لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 9 Jun 2016 08:04 AM

حجم الخط

- Aa +

كلير وودكرافت سكوت: توقيع الشيكات لا يغير شيئاً

اعتمدت كلير وودكرافت سكوت، خلال حياتها المهنية كمدير تنفيذي لمؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، على تكريس وقتها ومهاراتها للتأثير بطرق فاعلة كما سعت لتطبيق رؤيتها المهنية المرتبطة بنشاطات العمل الخيري في منطقة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كلير وودكرافت سكوت: توقيع الشيكات لا يغير شيئاً

اعتمدت كلير وودكرافت سكوت، خلال حياتها المهنية كمدير تنفيذي لمؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، على تكريس وقتها ومهاراتها للتأثير بطرق فاعلة كما سعت لتطبيق رؤيتها المهنية المرتبطة بنشاطات العمل الخيري في منطقة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

عندما تقلدت كلير وودكرافت سكوت منصب المدير التنفيذي لمؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، وهي مؤسسة خيرية مستقلة أنشأتها حكومة أبوظبي، بدا ذلك بمثابة عملية صعبة لإقناع الآخرين بأن النشاط الخيري لا يعتمد فقط على مجرد عملية تحرير الشيكات التقليدية.
تقول وودكرافت سكوت إن اتباع نهج «رش وصلي» حيث تقوم بتوزيع مبالغ مالية بصورة عشوائية ثم تُصلي وتدعو كي ينتج عن ذلك شئٌ مفيد سُيصعب مسألة تحقيق وإضافة قيمة اجتماعية على نطاق واسع.
وتضيف «إن مثل هذا الأسلوب يمكن أن يكون مؤثراً في مجتمع صغير، لكنه لن يؤثر بطريقة إيجابية على حياة مئات أو آلاف أو ملايين الناس. فمجرد «إصدار الشيكات» لم يعد ذا تأثيرٍ مجدٍ وفعال. نحن بحاجة للتفكير بقيمة الأصول المالية الصافية لدينا والبحث في استخدامها كحلول إيجابية على نطاق واسع.
وجاء حديث وود كرافت هذا بصفتها كانت مشرفة وشاهدة على العديد من قصص النجاح المثمرة والمرتبطة بنشاطات خيرية، فقبل توليها منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات في عام 2012، لعبت دوراً أساسياً في إنجاح نهج مؤسسة شل المرتكز على المشاريع في مواجهة التحديات الاجتماعية، وهو الأسلوب الذي تم الاعتراف به على نطاق كبير بصفته أفضل الأساليب لتقديم الخدمات الاجتماعية المستدامة.

تغييرات كثيرة حدثت
ومع تزايد الدعاة والمتحمسين الساعين لمساندة النشاطات الخيرية على نطاق عالمي من أمثال وود كرافت نفسها، حدثت تغييرات كثيرة خلال السنوات القليلة الماضية. وأصبحت مسألة التصميم على تحقيق تغيير اجتماعي على المدى الطويل اليوم، أمراً مُلزماً أمام جميع المحسنين بغض النظر عن الجوانب التي يودون معالجتها وإصلاحها وعن الوسائل التي يتبنونها لتحقيق أهدافهم، وفقاً للنشرة الرابعة لمؤشر النشاطات الخيرية الفردية الذي أصدره بنك «بي أن بي باريبا» الذي أُعلن عنه في شهر أبريل/نيسان من العام 2016.
وأوضحت وود كرافت سكوت أن عملية التحول إلى أسلوب النشاط الخيري الاستراتيجي المبني على مبدأ التأثير المُحفِّز أصبحت لا تعتمد حالياً على تأسيس منشأة محددة لكنها أصبحت الملاذ المعتمد نتيجة فشل الأنماط التقليدية للنشاط الخيري.
وأجرت الدراسة الاستقصائية التي قام بها بنك بي.إن.بي باريبا قياساً لمدى التزام أولئك الراغبين في التبرع بمبلغ 5 ملايين دولار على الأقل لجمعية خيرية في الولايات المتحدة أو أوروبا أو آسيا والشرق الأوسط وتوصلت إلى أن 41 % منهم يسعون لتحقيق نتائج مستدامة من خلال إطلاق مبادرة توفر تمويلاً مستمراً (بنسبة 70 بالمئة) أو أن ذلك سيؤسس منظمة مُكتفية ذاتياً (بنسبة 57 بالمئة) تمتلك ثقافة عالية في مجال العمل الريادي مما سيمكنها من تحقيق أرباح.    

