لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 2 Jun 2016 11:07 AM

حجم الخط

- Aa +

إيلين فيرنلي: الثورة الصناعية الرابعة

يتوقع أن تشهد سوق العمل على مدى السنوات الخمس المقبلة، تغييراً جذرياً بسبب التغير الكبير في واقع المهارات المطلوبة للتوظيف. وتعكف كلية مانشستر لإدارة الأعمال حاليا، على منح فرصة للاستثمار في تحصيل شهادة عالمية في ماجستير إدارة الأعمال، كي تساعد حاملها على دعم مسيرته المهنية دون الحاجة للتوقف عن العمل والكسب.

إيلين فيرنلي: الثورة الصناعية الرابعة

يتوقع أن تشهد سوق العمل على مدى السنوات الخمس المقبلة، تغييراً جذرياً بسبب التغير الكبير في واقع المهارات المطلوبة للتوظيف. وتعكف كلية مانشستر لإدارة الأعمال حاليا، على منح فرصة للاستثمار في تحصيل شهادة عالمية في ماجستير إدارة الأعمال، كي تساعد حاملها على دعم مسيرته المهنية دون الحاجة للتوقف عن العمل والكسب.

 

في هذا الحوار الذي أجرته مجلة أريبيان بزنس، مع البروفسوره إيلين فيرنلي، مديرة برنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية مانشستر لإدارة الأعمال، تكشفت ملامح هامة لاستراتيجية الاستعداد لاقتصاد المعرفة، وتحصين الوظائف من زحف التقنية من خلال المواهب ومهارات القرن الحادي والعشرين لبناء كوادر مهنية تتمتع بالمرونة والاستعداد  للمستقبل. وطالبت فيرنلي،  بضرورة تزويد الطلاب بالمهارات التي ستتطلبها وظائفهم المستقبلية من خلال تزويدهم وتدريبهم على مهارات مثل التواصل والتخطيط الاستراتيجي، وحل المشكلات، والمهارات التحليلية وهي المهارات التي تساعد العاملين في المستقبل، على النجاح وأن يقدموا قيمة لأصحاب العمل.
 
هل تتوقعون انتقالاً سلساَ للاقتصاد الإقليمي من حالة اعتماده على صادرات الموارد الطبيعية إلى تنويع الموارد؟ وما هو دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في هذه المرحلة؟
يشهد مجال الأعمال تحولاً نوعياً وبخطى متسارعة. ومن مظاهره التغيرات التي تطرأ على مختلف القطاعات بفعل التكنولوجيا الرقمية على وجه الخصوص. وكثيراً ما تكون هذه التكنولوجيا متاحة للمستخدمين والمستهلكين. ويشمل هذا التحول الكبير قطاعات البنوك والتمويل والتجزئة والرعاية الصحية والتعليم، وهوما يؤثر بدوره على نماذج الأعمال التقليدية التي كانت سائدة في هذه المجالات. أجد مظاهر هذا التغير بوضوح من خلال مجالات اهتمامي البحثية في الابتكار التكنولوجي والتغيير، وفي إطار دوري ومشاركتي في قطاع الاقتصاد الرقمي في المملكة المتحدة.
كما بات قطاع الأعمال، من شركات وموظفين، يستجيب لهذه التغييرات بصورة مختلفة: فالشركات العريقة العالمية وشركات المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، كلها أصبحت تلجأ للتكنولوجيا كوسيلة لتحقيق مزيد من الكفاءة وتفعيل التعاون وتطوير خدمات جديدة للمتعاملين والمستخدمين. كما تتصدر البيانات المشهد أيضاً حيث تعد بتوفير مزيد من الاطلاع والوضوح في ظل طرح مفهوم البيانات كبيرة الحجم والإمكانيات الواعدة لتدفقات بيانية جديدة وتجمعات للبيانات مما يساهم في إيجاد سبل جديدة لفهم العملاء واحتياجاتهم وسلوكياتهم.
وفي قلب هذا التحول الرقمي، توجد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع الاعتماد بدرجة أكبر على ترابط الأجهزة والأشياء والأشخاص، وهو ما يولّد كميّات هائلة من البيانات (البيانات كبيرة الحجم) والتي توجد بدورها المعلومات اللازمة لتطوير أساس للابتكار وقاعدة لشركات جديدة.

