لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 23 Jun 2016 08:44 AM

حجم الخط

- Aa +

العلامات التجارية: المستقبل لم يعد كما كان

في فيلم 2001 A Space Odyssey، أطلق مخرج الفيلم ستانلي كوبريك على سفينة الفضاء التي تظهر في المشهد الافتتاحي من الفيلم اسم «بان ام». ولا بدَّ من أنه أعتقد أن هذا الاسم سيدوم طويلاً عبر الزمن. ولكن يبدو أنه حتى ألمع العقول لا تمتلك القدرة على معرفة ما يخفيه المستقبل بين جنباته.

العلامات التجارية: المستقبل لم يعد كما كان
بقلم: فيليب ديفيز، الرئيس، منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا

في فيلم 2001 A Space Odyssey، أطلق مخرج الفيلم ستانلي كوبريك على سفينة الفضاء التي تظهر في المشهد الافتتاحي من الفيلم اسم «بان ام». ولا بدَّ من أنه أعتقد أن هذا الاسم سيدوم طويلاً عبر الزمن. ولكن يبدو أنه حتى ألمع العقول لا تمتلك القدرة على معرفة ما يخفيه المستقبل بين جنباته.


وبالطبع توجد حالات استثنائية لأشخاص يمتلكون قدرةً مذهلةً للتنبؤ بالمستقبل من أمثال أندي وارهول. لكن وبالرغم من ذلك، فإن الحقيقة هي أن لا أحد يعلم ماذا سيحدث بعد 10 أو 5 أعوام أو حتى بعد عامٍ واحد فقط. ولكن أليس أمراً لافتاً أن نشعر على الدوام بحاجة كبيرة لإظهار ما نمتلكه من فطنة عندما يطلب منّا التّكهن بالمستقبل؟.
ربما هو خوف من عدم معرفة الإجابة، ولكنه أيضاً يمثل خوفاً جوهرياً؛ إذ غالباً ما تكون مخاوفنا غير عقلانية؛ كالخوف من العناكب، والمرتفعات، والتحدث أمام العامة وأن نكون لوحدنا. ولكن الخوف الذي يحتل المرتبة الأولى بالنسبة لنا كبشر هو الخوف من فقدان السيطرة؛ حيث نعتقد أنه في حال عدم تمكننا من السيطرة على نتائج الأحداث المستقبلية، سيحدث مكروه ما.

وكالبشر تماماً، تمتلك الشركات قدرة أقل بكثير على السيطرة والتحكم بالأحداث المستقبلة من القدر المأمول.
وما هو جديد اليوم كان أمراً من الصعب توقع حدوثه في السابق. فمن كان يعتقد أن واحدةً من أبرز الشركات العاملة في مجال بيع العقارات لا تمتلك أي عقار. أو أن شركة سيارات الأجرة الأكثر تقدماً على الإطلاق لا تملك أي سيارة. أو أن شركة تجارة التجزئة الأكبر لا تمتلك أي مساحة للبيع بالتجزئة.
أو على عكس ذلك، هناك اتجاه سائد للعودة إلى ما هو مجرّب وموثوق، مثل جهاز الفاكس، الذي سُجل كبراءة اختراع لأول مرة في عام 1843، واستعاد مكانته اليوم في ظل المخاطر الأمنية المترتبة على استخدام البريد الالكتروني. فاختراق أجهزة الفاكس يعتبر أمراً أكثر صعوبةً، وهو أمر يحظى بإدراك تام من قبل منتجي هوليوود، ولذلك يستخدمون أجهزة الفاكس لإرسال نصوص الأفلام.
من السهل جداً معرفة كيفية وقوع الأمر والسبب الكامن وراءه، ولكن من كان بوسعه التنبؤ بزمن حدوثه؟
هناك شيء واحد مؤكد، نحن اليوم نعيش ونعمل في عالم اصبحت فيه حالة التقلب، وانعدام اليقين، والتعقيد، والغموض (VUCA) تمثل الوضع الطبيعي الجديد. ربما كنا دائماً كذلك. وربما اتضح هذا الأمر بشكل أكثر جلاءً في يومنا هذا. أو لعلنا حصلنا أخيراً على الاسم المناسب لتوصيف هذا الأمر.
ويعتبر مصطلح VUCA  اختصاراً مستمداً من المفردات العسكرية التي تصّف حالتنا العامة بالتقلب، وانعدام اليقين، والتعقيد، والغموض. وكما نعلم جميعاً، تتأثر منطقة الشرق الأوسط بحالة التقلب، وانعدام اليقين، والتعقيد، والغموض تماماً كأي منطقة أخرى من هذا العالم.
التقلب: ردود الفعل السلبية الناجمة عن الاضطرابات التي شهدتها الأسواق العالمية، وحالة الهلع التي أثارتها أسعار النفط، فضلاً عن طفرة سوق العقارات.

