لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 28 Jul 2016 08:28 AM

حجم الخط

- Aa +

هل يستعد العبار لتأسيس «علي بابا» الشرق الأوسط؟

تقف دولة الإمارات العربية المتحدة على أعتاب الثورة الرقمية. وقد أوكلت مهمة قيادة هذا التوجه لمحمد العبار، الذي تمكن من حشد تأييد المسؤولين وجمع مليار دولار أمريكي  للاستثمار في هذا الاتجاه.

هل يستعد العبار لتأسيس «علي بابا» الشرق الأوسط؟

تقف دولة الإمارات العربية المتحدة على أعتاب الثورة الرقمية. وقد أوكلت مهمة قيادة هذا التوجه لمحمد العبار، الذي تمكن من حشد تأييد المسؤولين وجمع مليار دولار أمريكي  للاستثمار في هذا الاتجاه.

تحدث محمد العبار عن قصته مع ابن أخيه جمعة البالغ من العمر 9 سنوات عندما سأله حول أهم 3 أشياء لا يستطيع العيش من دونها. أجاب جمعة حينها: «الهواء والماء والإنترنت اللاسلكي (واي فاي)». وعندما سأله العبار عن سبب عدم ذكره للطعام مثلاً، أشار الطفل إلى إمكانية طلب الطعام عبر الإنترنت. وحول تفاعله مع والديه، قال جمعة أنه يستطيع التواصل معهما عبر تطبيق «واتس أب».

ويرى العبار في ذلك دليلاً ملموساً بأن العالم الرقمـي لم يستحوذ على حيـاة البالغين فحسـب، وإنما نجح باستقطاب الأطفال في سن التاسعة أيضاً. وثمة الكثير من المؤشرات بأن العالم الرقمي لن يقف عند هذا الحد بل سيشغل مساحة مهمة من حياة العبار نفسه. ولا شك أن بعض ما يشير إلى ذلك التوجه هو ما تناقلته بعض من وسائل الإعلام بأن رئيس مجلس إدارة «إعمار العقارية» قد اشترى حصة فادي غندور في شركة أرامكس، إضافة إلى شراءه العديد من الأسهم الإضافية في توجه للسيطرة على أكبر شركات النقل السريع والحلول اللوجستية في العالم العربي.
ولكن أين الترابط فيما نقوله هنا؟ لا شك بأن المتابع للتطورات يلاحظ بأن أرامكس قد ركزت توجهاتها خلال الفترة الماضية على الاستثمار في توظيف التكنولوجيا الرقمية الحديثة لتحقيق نقلة نوعية في عملياتها عبر توظيف الحلول الرقمية في كل مراحلها. ولا شك بأن ما تشهده المعاملات الرقمية للشركة التي تحقق نمواً سنوياً بمعدل 25 % خير دليل على نجاح هذا التوجه. ومن هنا، فإن سمعة الشركة في اعتمادها التقنية الرقمية الحديثة في مشاريع أعمالها يجعل منها بحق خياراً مناسباً لاستثمار طويل الأمد.

في الحقيقة... إن خطوة أرامكس لا تشكل سوى جزءاً صغيراً من رؤية متكاملة أكثر شمولية، حيث أكدت بعض المصادر المطلعة بأن رئيس مجلس إدارة «إعمار العقارية» قد نجح بجمع مليار دولار أمريكي من المستثمرين، وذلك لقيادة ما سيتحول إلى سلسلة من الاستثمارات الكبرى في قطاع التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات.
تؤكد المصادر بأن العبار ينتمي إلى فئة قليلة في العالم العربي من الأشخاص المحنكين بما فيه الكفاية لإدراك أهمية الإمكانات الرقمية والقادرين على عمل شيء في هذا الاتجاه. يدرك الكثيرون العالم العربي أهمية الرقمنة بما في ذلك الشركات الكبيرة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والإعلان الرقمي، والتجارة الإلكترونية. ولكن من الذي يفعل شيء ويستثمر فعلياً في هذا الاتجاه؟ هناك كثير من الكلام والقليل من الأفعال.

