لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 14 Jul 2016 12:24 PM

حجم الخط

- Aa +

خفض التصنيفات السيادية: للشرق الأوسط حصة الأسد

لم يكن مفاجئاً إعلان وكالة فيتش للتصنيفات الإئتمانية أن عام 2016 سيكون عاما قياسياً في خفض التصنيفات السيادية، كما لم يكن مفاجئاً ايضاً ما أ كدته ذات الوكالة من أن حصة منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تبلغ أكثر من نصف تلك التخفيضات.

خفض التصنيفات السيادية: للشرق الأوسط حصة الأسد

بتاريخ 7 يوليو/ تموز الجاري أعلنت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، إنه يبدو أن 2016 سيكون عاما قياسيا في خفض التصنيفات السيادية، وذلك بعد أن شهد النصف الأول من العام 2016، ما يزيد على 12 خفضا في التصنيف السيادي للدول. وتوقعت الوكالة أن هناك 22 دولة أخرى هي الآن قيد التحذير من خفض التصنيف.
وهذا يعني أن خفض التصنيف هذا العام وحده سيطال 44 دولة من دول العالم. كما يعني إعلان فيتش أيضا، أن حصة الشرق الأوسط وأفريقيا من عمليات خفض التصنيف، وهي الحصة التي تبلغ أكثر من النصف، على حد إعلان فيتش، ستكون أكثر من 22 دولة.

وبالطبع هذا يعني أيضاً وبشكل استنتاجي، أن معظم دول الشرق الأوسط، إن لم يكن جميعها، سيتم خفض تصنيفها هذا العام، وأن التخفيض سيطال جميع الدول الخليجية المنتجة للنفط، على نحو خاص، وذلك بسبب تراجع أسعار النفط.

يذكر أن هبوط أسعار النفط والمعادن في بداية العام حفز على تخفيض التصنيف الإئتماني لـ 7 دول من الدول العشر الأكثر اعتمادا على السلع الأولية، بينما أصبحت بريطانيا إحدى أحدث الدول التي يجري خفض تصنيفها في أعقاب تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.

تجاوز معدل العام 2011
ويرفع هذا إجمالي خفض التصنيفات إلى 15 ويضع عام 2016 بقوة صوب تجاوز مستوى التخفيضات القياسية التي بلغت الـ 20 خفضاً في العام 2011 أي خلال ذروة أزمة ديون منطقة اليورو.
وقال تقرير لكبار محللي التصنيفات السيادية لدى فيتش «تتضمن 22 من التصنيفات السيادية نظرة مستقبلية سلبية وهو ما يشير إلى أن من المرجح أن يتجاوز الإجمالي النهائي لهذا العام مثيله في 2011.»
وأضاف «يظل هبوط أسعار السلع الأولية العامل الوحيد الأهم وراء زخم خفض التصنيفات» مشيرا إلى أن الإنفاق العام المرتفع يضغط أيضا على كثير من التصنيفات. وعلى أساس المناطق شكل الشرق الأوسط وأفريقيا ما يزيد على نصف التخفيضات في تصنيفات فيتش وعشرة من 22 من تحذيرات النظرة المستقبلية السلبية.
يذكر أن وكالة «موديز» للتصنيف الإئتماني كانت قد خفضت في منتصف مايو/أيار الماضي، التصنيف السيادي لـ 3 دول عربية خليجية منتجة للنفط هي السعودية والبحرين وعٌمان، وثبتت تصنيف دولتين فقط هما الكويت وقطر. كما ثبتت تصنيف أبوظبي مع منح كل منها نظرة مستقبلية سلبية.
وخفضت موديز تصنيف السعودية من AA3 إلى A1، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأشارت إلى أن هذ التصنيف يعكس آثار انخفاض أسعار النفط، حيث تراجع الوضع الائتماني وانخفض النمو بالمملكة، وتراجعت الاحتياطيات المالية، وازداد مستوى الدين.