نموذج قيادة ملهمة
وتساهم هذه العملية في تحويل المدن والدول من خلال توظيف التكنولوجيا الذكية وظهور المدن الذكية مثل دبي. كما تتيح استراتيجية دبي للابتكار خطة مفصّلة وركائز لتطوير اقتصاد ومجتمع مبنيين على المعرفة.
وتمنحنا الركائز العشر الأساسية لاستراتيجية دبي للابتكار، نموذج  قيادة ملهمة قوامها رؤية مبتكرة، وحكومة مبتكرة ومتكاملة، وقطاع خاص يتسم بالمبادرة، ومواطنين يملكون المؤهلات والوعي اللازم، وبيئة تدعم الإبداع والعمل الجماعي، وتبنياً للابتكار كمسؤولية عامة، وطاقة إيجابية تتخطى التحديات والصعوبات، وإمكانيات تقييم وإدارة المخاطر، وإدارة للموارد وشبكة عالمية.
يؤثر هذا التوجه بشكل أساسي على المدن، وتساهم هذه المدن الذكية في تطوير معايير جديدة للحياة العصرية ونوعية الحياة من خلال جعل المدينة أكثر استدامة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وجذب مزيد من الشركات والسكان والاستثمارات كنتيجة لهذه الاستدامة.

رؤية طموحة  
وتؤكد رؤية المملكة العربية السعودية 2030، والتي تم الإعلان عنها مؤخراً، على الحاجة إلى تنويع اقتصاد المنطقة ككل بعيداً عن اعتمادها على النفط،  وفق رؤية طموحة واسعة النطاق تتسم بطابع مستقبلي.
وتمثل التكنولوجيا في هذا الصدد جانباً واحداً، ومن شأنها دعم القطاعات الجديدة وتمكينها، إلا أن هذا لا ينفي الحاجة للمهارات والمواهب البشرية التي تساهم في تفعيل هذه التكنولوجيا وتحقيق فائدتها للسكان.
تعتبر دبي مثالاً رائعاً في المنطقة على تنويع الاقتصاد، ويمكننا جميعاً استخلاص دروس عديدة من هذه التجربة – حتى في واحدة من أولى المدن الصناعية في العالم: أي مانشستر، حيث نجحنا في تطوير «مدينة إعلامية» خاصة بنا في إطار الجهود لإعادة ابتكار المدينة (من جديد) وتزويدها بمهارات جديدة وغاية جديدة.  
«الثورة الصناعية الرابعة» كما بات يطلق عليها، تحدث تغييراً واسعاً يمتد أثره عالمياً ويلمس حياة أعداد كبيرة من الأشخاص في دول مختلفة حول العالم.

كيف تقيمون تحول الأبحاث الأكاديمية إلى قطاع قائم بذاته، في المملكة المتحدة على سبيل المثال؟ وهل ينطبق ذلك على دول أخرى؟
هذا السؤال يتناول جوهر ما تقوم به الجامعة، باعتبارها واحدة من أكثر الجامعات تركيزاً على الأبحاث والدراسات وباعتبار كلية الأعمال فيها قائمة على الدراسات. وتعرف جامعة مانشستر بتركيزها على التطبيق والتوظيف العملي للمعرفة، وهو ما نبذل فيه الكثير من الجهد. ويتم تنفيذ العديد من أبحاث الجامعة لصالح قطاع ما أو بالتعاون معه، مما يعني وجود ارتباط وثيق ومباشر معه.
وفي كلية مانشستر للأعمال تعتبر الدراسات والأبحاث أحد أبرز نقاط قوتنا. ويركز معهد مانشستر لأبحاث الابتكار على مواضيع سياسات الابتكار والمعرفة، كما يقدم للحكومات والجهات الدولية الاستشارة والتوصيات حول الابتكار على مختلف المستويات.  وقد يكون الأمر مختلفاً في أجزاء أخرى من العالم.