 

 

ومن أصل 200 شركة تقنية عالمية تزيد قيمتها السوقية على مليار دولار أمريكي، هناك شركة عربية واحدة على هذا التصنيف وهي (سوق دوت كوم). وبالرغم من السعادة والبهجة التي تحيط بوصول التجارة الإلكترونية في العالم العربي إلى 7 مليارات دولار أمريكي العام الماضي (والتوقعات بنموه ليبلغ 20 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2020)، فإن ذلك لا يمثل سوى 1 % فقط من قيمة التجارة الكلية في العالم العربي. وأظهرت قائمة موقع «ألكسا» الخاصة بمواقع التجارة الإلكترونية الخمسين الأكثر زيارة في دولة الإمارات بأن 22 منها لا تتضمن أي محتوى باللغة العربية مع وجود موقع واحد فقط يعتمد العربية لغةً رئيسية للمحتوى. من ناحية ثانية، بالكاد تبلغ إيرادات الإعلان الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عتبة 550 مليون دولار أمريكي سنوياً، وهو ما يمثل 10 % فقط من إجمالي الإنفاق على الإعلان مقارنة بنسبة 30 % في الأسواق الغربية.

ويتوقف نجاح القطاع الرقمي على الطريقة التي ينظر إليها. فمع أن التكنولوجيا الرقمية أحدثت تحولاً نوعياً في كثير من القطاعات ونماذج الأعمال التقليدية ضمن مجالات الضيافة والخدمات المالية والنقل وتجارة التجزئة، إلا أن هذا التحول جاء في الواقع نتيجة لاستيراد التكنولوجيا وليس ابتكارها.
إذاً، ما الذي يلائم العبار في كل ذلك؟ هناك أمران مؤكدان بشأن هذه الشخصية: أولهما هو جدول أعماله المزدحم بين إدارة شركتي «إعمار العقارية» و»إيجل هيلز» ومجموعة أخرى من المشاريع الخاصة، مما يحد من أوقات فراغه المتاحة. أما الأمر الثاني، فهو قدرته الفريدة على الابتكار والمجازفة (فمن يجرؤ على افتتاح أكبر مركز تجاري في العالم في ذروة الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2010؟).
ولا يخشى العبار الخوض في قطاعات جديدة كلياً، إذ عمد مؤخراً إلى شراء 4 % من أسهم مجموعة «يوكس- نيت.أ. بورتر جروب» بقيمة 100 مليون يورو، فضلاً عن الاستحواذ على «الشركة الكويتية للأغذية» (أمريكانا) مقابل 2,4 مليار دولار أمريكي. وغالباً ما يتحدث أصدقاء العبار مازحين عن امتلاكه ما يشبه الحاسة السادسة التي تقوده بشكل تلقائي نحو الفرص غير المطروقة.

وخلال شهر رمضان المبارك، استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، سلسلة محاضرات قيّمة وألقى العبار واحدةً منها بعنوان «التحول الرقمي... أين موقعنا». وقد حظيت جميع هذه المحاضرات باهتمام بالغ وأثارت إعجاب الحضور، إلا أنه من اللافت أن المحاضرة التي ألقاها العبار تأجلت بسبب إمتلاء القاعة بالحضور ومحاولة المنظمين استيعاب الحضور.
وأشار العبار في محاضرته إلى أن دولة الإمارات ستشهد بحلول نهاية عام 2016 إطلاق شركة للتجارة الإلكترونية، وخدمة للتواصل الاجتماعي، ونظام مصرفي إلكتروني متطور، وشركة للخدمات اللوجستية الإلكترونية.
ويدرك الكثيرون أن مشاركة العبار في أي مشروع يعني أنه لن يرضى ببدايات صغيرة ولا مشاريع بسيطة؛ ومن المرجح أن يستمد إلهامه في ذلك من مجموعة التجارة الإلكترونية الصينية العملاقة «علي بابا» التي توفر أيضاً خدمات الدفع الإلكتروني، ومحرك بحث للتسوق، وخدمات الحوسبة السحابية المرتكزة على البيانات. وبلغت القيمة السوقية لمجموعة «علي بابا» الأسبوع الماضي 202 مليار دولار أمريكي، فيما وصلت إيراداتها خلال الربع الأول إلى 3.7 مليار دولار علماً أن عدد موظفيها يبلغ 35 ألف موظف، ولذلك فمن المرجح أن تشكل هذه الأرقام المعايير والطموحات التي يتطلع العبار لبلوغها.