القطاع الثالث
وتقول وودكرافت «أنه بصورة تقليدية كان يُفترض القول بأن نشاطات الأعمال لا تملك شيئا تقدمه إلى القطاع الثالث، غير أنه في الوقت الحاضر أصبحت العديد من تلك المبادئ المستندة إلى تحركات الأسواق التي تتبناها المؤسسات غير الربحية باتت تُطبق لإنتاج وتقديم قيمة اجتماعية أكثر من تقديمها قيمة تجارية. وأعتقد أن ذلك كان بسبب الإدراك الذي تشكل خلال العقود الأخيرة وأدى إلى ظهور النشاطات الخيرية المبنية على مبدأ التأثير المُحفِّز».  
 وانطلاقاً من مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، تم في عام 2005 تأسيس مؤسسة الإمارات للأعمال الخيرية بهدف تعزيز إنشاء شراكة مستدامة بين القطاعين العام والخاص يتم من خلالها تطوير وتنفيذ مختلف المبادرات الهادفة لخدمة المجتمع بصورة مستمرة.
ومع ذلك، وفي عام 2012، بعد عملية مراجعة استمرت سنة كاملة، تم إطلاق هذه المؤسسة تحت مسمى مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب كمبادرة وطنية متكاملة تهدف إلى الاستثمار في مجال تنمية الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة.

نقلة في النشاط
وأضافت وودكرافت «عندما أحدثنا نقلة في نشاطاتنا من مجرد منظمة تقليدية مانحة للمعونة إلى مؤسسة تشغيلية قبل 4 سنوات، انتقلنا من العمل في مناطق متعددة ومتنوعة إلى التركيز على منطقة واحدة فقط هي تنمية الشباب. وقد تمكننا من تغيير طبيعة التأثير الذي نُحدثه». لقد كان ذلك عملية انتقالية زاخرة بالتحديات حيث قمنا بإعادة هيكلة المنظمة مبتعدين عن مجرد المهارات الإدارية من خلال التركيز على مهارات الأعمال الريادية.
ومضت تقول «كنا نعتقد بقوة أن التركيز على عمل شئٍ واحد سيجعل الأمر سهلاً كي تكتشف ما هو الشئ المناسب وما هو غير مناسب بحيث تقوم بنشر ثقافة التعلم المؤسسي لإعادة تصميم هيكلية المنظمة بكاملها ومن ثمَ تقوم بالتركيز على أكثر الجوانب المؤثرة في طبيعة عملك».
وسعت مؤسسة الإمارات واضعة مسألة تنمية الشباب نصب أعينها إلى التركيز على استهداف الشباب في دولة الإمارات العربية بغض النظر عن جنسيتهم ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و35 عاماً. وقد اشتمل نموذج العمل الجديد هذا على اتباع «نهج التفكير ضمن نظم» والاستثمار بدرجة أكثر تركيزاً على الأبحاث الاستباقية وذلك بهدف الاستماع إلى المستفيدين منها ومن ثم الاستجابة لتلبية احتياجاتهم.      

