لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 2 Jun 2016 10:54 AM

حجم الخط

- Aa +

قطاع الدفاع يجب أن يكون حافزاً للاستقرار في كافة أرجاء الشرق الأوسط

يواجه الشرق الأوسط صداماً غير مسبوق ما بين الاقتصاد وزعزعة الاستقرار الإقليمي. فتذبذب أسعار النفط يهدد الميزانيات العسكرية، بينما التهديدات الأمنية تتعدد وتتعمق. وبكوني المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة باراماونت، الشركة الأفريقية الأكبر في قطاع الدفاع والطيران، أعتقد أن هذا القطاع يتحمل مسؤولية للمساعدة في تطوير الشراكات الصناعية التي توفر حلول دفاعية متطورة وذات تكلفة معقولة وقادرة على التكيّف بنفس الوقت.

قطاع الدفاع يجب أن يكون حافزاً للاستقرار في كافة أرجاء الشرق الأوسط
بقلم: آيفور إيشيكويتز، * المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة باراماونت.

يواجه الشرق الأوسط صداماً غير مسبوق ما بين الاقتصاد وزعزعة الاستقرار الإقليمي. فتذبذب أسعار النفط يهدد الميزانيات العسكرية، بينما التهديدات الأمنية تتعدد وتتعمق. وبكوني المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة باراماونت، الشركة الأفريقية الأكبر في قطاع الدفاع والطيران، أعتقد أن هذا القطاع يتحمل مسؤولية للمساعدة في تطوير الشراكات الصناعية التي توفر حلول دفاعية متطورة وذات تكلفة معقولة وقادرة على التكيّف بنفس الوقت.


عملت في أفريقيا طوال حياتي، منطقةُ لطالما امتلكت قيوداً تمويلية ضخمة، منطقة عليها أن تستمر في الابتكار دائماً وتفكر في حلول خارجة عن المألوف. القارة الأفريقية مرت بحرب غير متكافئة أيضاً، تجربة تقدم لنا الكثير من الدروس لنتعلمها من هذه القارة. شركتي – مجموعة باراماونت - تعمل الآن مع حكومات في منطقة الشرق الأوسط وكافة أرجاء العالم، مشاركةً هذه التجارب وجاهدةً لمساعدتهم للاستفادة من الدروس التي تعلمناها في جعل البنى التحتية الأمنية ذات كلفة معقولة.

إن الاستعداد لهذه التهديدات قد يكون تحدياً تحت أي ظرف، ويصبح أكثر تعقيداً خلال الأزمات المالية العالمية والانخفاض المتسارع في أسعار النفط العام الماضي. لكن وبكل بساطة، يجب على العديد من قادة دول الشرق الأوسط البحث عن نتائج أكبر بتكلفة أقل. وفقاً لأحدث الإحصاءات المستقلة عن السوق، عدد من الدول في المنطقة شهدت انخفاضاً في الانفاق العسكري خلال السنوات الماضية وبعض الميزانيات متوقع لها أن تتناقص في السنوات المقبلة. بنفس الوقت، الاتجاه العالمي الناشئ من انتعاش الإنفاق يعني أن دول الشرق الأوسط التي فشلت في التصرّف الآن سوف تجد إنفاقها الدفاعي قريباً قد تم تجاوزه بشكل كبير مقارنةً بالمناطق الأخرى. 2015 كانت السنة الأولى التي تشهد ارتفاعاً في الانفاق العسكري منذ الأزمة المالية العالمية.

ونظراً لهذه التحديات، يتوجب على الحكومات في المنطقة الالتفات للشراكات الصناعية في مجال الدفاع لتعزيز كل من الأمن الوطني والأمن الاقتصادي. معظم الدول تمتلك الآن الأسس اللازمة، حيث يمكن لقطاع الدفاع التسريع من وتيرة نمو هذه الدول. فعلى سبيل المثال، استطاعت كل من الأردن والإمارات العربية المتحدة تطوير شركاتها الخاصة، مثل مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير (KADDB) وشركة مبادلة على الترتيب، اللتان استطاعتا توفير الفائدة للمواهب المحلية والبنى التحتية وتحفيز الاستثمارات الأجنبية. الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية أشار أيضاً إلى أنه سيسعى إلى توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50 %، داعياً قطاع الدفاع إلى إيجاد سُبل جديدة لدعم المملكة.

