لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 8 Feb 2016 08:58 AM

حجم الخط

- Aa +

الوقت هو المال

ربما يكون قد انتشر القول المأثور «الوقت هو المال» في العديد من اللغات منذ صياغة أول العملات من الصخر. وقبل استخدام العملات كانت مجتمعات المقايضة، وربما كان القول المأثور وقتها «وقتي يساوي ما أملك».

الوقت هو المال

ربما يكون قد انتشر القول المأثور «الوقت هو المال» في العديد من اللغات منذ صياغة أول العملات من الصخر. وقبل استخدام العملات كانت مجتمعات المقايضة، وربما كان القول المأثور وقتها «وقتي يساوي ما أملك».

 

تعد الانتاجية عنصراً بالغ الأهمية في التحديد العملي لنجاح المؤسسات والشركات الربحية، كما أن الإنتاجية هامة أيضاً في تحديد القيمة الحقيقية للموظفين على الدرجات الوظيفية داخل الشركات والمؤسسات.
ولعل من الصائب الاعتقاد بأن إنتاجية الموظف ليست ذات أهمية فعلية في الشرق الأوسط وذلك لعدم توفر الحوار الكافي في مثل هذه الأمور. إلا أن شركات النفط والغاز، على سبيل المثال، تقوم بنقل موظفيها على مختلف درجاتهم الوظيفية من وإلى مواقع التنقيب المختلفة على متن الطائرات التجارية و/أو المروحيات.
وتدرك مثل تلك الشركات أن لكل موظف تكلفة معينة عن كل ساعة عمل، ومن هنا تنشأ فكرة ضرورة تحقيق أعلى فائدة من الساعات الإنتاجية لكل موظف مقابل الساعات التكليفية عن هذا الموظف. دعونا نطلق على ذلك مصطلح «عائد إستثمار الموظف».
وتُظهر الحسابات الرياضية الأساسية أن الموظف الذي يمضي نصف ساعة للوصول إلى موقع العمل على متن مروحية هو أكثر قيمة مقارنة بموظف آخر يمضي نصف يوم من الوقت في سفرغير منتج على متن قارب أو حافلة للوصول إلى موقع العمل. أضف من 11 إلى 12 موظف آخر على متن المروحية ذاتها والتوفير في الوقت/ التكلفة يعود بأهمية عظيمة.
فماذا عن الطائرات الخاصة ؟ هل ينطبق عليها أيضاً نفس التصوّر حول توفير وقت الموظف؟ في الواقع نعم، ومع حسابات بسيطة يبدو الأمر أكثر وضوحاً بأن الطائرات الخاصة توفّر الوقت والمال.
تندرج سفريات العمل تحت إحدى الفئتين؛ فهي إما رحلات عمل تشغيلية أو رحلات عمل استراتيجية. وقد يشمل نموذج السفر التشغيلي الحالة المشار إليها آنفاً والمتعلقة بموظفي شركة النفط والغاز، الذين يصلون إلى مقار عملهم بأكثر الطرق الاقتصادية الممكنة. وقد تشمل النماذج التشغيلية الأخرى السفر لحضور الاجتماعات والمبيعات الدورية أو أي من متطلبات السفر الاعتيادية للشركة.
ودائماً ما تتعلق رحلات العمل الاستراتيجية بصفقات ذات أهمية مادية للشركة لضمان النجاح المتواصل، مثل إنهاء إتفاقية مشروع هام وطارئ أوصفقة بيع أو شراء مع عميل خاص. وغالباً ما يتطلب هذا النوع من رحلات العمل إتخاذ خطوات سريعة للإستفادة من الوقت والمجهود وذلك لضمان نجاح مثل تلك الرحلات.
وقد تشمل رحلات السفر الاستراتيجي أيضاً رحلة إخلاء طبي لنقل موظف مصاب لموقع آخر للحصول على مستوى أفضل من الرعاية الطبية. وليس من الشائع تحوّل رحلات السفر التشغيلية إلى جولات سفر استراتيجي. وقد يكون من الأمثلة على ذلك نقل موظفين من الدرجة الوظيفية الأقل، من وإلى المواقع تجنباً لكارثة حقيقية أو محتملة.
الآن دعونا ننظر إلى ما يشكّل تكلفة وقيمة الموظف
1. تكلفة وقت الموظف التنفيذي، هي التكلفة الاجمالية في الساعة التي يتحتم على صاحب العمل دفعها للإبقاء على خدمات هذا الموظف. ويمكننا القول بأن هذا يقتصر على التنفيذيين والمستويات الإدارية المتوسطة فما فوق.
2. قيمة وقت الموظف التنفيذي هي قيمة تلك التكلفة بالنسبة للشركة. ولا يعد الموظف التنفيذي فعالاً إذا ما اقتصر دوره على إنتاجية تعادل قيمة ما تصرفه الشركة عليه، فمثل هؤلاء التنفذيين غالباً ما يحتاجون الى إستشارات تطوير مهني.
يتم تحديد تكلفة وقت الموظف التنفيذي من خلال الجمع بين كافة التكاليف المطلوبة للإبقاء عليه وعائلته في نفس موقع العمل، مثل:
الراتب الأساسي ، العلاوات، بدل السكن، الرعاية الطبية، الانتقالات (المواصلات وتذاكر السفر خلال الإجازة) والتعليم.