ربط القطاعات والحكومات والمؤسسات الأكاديمية
تحرز منطقة دول الخليج تقدماً ملحوظاً في مجال ربط القطاعات والحكومات والمؤسسات الأكاديمية معاً،. وفي هذا الإطار تبرز الأبحاث كنقطة اهتمام مشترك، نرى بوضوح مدى الجهود المبذولة في دولة الإمارات لتحقيق ذلك، ويسرنا في كلية مانشستر للأعمال المساهمة بدعم هذه الجهود.
وتنفذ كلية مانشستر للأعمال أبحاثها الخاصة بها في بعض الحالات، وينفذ مركز الشرق الأوسط التابع للكلية حالياً في منطقة دول الخليج برنامجاً بحثياً إقليمياً يهدف إلى فهم عوامل تحفيز الإبداع والابتكار وعوائقها في سياق خاص بالمنطقة. ويهدف البحث إلى استكشاف جوانب المؤسسات وفرق العمل والفرد.
وسنقوم بنشر البحث الأكاديمي الأصلي ومشاركته في المنطقة بهدف دعم أهداف تنويع الاقتصاد فيها وجهود دولها في التحول إلى مجتمعات أكثر إبداعاً وابتكاراً.
 
ما هي أفضل وسيلة للتخفيف من أثر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتحول الإلكتروني على الوظائف، نظراً لما لها من تأثير على جهود خلق فرص العمل؟
جاء في الورقة البحثية لكلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، تحت عنوان «الثورة الصناعية الرابعة: ماذا تعني وكيفية الاستجابة لها»: «فيما يحل التحول الآلي والإلكتروني محل الأيدي العاملة في المجال الاقتصادي، فإن إجمالي الاستغناء على العاملين مقابل الآلات قد يؤدي إلى تفاقم الفجوة بين العائد على رأس المال والعائد على القوى العاملة. ومن جهة أخرى، فإن من الممكن أيضاً أن الاستغناء عن العاملين بسبب التكنولوجيا قد يؤدي بالمجمل إلى زيادة في عدد الوظائف الآمنة والمرضية لطموح العاملين. لا يمكننا في الوقت الحالي التنبؤ بأي من هذه السيناريوهات سيحدث، كما أن الأحداث التاريخية تشير إلى احتمال كون النتيجة مزيجاً من الاثنين. وعلى أية حال، فأنا على ثقة من أمر واحد، هو أن الموهبة وليس رأس المال، ستكون العامل الأكثر أهمية في الإنتاج مستقبلاً».

حاجة لتنمية المواهب
هناك حاجة كبيرة لتنمية المواهب، ونحن بوصفنا كلية أعمال رائدة عالمياً نتحمل مسؤولية تدريب ورعاية المواهب وتهيئتها للاقتصاد الجديد.
وفي ظل التسارع الذي يشهده العالم، لم تعد شهادة ماجستير إدارة الأعمال نهاية للمسار بل بداية جديدة، وهناك حاجة ماسّة لمواكبة الخبراء والمختصين العاملين مستجدات القطاع الذي يعملون فيه. ومن هنا تبرز أهمية التعليم التنفيذي المستمر كعنصر حيوي وهام في برامج إدارة المواهب بالنسبة للعديد من الشركات التي تسعى للاحتفاظ بالكفاءات والمواهب العاملة لديها وجذب المزيد من المواهب الشابة.
وتتزايد أهمية المهارات الشخصية بالنسبة لطلاب ماجستير إدارة الأعمال. حيث توضح المهارات الشخصية بجوانبها المتعددة، من الاتصالات وحتى مهارات الإدارة التأملية، الأهمية المتنامية للمزايا والجوانب غير الملموسة في مجال القيادة والإدارة بما يتعدى الجوانب الفنية والعملية، كما تبرز أهمية النظر إلى مكان العمل كمساحة لتنمية الأفكار والتأثير على الآخرين. وقد باتت برامج ماجستير إدارة الأعمال التنفيذية تركز بشكل أكبر على احتواء المهارات العملية والشخصية المطلوب من الطلاب تطويرها، كالقيادة والإبداع. وقد تتضمن هذه البرامج درجة في التطوير الشخصي والإشراف التنفيذي الشخصي على الطلاب.

