لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 2 Jun 2016 10:58 AM

حجم الخط

- Aa +

دعوة للعمل!

على الرغم من كل هذا التطور الهائل الذي نشهده في شتى المجالات، فإن البشرية لا زالت تئن تحت وطأة معاناة كثيرة، معظمها طبعاً من فعل أبنائها وحكوماتها وأنظمتها وكذلك قوانينها وأنظمتها.

دعوة للعمل!
أنيس ديوب

على الرغم من كل هذا التطور الهائل الذي نشهده في شتى المجالات، فإن البشرية لا زالت تئن تحت وطأة معاناة كثيرة، معظمها طبعاً من فعل أبنائها وحكوماتها وأنظمتها وكذلك قوانينها وأنظمتها.
لقد أسرع التاريخ الخطى، علمياً وطبياً وفضائياً وتقنيا،ً لدرجة وصل فيها بنو البشر إلى القمر، ووصلت سفنهم الفضائية إلى المريخ، وقريبا إلى كواكب أخرى أبعد وأبعد.
ومع كل ذلك، فلا تزال هناك مواضع وبقع سوداء ورمادية هي بحق وصمات عار على جبين الإنسانية، التي نتشدق بها.

 

لكن لماذا هذه المقدمة المأساوية؟!!
السبب بكل بساطة هو تقرير جديد صدر الأسبوع الماضي، عن الاستعباد في العالم. فقد جاء في أحدث تقرير عن الاستعباد بالعالم، أنه يقع في شرك الاستعباد الحديث أناسٌ أكثر بنسبة 28 % مقارنةً بما تم تقديره سابقًا، وذلك وفقًا لمؤشر الاستعباد العالمي لعام 2016.
وقال التقرير الذي نشرته مؤسسة Walk Free Foundation، الأسبوع الماضي، أن هناك ما يقدّر بعدد 45.8 مليون رجل وامرأة وطفل من حول العالم الآن في شرك الاستعباد الحديث.
وهؤلاء يتم استعبادهم من خلال الاتجار غير المشروع في البشر أو عمل السخرة أو استعباد الدين أو الزواج القسري أو الإذلالي أو الاستغلال الجنسي التجاري.

وإذا ما تعاملنا بالأرقام الواردة في التقرير، سنجد أن الهند لا تزال الأعلى بما يُقَدَّر بـ 18.35 مليون شخص مستعبدين، تليها الصين (3.39 مليونًا) وباكستان (2.13 مليونًا) وبنجلاديش (1.53 مليونًا) وأوزبكستان (1.23 مليونًا). فيبلغ عدد الأشخاص المستعبدين في هذه البلدان الخمس، مجتمعة، تقريبًا 58 % من الأشخاص المستعبدين في العالم، أو 26.6 مليونًا. ويقدّر مؤشر الاستعباد العالمي لعام 2016 أنّه يتم استعباد أشخاص أكثر بنسبة 28 % مقارنةً بالمُبَلغ عنها في إصدار 2014. وهذه الزيادة الملحوظة بسبب تجميع البيانات ومنهجية البحث العلمي المُحسَّنيْن.
وللعلم، فقد تضمّن البحث الاستطلاعي لمؤشر الاستعباد العالمي لعام 2016 أكثر من 42,000 مقابلة تمّ تنفيذها بعدد 53 لغة عبر 25 بلدًا، بما يشمل 15 استطلاعًا على مستوى الولايات في الهند.

وتغطي هذه الاستطلاعات التمثيلية نسبة 44 % من التعداد السكاني العالمي.
ولقد تتبّع مؤشر الاستعباد العالمي أيضًا الإجراءات والاستجابات الحكومية للاستعباد الحديث. من بين 161 بلدًا تم تقييمها ، فقد قامت 124 دولة بتجريم الاتجار غير المشروع في البشر، تماشيًا مع بروتوكول الأمم المتحدة للاتجار غير المشروع في البشر.
وقام 96 بلدًا بتطوير خطط الإجراءات الوطنية لتنسيق الاستجابة الحكومية. ومع أن العديد من الحكومات حققت تقدّماً ملحوظاً منذ نشر تقرير عام 2014، فإن المشكلة لا تزال قائمة.

وبمناسبة صدور التقرير وتحت عنوان "دعوة للعمل" قال آندرو فوريستر، رئيس ومؤسس مؤسسة Walk Free Foundation، يعتبر القضاء على الاستعباد أمرًا منطقيًا، أخلاقيًا وسياسيًا وقانونيًا واقتصاديًا.

ودعا فوريستر حكومات العالم الرائدة لتقديم مثال للآخرين بتفعيل وتنفيذ المعايير القوية المكافحة للاستعباد.  ومضى فوريست للقول «أؤمن بالدور الحسّاس للقادة في الحكومات والأعمال والمجتمع المدني.» «من خلال استخدامنا المسؤول للسلطة وقوة الإقناع وإرادة الحسم والإرادة الجماعية، يمكننا جميعًا قيادة العالم لإنهاء الاستعباد.»
صحيح أن التاريخ المعروف للبشرية، يشير إلى أن الرق أو الاستعباد هي ظاهرة عريقة في القدم، تاريخها هو ذاته تاريخ الاستغلال وظلم الإنسان لأخيه الإنسان.
لكن لا بد الآن من وضع حد لهذه الظاهرة المقيتة،  حتى ولو باركها أرسطو كما يقال. لا يكفي أن نقول أن الحضارات القديمة بنيت على أكتاف العبيد. فالحضارات الحديثة لا تبنى أبدا بهذه الطريقة..