 ومع  ذلك، أبقت موديز على نظرة مستقبلية مستقرة للسعودية، مشيرة إلى أن الوضع الائتماني لا يزال قويا جدا، خصوصا بالمقارنة بدول أخرى، كما أن لدى الحكومة السعودية خططا لتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل؛ وهو ما سيسهم ولو جزئيا باستقرار الوضع الائتماني ويفتح الطريق لتصنيف أعلى مجددا.
وتوقعت «موديز» انخفاض الناتج المحلي للسعودية بنسبة 5 % هذا العام، لكنها أشارت إلى أن «رؤية السعودية 2030» تدعم النظرة المستقبلية المستقرة. وكانت الوكالة الدولية قد وضعت السعودية و8 دول أخرى منها دول الخليج العربية، قيد المراجعة من أجل خفض محتمل، وذلك في بداية مارس/آذار الماضي.

تصنيفات خليجية متباينة
وفي ما يتعلق بتصنيف دول الخليج الأخرى فجاء تصنيفها الائتماني متباينا على النحو التالي: الكويت: ثبتت الوكالة تصنيف دولة الكويت عند Aa2 مع نظرة مستقبلية سلبية، مرجعة تثبيت التصنيف إلى الجدارة الائتمانية التي تتمتع بها الكويت، أما النظرة السلبية فترجع لتحديات تنفيذ برنامج إصلاح مالي واقتصادي.
قطر: ثبتت الوكالة تصنيفها لدولة قطر عند Aa2، بسبب قوة الوضع الائتماني بالرغم من تراجع أسعار النفط، ولكنها منحتها نظرة مستقبلية سلبية بسبب المخاطر الناجمة عن زيادة الدين الحكومي عن مستويات مرتفعة أصلا.
أبوظبي: ثبتت «موديز» تصنيفها لإمارة أبوظبي عاصمة الإمارات، عند Aa2، بسبب الاحتياطيات المالية الكبيرة والاستثمارات الخارجية المتنوعة التي تمنحها مرونة مالية في ظل تراجع أسعار النفط، ولكنها منحتها نظرة مستقبلية سلبية بسبب عدم وضوح خططها المالية تجاه العجز المتنامي وتآكل الاحتياطيات المالية مع مرور الوقت.
البحرين: خفضت «موديز» تصنيف البحرين من Ba1 إلى Ba2، بسبب ضعف الوضع الائتماني لسنوات مقبلة، بالرغم من جهود ضبط الأوضاع المالية، كما منحتها نظرة مستقبلية سلبية، بسبب المخاطر السلبية على التصنيف لا سيما من جهة مخاطر السيولة الخارجية.
سلطنة عُمان: خفضت «موديز» تصنيف سلطنة عمان من A3 إلى Baa1  مع نظرة مستقبلية مستقرة، بسبب تراجع أسعار النفط لفترة طويلة وهو ما يؤثر سلبا على الوضع الائتماني السيادي بشكل يتجاوز توقعات موديز، عندما خفضت تصنيفها في فبراير/شباط الماضي من A1 إلى A3 .

التشيخ السكاني السعودي قد يؤثر على التصنيفات الائتمانية
وجاء في تقرير حديث صدر الأسبوع الماضي،  وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» أن التشيخ السكاني المتنامي في المملكة العربية السعودية قد يشكل ضغطاً على التمويلات العامة والدين الحكومي خلال العقود الثلاث المقبلة في حال عدم إجراء إصلاحات حكومية لاحتواء التكاليف المتصلة بتقدم العمر. وتمشياً مع أرقام الأمم المتحدة، نتوقع بأن يرتفع عدد السكان في المملكة العربية السعودية بوتيرة سريعة من 32 مليون نسمة إلى 46 مليون نسمة بين العامين 2015 و2050. وخلال نفس الفترة سترتفع نسبة المسنين إلى 15 % من إجمالي عدد السكان من 3 % حالياً.
ونتيجةً لذلك سترتفع نفقات الحكومة، ذات الصلة بتقدم العمر، على المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية إلى 14 % من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2050 من 6 % حالياً . وقال ترفر كالينان، محلل ائتماني في الوكالة: «هذا قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في نسبة صافي الدين في المملكة العربية السعودية إلى 340 % من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2050 في حال لم تتخذ الحكومات المزيد من الإجراءات. وستنخفض التصنيفات الائتمانية السيادية للمملكة العربية السعودية إلى درجة المضاربة في مثل هذا السيناريو، الذي لا يشكل السيناريو الأساسي لدينا».
وأضاف كالينان: «نظراً لنمو شريحة الشباب من السكان، تجاوز عدد المشتركين في نظام التقاعد السخي في المملكة نسبة النمو في عدد المستفيدين، مساهماً في الصحة المالية العامة للنظام. مع ذلك، نعتقد بأن الحكومات السعودية ستنظر على الأرجح في إجراء إصلاحات ديموغرافية لنظام التقاعد لضمان ديمومته».