تضمين، قيادة، تمكين
وتقول وودكرافت «منذ البدايات الأولى كنا واضحين جداً بأن ذلك الأمر يجب أن يكون متأصلاً في ثقافتنا وفي خصالنا الجوهرية كي نواصل طرح السؤال «هل تسير الأمور على ما يُرام؟ مشيرة إلى أن هذه الأسئلة هي التي توصلك إلى معرفة المقاييس اللازمة».
«من المهم أن نجري تقييماً للأسباب الدافعة لتنفيذ برنامج معين منذ البداية. ما هي المشكلة التي تحاول إيجاد حل لها؟ هل يمكن حلها على نطاق واسع وهل سنتمكن من القضاء على المشكلة من خلال ذلك؟ ومن خلال الإجابة على تلك الأسئلة ستتوفر لنا مقاييس محددة.
 «لذا أعتقد أن البدء ضمن إطار عمل محدد لإيجاد أي حل جديد لمشكلة ما أو للقيام بمبادرة معينة هو أمر مثالي تماماً».
تركز المؤسسة على 3 مواضيع رئيسة – التضمين الاجتماعي، وإشراك المجتمع المحلي ثم القيادة والتمكين. فقد قامت بتطوير برامج محددة داخل المنظمة لكل موضوع من هذه المواضيع واعتمدت في كل ذلك على أنظمة التقييم المناسبة وأدوات تقييم الأداء.  
وأوضحت أنه «على سبيل المثال، ومن ناحية تاريخية كانت لدينا بيانات «المدخلات» فقط مثل عدد المنح التي تم إصدارها وحجم المبالغ التي تم إنفاقها. والآن لدينا بيانات شاملة وبطاقة قياس الأداء التي تتيح لنا تتبع مسار نتائج أعمالنا، وكفاءتنا في خفض الكلفة ومدى تأثيرنا الاجتماعي».  

التعلم من الأخطاء
«نقوم بجمع البيانات حول العديد من جوانب أعمالنا بما في ذلك عدد الشباب الذين نعمل معهم، وعدد ساعات الخدمة التطوعية، ودرجة رضا المستفيدين، والكلفة حسب كل شاب، وبصورة مماثلة نستطيع الآن بناء قاعدة بيانات وتتبع مسار تأثيرنا المنتظم مع مرور الوقت.
«وحيث أننا قمنا بذلك الآن، بدأنا نرى تحسناً ملموسا لمدى تأثيرنا. نحن نرى أن حقيقة كوننا نركز في عملنا تعني أننا نستطيع المشاركة بفاعلية أكبر في مجتمعنا، ونستطيع التعامل مع شركائنا في العمل بشكل أفضل، ونستطيع فهم وقياس تأثيرنا بصورة أفضل ونستطيع التعلم من أخطائنا أكثر».
يعالج كل برنامج من برامج المؤسسة الستة تحدياً محدداً. فبرنامج محو الأمية المالية «اصرف صح» يثقف الشباب بشأن كيفية إدارة أمورهم المالية الحالية والمستقبلية وقاعدة الأصول المتاحة لديهم ويشجعهم برنامج «علم التفكير» على الإبداع في مجال العلوم من خلال تعليمهم مهارات (العلوم والتقنيات والهندسة والرياضيات)، أما برنامج «كياني» فهو معد لتمكين الإماراتيين العاطلين عن العمل للعمل كمساعد معلم في المدارس الحكومية، ويوفر برنامج «كفاءات» فهو يُعنى بمشاريع التطور المهني.
إضافة إلى ذلك، هناك برنامجان يركزان على النشاطات التطوعية – فبرنامج «تكاتف» يقدم سلسلة من الفرص للمتطوعين للانخراط بالتعامل مع القضايا الاجتماعية الهامة، بينما يهتم برنامج «ساند» للمتطوعين بالاستجابة لحالات الطوارئ بجمع المتطوعين المتحمسين بدافع الشعور بالمسؤولية المدنية ويقوم بتدريبهم للتعامل مع الأزمات والكوارث.  

