لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 30 Jun 2016 08:05 AM

حجم الخط

- Aa +

الطريق الجديد

مستعيراً عبارة « تعامل مع اليد التي لا تُحبها» التي استخدمها توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، في محاضرة بأبوظبي حول إدارة الدول والاقتصادات، يُلخص ستيوارت أندرسون، المدير الإداري والرئيس الإقليمي للشرق الأوسط لوكالة إس آند بي جلوبال (ستاندرد آند بورز سابقاً).  السياسة التي يتعين على دول الخليج إتباعها للتعامل مع أزمة  انخفاض أسعار النفط في المرحلة المقبلة.

الطريق الجديد
ستيوارت أندرسون، المدير الإداري والرئيس الإقليمي للشرق الأوسط لوكالة إس آند بي جلوبال (ستاندرد آند بورز سابقاً).

مستعيراً عبارة « تعامل مع اليد التي لا تُحبها» التي استخدمها توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، في محاضرة بأبوظبي حول إدارة الدول والاقتصادات، يُلخص ستيوارت أندرسون، المدير الإداري والرئيس الإقليمي للشرق الأوسط لوكالة إس آند بي جلوبال (ستاندرد آند بورز سابقاً).  السياسة التي يتعين على دول الخليج إتباعها للتعامل مع أزمة  انخفاض أسعار النفط في المرحلة المقبلة.

 

يقول أندرسون: «يتعين على الحكومات الخليجية التعامل مع يد لا تُحبها. عليهم دراسة خياراتهم والسيناريوهات المختلفة واستبيان أفضلها. سيكون الوضع صعباً جداً في العام 2017 إذا استمرت أسعار النفط عند 35 دولارا للبرميل أوحتى إذا وصلت إلى 50 دولار للبرميل، ولكننا نرى أن الحكومات الإقليمية اليوم في حالة أفضل بكثير فيما يختص بالاعتراف بجدية الأمر مما كانت عليه منذ12 شهراً.»

نصيحة لدول الخليج
وينصح أندرسون الحكومات الخليجية بضرورة دراسة خطواتها جيداً، آخذة  بعين الاعتبار آثار نتائج  انخفاض أسعار النفط والضرائب التي تريد إقرارها في المدى البعيد على الاقتصاد الكلي والقطاع الخاص الذي يعد أكبر موظف للمقيمين، والذي سيعاني بسبب هذه الضرائب من الحصول على  الموظفين المهرة والمؤهلين لتغطية احتياجاتهم، فيما يعمل أغلبية المواطنين الخليجيين في القطاع الحكومي وشبه الحكومي.
يقول: «صحيح أن الحكومات ستقوم بما عليها أن تفعله، وسيكون لهذا نتائج لابد منها، وعلينا التعامل معها وربما لن يكون لدينا أية خيارات أخرى". مؤخراً وفي محاضرة بأبوظبي، قال توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق في معرض حديثه عن إدارة الدول والاقتصادات، جملة أعجبتني و هي أنك عليك دائماً أن تتعامل مع يد لا تحبها. بمعنى أنه قد لا توجد لديك خيارات أخرى وعليك أن تتخذ قرارات في ظروف ضاغطة أو في بيئة سياسية معاكسة لا يوجد فيها إجماع على قرار موحد، أو اتخاذ قرارات ليست مبنية على حلول مثالية.»
ولكي يوضح رأيه في ما يتعلق بالظروف الضاغطة، يضرب أندرسون هنا مثالاً بتعامل السوق السعودي والمملكة مع تخفيض تصنيفها الائتماني في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي من (AA-) إلى (A+) حيث كان رد الفعل قوياً تماماً مثلما تفعل الحكومات العالمية مع أي تصنيف يخصها. حينها رفضت السعودية ذلك التصنيف وأوقفت العقد مع الشركة، ولكن مع تخفيضات التصنيفات مرتين في  فبراير/شباط الماضي، تفهم الاقتصاديون والقطاع المصرفي الأمر بشكل أفضل، ورأوا ضرورة قصوى لإيجاد الحلول وتواصلت الحكومة السعودية أيضاً مع إس آند بي جلوبال للاستعانة بخبرتها  في تنظيم سوق التصنيفات الائتمانية.  
أما في ما يتعلق بدولة الإمارات العربية المتحدة، و رغم أن ستاندرد و بورز لا تقوم رسمياً بتصنيف الدولة أو دبي بل أبوظبي فقط، فأن أندرسون ينصح الإمارات بضرورة إطلاق الصندوق السيادي الذي يتحدث السوق عنه منذ سنوات «لأن هذا الأمر سيكون صحياً لتطوير سوق للدين العام سواء كان بالدولار أو الدرهم.»