إبقاء على الإنفاق
وفي 9 أبريل/نيسان الماضي أصدر صندوق النقد العربي تقرير «آفاق الإقتصاد العربي» الذي تضمن توقعات الأداء الاقتصادي للدول العربية عامي 2016 و 2017 . وفي ما يتعلق باتجاهات النمو الاقتصادي في الدول العربية، أشار التقرير  إلى استمرار تأثر الاقتصادات العربية في عام 2015 بالتطورات في البيئة الاقتصادية الدولية خاصة في ما يتعلق ببطء تعافي النشاط الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية وانخفاض أسعار السلع الأساسية وعلى رأسها النفط الذي فقدت أسعاره في عام 2015 نحو 49 في المائة من مستواها المسجل عام 2014.
وإضافة لما سبق تأثر عدد من الدول العربية خلال عام 2015 بالتطورات الداخلية التي لا زالت تؤثر على الأوضاع الاقتصادية في هذه البلدان.

وفي مواجهة هذه التطورات لجأت بعض الدول العربية المصدرة للنفط لا سيما دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى الإبقاء على الانفاق العام عند مستويات داعمة للنمو مع تركيز أكبر على اعتبارات الاستدامة المالية إضافة إلى لجوء بعضها إلى زيادة كميات الإنتاج النفطي للتخفيف من أثر تراجع أسعار النفط على توازناتها الاقتصادية الداخلية والخارجية.
وعلى الجانب الآخر تواصل الدول العربية المستوردة للنفط الاستفادة للعام الثاني على التوالي من عدة عوامل أهمها التحسن التدريجي للأوضاع الداخلية وما نتج عنه من دعم لمستويات الاستهلاك والاستثمار إضافة إلى التأثير الإيجابي لانخفاض أسعار النفط والإصلاحات الاقتصادية التي شرع بعضها في تبنيها منذ عام 2011.
واستنادا لما سبق تشير التقديرات إلى تسجيل الدول العربية كمجموعة معدل نمو يقدر بنحو 3.2 في المائة عام 2015 مدعوما بشكل رئيس بالنمو معتدل الوتيرة في كل من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومجموعة الدول العربية المستوردة للنفط وهو ما سيخفف من تأثير تباطؤ معدل نمو مجموعة الدول العربية الأخرى المصدرة للنفط.
وتوقع التقرير في العام الحالي أن ينعكس التعافي الهش للاقتصاد العالمي والتجارة الدولية وبقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة نسبيا على أداء الاقتصاد الكلي للبلدان العربية.. كذلك من المتوقع خلال العام الجاري ظهور أثر سياسات التصحيح المالي التي ستؤدي إلى خفض الإنفاق في عدد من الدول العربية المصدرة للنفط في إطار سياساتها الرامية لتحقيق نوعا من أنواع التوازن بين اعتبارات دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الانضباط المالي.. كذلك من شأن التطورات الداخلية التي تعيشها بعض بلدان المنطقة أن توثر على فرص النمو عام 2016 .. وفي المقابل سيخفف تسارع وتيرة نمو الدول العربية المستوردة للنفط جزئيا من تأثير العوامل السابق الإشارة إليها على النمو الاقتصادي للبلدان العربية كمجموعة.