60000 شاب
وشارك حتى اليوم في مشاريع المؤسسة بشكل مباشر أكثر من 60000 شاب في دولة الإمارات العربية المتحدة، متجاوزاً إجمالي الجمهور المستهدف، بينما انخفضت الكلفة للشاب الواحد مع مرور الوقت مما حقق وفورات كبيرة.
وقالت وود كرافت «إننا نقوم حالياً بقياس إنتاجية برامجنا كما هو الحال في مجالات النشاطات التجارية“ ويُدار كل برنامج من برامجنا الستة كمشروع اجتماعي عبر خطة عمل تستمر 5 سنوات ومؤشرات أداء رئيسية ووجود نموذج تشغيلي لاسترداد التكاليف وتوليد الدخل.
«كما نقوم بقياس مخرجات اجتماعية محددة بالنظر إلى القدرات المالية الخاصة بنا. ونتفحص فعالية التكلفة، ومدى قابلية التطوير المتاحة أمامنا ومن ثم نقوم بمراجعة خطة العمل استناداً إلى النتائج التي توصلنا إليها تماماً كما تتصرف أي منظمة أعمال ريادية من القطاع الخاص.
وبالإضافة لدور حكومة أبوظبي بصفتها الداعم الرئيس للمؤسسة، فإن التركيز على نشاطات الشباب الاستراتيجية القابلة للقياس وتمكين الشباب أدى إلى اجتذاب عدة شركاء من القطاع الخاص. وأكثر من ذلك، تعتبر مؤسسة الإمارات عضواً مؤسساً للشبكة العالمية للمؤسسات العاملة للتنمية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وقد تم مؤخراً انتخاب وود كرافت سكوت لترأس منتدى المؤسسات العربية التي تمثل شبكة إقليمية للمؤسسات العربية.
وتشير وود كرافت إلى أن القمة السنوية لمؤسسة الإمارات للأعمال الخيرية معترف بها الآن كمنصة تعليمية رئيسية في هذا المجال. «وأعتقد أن التحدي الأهم بالنسبة لنا وبالنسبة للآخرين في هذا القطاع هو ثقافة التغيير بكل بساطة“.

نشاط خاضع للمساءلة
“كيف ننتقل من كوننا مؤسسة تقليدية بيروقراطية إلى مؤسسة أعمال ريادية مرنة وإبداعية تعمل على تشجيع فرق موظفيها على المجازفة؟ كيف نقنع الناس في القطاع الثالث بأن النشاطات الخيرية ليست كلها فعالة ومنتجة ليميزوا أين تتسم بعدم الفاعلية ويتعلموا من أخطائهم.
  «يجب أن تكون النشاطات الخيرية مثل الأعمال الأخرى خاضعة للمساءلة وتتسم بالشفافية. كما يجب أن تقدم عروضاً يمكن تقييمها. ويجب أن تقدم حلولاً قابلة للتطبيق أو تُقر بالعكس في حالة عدم حدوث ذلك. كما يجب علينا العمل باستمرار لتحسين وتطوير تلك الحلول وإعادة تصميمها وتحديثها وضمان زيادة فعاليتها لتصل إلى أفضل المستويات.
كذلك فإن الحاجة للبرامج التعليمية بهذا الخصوص تبدو أكثر طلباً وإلحاحاً من ذي قبل.
ووفقاً لاستطلاع أصداء بيرسون مارستيلر لرأي الشباب العربي، الذي تم نشره الشهر الماضي فإن الشباب اليافعين يعتقدون بأن غياب فرص التوظيف في المنطقة هو السبب الرئيس وراء انجذاب الكثيرين منهم للالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، فقد أشار 24% منهم إلى أن ذلك مثّل السبب الرئيسي، بينما قال 25% آخرون بأنهم لا يعرفون لماذا ينجذب أي شخص للالتحاق بمجموعة مقاتلة. تم تنفيذ استطلاع الرأي لرأي الشباب العربي هذا من خلال مقابلات شخصية مع 3500 من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً في 16 دولة من دول المنطقة.
وقال سونيل جون المدير التنفيذي لأصداء بيرسون مارستيلر «إذا كان هناك ثابت واحد على مدى العقد القريب لإعداد هذا التقرير، فإنه سيكون فرص العمل أو بالأحرى الافتقار إلى ذلك.

