لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 14 Jul 2016 07:46 AM

حجم الخط

- Aa +

بنوك الجبن!

من يصدق أن بنوكاً إيطالية عمدت مؤخراً إلى تخزين كميات كبيرة من جبنة «البارميزان» الإيطالية الشهيرة عالمياً ، لكي تكون ضماناً لقروض تم تقديمها لمنتجي هذه الجبنة الشهيرة؟! في الحقيقة الخبر أكبر من أن يصدق. فـ «المال مقابل الجبن» تبدو أشبه بنكتة، لكنها في بعض مناطق إيطاليا أصبحت حسب ما تناقلته الأخبار أنها حقيقة واقعه. نعم فـ «جبنة البارميزان» يبدو أنها ثمينة لدرجة أن بعض البنوك الإيطالية قبلت تخزين كميات كبيرة منها، كضمان مقابل قروض للمنتجين المحليين.

بنوك الجبن!
أنيس ديوب

من يصدق أن بنوكاً إيطالية عمدت مؤخراً إلى تخزين كميات كبيرة من جبنة «البارميزان» الإيطالية الشهيرة عالمياً ، لكي تكون ضماناً لقروض تم تقديمها لمنتجي هذه الجبنة الشهيرة؟! في الحقيقة الخبر أكبر من أن يصدق. فـ «المال مقابل الجبن» تبدو أشبه بنكتة، لكنها في بعض مناطق إيطاليا أصبحت حسب ما تناقلته الأخبار أنها حقيقة واقعه. نعم فـ «جبنة البارميزان» يبدو أنها ثمينة لدرجة أن بعض البنوك الإيطالية قبلت تخزين كميات كبيرة منها، كضمان مقابل قروض للمنتجين المحليين.


وبالفعل قام بنك يدعى إميليانو كريديتو، ويمتلك مئات الفروع وآلاف الموظفين في جميع أنحاء إيطاليا بتجهيز مكاتبه لتبدو كأية مؤسسة مصرفية أخرى بأحدث الكاميرات في جميع الزوايا وتأمين جميع الأبواب، لكن وما أن تصل للجزء الخلفي من تلك المكاتب، فإنك لن تجد أكوما واكداسا من اللير الإيطالي أو من العملات الصعبة الأخرى المخزنة هناك، بل ستجد هناك مئات الآلاف من «بارميجيانو ريجيانو» بالإيطالية ومعناها بالعربية «عجلات الجبن» التي وضعت بعناية على رفوف عملاقة. نعم البنك يأخذ البارميزان من المنتجين المحليين كضمانة للحصول على قروض بفائدة متدنية تبلغ 3 % ويتعامل مع هذا النوع من الجبنة وكأنه قضبان وسبائك من الذهب. وقيل أن البنك المذكور آنفاً، يملك ماقيمته 200 مليون دولار من الجبن.

والحقيقة أن هذه الطريقة هي التي تحافظ على صناعة البارميزان خلال الأوقات الصعبة. كما أن المنتجين يكونون سعداء للحصول على ما يصل إلى 80 % من قيمة الجبن بسعر فائدة صغير، دون أن تترتب مخاطر على البنك إذا تخلف العميل عن تسديد قرضه، فالبنك وبكل بساطه، سيلجأ إلى بيع الجبن، وبالتالي جني الأرباح. أسرد هذه القصة للقراء الأعزاء كمقدمة للحديث عن أحدث أخبار البنوك الإيطالية التي تبين قبل أيام أنها تعاني من قروض متعثرة تبلغ رقما فلكياً هو 360 مليار دولار. نعم فقد تحدثت مجلة «إيكونوميست» عن أزمة وشيكة بدأت تعصف بالبنوك الإيطالية، وتذكر بالأزمة اليونانية أي أزمة الديون السيادية لليونان، وكذلك أزمة بنوكها. وأعتقد أنكم تذكرون جميعا أزمة البنوك اليونانية التي استفحلت قبل نحو عام من الآن، حيث امتنعت تلك البنوك عن السماح للمودعين بسحب مدخراتهم أو حتى رواتبهم المحولة إلى تلك البنوك. وحينها تذكرت تلك الصورة لموظف يوناني جلس باكيا أمام أحد البنوك بعد أن أغلق البنك أبوابه لمنع عمليات سحب الرواتب، كما تذكرت تلك الطوابير البشرية الهائلة أمام البنوك اليونانية، من أجل القيام بسحب المدخرات ولكن دون جدوى. وقرأت حينها أخباراً عن انتحار عدد من الأشخاص لأنهم لم يعودوا يجدون قوت يومهم.

 

 وكما كان الحال خلال الأعوام الماضية في اليونان، وسيراً على نفس السيناريو، فإن رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي، سعى الأسبوع الماضي، للحصول على موافقة أوروبية رسمية لضخ مليارات اليورو في القطاع المصرفي الإيطالي، غير أن الضوابط المالية للإتحاد الأوروبي، الذي إيطاليا أحد أعضائه، رفض ذلك الطلب بشكل قاطع. ويبدو أن القلق بشأن أداء البنوك الايطالية وحجم ديونها المتعثرة، بدأ يتحول الى مخاوف من أن تتحول إيطاليا إلى يونان جديدة. .فقد انخفضت أسعار أسهم البنوك الإيطالية بشكل كبير، وهو ما شكل ضغطا سلبياً على أدائها. فعلى سبيل المثال، انخفض سعر أسهم مؤسسة «مونتي دي باشي» المصرفية الإيطالية، بتاريخ 6 يوليو/تموز الجاري بنسبة 18.5 بالمائة، ما يعني ان الانخفاض بلغ 57 بالمائة منذ بداية العام. وأعلن البنك أن بعض العملاء بدأوا يسحبون مدخراتهم.  

يبدو أن الأمر لا يقتصر على مونتي دي باشي وحده، بل يشمل حتى البنوك الإيطالية المستقرة مثل بنك يونيكريدت الذي سجلت أسهمه انخفاضًا بنسبة 6 بالمائة في ذات اليوم، وبنسبة 27 بالمائة منذ بداية العام، فهل وصلت إيطاليا فعلاً الى المرحلة التي وصلت إليها اليونان من قبل؟ لننتظر ونرى.