض أسعار الوحدات العقارية و التلاعب بها ، و في كلتا الحالتين تحدث هناك مضاربة في الأسعار من طرف سماسرة غير مرخصين تعرض المستثمر للنصب والاحتيال وخسارة مبالغ مالية باهظة، ما يؤدي إلى فقدان الثقة بالسوق إذا ما تم وضع لوائح وتشريعات قانونية هدفها تنظيم سوق البيع والشراء ومعاقبة المضاربين المختفين وراء شاشات الأجهزة الإلكترونية الذكية.
وقياسا عليه فإن لهذه المنصة الخفية تأثيرا سلبيا على أداء سوق العقار من حيث الأسعار وبالتالي تراجع نشاط المؤسسات العقارية وتعثر بيع منتجاتها بفعل فجوة الأسعار التي يخلقها السماسرة المتخفيين وراء ستار المواقع الإلكنرونية. كما تساهم هذه العملية في تردد العديد من المشترين المحتملين نظرا لكثرة المعروض على الانترنت وتباين السعر وهذا ما يسبب خللا في المعادلة السعرية نتيجة الدعاية المكثفة التي يقوم بها المستثمرون العقاريون على االشبكة  وتحفيز عملية شراء العقارات من بعضهم البعض وبالتالي ظهور مضاربة في الأسعار واختلال أداء السوق ما ينتج عنه فقدان العملاء للثقة بالسوق العقاري العام.

مواقع وهمية
في نقطة أخرى متصلة بموضوع النصب والاحتيال على المشترين المحتمليين، فإن كثيرا منهم تعاملوا مع مواقع إلكترونية وهمية ووسيط عقاري وهمي لا يعرفون عنه شيئا سوى رقم الهاتف المرفق مع الإعلان وربما صوته من خلال التواصل معه عبر هذا الرقم. وبعد تحقيق الهدف  يصبح لا أثر لهذا الموقع الذي كان موجودا بالأمس ولا أثر لرقم الهاتف، ما يؤدي إلى فقدان المال وخسارة السوق لزبون محتمل.

قانون تنظيمي
أمام هذه التجاوزات التي تؤثر على العميل وأصحاب المشاريع العقارية، أصبح من الضروري على الهيئات المعنية الخاصة بتنظيم عملية بيع العقارات والمقصود بها هنا دائرة الأراضي  والأملاك، إخضاع المواقع الإلكترونية للمراقبة، والمطالبة بالتراخيص الخاصة بالعقارات الموجهة للتسويق عبر هذه المواقع، بمعنى آخر إخضاعها لقانون البيع العادي المعمول به عن طريق مكاتب الوساطة العقارية، للحد من ظاهرة التلاعب بالأسعار والمستثمرين. ومن جهة أخرى فقد تساهم هذه القوانين إلى التحقق من هوية المستثمرين والـتأكد من أنهم مستثمرون حقيقيون وليسوا مضاربين، في حين أن هذا التنظيم يؤدي إلى إنشاء سوق عقاري إلكتروني حقيقي كفيل بحماية حقوق البائع والمشتري على حد سواء لأنه لا يمكننا أن ننفي الجانب الإيجابي للتسويق العقاري الإلكتروني وأهميته في توسيع رقعة السوق ودوره الفعال في جذب الاستثمارات الأجنبية.

وعلى صعيد آخر أصبح من الضروري التنبه لهذه النقطة ومعالجتها بدقة للحد من انتشار المواقع الإلكترونية الوهمية التي تشوه سمعة سوق العقار بدبي وتقلل من أدائه، هذا أمر يمكن أن نتغافل عنه، ونقلل من شأنه لكن لا يمكننا أن نتجاوزه لأنه في الواقع ذو تاثير بالغ على مستوى أداء السوق الذي نسعى جاهدين لتحسينه نحو الأفضل. وهذا أمر ربما لا ولم نعطه أهمية بمنطقة الشرق الأوسط والعالم العربي بقدر ما تهتم بمعالجته الدول الغربية من خلال عقد  ندوات ومؤتمرات لأصحاب المهنة وبحث السبل للحد من ظاهرة التسويق العقاري الإلكتروني الوهمي، مثل ما تطرقت له الرابطة الوطنية لمجلس الوسطاء العقاريين في مدينة سان دييغو في كاليفورنيا نهاية السنة الماضية من خلال مؤتمر ومعرض السماسرة الذي تعرضت فيه لنقاش التحديات الأخلاقية التي تطرحها وسائل الإعلام الإجتماعية على أداء السوق العقاري، ومهمة الوسطاء المرخصين. فهل نحن لسنا بنفس الوعي الكافي لمواجهة مثل هذه التحديات التي تواجه نمو السوق العقاري بالمنطقة العربية؟.