ويعدّ إطلاق منصة تجارة إلكترونية تشمل المنطقة العربية خطوة منطقية بكل معنى الكلمة باعتبارها تسهم في تطوير أول بوابة دفع متكاملة في العالم العربي. وقد يتوسع ذلك في دولة الإمارات ليغطي طيفاً واسعاً من المجالات مثل إنشاء محفظة إلكترونية يتم من خلالها توزيع الإعانات أو الدعم المالي للمواطنين. ولاشك بأن إعادة النظر في جميع الخدمات الحكومية من منظور عملاء الخدمات الرقمية، وكذلك التحول لتطوير خدمات صحية إلكترونية وخدمات تعليم إلكتروني، ستكون خيارات مطروحة في المستقبل.
ويبقى السؤال الأبرز عن مصدر تمويل هذه الخطوات باهظة التكاليف؟ المطلعون يؤكدون أن العبار قد نجح بالفعل في جمع مليار دولار أمريكي حتى الآن وما ذلك سوى البداية فقط. فقد شهدت محاضرته في المجلس حضوراً رفيع المستوى تقدمهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي وسمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية؛ وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي؛ وسمو الشيخ عبد الله بن زايد، وزير الخارجية.

وإذا كان العبار يسعى لاستقطاب اهتمام «هيئة أبوظبي للاستثمار» التي تعد أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، فليس هناك مكان أفضل من مجلس محمد بن زايد للحديث عن توجهاته الاستثمارية. فلطالما عُرف سمو ولي عهد أبوظبي برؤيته الثاقبة واهتمامه بترسيخ مكانة دولة الإمارات في قطاع التجارة الالكترونية، وقد أبدى سموّه الإعجاب بما سمعه.
وتؤكد مسيرة العبار في الاستثمار وعقد الصفقات أنه يسعى دوما لجمع أطراف عدة على مصالح مشتركة. ونذكر هنا المملكة العربية السعودية كواحدة من هذه الأطراف، وخاصةً مع اهتمام السعوديين برفع قيمة «صندوق الاستثمارات العامة» (صندوق الثروة السيادية الثاني) إلى ملياري دولار أمريكي بهدف الاستثمار في مشاريع غير تقليدية. وإن أي مشروع يطلقه العبار على غرار موقع التجارة الإلكترونية «علي بابا» سيكون مناسباً للغاية، خصوصاً وأن 50 % من السعوديين هم من الشباب دون سن 25 عاماً ويتحلون بشغف كبير في مجال استخدام الإنترنت.

 

ومهما كانت خطط دولة الإمارات في المجال الرقمي، فإنها ستكون على يقين من تسجيل مستويات طلب مرتفعة. فنحن نمضي 4 ساعات يومياً في استخدام هواتفنا الذكية، حيث نستخدمها وسطياً بمعدل 150 مرة في اليوم، كما نرسل ونستقبل ما معدله 40 رسالة عبر تطبيق «واتساب» يومياً. وعندما يتعلق الأمر بعرض المحتوى على موقع «يوتيوب»، فإن العالم العربي يُصنّف في المرتبة الأولى مع تسجيل 14.5 مليون ساعة من الفيديو.
ويدرك العبار ذلك جيداً، فابن أخيه جمعة ليس استثناء بل قاعدة في هذا السياق.