ضريبة القيمة المضافة
ويشدد أندرسون على موضوع الضرائب قائلاً: «رأينا إقرار دول مجلس التعاون الخليجي لضريبة القيمة المضافة مؤخراً، وسنستمر في رؤية زحف المزيد من الرسوم والمصاريف التي ستجلب عوائد جوهرية للحكومات، ولكن هذه الأمور مع الوقت، ستؤثر على جاذبية دول الخليج وخاصة بالنسبة للمقيمين. يوجد كثير من المقيمين حالياً وسيستمر المقيمون في المجئ هنا لأسباب مختلفة قد تتعلق بالظروف السياسية للمنطقة مثلاً. ولكن إذا لم تتمكن مدينة خليجية ما من الاستمرار في دفع المبالغ الصافية التي كانت تدفعها لذوي المهارات والخبرة فسيترك هؤلاء المدينة وسيبحثون عن وجهات أخرى لهم و لعائلاتهم. هذا سيؤثر على التوظيف بالمنطقة على المدى البعيد.»
و مع هذا، لا يظن أندرسون أن دول الخليج ستتجه إلى تعويم عملاتها لأن لديها المصادر الكافية لدعم ربط عملاتها بالدولار إلى جانب الاستقرار اللازم لذلك.
ولكن هناك نقطة أخرى تختص بالمقيمين من الدول الغربية بشكل خاص، وهي تتعلق بالأنظمة الضريبية العالمية التي بدأت تمس الضرائب التي تفرضها دولهم عليهم.
وليشرح وجهة نظره، يضرب هنا الخبير بإس آند بي جلوبال مثالاً بالأميركيين الذين تفرض عليهم الولايات المتحدة الأميركية ضرائب تُحتسب على الدخل العالمي الذي يتقاضونه هنا.  «لهذا السبب، لا نرى الكثيرين من الأميركيين بالمنطقة. المملكة المتحدة ونيوزيلندا وأستراليا تتجه ببطء نحو تطبيق نفس الأمر.»
 
توقعات 2016
ولكن بعيداً عن فرض الضرائب والتعامل مع «اليد التي لا تحبها» الحكومات، ما الذي يجب أن تفعله الدول الخليجية لاحتواء أزمة انخفاض أسعار النفط، فمثلاً تُغازل الكويت القطاع الخاص الآن لكي يعاون الحكومة في التغلب على الأزمة؟
يقول أندرسون:«وصل متوسط نسبة النمو عبر دول الخليج إلى 2.1 % هذا العام ومن المتوقع أن يصل إلى2.6 % في العام 2017، وهي نسبة تقل عن المتوسط السابق الذي وصل ما بين 4 و4.5 بالمائة خلال الأعوام القليلة الماضية، ولكنه ليس متوسطاً غير جذاب مقارنة بمناطق أخرى في العالم، آخذين في عين الاعتبار أسعار النفط والظروف السياسية التي تمر بها هذه المنطقة.»
ويرى المسؤول بإس آند بي جلوبال أن المنطقة سبق لها و أن مرت في مطلع الألفية الثانية بانخفاض في أسعار النفط عندما وصلت إلى 35 دولار للبرميل ولكن ما تغير حالياً هو هيكلية تكاليف الاقتصادات الإقليمية والكم الهائل من إنفاق رؤوس الأموال وكبر حجم مشاريع البنية التحتية التي تلتزم بها الحكومات.
هنا يوضح أندرسون:«إلى حد ما، نحن قلقون بسبب هذه الأمور وينعكس هذا على تخفيض تصنيفنا الائتماني للدول. نحن لا ندعي أننا في طليعة المتنبئين بالتغيرات السعرية في النفط ولكننا دائماً حذرون.»
و يضيف:«نتوقع أن يصل سعر النفط هذا العام إلى 40 دولار للبرميل و 45 دولار في العام 2017 و 50 دولار في العام 2018. نحن حذرون بشأن المنطقة، وتقاريرنا الأخيرة التي خفضت التصنيف الائتماني لبعض الدول بالمنطقة بنت تحليلاتها حول توقعاتنا لأسعار النفط التي ذكرتها ونراها منطقية وعقلانية، ما سمح لنا أن نمنح نظرة مستقبلية مستقرة للبعض وسلبية لآخرين.»
في شهر فبراير/شباط الماضي، قامت إس آند بي جلوبال بتخفيض مضاعف في التصنيف الائتماني للسعودية (A-) وعمان (BBB-) والبحرين (BB)، بينما منحت تصنيفاً مستقراً لأبوظبي (AA) والكويت (AA) وقطر(AA). «هذه التصنيفات لاقت استحساناً من السوق لأنه أصبح لديهم اليقين أننا وضعناها وفقاً لفهمنا للدول والمبادرات والسياسات الحكومية. عندما نضع تقييماً سلبياً مثلاً، هناك ثلث فرصة على الأقل لتخفيض ائتماني خلال الشهور الإثنى عشر التي تتبع التقييم الأولي.»

