لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 2 Jun 2016 10:57 AM

حجم الخط

- Aa +

ما الذي يدفع قطاع المدفوعات الإلكترونية لاتخاذ شركاء منافسين؟

من المتوقع للشركات التي تحسب خطواتها جيداً في سلسلة القيمة أن تنال حصة جيدة في السوق؛ فهي تعتبر الأزمات عامل تمكين، وترى في المنافسة شريكاً داعماً.

ما الذي يدفع قطاع المدفوعات الإلكترونية لاتخاذ شركاء منافسين؟

من المتوقع للشركات التي تحسب خطواتها جيداً في سلسلة القيمة أن تنال حصة جيدة في السوق؛ فهي تعتبر الأزمات عامل تمكين، وترى في المنافسة شريكاً داعماً.


وتعد الحلول الإلكترونية، وتطبيقات الهواتف المحمولة، والخدمات المصرفية الافتراضية، والفروع الرقمية، وحلول التواصل قريب المدى (NFC) وتقنية التلويح بالبطاقات أمام أجهزة قراءتها، وحلول اللمس؛ تعتبر جميعها وسائل حديثة للدفع وقبول المدفوعات، وهي تشهد اليوم سرعة انتشار مذهلة. ويثمر نمو هذه الحلول المتقدمة، وبشكل مثير للاهتمام، عن منظور جديد تجاه الشركات التي توفرها.

لقد ولت تلك الأيام التي كانت فيها الشركات تصنف العالم إلى مستهلكين وشركاء ومنافسين، فأخلاقيات العمل الحديثة تتطلب التمعن ملياً بهذه التصنيفات وإعادة ترتيبها بالاعتماد على اختيار الدور الصحيح للجهة المناسبة وفي الوقت المناسب.
ومع نهاية عام 2015، كان من المتوقع لقطاع التعاملات المالية في دولة الإمارات لوحدها أن ينمو بنسبة 10 % مقارنة مع العام الفائت. وتشير بيانات «مجموعة لافرتي» إلى وجود 12 مليون بطاقة بحوزة شريحة سكانية تمتلك حسابات مصرفية وتضم 3,5 ملايين شخص في دولة الإمارات خلال عام 2014. وتتراوح اليوم نسبة الفواتير المسجلة على بطاقات الائتمان بين       18 – 20 % على أساس سنوي، بينما ارتفع عدد تعاملات نقاط البيع بالبطاقات الائتمانية بنسبة 29 % على أساس سنوي خلال عام 2014. ومع ذلك، فإنه مع اعتماد 40 % فقط من التعاملات المالية في دولة الإمارات على البطاقات الائتمانية حالياً، فإن القدرة على الانتقال من الأموال النقدية إلى البطاقات لوحدها ستسهم بتحقيق نمو تفوق نسبته 70 % في هذا المجال خلال الأعوام السبعة المقبلة.

ويشكل النقد بالأساس عدواً مشتركاً للشركات العاملة بمجال خدمات الدفع، وهو يحوّل المنافسين أحياناً إلى شركاء.
هذا ما يسمى ثقافة «العدو- الصديق»  أي التعاون مع شركات قد تقدم حلولاً تنافسية لزيادة الحجم الكلي لمنظومة الدفع.
ووفقاً لأبحاث مجموعة «لافرتي»، فإن الشركات الناشئة واللاعبين المتقاربين في المستوى قادرون على انتقاء الفرص المتاحة في قطاع المدفوعات ومجالات الإقراض، وهو ما يلقي على البنوك عبء تقديم المزيد من خدمات رأس المال المكثفة. أمّا التحدي الذي تواجهه الشركات الإبداعية عادة، فيكمن بأسلوبها في إعادة تصميم هياكلها المؤسسية للاستفادة من التطور التكنولوجي على قدم المساواة مع اللاعبين الجدد.

وفي النهاية، فإن كل ما يقوم به أي نظام للدفع هو توفير الوسائل لنقل الأموال النقدية بين المستهلكين والمقترضين والأطراف الأخرى فقط. ولكن نمو هذا النظام يعتمد على مواكبة أحدث وسائل التكنولوجيا وتوظيفها بذكاء لخفض التكاليف وتحسين الخدمات.
ومن هذا المنظور، فإن جميع المناطق الجغرافية المتجاورة تتمتع بإمكانات نمو هائلة لهذه الحلول، وخير مثال على ذلك منطقة شمال أفريقيا والدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، حيث تجري 85 % من التعاملات المالية نقداً.

وهذه الفلسفة المؤسسية تعني أنه عندما تسهم التكنولوجيا الثورية بتغيير السوق نحو الأفضل، نستطيع حينها جميعاً أن نلعب دوراً إيجابياً، وهو ما يعود بالفائدة على المستهلك في نهاية المطاف. وعلى سبيل المثال، بات تطبيق الهواتف الذكية «بيم واليت» مقبولاً اليوم في أكثر من 1200 متجر في دولة الامارات؛ فمن خلاله يمكنك شراء كأس قهوة من مقاهي «كوستا»، أو البقالة من متجر «كارفور» الالكتروني. وهو يوفر طريقة رائعة لجعل التعاملات المالية أكثر بساطة وسلاسة للمستهلك.

وعلى صعيد المنطقة، شهدنا الكثير من الأمثلة المشابهة في الآونة الأخيرة، وأحدها تنفيذ التعاملات المالية وفق مبدأ «الند للند» عبر واحدة من شركات الدفع الرئيسية وهي «فيزا» وهو ذات المفهوم الذي يقوم عليه نظام الدفع عبر الهاتف المحمول في كينيا «إم بيسا». وكانت الفكرة هي الاستفادة من نظام معالجة الدفع عبر شبكة شاملة للمنطقة لتمكين تنفيذ التعاملات المالية على الأقل بين سائق سيارة الأجرة والراكب. وبعد اختباره بضعة مرات، أدرك أصحاب هذا المفهوم ضرورة تبني نهج جديد لتحقيق أفضل النتائج الممكنة بهذا الخصوص. وهو ما جعلهم يقصدوننا في نهاية المطاف، ونحن اليوم نتعاون معاً في هذا الشأن.

وانطلق هذا المفهوم في راوندا خلال شهر ديسمبر 2015 لتتبعها فيما بعد جمهورية مصر. وأصبحت البنوك هناك جاهزة لتطبيق المفهوم، خصوصاً وأننا نزودها بالبنية التحتية المناسبة. وهذا يعني أنك كلما أردت أن تدفع أو تتلقى أموالاً، سيقوم التطبيق المحمّل على هاتفك بتقديم رمز الاستجابة السريعة. وحالما يتم تفحص الرمز وقبوله، تكون عملية الدفع قد اكتملت.
ومن هنا، لم يعد سائقو سيارات الأجرة مضطرين للجدال مع الركاب الذين يزعمون عدم امتلاكهم ما يكفي من النقود، أو يعرضون الدفع عبر الشيك، أو الاصطفاف في طوابير طويلة أمام الصراف الآلي لسحب ما يكفي من النقود.

وحالما تنجح المشاريع التجريبية لتطبيق هذا المفهوم، سيتم إطلاقه في مختلف أنحاء المنطقة خارج إطار بنيتنا التحتية ومن قبل شريكنا هناك ... أو لنقل «الصديق- العدو».
ومن الواضح أنه في المناخ المضطرب حالياً، حيث غيرت البرمجيات مفتوحة المصدر طبيعة تطوير المنتجات، بات من المجدي عدم التحيز لمؤسسات معينة أثناء العمل ضمن سلسلة القيمة».