لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 23 Jun 2016 09:31 AM

حجم الخط

- Aa +

النصف والواحد!

مرة أخرى، ها هو تقرير جديد يقول، أن نصف ثروات البشرية، هي في أيدي 1 % من سكان هذا الكوكب.

النصف والواحد!
أنيس ديوب

مرة أخرى، ها هو تقرير جديد يقول، أن نصف ثروات البشرية، هي في أيدي 1 % من سكان هذا الكوكب.


فقد أفاد التقرير السنوي لمكتب الاستشارات المالية «بوسطن كونسلتينغ غروب» أن أصحاب الملايين لا يمثلون سوى 1 % من سكان العالم، لكنهم يستحوذون على نحو نصف الثروات الخاصة الموجودة في العالم.
وجاء في هذا التقرير الذي نشر قبل نحو اسبوعين، أن 18.5 مليون شخص يملكون 47 % من الثروات الموزعة بين مداخيل وحسابات في المصارف، وأسهم في البورصات، وهم يملكون نحو 78 تريليون و800 مليار دولار، أي أكثر بقليل من إجمالي الناتج السنوي العالمي.
ووفقا للتقرير، فقد ضمت الولايات المتحدة أكبر عدد من أصحاب الملايين (8 ملايين) وحلت الصين في المرتبة الثانية بنحو مليوني مليونير، في حين ضمت فرنسا 445 ألف مليونير.

ووجد أن أكبر تجمع للثروات في أميركا الشمالية حيث يملك أصحاب الملايين 63 % من الثروات الخاصة البالغة في هذه المنطقة 60 تريليون و400 مليار دولار. وقال التقرير إن هذه النسبة سترتفع إلى 69 % عام 2020.
ومما جاء في التقرير أيضا، أن الثروات الخاصة في العالم لم تزد عام 2015 سوى 5.2 % مقابل 7 % عام 2014، وهو ما عزاه التقرير إلى التقلبات المالية والعقوبات الاقتصادية والأوضاع السياسية غير المستقرة في العالم.
ومع ذلك فقد أوضح التقرير أن الثروات المجمعة في مراكز الأوفشور، حيث تقل الضرائب، زادت بنسبة 3 % خلال عام 2015 لتصل إلى 10 تريليونات دولار. وقد جاءت سويسرا في طليعة مناطق الأوفشور التي تستقبل الثروات الكبيرة، تلتها سنغافورة وبريطانيا.
نعم هناك 1 % من البشر، يتحكمون بنحو نصف ثروات العالم، التي يقدرها تقرير حديث لبنك كريديه سويس، بنحو  263 تريليون دولار.
وللعلم فإن الثروات العالمية، نمت وبلغت عتبة 263 تريليون دولار، بعد أن كانت 117 تريليون دولار في العام 2000.

 

ليس ذلك فحسب، بل أن كفة نمو الثروات في كوكبنا، تميل أكثر فأكثر لصالح الأثرياء. وهذا يعني أن "العدالة الاجتماعية" وهو تعبير سمعته منذ نعومة أظافري، (علماً بأني في منتصف الستين من العمر)تزداد خللاً وتناقصًا، فالقلة الثرية تزداد ثراءً، وهذا ما يعني فعلاً أن الفقراء الذين سيرثون الأرض، سيزدادون فقراً.
يحتاج الانسان إلى 3 دولارات و 650 سنتاً يومياً ليكون من نصف سكان الكرة الارضية القادرين على العيش، إلا أنه إذا جنى أكثر من 77 ألف دولار، فإنه سيصبح  بين أثرى 10 بالمئة من سكان الأرض. أما مبلغ 798 ألف دولار يوميا، فيضعه على الفور، ضمن نسبة الواحد بالمئة من الأثرياء التي ذكرتها في بداية هذا المقال.
وتقول مظمة "أوكسفام" الخيرية التي تقوم بحملة شعواء ضد الفقر، إن أغنى 85 رجلًا في هذا العالم يملكون معًا تريليون جنيه استرليني، ويعادلهم في ذلك 3,5 مليار  نسمة من بني البشر.

هذه أرقام صادمة فعلاً. وفي الحقيقة، فإنها تصدمنا كل عام، لا بل تصيبنا بالصدمة والدهشة الممزوجة مع شيئ من الحسرة، مع صدور كل تقرير من هذا النوع.
لكن وللأسف، فإن أحداً لم يربط هذا التراجع في منسوب العدالة في توزيع الثروات العالمية، إلى الأزمات الاقتصادية المتتالية، كما لم يشر أحد، إلى أن ميل كفة التعافي الاقتصادي، بعد أحدث أزمة مالية عالمية، قد جاء لصالح الأغنياء وحدهم.

يبدو أن هناك، استنتاجاً واحداً فقط من كل ما تقدم، وهو أنه لا يوجد سوى حل واحد لتحقيق العدالة في توزيع الثروات بين البشر, والقضاء على هذا الخلل الكبير والجور, ألا و هو تغيير النظام العالمي القائم برمته. نعم تغيير شكل العالم الراهن؟! استنتاج كبير وقاطع وحاد جداً، أليس كذلك؟.