نحن في مجموعة باراماونت، طورنا نموذج إنتاج متنقل استطاع توفير فرص عمل وصناعات متقدمة في كازاخستان، الأردن ودول أخرى في شبه الجزيرة العربية. وبالنسبة للشباب في هذه الدول، كانوا متحمسين للغاية للانطلاق بهذه المهنة، وشكّلت هذه الشراكات لهم فرصة فريدة للتعلم من الخبراء العالميين. المهارات والمعرفة التي يكتسبونها تدوم لفترة أطول من عقود عملهم، مما يوفر قيمة على المدى الطويل لكل من الحكومات الوطنية والمجتمعات المحلية.

وبالنظر إلى أن الشراكات الصناعية تجعل العميل ينخرط بعملية الإنتاج، فإنها تنتج التقنيات المناسبة لتلبية الاحتياجات التشغيلية. حيث يجب أن تكون التقنيات المناسبة طنانة، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط حيث كل دولة تواجه تحدياً مختلفاً. ومع تصميم مركز، تعمل الحكومات على تطوير قدراتها الدفاعية وتجنب مشكلة شراء معدّات ذات تقنية مبالغ في تعقديها ويتأخر وصولها للأسواق. التقنية وطريقة التفكير هما العوامل الرئيسية في التخفيض من الإنفاق العسكري. فعلى سبيل المثال، القوى العسكرية في المنطقة تتطلب عربات مدرعة مخصصة يمكنها العمل في الصحراء بدرجة حرارة تصل حتى 50 درجة مئوية . فقط من خلال هذه الخصوصية في التصميم يمكن للمركبات المحافظة على القيمة على المدى الطويل وتعزيز القدرة الدفاعية.

التصميم المبتكر هو تصميم يمكن تحمل نفقاته أيضاً، حيث إن التطور التقني يجعل من الممكن دمج وبناء أنظمة دفاع متطورة من مكونات تجارية جاهزة مما يخفض المخاطر التقنية المكلفة. المعدات المبتكرة تصبح أيضاً وعلى نحو متزايد ذات وظائف متعددة، وقادرة على تحقيق الاستقرار في وجه التهديدات المتنوعة ومن خلال تكلفة واحدة مبسطة.
الطائرات المستخدمة لتنفيذ عمليات إلقاء المساعدات الإنسانية يجب أن تكون قادرة في يوم من الأيام  على مراقبة الحدود الوطنية ومسح الصحاري الشاسعة في اليوم التالي. يجب أن تكون العربات المدرعة قادرة على تحقيق عدد من المهمات بشكل متبادل، من سيارة إسعاف ميدانية إلى مركز للقيادة والسيطرة. هذه الميزات ليست سهلة التطوير، لكنها ضرورية للتجاوب معها لكونها مكونات دفاع مقبولة الكلفة.

الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ليس مسألة أمن إقليمي فحسب، بل هو أمن اقتصادي أيضاً. ومن خلال الشراكات الصناعية، يمكن للقطاع الدفاعي تطوير البنى التحتية، فرص التوظيف والقدرة على تحمّل تكاليف القطاع الأمني. وعلى الرغم من أنه لا يمكنني التكهن بدقة كيف ستتطور التهديدات الأمنية التي نواجهها اليوم، لكنني أعلم كيف يجب أن يكون القطاع الدفاعي. توفير التجهيزات لقدرة أكبر على التكيّف والنوعية، يمكن تطويرها فقط من خلال الشراكات الصناعية، مما سيساعدنا على توفير قيمة طويلة الأمد لعملائنا في منطقة الشرق الأوسط.