لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 16 Mar 2016 11:16 AM

حجم الخط

- Aa +

سونو شيفداساني: فلسفة الفخامة الذكية

لم يكن يخطر ببال سونو شيفداساني، مؤسّس مجموعة سونيفا ورئيسها التنفيذي، أن العطلة العائلية التي قضاها مع زوجته إيفا في جزر المالديف قبل 30 عاما بالتمام والكمال، ستغير مجرى حياته باتجاه ما يمكن تسميته فلسفة الفخامة الذكية.

سونو شيفداساني: فلسفة الفخامة الذكية
سونو شيفداساني، مؤسّس مجموعة سونيفا ورئيسها التنفيذي.

لم يكن يخطر ببال سونو شيفداساني، مؤسّس مجموعة سونيفا ورئيسها التنفيذي، أن العطلة العائلية التي قضاها مع زوجته إيفا في جزر المالديف قبل 30 عاما بالتمام والكمال، ستغير مجرى حياته باتجاه ما يمكن تسميته فلسفة الفخامة الذكية.

لم نكد نطرح على سونو شيفداساني السؤال الأول  وهو كيف ومتى واين بدأت مجموعة سونيفا في بناء وتشغيل المنتجعات الفاخرة، حتى روى لنا قصة مشوقة يعود تاريخها لـ 30 عاماً.
يقول :عام 1986 قصدنا أنا وزوجتي إيفا جزر المالديف لقضاء عطلة، فوقعنا في حبّ الجزيرة. إذ لم يسبق لي أن رأيت مكاناً بهذه الروعة، وأحبّت إيفا أسلوب العيش البسيط في المالديف. وانطلاقاً من خبرتنا نحن الإثنين في مجال الإدارة والأناقة والتصميم، قرّرنا تطوير منتجع في المالديف يرضي رغبتنا في إنشاء وجهة الأحلام لأولئك الذين يحبّون السفر بفخامة. لكننا كنّا نؤمن أيضاً بأنّ أي شركة يجب أن ترسم هدفاً محدداً، لا يقتصر على كسب الأموال فحسب، ويجب أن تخدم المجتمع الذي تعمل فيه وتساهم في إنهاضه، من دون إلحاق الضرر بالبيئة الطبيعية المحيطة بها.

تحقيق الحلم
لذا اشترينا منتجعاً مهجوراً على «أتول» ناء (جزيرة مرجانية تتوسطها بحيرة ) ممتدّ على مساحة 100 فدّان (جزيرة كونفونادهو) في المالديف، وانكببنا على تحقيق حلمنا. وبعد جهود مضنية رافقها بعض الحظّ الطيّب، افتتحنا منتجعنا الأول «سونيفا فوشي» عام 1995. وكانت عندها المالديف وجهة الحلم للغوّاصين، لا تضمّ سوى فنادق قليلة رخيصة لا تؤمّن المياه العذبة ولا التكييف الهوائي، وتقدّم خيارات محدودة جداً من الطعام، وتنقطع فيها الكهرباء معظم الأيام. فكنّا أول فندق فاخر يفتح أبوابه في تلك المنطقة.
وأدى نجاح المنتجع الأول إلى ظهور منتجع ثانٍ، ثمّ أنشأنا سبا Six Senses، ثمّ بعناه عام 2012. فلطالما كانت علامة سونيفا علامتنا الفاخرة فعلاً. ونتّبع منذ العام 2012 استراتيجية تقضي بعدم تشغيل إلا الفنادق التي نملك 50 % منها على الأقل. وعام 2011، أصبحت سونيفا أول شركة تمنح الأجانب فرصة شراء عقارات فاخرة في المنتجعات (في منتجع «سونيفا فوشي»).

هل تنوون بناء منتجعات كهذه في منطقة الخليج؟ ولماذا؟
ينصبّ تركيزنا حالياً على المالديف. لكنّنا نسعى إلى البدء بتشييد مشروع في عُمان في المستقبل القريب (نأمل أن يحصل ذلك خلال 36 شهراً).  

من هم زبائنكم، وما هي نسبة العرب والخليجيين بينهم؟
زبائننا أشخاص راقون وناجحون ومستقلون يسكنون في المدينة ويتحلّون بضمير اجتماعي راسخ، ويبحثون عن ملاذ ناءٍ للاسترخاء. وقد وصلوا إلى مرحلة من التطوّر باتوا فيها ينفقون ثرواتهم على التجارب وليس بهدف التباهي. زبائننا أشخاص يستخدمون ثرواتهم لترسيخ قيمهم ولتحقيق الذات. فهم يملكون كل ما قد يحتاج إليه المرء، وراحوا يبحثون عن تجارب مشوّقة ومميّزة في حياتهم. حالياً يأتي أقل من 5 % من ضيوفنا من دول الخليج، لكننا سنطرح بعض العروض المميّزة للضيوف من دول الخليج، إذ نعتقد بأنّ منتجعاتنا ستروق فعلاً لسكّان هذه المنطقة.