على سبيل المثال، دعونا نستخدم نموذجا افتراضيا لموظف على درجة تنفيذية بتكلفة اجمالية 500 ألف دولار سنوياً. ولنتغاضى عن إمكانية حصوله على علاوات قد تصل بالتكلفة السنوية إلى مستوى أعلى.
الخطوة القادمة هي تقسيم تلك التكلفة البالغة 500 ألف دولار سنوياً للحصول على تكلفة الساعة الواحدة، مع وضع بعض الفرضيات، وبعد حساب مدة الاجازات والعطلات الرسمية على مدار السنة، فإن الموظف من المرجح أن يعمل إجمالي حوالي 10 أشهر في العام الواحد. وقد تختلف حسابات البعض عن ذلك.
10 أشهر في العام، 4 أسابيع في الشهر، و 40 ساعة إسبوعياً أي ما يعادل 1600 ساعة عمل على مدار العام.
وإذ ما قمنا بقسمة 500 ألف دولار على 1600 ساعة عمل فإن الناتج هو 312,5 دولاراً/ الساعة هي تكلفة الوقت التنفيذي.
نحن الآن نقدّر ما الذي يقرره صاحب العمل الذي يعمل لديه الموظف التنفيذي لتحديد قيمة الوقت التنفيذي.  ويمكن النظر إلى قيمة الوقت التنفيذي كمعادلة تماثل العائد على الاستثمار. وإذا لم يكن هناك سبباً فريداً وجوهرياً؛ فإنك من غير المحتمل أن تستثمر في معدات لا تحقق إلا عائد تكلفتها. وإذا كانت هذه الآلية لا تحقق قيمة اوعائد متزايد فلماذا تضطر للاحتفاظ بها؟
وإذا كان نموذج الموظف الذي طرحناه لا يحقق للشركة إلا 312,50 دولار في الساعة فإن هذا الموظف غير منتج حقاً بقدر يكفي للاحتفاظ به. لكن تذكّر أن القيمة لا تتحدد فقط من خلال العائدات التي يحققها الموظف. وربما تكون وظيفة بعض العاملين تتمثل في إنتاج الأفكار أو تسريع وتيرة انسياب الوظائف الإدارية للإبقاء على التكاليف والتوفير في التكاليف التي تصل مباشرة إلى صافي الدخل.
وتتباين قيمة الوقت التنفيذي تبعاً لمستوى الموظفين في داخل الشركة. وتتراوح نسب القيمة من 1,5 من الراتب السنوي للموظفين على الدرجة الوظيفية المنخفضة إلى ربما 10 مرات أو أكثر للرؤساء التنفيذيين. وبعد دراسة الأمر من قبل الإدارة العليا، يجب أن يكون لدى إداراة الموارد البشرية القدرة على تحديد معادلة تحديد قيمة الموظفين العاملين بالمؤسسة.
على سبيل المثال، دعونا  نفترض أن موظفنا الذي يتقاضى 500 ألف دولار سنوياً تبلغ نسبته  5 ، أي أن قيمته في الساعة بالنسبة للشركة تبلغ 5 مرات تكلفته التي تتحملها الشركة، إذن (312,50 دولارx  5 = 1562,50 دولار في الساعة).
والآن أصبح لدينا قيمة معينة لنستخدمها في حساب تكاليف السفر، فدعونا نرى ما الذي قد يكون مطابقاً لمتطلبات رحلة عمل في منطقة الخليج مثلاً.
نظراً للخصوصية التي توفرها الطائرات الخاصة فإن مدة الرحلة يمكن احتسابها كوقت منتج كما هو الحال في المكتب. فمن الممكن الإنتهاء من الترتيبات الأخيرة على متن الطائرة قبل الإجتماع وكذلك إعداد محضر وملخص الإجتماع خلال رحلة العودة إلى أبوظبي. وبالطبع من المستحيل التعامل مع مثل هذه الأمورعلى متن طائرات مزدحمة بالركاب، لكن يمكن إنجازها بسهولة على طائرة خاصة.
اخترت بشكل عشوائي اجتماعاً في مدينة الرياض وسألت بعدها وكيل السفر لتحديد جدول السفر المناسب لحضور اجتماع. فوفقاً لمواعيد رحلات الطيران الحالية؛ يجب على الموظف التنفيذي في مثالنا السالف الذكر، السفر عند الواحدة أو الثانية صباحاً للوصول إلى الرياض لحضور موعد اجتماع إعتيادي.
وعليه ستقوم الشركة ذات الإدارة الحكيمة بإرسال تنفيذيها في ظهيرة او مساء اليوم السابق للاجتماع ، مما يترتب عليه تكاليف اضافية لرحلة العمل.
دعونا في البداية نرى « الوقت الضائع» عند السفر مع شركات الطيران التجارية:
3  ساعات مقسّمة على 1.5 قبل كل مغادرة للرحلة ذهاباً وإياباً
4  ساعات وقت غير مستغل خلال الرحلة (2 ساعة ذهاب و 2 ساعة إياب). إلا أن هذه الساعات الأربعة تكون مستغلة على الطائرات الخاصة.
0.9  ساعات وقت مستغرق في الانتظار وإنهاء الاجراءات في المطار ذهاباً وعودة.
أي اجمالي 7,9 ساعة وقت ضائع في رحلة عمل واحدة x 1562,50 دولار
تصبح قيمة الوقت الإجمالية 12,343,75 دولار.