أولويات الإنفاق على المشاريع
ولكن هل يعني حديث أندرسون أنه يتعين على دول الخليج تقليل النفقات أو إشراك القطاع الخاص للمرور بالمرحلة المقبلة الصعبة؟ يجيب:«أظن أن لدى دول الخليج مشاريع طموحة بالبنية التحتية، وحسب تقديراتنا تكلفتها تصل إلى حوالي 600 مليار دولار في السنوات الأربعة المقبلة. نرى فجوة في التمويل تصل إلى 280 مليار دولار، ونظن هنا أنه يتعين على الحكومات الخليجية أن تعيد ترتيب أولوياتها فيما يتعلق بالإنفاق على تلك المشاريع.»
ويوضح هنا أندرسون وجهة نظره قائلاً:«بالتأكيد هناك إنفاق ضخم ومكثف في المشاريع العقارية وربما يتعين على الحكومات الخليجية إعادة النظر بها وبالمشاريع الفندقية والسياحية أيضاً لأننا نسمع أن القطاع سيعاني من تخمة في عدد الغرف خلال السنوات الأربعة إلى الخمسة المقبلة.  صحيح أن الخليج يستعد لاستضافة إكسبو2020 وكأس العالم 2022 والكثير من الأنشطة الحالية مرتبطة بها، ولكن يتعين على الجهات الحكومية إعادة التفكير في تلك الأنشطة.»
كما يرى أندرسون استمراراً بالمشاريع المتعلقة بقطاعي الصناعة والنقل، ولكنه من المؤيدين لفكرة ضرورة تركيز منطقة الخليج على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، معتبراً أن الكثير من التنويع في السنوات القليلة الماضية صب حول الصناعات المرتبطة مباشرة بقطاع الهيدروكربون أو بالدعم مثل المواد الخام أو الكهرباء.
هنا يطرح أندرسون سؤالين هامين:«هل يتعين على دول الخليج إعادة التفكير في ما إذا كانت سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبعها حقيقية؟ وهل تستطيع الحكومات الخليجية دعم المكونات الرئيسية لمدخلات التكلفة ببعض هذه الصناعات؟» يجيب على نفسه قائلا:«نعم لابد من ذلك حالياً.»

هل يتغير أسلوب إنفاق الخليجيين؟
ومع التداعيات المحتملة للمرحلة المقبلة، هل سنشهد تغييراً في أسلوب الإنفاق لدى الخليجيين، خصوصاً مع إعلان الكويت منذ فترة عن دراسة إلغاء الدعم عن بعض الأمور؟ وهل سيقوم الخليجيون بدعم حكوماتهم من خلال تغيير أسلوب حياتهم؟
يجيب:«من وجهة نظري الشخصية، هذا تحدٍ ضخم جداً على المدى القصير. على المدى الطويل، وإذا افترضنا أن سعر النفط  سيبقى منخفضاً قبل ارتفاعه لمستوً معتدل عند 60-70 دولار للبرميل بالإضافة إلى التضخم والتكلفة، سيتعين على الجميع التفكير في الأمور بشكل مختلف. لاحظي أن الكثير من الشركات الكبرى العاملة في قطاع الهيدروكربون بنى سياساته على سعر 75 دولار أو أكثر لبرميل النفط.»