 

انعدام اليقين: الظغوط الناتجة على المصارف العالمية و المحلية ، الوضع الامني و السياسي في العالم و العواقب المترتبة على الاحداث الدائرة في منطقة الشرق الاوسط
التعقيد: النمو والتحول والتطور السريع الذي تعيشه المنطقة تلبية لطموح هذه الدول وشعوبها وما يرافقه من استثمارات في البنى التحتية وعلى كافة الصعد بالتزامن مع الأحداث العالمية التي تستضيفها المنطقة لاسيما إكسبو 2020 وتوقع زيارة 20 مليون شخص للمدينة والمنطقة، بالإضافة إلى استضافة دولة قطر لكاس العالم 2020.
الغموض: جذب دول المنطقة للاستثمارات العالمية مع انفتاح اسواقها عن طريق فتح سوق الاسهم السعودية الباب للاستثمار الاجنبي المباشر وتمركز العديد من الشركات العالمية في الامارات العربية المتحدة وجذب اكثر من 200 جنسية للاقامة و العمل على ارضها و الحاجة لايجاد اليات واضحة و شفافة للتواصل مع كل هذه الجماهير.
وبحسب من تطرح عليه السؤال ووقت طرحك لهذا السؤال، سيدلي الناس بتوقعات حذرة أو متحمسة حيال مستقبل المنطقة وما إذا كانوا يعتقدون أنه سيكون مستقبلاً مظلماً أو مشرقاً. وبالتأكيد، لا تحمل الإجابتان أي جانب من صحة، فالمستقبل سيكون في مكانٍ ما بين هذين الإجابتين.
وبالنسبة للأشخاص الذين يؤيدون مقولة أن الفرق الوحيد بين حجر الأساس وحجر العثرة، هو الطريقة التي تختارها للنظر إلى هذا الأمر، حيث الفرص مواتية لتطوير العلامات التجارية في منطقة الشرق الاوسط باعتبار العلامات التجارية كحجر الاساس في منطقة الشرق الاوسط، أمام هذه العلامات فرصة النهوض والارتقاء بنفسها وبالمنطقة على حد سواء، لتكسب المزيد من الأهمية الدولية بطريقة إيجابية.

 

وقامت بعض الشركات بتحقيق  ذلك بالفعل. حيث أصبحت شركة طيران الإمارات ثالث أكبر شركة طيران دولية في العالم في غضون 20 عاما فقط. كما تمتلك مجموعة إعمار للفنادق، حضوراً قوياً في ما يقارب 36 سوقاً. وكانت المنطقة قد أظهرت مستوى نمو ثابت. ويمكن وصف اقتصادها بالقوي؛ وإن قمت بالاطلاع على أي من المؤشرات العالمية، ستكتشف أنها تحتل أحد المراكز الـ 10 الأولى لتصنيف الناتج المحلي الإجمالي للفرد. كما أنها بصدد تحقيق المزيد من الإنجازات.
ويعني كل هذا أن منطقة الشرق الأوسط تخضع للتغيير، كما تتغير طريقة إنجاز الأعمال، وبالتالي هناك حاجة لتغيير النهج المعتمد في إطلاق العلامات التجارية. وسيكون الانتقال من النهج التكتيكي (المنتج والصورة أو السمعة؛ المرحلة الأولى والثانية من تاريخ العلامات التجارية) إلى نهج يتسم بالمزيد من الاستراتيجية (الخبرة؛ المرحلة الثالثة من تاريخ العلامات التجارية) أمراً أساسيا لنجاح أي شركة وازدهارها.