تباطؤ النمو العربي في 2016 و2017
وفي ضوء ما سبق من المتوقع تسجيل الدول العربية نموا يتراوح حول 2.8 في المائة العام الجاري ذلك قبل معاودته الارتفاع إلى 3.1 في المائة عام 2017 في ظل التوقعات باتجاه الأسعار العالمية للنفط نحو الارتفاع وبفرض تحسن الأوضاع الداخلية في عدد من البلدان العربية وتعافي النشاط الاقتصادي العالمي.
وعلى صعيد مجموعات الدول العربية المختلفة من المتوقع استمرار تباين الأداء الاقتصادي ما بين الدول العربية المصدرة للنفط التي من المتوقع أن يشهد نموها تباطؤا خلال عامي 2016 و2017 وبين الدول العربية المستوردة له التي من المتوقع أن تواصل تحقيق معدلات نمو مرتفعة الوتيرة خلال تلك الفترة.. وفي ما يتعلق بالدول العربية المصدرة للنفط من المتوقع نمو اقتصاداتها بنحو 2.6 في المائة عام 2016 وارتفاعه إلى 3.1 في المائة عام 2017.
وعلى مستوى الأداء داخل هذه المجموعة من المتوقع ظهور تأثير تراجع الأسعار العالمية للنفط وسياسات التصحيح المالي على النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 2016 وهو ما يتوقع في ضوئه انخفاض معدل نمو دول المجلس إلى 2.5 في المائة عام 2016 فيما يتوقع ارتفاع النمو إلى 2.6 في المائة عام 2017 مدعوما بالارتفاع المتوقع لأسعار النفط والانحسار التدريجي لأثر سياسات التصحيح المالي.
أما البلدان العربية الأخرى المصدرة للنفط فمن المتوقع أن تنمو بنسبة 3.8 في المائة عام 2016 وبنحو 6.7 في المائة في عام 2017 بفرض تحسن الأوضاع الداخلية وهذا النمو يعكس بالأساس ضعف النشاط الاقتصادي في السنوات السابقة.
وعلى الجانب الآخر من المتوقع تواصل النمو مرتفع الوتيرة في الدول العربية المستوردة للنفط حيث من المتوقع أن تنمو بنسبة 3.8 في المائة العام الجاري و4.3 في المائة عام 2017 في ظل التوقعات باتجاه الأوضاع الداخلية في هذه البلدان نحو الاستقرار وتعافي القطاعات الاقتصادية الرئيسية المولدة للقيمة المضافة نظرا للنمو المتوقع في الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية.. كما سيشكل المضي قدما في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية في تلك البلدان أساسا دافعا للنمو خاصة فيما يتعلق بإصلاحات زيادة الطاقة الانتاجية وتعزيز التنافسية.
وكان من أبرز ما اتسمت به ملامح السياسة المالية في الدول العربية خلال عامي 2015 و2016 سواء تلك المصدرة للنفط أو المستوردة له التركيز بشكل كبير على تنفيذ حزم واسعة النطاق من إصلاحات المالية العامة استهدفت ترشيد الانفاق العام ودعم الإيرادات بهدف ضبط أوضاع الموازنات العامة وضمان استدامتها لا سيما في ضوء التحديات التي تواجه السياسة المالية في هذه البلدان.

الإصلاح الضريبي على رأس الأولويات
في هذا الإطار جاء الإصلاح الضريبي على رأس أولويات صانعي السياسات المالية حيث بذلت جهود عدة لدعم الإيرادات الضريبية وضمان عدالة وكفاءة منظومة الضرائب من خلال مراجعة شرائح الضرائب على الدخل وأرباح الشركات إضافة إلى تبني أو إصلاح ضرائب القيمة المضافة وتوجيه النظام الضريبي لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمناطق الواعدة.. من جهة أخرى تحول الاهتمام نحو ضبط بنود الانفاق العام من خلال ترشيد الانفاق الجاري عبر ضبط نفقات الأجور والمضي قدما في إصلاح منظومة دعم السلع الأساسية إضافة إلى رفع كفاءة الانفاق الاستثماري... كما أولت الحكومات العربية اهتماما كبيرا برفع مستويات شفافية وكفاءة إدارة الموازنة العامة وخفض العجوزات. وواكب ذلك جهود موازية لرفع كفاءة عمليات إدارة الدين العام وحرص على زيادة متوسط آجال إصداراته وتمويله من مصادر تضمن الاستدامة المالية.
أما في عام 2016 توقع التقرير أن يشهد العجز في الموازنة المجمعة للدول العربية ارتفاعا طفيفا إلى نحو 11.6 في المائة في ضوء التوقعات باستمرار بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات منخفضة وهو ما سينعكس بدوره على الإيرادات النفطية المتوقعة فيما يتوقع أن تتأثر الإيرادات الضريبية باستمرار ضعف النمو على المستويين الدولي والإقليمي.. وفي المقابل سيكون للانخفاض المتوقع للنفقات العامة بنسبة 6 في المائة العام الجاري تأثيرا إيجابيا في ظل تواصل تنفيذ عدد من سياسات الضبط المالي.
وفي عام 2017 فمن المتوقع أن تشهد أوضاع الموازنات العربية تحسنا ملحوظا بما يساعد على خفض عجز الموازنة المجمعة للدول العربية كنسبة من الناتج المحلي إلى 7.8 في المائة في ظل التوقعات بارتفاع الإيرادات العامة نظرا للتعافي المتوقع للأسعار العالمية للنفط بنسبة 15 في المائة وارتفاع الإيرادات الضريبية بفعل التحسن المرتقب للنشاط الاقتصادي في الدول العربية وعدد من شركائها التجاريين الرئيسيين إضافة إلى بدء ظهور أثر إصلاحات المالية العامة المتعددة التي يجري تنفيذها وفق أطر زمنية تمتد حتى عام 2020.