القطاع الخاص   
ويشدد أندرسون على أن هناك فرصاً كبيرة لإشراك القطاع الخاص ودبي تقوم بذلك إلى حد ما ولكن القطاع الخاص في بقية دول الخليج يعاني من الحصول على فرص تجارية في المشاريع لأن معظمها يذهب إلى الشركات الحكومية أو شبه الحكومية أو العائلات المعروفة. «في بعض الدول، تقلص حجم بعض الشركات الخاصة لأن السيولة المتوفرة في السوق أتت من الشركات الحكومية أو الشركات الشهيرة التي تبحث أيضاً عن فرص تجارية لنفسها. في بعض الأحيان تشكل التكتلات الحكومية تحدياً أمام التنويع الاقتصادي الكامل وإنعاش القطاع الخاص.»
هل يعني كلامك أن مساهمة القطاع الخاص بالاقتصاد سترتفع أو تنخفض وفي أية دول وقطاعات؟ يجيب أندرسون:«الرسائل الحكومية واضحة...يجب الترحيب باستثمارات القطاع الخاص. أرى أنه سيكون هناك مساهمة كبرى للقطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية. تحدثت مسبقاً عن الفجوة في التمويل  بين الشركات الكبرى و لا أعني بالضرورة الشركات الخليجية بل الاستثمارات الأجنبية المباشرة أيضاً.  السعودية تتحرك الآن نحو بناء العلاقات والمشاريع المشتركة، وتعتبر هيئة الاستثمار السعودي مثالاً نشطاً وفاعلاً في الربط بين الشركاء المحليين والعالميين. السوق السعودي ذو حجم وحاجة لهذا التعاون.»
 ولكن الواقع السعودي مختلف، وتعاني شركات القطاع الخاص من الإجراءات البيروقراطية ومن عدة تحديات؟ يجيب أندرسون:«نرى هذا في مناطق خليجية أخرى أيضاً، حتى و إن كنا نعمل في بيئة خالية من الضرائب. أعتقد أن التحدي الرئيس أمام القطاع الخاص يتعلق بالأمور التي ستمولها الحكومات وأي دعم سيتم إلغاؤه أو الإبقاء عليه، فالحكومات تقدم دعماً للقطاع الصحي والخدمات للمواطنين.»

 

 

الاقتراض الخليجي
ومع إمكانية إلغاء الدعم التي تدرسها بعض الدول الخليجية الآن، يلحظ الكثيرون أيضاً توجه بعض دول الخليج نحو الاقتراض، الذي لم تقم به سابقاً لا من باب الرفاهية وليس الحاجة، حيث أعلنتا الكويت والسعودية في شهر إبريل/نيسان الماضي عن اعتزامهما الاقتراض من الأسواق العالمية بسبب أزمة أسعار النفط التي تنعكس على اقتصاد الدولتين، فيما  تعد الإمارات في وضع أفضل.  فما رأي خبير إس آند بي جلوبال في هذا الأمر؟
يجيب:«هذه خطة منطقية وعقلانية. قد يفضل البعض اقتراض الحكومات من المصارف المحلية على المدى الطويل، خاصة أنها تقوم  بتمويل عجز أو احتياجات الحكومات دائماً ، إلا أن تنويع مصادر التمويل حل  متوازن و هو الأفضل حقيقة.  قد تتوفر السيولة لدى المصارف ولكن من الأفضل تنويع مصادر التمويل لكي تتوفر السيولة أيضاً في المصارف لكي تمنحها للقطاع الخاص و المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.  لا نريد أن نصل إلى مرحلة تمتنع فيها المصارف عن تمويل تلك المؤسسات بسبب نقص السيولة و ارتفاع الأسعار والتركيز فقط على إصدارات الصكوك والسندات الحكومية.»
ويضيف:«يجب تنويع الاستثمارات بدلاً من وضعها جميعاً في المصارف. في هذه المنطقة لا نرى الكثير من الاستثمارات في الصكوك والسندات أو صناديق التقاعد. لا يتم الاستثمار بشكل مجدٍ في الصكوك بدول الخليج على عكس صناديق الثروات التي يتم الاستثمار فيها بشكل كبير في الخارج كسندات OECD مثلاً.»

