لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 8 Feb 2016 08:52 AM

حجم الخط

- Aa +

اللعبة الجديدة!

قبل أسبوعين فقط، أصدر محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين لدى مجموعة أليانز، كتاباً جديدا عنوانه «اللعبة الوحيدة في المدينة: البنوك المركزية.. الاستقرار وتفادي الانهيار القادم».

اللعبة الجديدة!
أنيس ديوب

قبل أسبوعين فقط، أصدر محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين لدى مجموعة أليانز، كتاباً جديدا عنوانه «اللعبة الوحيدة في المدينة: البنوك المركزية.. الاستقرار وتفادي الانهيار القادم».


الكتاب الذي يتحدث، من بين أشياء أخرى، عن عقلية جديدة للاقتصاد العالمي، يقول أن «الدول صارت تسعى إلى تحقيق أهدافها الداخلية، بصرف النظر تقريبا عن التداعيات الدولية». ويوضح قائلا «نرى هذا، بشكل أكثر وضوحا في الجانب المتعلق بالعملة، حيث إنه باستثناء الولايات المتحدة، تأمل الغالبية العظمى من الدول، في إضعاف عملاتها، وأن الخطوة الصادمة التي أقدم عليها بنك اليابان المركزي، بتخفيض واحد من أسعار الفائدة الرئيسية إلى المنطقة السلبية، تسلط الضوء على آمال البلاد في إضعاف الين لرفع معدل التضخم، وتدخل ضمن هذه الفئة».
وبالطبع  فمن المشكلات الأخرى الذي تحدث عنها العريان في كتابه كانت هناك البطالة طويلة الأمد بمعدلات مرتفعة، وفقدان الثقة بالحكومات، وعدم تنسيق السياسات الاقتصادية.

ويخلص العريان إلى أن الاقتصاد العالمي، يقترب بسرعة من مفترق طرق باتجاهات متعاكسة، طريق يؤدي إلى ارتفاع معدلات النمو وخفض المخاطر المالية وتخفيف اللامساواة، وطريق يقود كل هذه الاجراءات في الاتجاه الخطأ. أعتقد أن هذا بالضبط هو ماحدا بمجلة الإيكونوميست الشهيرة للإشادة بدقة العريان في تشخيص المشكلات واقتراح جملة اجراءات ضرورية لحلها، بينها تجديد نظام التعليم وتعزيز البنية التحتية وتحسين القدرة التنافسية لسوق العمل ومرونتها وردم الثغرات الضريبية وزيادة معدلات الضريبة الحدية على الأغنياء للتخفيف من اللامساواة.

ومما قاله العريان إن «الدول تحارب من أجل قدر يسير من النمو العالمي على النقيض من أن تنهج سياسات تخلق النمو التدريجي الذي يستطيع النظام أن يحققه. هذه هي المأساة الكبرى. النظام قادر على النمو أسرع كثيرا لكن يجري كبحه». ولم ينس العريان أن يؤكد «إن الأمر يتوقف على صناع السياسة الآخرين، مثل وجود كونجرس يمارس عمله على الوجه السليم ويتعاون مع السلطة التنفيذية، بهدف تخليص الاحتياطي الفيدرالي من وضع صعب بصورة متزايدة. كلما طال انتظارهم، ازداد الخطر المتمثل في أن يصبح المصرف الفيدرالي وبشكل متكرر غير قادر على التوصل إلى موقف ثابت في السياسة النقدية والحفاظ عليه. وكلما ازداد عجزه عن القيام بذلك، ازداد الخطر في أن الاحتياطي الفيدرالي سيتحول من كونه جزءاً من الحل ليصبح جزءاً من المشكلة». وفي مكان آخر يقول «أشعر بالأسى على الاحتياطي الفيدرالي، فلا يزال البنك المركزي الأمريكي رهينة للأسواق المالية المتغيرة والأوضاع الاقتصادية العالمية. وهذا يجعل من الصعب جدا على مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تقديم مسار واضح ومتسق في مجال السياسة النقدية، بحيث يمكن اتباعه والعمل به لأي فترة طويلة من الوقت».

نعم لقد فشل الاقتصاد الأمريكي مرارا وتكرارا، في تحقيق الانطلاق الاقتصادي الذي يستطيع تحقيقه والذي يحتاجه، وهذا بدوره جعل الاحتياطي الفيدرالي عرضة بشكل كبير للتطورات في الخارج وعرضة للأسواق المالية العالمية المتقلبة. وأصبح البنك المركزي رهينة لاستجابات غير مناسبة في مجال السياسة النقدية (وسياسة المالية العامة) حول العالم، كما أصبح أيضا رهينة لنهج متحيز بشكل مفرط نحو الولايات المتحدة، وهو نهج كان يعتمد بشكل كبير على السياسة النقدية التجريبية لفترة طويلة أكثر مما يجب.

 

 

لقد كان محمد العريان، أكثر من دقّ نواقيس الخطر من حدوث الأزمات المالية المتتالية، وهو يرى أن البنوك المركزية تجنبت حدوث معاناة إنسانية هائلة «لكنها اخفقت في توليد ما يحتاجه العالم الغربي حقًا، وهو الجمع بين النمو الدائم والشامل بمعدلات عالية والاستقرار المالي الحقيقي».