سد الفجوات  
«ويضفي تقرير هذه السنة بُعدأ خطيراً مفاده أن الشباب باتوا يعتبرون عدم وجود فرص عمل السبب الأكبر الذي يدفع بعدد من أشقائهم للانضمام إلى (داعش) والجماعات المتطرفة الأخرى.  
وتقول وود كرافت أن سد الفجوات بين نظام التعليم واحتياجات الأجيال الشابة هو أحد الحلول مشيرة إلى أن «ما نغفله هو أن أنظمة التعليم لدينا أُعدت بصورة رئيسة اعتماداً على عالم متكافئ، وأعتقد أن التعليم بدء يتغير في المنطقة كلياً، لكنها ليست بالعملية السريعة التي يمكن رؤية نتائجها بين عشية وضحاها. وأعتقد أن هناك مدارس ومعاهد في الشرق الأوسط بدأت تتبني طرقاً أكثر تقدماً وإبداعية لتعليم الشباب.  
«من الصعب بالنسبة لأولئك الذين وُلدوا في عصر التكافؤ أن يقدموا النصح لأولئك الذين ولدوا في عصر التكنولوجيا الرقمية. لذا لا يزال أمامنا كمٌ هائل من العمل الذي يتطلب الإنجاز لمساعدة الشباب على امتلاك الثقة بأنفسهم، وتحقيق الذات والتعامل مع النظراء الموجهين وتلك الأساليب التي تساعدهم على الازدهار مهنياً وشخصياً وهذه هي بالضبط حزمة المهارات التي نسعى لتقديمها للشباب من خلال برنامج «كفاءات».
وأشار استطلاع رأي الشباب العرب إلى أن 22 بالمئة من الشباب العرب قالوا بأن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الدولة التي يفضلونها عن غيرها للعيش، بينما ذكر 24 من المستجيبين للاستطلاع بأن دولة الإمارات العربية تمثل بالنسبة لهم أفضل وجهة للعمل في العالم العربي، تتلوها المملكة العربية السعودية بنسبة (18 في المئة) وقطر بنسبة (13 في المئة).  

منصة التوجيه
وتضيف وود كرافت أن أنظمة التعليم في دول المنطقة يجب أن تدعم الأعمال الريادية بصورة أكبر مشيرة إلى الأهمية البالغة للتوجيه والإرشاد بهذا الخصوص. وتوفر منصة التوجيه في مؤسسة الإمارات للشباب برنامجاً منظماً لإرشاد الشباب مدته ثلاثة شهور بحيث تربط الموجهين الإماراتيين مع الشباب الإماراتيين الباحثين عن المشورة في مجالات عمل محددة. وتمكنت هذه المنصة منذ إنشاءها عام 2015 من تحقيق التواصل بين أكثر من 67 موجهاً و180 فرداً من متلقي التوجيه والإرشاد.  
وأضافت في سياق حديثها عن مهارات ريادة الأعمال والشباب المحليين «إن مثل هذه الأمور يمكن تولد أو يمكن رعايتها داخل الفرد نفسه، لكنني أعتقد أن الشئ الأكثر أهمية هو أننا غالباً ما نغفل حقيقة أن المطلوب هو الفطنة التجارية اللازمة لترجمة تلك الأفكار إلى مشاريع ريادية قابلة للاستدامة.
«لقد سمعنا كلاماً كثيراً عن الإبداع في دول المنطقة. والإبداع شئٌ رائع، لكن بدون وجود مشروع ريادي فإن الإبداع سيصل إلى طريق مسدود. لذا، يجب علينا ضمان أن يتوفر لدى الشباب مهارات ملموسة وعملية وواقعية كي يتمكنوا من إدارة مشاريعهم الاجتماعية أو الريادية بصورة فعالة».
وأوضحت وود كرافت أنه «في ظل عالم التكنولوجيا الرقمية الآخذ في التطوير سريعاً، فإن الشباب على المستويين الإقليمي والعالمي بحاجة للتشجيع أيضاً كي يدركوا قوة العلم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). لقد اطلعنا على الإحصاءات الشاملة عالمياً وإقليمياً ومحلياً ولاحظنا تراجعاً في أعداد الشباب الراغبين في دراسة تخصصات ذات صلة بالمواد العلمية في العديد من المناطق».