الاستثمار في الصكوك والسندات
هنا يركز أندرسون على ملاحظته حول اختلاف طريقة تفكير مسؤولي  الإدارات المالية بالشركات الذين بدأوا التساؤل عن الضغوطات المالية التي  ستتكاثر على شركاتهم مع استمرار انخفاض أسعار النفط، و تحديد نوعية المخاطر التي تريد أن تتحملها أية مؤسسة. «من المنطقي هنا أن تلجأ الشركات للاقتراض القصير المدى من المصارف والالتزام بالاقتراض الطويل المدى من سوق الصكوك بنسبة 30-40 % مثلاً.»
ولكن هل نرى نمواً إقليمياً في سوق الصكوك؟ «نعم»...يجيب أندرسون «و لكن هناك مساحة لنمو إضافي. إذا نظرتي إلى آسيا وأميركا اللاتينية، فتسجدين أن إصدارات الصكوك ما زالت ضئيلة في المنطقة وهذا ينطبق على  القطاعين العام والخاص. ومثلما نعرف ولأسباب تاريخية، لم تقترض دول الخليج كثيراً لسنوات طويلة و لكنها بدأت تفكر في ذلك الآن.

معوقات تواجه الصكوك
ويبقى هناك تحد واضح أمام نمو سوق الصكوك الإقليمي ألا وهو غياب القيادة. «ما أعنيه هو أنه تقليدياً  يثق المستثمرون في الإصدارات الحكومية ويستفيدون من قيادتها لسوق الصكوك والسندات بالعملة المحلية. يرى المستثمرون أن الإصدارات الحكومية لا تحتوي على مخاطر وعندما لا تريد الحكومات أو المؤسسات المرتبطة بالحكومة إطلاق أية إصدارات، تتساءل الشركات إذا كانت حقاً تريد أن تقود هذا القطاع وإن كانت تتردد حقيقة في الأمر.»
هنا يرى أندرسون تشابهاً كبيراً بين هونج كونج  المنطقة حيث قامت حكومة هونج كونج بالاقتراض عندما لم تكن بحاجة لذلك، ولكنها أرادت أن تطور برنامجاً  أو اسماً لها بالسوق. «قد يرى البعض في هذا تشابهاً مع السعودية ومع بعض دول المنطقة.» و في رأيه أيضاً، يتماثل ربط دولار هونج كونج بالدولار الأميركي مع الوضع في دول الخليج، إن لم يكن الربط بين هونج كونج أكثر تقلباً.

 

إيران
ومع ضرورة الاستثمار في أسواق الصكوك والسندات وإشراك القطاع الخاص، يرى أندرسون بروزاً اقتصادياً هاماً لإيران في المنطقة سيسيل لعاب المستثمرين العالمين الذين أيضاً سيتمتعون أيضاً بفرص كبيرة للاشتراك في مشاريع البنية التحتية الخليجية وبمنطقة الشرق الأوسط. «إيران لاعب جديد في المحافظ المالية، وقد يعتقد بعض المستثمرين أنها مكان جيد للاستثمار به والتواجد فيه، بينما لديهم أسهماً أو استثمارات مباشرة بالسعودية وبقية دول الخليج.»
فإيران، التي تبرز كلاعب سياسي خطير بالمنطقة، تعتبر منافساً اقتصادياً مثيراً وكبيراً للمنطقة على المدى البعيد، وخاصة للسعودية لأنها اقتصاد ضخم، «وربما إن لم تكن قد فرضت العقوبات عليها لوصلت إلى مصاف الدول العشرين منذ زمن بعيد» برأي أندرسون.
«لدى إيران اقتصاد متنوع يفوق السعودية ولإيران سوق استهلاكي كبير ومن الطبيعي هنا أن يتوجه فجأة المصنعون والشركات المتعددة الجنسيات بأنظارهم إليها. بالمعايير الدولية، يعتبر الاقتصاد الإيراني اقتصاداً طبيعياً بمعنى أنه يشمل موظفين مؤهلين ومتعلمين ومواطنون إيرانيون يعملون مقابل أجور منخفضة ومتوسطة ومرتفعة، ومواطنون إيرانيون يقبلون العمل بأجور زهيدة دون الاعتماد على العمالة الأجنبية. سيكون من المثير متابعة بروز الاقتصاد الإيراني وفرض نفسه كمنافس على البيئة الإقليمية.»