 

ولذلك، وفي الوقت الذي يستحسن بأي شخص يمتلك تطلعات تجارية جادة أن يتوقع المزيد الشيء نفسه في منطقة الشرق الأوسط، والمزيد مما هو غير متوقع. وهذا يعني أيضاً بناء علامة تجارية قد تكون غير محصنة ضد حالة التقلب، وانعدام اليقين، والتعقيد، والغموض، إلا أنها على الأقل مستعدة للتعامل مع هذه الحالة، وبالتالي فهي تمتلك أفضل فرصة للنجاح. وهذا يعني 4  أشياء:

1. مواجهة حالة التقلب. من خلال تزويد الإدارة وكافة الموظفين بخطاب واضح؛ حيث أن الهدف البسيط يسهل التواصل، ويوضّح الغرض على المستويين الداخلي والخارجي، ويساعدك على تحديد مسارك، ومنتجاتك ومكانتك في السوق. ويتمثل مفتاح فعل ذلك بأن نضع الهدف نصب أعيننا على الدوام؛ الأمر الذي يعني تسيير قضية ثابتة بحيث تصب العقبات في صالحك.
2. تقليص حالة انعدام اليقين. من خلال التوصل إلى فهم أعمق لبيئة العمل. ويتطلب هذا الأمر اتباع العلامة التجارية لاستراتيجية تستند إلى الأدلة التي توفرها الأبحاث من أجل مساعدتك على تحقيق أفضل التوقعات المستقبلية.  قم بوضع خطة عمل. وكن متعاطفاً، وشجاعاً وغير متساهل في نهجك. وكلما كانت معرفتك أوسع، تستطيع أن تكتسب المزيد من اليقين. وتذكر دوماً أن الاستراتيجية لم ولن تتمحور حول التنبؤ بالمستقبل والضغوط المصاحبة له. إلا أنها تتمحور حول فهم الآثار المستقبلية للقرارات التي تتخذها اليوم.
3. التغلب على حالة التعقيد. من خلال السعي للوضوح في كل ما تقوم به. وهذا يعني الابتعاد عن الخلافات في جميع التجارب. ولا بد من تواجد صفات القيادة الإبداعية والقدرة على اتخاذ القرارات الجريئة عندما تواجه شركتك التعقيدات. وكل ما هو غير قابل للنقد يمكن أن يقف في طريقك، لذا احترس من التغيير التدريجي، والميل للتعديل والإصلاح. إذ أن ذلك سيؤدي حتماً إلى المزيد من التعقيد.
4. تبيان الغموض. من خلال الحزم، التشويش والغموض لا يفقد انتباه الاشخاص فقط بل يفقدهم أعمالهم أيضاً. وينبغي أن يتمحور كل ما تقوم به حول تزويد العملاء بفهم واضح حيال ما تفعله وكيفية القيام بأعمال تجارية معك. وينسحب هذا الأمر بشكل مباشر على اتصالاتك ومنتجاتك. وللقيام بذلك بالشكل الصحيح يجب مراعاة ما يلي: ما شعور أن تكون مكان أحد عملاءك؟ وكيف تبدو محاولة شراء أحد منتجاتك، أو الحصول على معلومات عنها أو استخدامها؟ هذه 3 تجارب متمايزة و يجب النظر فيها دائماً.

 

 

 وفي نهاية المطاف، تمثل حالة التقلب، وانعدام اليقين، والتعقيد، والغموض واقع الوقت الراهن. الأمر الذي يعني حاجة أي شخص يمتلك، أو يدير، أو يطلق العلامات التجارية لضمان أن تتسم هذه العلامات بالوضوح والمرونة والديناميكية والقدرة على التكيف مع التغيير الذي لا يمكن لأحد التكهن به،  وذلك عبر اعتماد البساطة ضمن كافة القرارات الواجب اتخاذها، وتحقيق الوضوح، والسعي لتعزيز عوامل الاستمرارية والنمو.

وعلى سبيل المثال، يمكن النظر للجدول الزمني الخاص بشركة شركة "كوكا كولا" والانتباه إلى الأحداث العالمية التي وقعت خلال مشوارها الطويل. ربما كان الأجدر برواد الفضاء في فيلم كوبريك أن يأخذوا هذا الجدول معهم.