تحد كبير
«وقد نتج عن ذلك ظهور تحدٍ كبيرٍ أمامنا لأننا نعلم أن مستقبل الصناعة في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي العديد من البلدان الأخرى في المنطقة يعتمد على هذه المهارات الفنية. ونحن على علم بأن هذا هو المجال الذي تتوفر فيه أفضل فرص العمل والتطور في السلم الوظيفي – عندما تكون لديك قدرات العلم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتعمل في مجالها.
«يبدو أن هناك انفصال ما بين أساليب التعليم النظامي وبين قدراتنا على تشجيع الشباب على الدراسة واختيار الوظيفة المناسبة في تلك المناطق».
وتضيف وود كرافت قائلة «لقد أصبح الشباب يواجهون صعوبات في التعامل مع المسائل المالية المعقدة هذه الأيام مما دفع بمؤسسة الإمارات إلى إنشاء برنامج «اصرف صح» وهو برنامج يهدف إلى محو الأمية المالية. فبعد أن تمت دراسة السوق اكتشف الفريق التابع لها أن العديد من شباب دولة الإمارات العربية كانت عليهم ديون كبيرة جداً مصحوبة بفهم محدود لكلفة خدمات التعاملات المصرفية والمالية وبدرجة أكبر معرفة متى يجب الإنفاق والادخار والاستثمار.  
وتسهب وود كرافت قائلة، «نحن نعتقد أن محو الأمية المالية يُعد واحدا من أشد التحديات إلحاحاً في القرن الواحد والعشرين. لقد توصلنا إلى أنه عندما يكون لدى الشباب ميزانية شخصية فإن لذلك تأثير مباشر على عاداتهم في الإنفاق لأنه يمكنهم من تقييم مقدار الدخل المتاح لهم، وهذا بالتالي سيسمح لهم بفهم ما بمقدورهم تحمل كلفة شراؤه وما الذي لا يمكنهم تحمله، وإدراك متى يمكنهم اللجوء للاقتراض ومتى لا يجب عليهم فعل ذلك».  

ميول تغيرت
وعندما سُئلت ما إذا كانت قد لاحظت رغبة متزايدة في أوساط الشباب للشروع بالمجازفة باستثمار مدخراتهم في مشاريع ناشئة محلية، أجابت «لاحظنا أن الشباب الذين انخرطوا في البرنامج بدأوا يدركون الآن أن لديهم دخلاً أكبر متاحا للادخار وبالتالي دخلاً أكبر للاستثمار. كنا في الماضي نرى عادات استهلاكية، بينما أصبحنا نشاهد الآن شباباً يسعون لشراء أصول مالية، وشراء عقارات بدلاً من شراء سلع استهلاكية.
«هل تُرجم ذلك تحديداً إلى الاستثمار الملائكي؟ لا أعتقد أن لدينا حالياً البيانات الكافية لإثبات ذلك، لكن بودي القول إننا من خلال هذا البرنامج بدأنا نوفر زخماً إيجابياً حول في إطار مفهوم الاستثمار وأهمية كيفية الاستثمار ومن ثم كيفية الاستثمار لإحداث تأثير اجتماعي في نهاية المطاف.
«أعتقد أن الشباب عموماً أصبحوا أكثر اهتماماً بالمشاريع الناشئة مقارنة مع الأجيال السابقة» «أعتقد أن جيل الثمانينيات وبداية التسعينيات أصبح في وضع أفضل لأغراض العمل في المجال الاجتماعي وإيجاد حلول الأعمال الريادية في آن معاً. وإذا سألت الشباب إن كانوا يودون أن يصبحوا بيروقراطيين أو رياديي أعمال، فإن أغلبهم سيختار الخيار الثاني.
«إنهم يبدون اهتماماً كبيراً بإقامة المشاريع وبالفرص التي يوفرها القرن الحادي والعشرين والثورة الرقمية».