معظم الشركات العالمية ترسل موظفيها في اليوم الذي يسبق اجتماعات ولقاءات ومناسبات الأعمال.  وفي هذه الحالة تترتب تكلفة اضافية، حيث ان الوقت الضائع للسفر على متن احدى الخطوط الجوية التجارية = 1.5 ساعة لاجراءات ما قبل السفر لكل رحلة، 2 ساعة مدة الرحلة لكل مسار، واقل من 1 ساعة للخروج من المطار في الاتجاهين. هكذا يكون مجموع الوقت الضائع هو 7.9 ساعة بتكلفة 1,562.50$ للساعة الواحدة وهكذا تكون (تكلفة الوقت الضائع) 12,343.75$. اضافة الى ذلك هنالك 6 ساعات للمبيت = 9375$، و 500$ تدفع بدل فندق وبدل طعام، اضافة الى سعر التذكرة الاصلي 1,582$. بذلك ستكون تكلفة رحلة الموظف على الشركة = 23,800.75$. بينما تكلفة الرحلة على الطيران الخاص = 19,200$. ** حسب المناقشة والتفاوض بين الموظف وصاحب العمل.
إن التكلفة الفعلية لتذكرة الطيران، كما هو واضح أعلاه، هي الأقل في التكلفة الاجمالية للرحلة. «رويال جت» لا يقتصر دورها على نقل تنفيذيي شركتك بتكلفة أكثر فاعلية وبطريقة خاصة وسرية؛ بل إنها تقدم لك الخيار بإضافة المزيد من المسافرين على نفس الرحلة دون تكلفة اضافية. تفتح هذه الميزة الباب أمام موظفين آخرين للتواصل الضروري والمباشر مع نظرائهم من الشركة المتوجهين لزيارتها، وهي طريقة من المؤكد أنها تعزز التعاون والعلاقات بين الشركتين.
الآن لك أن تتخيّل الوقت الذي توفره في رحلة عمل قد تشمل عدة مدن في يوم واحد أو ربما إلى أكثر من دولة حيث لا تتوفر المرونة الكافية مع رحلات الطيران المجدولة ، كما أن ضمان السلامة لموظفي شركتكم يعد من اهم المزايا عند السفر بطائرة خاصة.
لكن هل يهتم أرباب العمل حقاً بالوقت ؟ نعم؛ على الأقل وفقاً لهذا المقال القديم والهام المنشور ضمن التقرير الخاص Top Brass في صحيفة «جلف نيوز» في 6 سبتمبر 2008 تحت عنوان High Flyers. أُجريت مقابلة مع 14 شخصية من كبار التنفيذيين في دبي، وكان هناك قاسم مشترك بين العديد من تعليقاتهم. هم أشخاص ناجحون لأنهم أذكياء ويعملون بجد ويبذلون كل جهد من أجل الحفاظ على حياة متوازنة، بينما يوجّهون دفة نمو مشاريعهم المختلفة. وقت الأسرة هام بالنسبة لهم جميعاً وهو هام بالطبع للتنفيذي الذي ضربناه مثلاً في مقالي هذا. لابد من بذل كل الجهود لتمكين هذا التنفيذي من إنجاز هذه الأهداف ذاتها التي تتمثل في العمل الجاد والتقدّم في مسيرته المهنية وتحقيق التوازن بين العمل والعائلة.
لا يجب النظر إلى السفر على طائرة خاصة، سواء كانت تابعة لشركة طيران أو ملكية خاصة، على أنها ميزة حصرية لا يحصل عليها إلا  الموظفون ذو الدرجات الوظيفية العليا بالشركات. بل ينبغي اعتبارها أداة أعمال تقدم للشركة مساهمات فعلية وواقعية ومحسوبة.
في المرة القادمة عندما يتواصل معكم ممثل عن شركة طيران خاص، لا تقترفوا خطأ الإستنتاج النهائي قائلين «خدماتكم باهظة الثمن». خصص بعض الوقت لمناقشة الأمر لتحديد ما إذا كانت فعلاً هذه هي المشكلة. الوقت بالفعل يعادل المال والطائرة الخاصة أداة أعمال توفّر لك الوقت الذي يعني المال.

 

بقلم: باتريك غوردون، الرئيس والمدير التنفيذي بالإنابة - شركة رويال جت.