يبدو أنكم تختارون مواقع منتجعاتكم بدقة بالغة، ما هي الأسس التي تبنون عليها تلك الاختيارات؟
عند البحث عن وجهات جديدة لمنتجعات «سونيفا»، نركز عادة على  المواقع «البعيدة لكن التي يسهل الوصول إليها». فمن يسافر 10 ساعات لزيارتنا، فهو يبحث عن بيئة أصيلة وفريدة من نوعها. لكن علينا أيضاً تسهيل الوصول إلى هذه المواقع. ونجحنا في تحقيق ذلك في منتجع «سونيفا فوشي» في المالديف و»سونيفا كيري» في تايلند على جزيرة كو كود. إذ تقع المنتجعات في مواقع يخال للمرء أنّها في مناطق نائية للغاية، لكنّها ليست ببعيدة فعلاً بفضل طائرتنا الخاصة التي تقلّهم من المطار الدولي.

الزبون الفاخر
ونفضّل آسيا، فهناك مقرّنا. لكنّنا لن نحصر نفسنا بالمنتجعات فحسب، إذ نصبّ تركيزنا على «الزبون الفاخر» وليس «المنتجعات». وبما أنّ بيع المساكن الخاصة ضروري لأسلوب عملنا، علينا العثور على مواقع مترسّخة لكن نائية وخارجة عن المألوف. ومع تزايد عدد السكان وارتفاع الطلب على المنتجعات، نريد أن نتواجد في مواقع إمكانية التوسّع فيها محدودة.

كيف هي نسبة العوائد على الاستثمار، هل لديكم أرقام محددة؟
كانت بعض الاستثمارات أفضل من غيرها، لكن في الإجمال حقّقت استثماراتنا منذ العام 1995 متوسط عوائد على الاستثمار بنسبة 15 % سنوياً.

واضح أنكم تسعون بقوة لاستغلال الطبيعة والحفاظ عليها، كيف تستطيعون ذلك؟
يقتضي مبدأ علامتنا الأساسي ابتكار تجارب مبتكرة ومنوّرة لضيوفنا من وحي «الحياة البطيئة» (SLOW LIFE) التي تقوم على تجارب مستدامة ومحلية وأصيلة ومفيدة للصحة وتثقيفية وملهمة ومسلّية، وهذه أيضاً فلسفة الشركة والتوجّه الذي نعمل بموجبه، وتشكّل خارطة عمل لمستقبل قطاع الضيافة.
أمّا وسيلتنا لتأمين «الحياة البطيئة»، فهي فلسفتنا الأساسية المتمثّلة بـ»الفخامة الذكية» التي تتمحور حول التوفيق ما بين مفهومين متناقضين، وهما الاستدامة والعافية من جهة والفخامة من جهة أخرى. فبرأينا هذان مفهومان يتكاملان. ويبقى صميم الموضوع معنى الفخامة الحقيقية بالنسبة إلى ضيوفنا اليوم. وتعريف الفخامة هو الأمور النادرة، غير أنّ أغنياء اليوم يأتون من سياق مختلف عن أغنياء الماضي، عندما كانت بعض وسائل الرفاهية التقليدية راسخة. ففي مجتمع اليوم، تترجم الفخامة إلى السلام والزمان والمكان، إلى الاستمتاع بنزهة على الرمل الأبيض وإلى تناول العشاء تحت السماء المرصّعة بالنجوم، وإلى إعادة التواصل مع الذات ومع البيئة الطبيعية حولنا. بالنسبة إلى الضيوف المقيمين في المدن التي تعجّ بالإسمنت والتي تكتظّ بالسكان والتلوث، تكمن الفخامة الحقيقية في تناول السلطات الطازجة المقطوفة حديثاً من حديقتنا العضوية أثناء تنشّق الهواء النقي والتمتّع بالمناظر الخلّابة.

