لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 31 Jan 2016 09:50 AM

حجم الخط

- Aa +

مكافحة الفساد لدعم الاقتصاد

في الاقتصادات النامية، وخاصة بلدان منطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال، تأتي مكافحة الفساد على رأس جدول أعمال الحكومات الإقليمية. ومن خلال التقليل من نسب الفساد بمعدل 10 % فقط، سيتمكن الاقتصاد العالمي من الاستفادة من وفورات مالية تصل إلى 380 مليار دولار أميركي سنوياً.

مكافحة الفساد لدعم الاقتصاد
أليسون هوبارد

في الاقتصادات النامية، وخاصة بلدان منطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال، تأتي مكافحة الفساد على رأس جدول أعمال الحكومات الإقليمية. ومن خلال التقليل من نسب الفساد بمعدل 10 % فقط، سيتمكن الاقتصاد العالمي من الاستفادة من وفورات مالية تصل إلى 380 مليار دولار أميركي سنوياً.


وأشارت توقعات  صندوق النقد الدولي إلى أن نمو الاقتصاد العالمي قد يصل إلى 3.1 % خلال العام 2015، وهي نسبة أقل مما كان يعتقد في فصل الربيع، مما يشكل مرحلة حرجة للشركات.
وتجد الشركات نفسها عاجزة عن تحمل التأثيرات الناتجة عن وجود حالة من عدم الاستقرار، وارتفاع التكاليف، أو مواجهة التحديات التي تهدد سمعتها والناتجة عن الفساد.
ولا يزال الفساد السياسي يشكل التحدي الأكبر. وكانت كيندا هتار، المنسق الإقليمي في منظمة الشفافية الدولية قد أشارت إلى أن هناك عددا قليلا من المبادرات الرامية لترسيخ معايير مكافحة الفساد، ويتوجب على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إذا ما أرادت وضع حد لقضايا الفساد أن تعمد إلى تأسيس لجان لمكافحة الفساد شرط أن تكون مستقلة في عملها وغير مسيسة.

 

ووفقاً للتقرير السنوي الأخير الصادر عن منظمة الشفافية الدولية في العام 2014، ينبغي على دولة الإمارات العربية أن تقطع شوطاً طويلاً في إطار جهودها لوضع التشريعات المعترف بها دولياً بالرغم من تصنيفها الدولة الأقل فساداً في العالم العربي.
واحتلت دولة الإمارات المرتبة 25 ضمن قائمة شملت 175 بلداً وفقاً لتصور المجموعة حول قائمة الفساد، وهي النتيجة الأعلى في منطقة الشرق الأوسط متفوقة على كل من فرنسا، والبرتغال، وبولندا وإسبانيا.
وبالرغم من أن مكافحة الفساد عل مستوى الحكومات استقطب الاهتمام الأكبر، إلا أن الشركات بدأت تأخذ التشريعات الدولية بعين الاعتبار وتتعامل بها باهتمام بالغ، مثل قانون مكافحة الرشوة في المملكة المتحدة 2010، مما يضع الشركات البريطانية العاملة في المنطقة موضع تركيز ومراقبة.
ويحدد هذا القانون، الذي دخل حيز التنفيذ في العام 2011، فرض عقوبة قاسية ضد أي مؤسسة لها علاقات مع بريطانيا قد تلجأ إلى استخدام الرشوة والفساد للفوز بعقود أو تحقيق مصالحها التجارية.
ويحمل قانون مكافحة الرشوة في المملكة المتحدة تأثيرات عديدة ومتفرعة لأية شركة أجنبية توظف مواطنين بريطانيين على مستوى الإدارة العليا. وبالنظر إلى معدلات العمالة الوافدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، تحتاج الشركات إلى وضع قواعد السلوك المهنية لتسهيل الامتثال لمعايير هذا القانون. ولم يعد بمقدور الشركات أو المؤسسات البريطانية التغاضي عن مسألة مكافحة الفساد بل التعامل معها كأولوية قصوى.

ولتحقيق النجاحات في المنطقة، يتوجب على الشركات البريطانية أولاً التواصل مع المستشارين المتخصصين في مراحل مبكرة. كما تحتاج الشركات للتوصل إلى فهم مستفيض حول السياق المحلي والدولي للأعمال التجارية وتحديد مخاطر الفساد على الصعيد المحلي.
إن توفير التدريب الداخلي حول هذا الموضوع يعتبر خطوة محورية، ولا يقتصر نجاحها على وجود إجماع داخلي حول أهمية هذا الموضوع على كافة المستويات داخل الشركة، بل يجب وضع الأنظمة والإجراءات اللازمة لتحقيق الاستفادة القصوى من هذا التدريب. وأخيراً، يجب على الشركات التزام الحرص الواجب، وخاصة في سياق الاندماج والاستحواذ، وضمان تضمين مقومات الامتثال في جميع مراحل سلسلة التوريد.

ومن الأولويات الرئيسة الواجب التعامل معها مستقبلاً ضمان شفافية ملكية الأعمال التجارية وتوضيح من يملك ماذا. واعتباراً من العام المقبل، ستصبح بريطانيا أول دولة عظمى تقوم بتأسيس وحدة السجل المركزي حيث يمكن لأي شخص الوصول إلى المعلومات المتوفرة لمعرفة من يملك ويدير الشركات البريطانية، وبالتالي، وضع معايير عالمية جديدة للشفافية.
حالياً، تشكل أعلى معايير ممارسات مكافحة الفساد المعيار العالمي، لذا من الضروري أن تعمد الشركات إلى الالتزام بالمعايير الدولية وضمان اتخاذ خطوات الحرص اللازمة لتجنب العقوبات المفروضة وتحديات الإضرار بالسمعة التي قد يواجهونها.

 

بقلم: أليسون هوبارد، شركة بينسنت ماسونز للمحاماة.