أفريقيا و دول الآسيان
 كما تمتلك أفريقيا و دول الآسيان جاذبية  كبرى  فتتفوق الأخيرة في جاذبيتها على دول الخليج بقطاع المال الإسلامي ومشاريع البنية التحتية الضخمة جداً و لأسباب مفهومة ينظر إليها المستثمرون العالميون بعين إيجابية خاصة أنها أيضاً مستقرة سياسياً.
وعلى عكس اعتقاد البعض بأن الفرص تتوفر في الأسواق الناشئة، يرى أندرسون استمرار جاذبية النمو باستثمارات البنية التحتية في أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا منذ سنوات بسبب انخفاض نسبة المخاطر والتطبيق القوي  الصارم للقوانين واستقرار البيئة السياسية، إلا أن رأي أندرسون قد يخضع لبعض التساؤلات، خاصة إذا فاز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية.
 
غياب سوق الدين العام
وبصفته أيضاً رئيساً لجمعية الصكوك والسندات الخليجية، يشدد أندرسون على ضرورة تأسيس أسواق محلية للدين العام لأنها ضرورية لتطوير الاقتصادات الإقليمية.
يقول :«أسواق الدين العام المحلية غائبة عن المنطقة اليوم، و ربما بعد عدة سنوات من الآن نستطيع أن ننظر إلى الوراء ونقول لقد كان لانخفاض أسعار النفط تأثير إيجابي، حيث قامت المنطقة بتنويع مصادر الاقتراض بعيداً عن البنوك، وأسست في نفس الوقت سوقاً للدين العام.»
معنى هذا أنه توجد فرصة للإمارات مثلاً لتنويع مصادر اقتراضها؟  يجيب: « نعم... في الصكوك والسندات... لماذا لا تقوم مثلاً بتنويع قاعدتها الاستثمارية  في ظل شح أو تناقص السيولة البنكية؟ تقليدياً، كانت البنوك الأكثر استثماراً في الصكوك و السندات الإقليمية، فلماذا لا تستثمر بها صناديق التقاعد الاستثمارية وشركات التأمين الإقليمية التي تستثمر حالياً بشكل مكثف وغير منطقي في القطاع العقاري؟»

و يضيف:«أيضاً، لم يتم تقييم الكثير من الإصدارات بالمنطقة لأن المصارف أطلقتها وكثير من مديري الصناديق يريدون  تقييمها بشكل حقيقي.»
وينصح هنا أندرسون دول الخليج مرة أخرى بضرورة توجيه استثمارات صناديق التقاعد الحكومية إلى أسواق الصكوك والسندات ، لأنها حتى الآن «لا تستثمر بطريقة مميزة.»  
بعد الأزمة المالية العالمية في العام 2008، بحسب شرحه، وضعت أوروبا خطة  Sovereignty 2، التي سعت إلى التركيز على استثمارات صناديق التقاعد  لتفرض عليها وعلى شركات التأمين على الحياة الانسحاب من أسواق الأسهم والعقارات لأنها لا تتناسب مع التزاماتها.  «صناديق التقاعد هي الوحيدة التي لديها رؤية واضحة للمستقبل فهي تعرف لمن ستدفع الأموال ومبالغها ومدة الدفع وعدد أعضائها. ولهذا تتناسب الصكوك والسندات مع تلك الصناديق فهي أصول تدر دخلاً مستقراً وثابتاً  لتسديد الالتزامات  بينما لا تقوم بذلك أسواق الأسهم والعقارات  التي ترتفع وتنخفض عائداتها وإيجاراتها بشكل دائم ».

صناديق التقاعد الخليجية
وستلجأ صناديق التقاعد الخليجية، بحسب أندرسون، بشكل أكبر لتلك الأسواق على المدى الطويل، كما أن دول الخليج تكتظ بالعمالة الوافدة التي يتم دفع مكافأت نهاية الخدمة لها. « في الإمارات مثلاُ، لا تقوم الشركات بتمويل مكافآت نهاية الخدمة، واكتشفنا بعد الأزمة المالية العالمية أن الكثير من الشركات الصغيرة أيضاً لا تقوم برصد التزاماتها المتراكمة بينما تفعل ذلك معظم الشركات الكبرى، إلا أنه عندما يبدأ الموظفون في الرحيل، تذهب الشركات لتحصيل أموالها والبحث عن مصادر تمويل لمكافآت نهاية الخدمة.  أسواق السندات والصكوك قد تكون حلاً.»