مفهوم الحياة البطيئة
وقد أثمر التركيز على مفهوم «الحياة البطيئة» في كسب مستوى من ولاء الضيوف والتعاملات المتكرّرة فاق بأشواط المستويات السائدة في القطاع. وهذا يؤكّد لي أنّ قيم الشركات تهمّ الزبائن الذين يستهلكون منتجاتها.
وأود التأكيد على أن الاستدامة تجري في عروقنا، ونسعى دائماً إلى الحدّ من الوقع البيئي السلبي الذي تتركه أنشطتنا، وهذا أمر صعب بقدر ما هو ضروري لشركة تدير المنتجعات في مواقع نائية تتّسم بجمال طبيعي أصيل. قد لا نفي أحياناً بتحقيق معاييرنا العالية، لكنّنا واضحون جداً حول مسؤولياتنا كأوصياء على هذه الأماكن الجميلة التي نعمل فيها. وهذه المسؤولية تجاه المجتمع معقّدة بعض الشيء بالنسبة إلى شركة مثل شركتنا، إذ نستقبل ضيوفاً يسافرون إلينا بالطائرة من كافة أنحاء العالم. لذلك فإنّ مسؤولياتنا الاجتماعية والبيئية عالمية بقدر ما هي محلية. انطلاقاً من ذلك أسّسنا جمعية «سونيفا» للتركيز على التغيير بشكل يتخطّى المجتمعات المباشرة التي تعمل فيها منتجعاتنا وللوفاء بالتزاماتنا تجاه المجتمع عموماً.

مليون شجرة
وعام 2008، اتّخذنا خطوة بسيطة لإضافة ضريبة بيئية إلزامية بنسبة 2 % على فواتير الضيوف، للتعويض عن انبعاثات الطائرات الناتجة عن سفر الضيوف. وخلال 4 سنوات، جمعنا 6 ملايين دولار، استخدمتها جمعية «سونيفا» لتمويل برنامج إعادة تشجير شمالي تايلند. غرسنا في إطار هذا البرنامج نحو مليون شجرة، معوّضين بذلك عن 400 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون تقريباً. واستخدمنا أيضاً الأموال لشراء مولّدات الطاقة من الرياح جنوبي الهند، وحتّى 150 ألف فرن باستهلاك كربون منخفض في ميانمار ودارفور.
وقبل 5 أعوام، لاحظنا أن عدداً هائلاً من قوارير المياه البلاستيكية يتناثر على شواطئنا في منتجع «سونيفا فوشي». فقرّرنا عدم إلقاء اللوم على الأشخاص الذين رموا قوارير المياه وشوّهوا محيطاتنا بما أنّنا كنّا لا نزال نقدّم المياه بقوارير بلاستيكية وبالتالي كنا نحن جزءاً من المشكلة. إثر ذلك، ارتأينا أن نمتنع عن تقديم قوارير المياه التجارية، ولجأنا إلى تقديم المياه المرشحّة المعدنية المقلونة المعبّأة على الجزيرة في قوارير زجاجية قابلة لإعادة الاستخدام. ويعود ريع نصف الإيرادات من مبيعات هذه القوارير إلى جمعية «سونيفا» لتمويل أعمال المؤسسات الخيرية شأن Water Charity وThirst Aid.

تعلم السباحة
وطرحنا أيضاً برنامج «تعلّم السباحة» في منتجع «سونيفا فوشي» إذ نأمل أنه من خلال تعليم الأطفال السباحة نعلّمهم أن يحبّوا محيطهم، وبالتالي أن يسعوا إلى حمايته. وندرس الآن فكرة توسيع نطاق هذا البرنامج لنقدّم برامج سباحة مكثّفة في أتول «با»، بالتعاون مع منتجعات أخرى، ومنظّمات غير حكومية محلية، ومجموعات التوعية البيئية، ووزارات الدولة.

ما هي المشاريع الجديدة في جعبة سونيفا وأين ستكون؟
أحدث مشروع لنا هو أول فيلا عائمة، وهي عبارة عن يخت في قمّة الفخامة والرقي، واسمه Soneva in Aqua في «سونيفا فوشي». ويرتقي هذا المشروع بتجربة الضيوف إلى مستوى أعلى عبر تقديم خيار الفيلا العائمة التي تجمع كافة خدمات المنتجع ووسائل الراحة التي يقدّمها المنتجع مع الحرية والحصرية اللتين تميّزان القوارب الخاصة.
أمّا مشروعنا الآخر، فهو منتجع «سونيفا جاني» الذي سندشّنه في وقت لاحق هذا العام، وهو منتجع جديد على جزيرة «ميدهوفارو» في أتول «نونو»، تحيط به بركة خلّابة بلون الفيروز على امتداد 5 كيلومترات. وعندما سيفتح هذا المنتجع أبوابه هذا العام، سيشمل في مرحلته الأولى 24 فيلا في الماء وفيلا واحدة على الجزيرة. وستُقدّم معظم التسهيلات التي ينفرد بها المنتجع في نادي «كلابهاوس» Clubhouse، وهو عبارة عن مبنى فوق المياه مؤلّف من ثلاثة طوابق سيحوي معظم المطاعم والمقاهي.