الابتكار يعني التغيير
الابتكار يعني التغيير، وقد يكون هذا التغيير غير مريح أو مزعج بالنسبة للكثير من الأشخاص وفرق العمل والمؤسسات. وهنا تبرز أهمية الرؤية والقيادة المتميزة، من خلال دورها المتمثل في التواصل وإلهام وتحفيز الأشخاص على تقبل التغيير، بل وتبنّيه أيضاً.  
وبالنسبة لأغلب المؤسسات فإن التحدي الأبرز يتمثل في تنفيذ الخطط كما أن الأشخاص في أي مؤسسة هم دوماً التحدي الأكبر في أي مرحلة تحول أو إدارة للتغيير. وتخيل تدريب أشخاص ليكونوا أكثر إبداعاً، وتطوير مهاراتهم وثقتهم في مجال التفكير الإبداعي، وفي الوقت نفسه تناول تحديات وفرص حقيقية بما يتيح للأشخاص معرفة وتعلم المزيد عن الإبداع بينما تستفيد الشركة من تطوير الأفكار الجديدة.
 
كيف تقيّمون نجاح التدريب الأكاديمي في تزويد الطلاب بالمهارات المعرفية اللازمة للقرن الحادي والعشرين؟ هل تجدون ذلك كافياً لحماية وظائفهم مستقبلاً؟ وما الذي يتطلبه الأمر لضمان هذه الحماية؟
ليس هناك أمر مؤكد في ما يتعلق بالمستقبل، والتحدي الذي تواجهه الأوساط الأكاديمية يتمثل في تحديد ما يجب تدريسه وكيفيه تدريسه  والوقت المناسب لذلك. الإجابة السهلة والمباشرة هي أن التعلم عملية تستمر طول العمر وأن التدريب وإعادة التدريب يجب أن تكون عملية مستمرة كذلك.
ويدرك قطاع الأعمال أن الإبداع هو المهارة الأبرز للقرن الحادي والعشرين وأن الإبداع والابتكار هما شريان حياة المجتمعات والأعمال، وخاصة في ظل التنافس الذي يسود الاقتصاد العالمي. ولعل جميع الشركات الكبرى تذكر الإبداع والابتكار في نص رسالتها، إلا أن قلة منها تمارس ذلك بشكل جيد. وهذا أمر مختلف.
جميع الأعمال والوظائف تتطلب قدراً من الإبداع، والشركات الأعلى أداءً حول العالم تشجع موظفيها من جميع المستويات على ممارسة حل المشكلات. وتشير استطلاعات الرأي الموجهة للرؤساء التنفيذيين إلى أن الإبداع يعتبر الميزة القيادية الأكثر أهمية للمستقبل، كما أظهرت الدراسات والأبحاث إمكانية تدريب الأشخاص على الإبداع.
ويمثل البرنامج البحثي الإقليمي لمركز الشرق الأوسط التابع لكلية مانشستر للأعمال، والذي يتناول الإبداع والابتكار في منطقة الخليج، استجابة لهذا الأمر. ونحن نتوقع أن يثمر هذا البحث عن نتائج هامة وعمليّة.

آراء جديدة
وبصفتي رئيساً لكلية أعمال قائمة على الدراسات والبحوث وواحدة من أبرز 5 جامعات تركز على البحوث (في المملكة المتحدة).  وبالطبع نظراً لخبرتي الشخصية في مجال الدراسات والبحوث، فإنني مهتمة إلى حد كبير بهذا البرنامج الذي من شأنه أن يوفّر اطلاعاً وآراء جديدة حول أحد الجوانب الحيوية لقطاع الأعمال وفي منطقة هامة عالمياً بالنسبة لكلية مانشستر للأعمال. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استكشاف الإبداع والابتكار في منطقة دول الخليج، لذا فإنه برنامج مثير للاهتمام بالنسبة لأي فريق بحثي.
يسرنا على وجه الخصوص إطلاق هذا البرنامج البحثي بالتزامن مع احتفالنا بالذكرى السنوية الخمسين لتأسيس كلية مانشستر للأعمال في عام 2015، وتزامنه في دولة الإمارات مع «عام الابتكار». وسنقوم بنشر النتائج الأولية في وقت لاحق من العام الحالي بالتزامن مع احتفالاتنا بمرور 10 سنوات على تأسيس الكلية في الشرق الأوسط.