استمرار عجز الميزان التجاري العربي
أما في ما يتعلق بأوضاع القطاع الخارجي يتوقع خلال عام 2016 تواصل تأثر أداء ميزان المعاملات الجارية للدول العربية كمجموعة باستمرار تراجع أسعار النفط العالمية.. كما أنه من المتوقع أن يؤثر التحسن النسبي لأداء اقتصادات دول الاتحاد الاوروبي ايجابا على الصادرات غير النفطية للدول العربية إضافة إلى الأثر الإيجابي المتوقع لرفع أسعار الفائدة العالمية على حصيلة دخل الاستثمار في الدول العربية كمجموعة.
وكمحصلة لهذه التطورات يتوقع أن يستمر العجز في الميزان الجاري للدول العربية كمجموعة خلال عام 2016 حيث من المتوقع أن يرتفع العجز ليبلغ نحو 137.8 مليار دولار - يمثل 5.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي - مقارنة مع عجز قدره 105.7 مليار دولار خلال عام 2015... وبالنسبة للتوقعات عام 2017 فإنه من المتوقع أن يتراجع العجز في الميزان الجاري للدول العربية كمجموعة ليبلغ نحو 97 مليار دولار يمثل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ذلك في ضوء التحسن النسبي المتوقع لأسعار النفط العام القادم.

 

الحساب الجاري والتضخم
وفي ما يتعلق بالأداء على مستوى مجموعات الدول العربية من المتوقع خلال عام 2016 تأثر أداء ميزان الحساب الجاري للدول العربية المصدرة للنفط بتواصل تراجع أسعار النفط العالمية وتأثر كميات الانتاج النفطي بالتطورات الداخلية التي تمر بها بعض الدول العربية المصدرة الأخرى للنفط .. كما أن بقاء أسعار السلع الغذائية والمواد الخام عند مستويات منخفضة إضافة إلى الأثر المتوقع لارتفاع قيمة الدولار من شأنها تقليل مستوى الواردات لدول المجموعة.
كما أن توقع الاتجاه الصعودي لأسعار الفائدة العالمية سيدعم مستويات دخل الاستثمار ويحد من العجز في ميزان الخدمات والدخل.. وفي المقابل من المتوقع أن تشهد الصادرات السلعية للدول العربية المستوردة للنفط بعض التحسن عام 2016 وهو ما يرجع إلى توقع حدوث تحسن نسبي في أداء دول منطقة اليورو الشريك التجاري الأبرز وارتفاع مستوى الصادرات من الصناعات الاستخراجية والسلع المصنعة.
وبالنسبة لمعدلات التضخم المتوقعة في الدول العربية خلال عام 2016، توقع التقرير ارتفاع معدل التضخم في الدول العربية كمجموعة ليبلغ حوالي 7.4 في المائة يعزى ذلك بصفة اساسية إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار بسبب استمرار الحكومات في مراجعة وتقييم الدعم الحكومي ذلك بما يشمل تعديل منظومة دعم منتجات الطاقة والمياه والكهرباء.. إضافة إلى توقع ارتفاع مستويات التضخم المدفوع بعوامل جذب الطلب في بعض الدول العربية خلال عام 2016 نتيجة للزيادة المتوقعة في أجور العاملين... كما أن تواصل انخفاض المعروض من السلع والخدمات في الدول التي تشهد تطورات داخلية من شأنه أن يؤثر على المستوى العام للأسعار في تلك الدول.. إضافة الى ما سبق يتعرض سعر الصرف في بعض الدول لضغوط نظرا لنقص المتوفر من العملة الاجنبية واتجاه حكومات تلك الدول الى زيادة مستويات مرونة سعر الصرف الأمر الذى من شأنه ان يساهم في زيادة اثر التمرير الناتج عن تراجع قيمة العملة المحلية لمعدلات التضخم.
من جانب آخر فإن تواصل تراجع الاسعار العالمية للنفط وانخفاض وتيرة تنفيذ المشروعات الاستثمارية في عدد من الدول من شأنه أن يخفض من حدة الضغوط التضخمية في بعض الدول العربية خلال عام 2016.
أما في عام 2017 وفي ظل التوقعات بالارتفاع النسبي في الاسعار العالمية للنفط والمواد الخام في ضوء توقع تحسن النشاط الاقتصادي العالمي فانه من المتوقع ان يرتفع معدل التضخم في البلدان العربية كمجموعة إلى نحو 8.1 بالمائة.
واشار التقرير الى ان الدول العربية المصدرة للنفط تواجه تحديات انخفاض دخل النفط لديها مع احتمال رفع أسعار الفائدة تبعا لتوقعات رفعها في الولايات المتحدة الأمريكية خلال 2016 و2017 مما يعزز من أهمية الاصلاحات الهيكلية في هذه الدول.
أما في الدول العربية المستوردة للنفط فإن انخفاض أسعار المواد الأساسية ساهم في خفض معدلات التضخم في معظمها خصوصا تلك التي حررت أسعار الطاقة من الدعم كليا لكن التحدي لبعض هذه الدول هو في استمرار انخفاض سعر صرف عملاتها مما يضيف ضغوطا تضخمية بالاتجاه المعاكس.

تأثير النفط على الموازنات العامة
وعلى صعيد الأوضاع المالية كان للتغيرات في الأسعار العالمية للنفط تأثيرات على الموازنات العامة في الدول العربية عام 2015 وإن اختلفت تلك التأثيرات حسب مجموعات الدول المختلفة.. فمن جهة تأثرت الدول العربية المصدرة للنفط جراء تراجع الأسعار العالمية للنفط وهو ما انعكس بشكل كبير على الإيرادات النفطية للدول العربية الرئيسية المصدرة للنفط التي تسهم بالجزء الأكبر من الإيرادات العامة التي تراجعت بنسبة 42 في المائة عام 2015.
من جهة أخرى استفادت الدول العربية المستوردة للنفط من انخفاض أسعاره بما خفف من الضغوط على الموازنات العامة لا سيما في ضوء ارتفاع كلفة بنود دعم السلع الأساسية في موازنات هذه الدول وهو ما انعكس إيجابا على أوضاع المالية العامة. كمحصلة لما سبق من المتوقع ارتفاع العجز في الموازنة المجمعة للدول العربية من 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 إلى 11.4 في المائة عام 2015 حسب التقديرات.

أما الواردات فمن المتوقع أن تتراجع انعكاسا للأثر الإيجابي المتوقع لتراجع الأسعار العالمية للنفط والمواد الخام وقيام بعض الدول بتبني سياسات من شأنها الحد من زيادة الواردات من السلع غير الضرورية.
كمحصلة لتلك التطورات السابقة لكل من الصادرات والواردات فمن المتوقع أن ينكمش العجز المسجل في الميزان التجاري خلال عام 2016.. وبالنسبة لميزان الخدمات والدخل من المتوقع أن يتأثر بأداء المتحصلات من قطاع السياحة إضافة إلى تراجع بعض بنود المدفوعات الخدمية الناتجة.