لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 8 Feb 2016 08:48 AM

حجم الخط

- Aa +

كيف نضع المواطن الرقمي في جوهر استراتيجية الابتكار؟

احتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة حديثاً بالأسبوع الوطني الأول للابتكار. وقد مثل هذا الأمر خطوةً إضافية في سبيل تحقيق التنوع الاقتصادي في الدولة، حيث لعبت الابتكارات الرقمية دوراً محورياً فيه. وقد كان  الأسبوع فرصةً هامة لإعادة تسليط الضوء على سلسلة القيمة الخاصة بالابتكار بالنسبة للحكومة، ما يمثل تحدياً لمزودي الخدمات لإعادة النظر في الأساليب المعتمدة، في إطار السعي لتحقيق الأفضل.

كيف نضع المواطن الرقمي في جوهر استراتيجية الابتكار؟

احتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة حديثاً بالأسبوع الوطني الأول للابتكار. وقد مثل هذا الأمر خطوةً إضافية في سبيل تحقيق التنوع الاقتصادي في الدولة، حيث لعبت الابتكارات الرقمية دوراً محورياً فيه. وقد كان  الأسبوع فرصةً هامة لإعادة تسليط الضوء على سلسلة القيمة الخاصة بالابتكار بالنسبة للحكومة، ما يمثل تحدياً لمزودي الخدمات لإعادة النظر في الأساليب المعتمدة، في إطار السعي لتحقيق الأفضل.


فإذا أرادت دولة الإمارات العربية المتحدة تحقيق طموحاتها الذكية والرقمية والاتصالية، سيتوجب عليها بذل المزيد من الجهود لبناء نظام يحتضن الريادة ويسمح للأفكار غير المسبوقة بالازدهار جنباً إلى جنب مع الخدمات العامة والمعلومات.
وينبغي أن ينطوي المبدأ التوجيهي على تحويل تجربة الحياة. ومن خلال القيام بهذا الأمر، نقوم بتمكين المواطن الرقمي – وابتكار بيئة يصبح فيها الجميع على اتصال فائق بمدينتهم؛ وقادرين على الوصول بسهولة إلى الخدمات التي توفرها والمعلومات المتعلقة بها، والأماكن المهمة فيها.

المستقبل يعتمد على الأفراد
في حين تتطلب الحياة الرقمية من صانعي السياسات والمستثمرين ومجتمع الأعمال، إعطاء الأولوية للمواطن، الذي بات اليوم يمثل محور هذا التوجه الجديد بالنسبة لقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة.  فإذا كان سبب التقدم الذي تم تحقيقه في الماضي، يعود إلى الموارد الطبيعية والجغرافيا، فإن مستقبلنا يعتمد اليوم على أفراد المجتمع.
وقد أثبت الإعلان عن أسبوع الابتكار، مرة جديدة أن التزام قيادة دولة الامارات بتطوير البنية التحتية الرقمية، يعكس الأهمية التي توليها القيادة لنمط حياة ومستوى رفاهية مواطنيها، وجاء الإعلان مؤخراً عن إنشاء صندوق تمويل الابتكار بمباردة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ليعطي دفعاً قوياً لهذا التوجه.
لقد شهد القطاع الحكومي في الإمارات العديد من المبادرات الرقمية المشجعة من مختلف مجالات الخدمات الحكومية، وعلى رأسها مبادرة الرعاية الصحية الذكية، التي تتيح لأهم الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص تبادل التفاصيل والسجلات والبيانات والمعلومات ذات الصلة، بهدف تعزيز الرعاية الصحية وتحسين صحة المرضى.

تبني التقنيات الذكية
وستشهد مبادرة مدينة دبي الذكية، تحول أكثر من 100 من الخدمات الحكومية الفردية – من الكهرباء إلى النقل – نحو تبني التقنيات الذكية، وتحويل نمط حياة الناس وتفاعلهم فيما بينهم والقيام بأعمالهم عبر توفير خدمات تتسم بالتكامل والسهولة والتخصيص والتكيف مع سلوكيات المستخدمين.
وفي هذا السياق وبشكل أساسي، لا يمكن أن يستمر السعي لتحقيق التنمية الحضرية المستدامة من دون التركيز على مسألة التكامل.
من الطبيعي أن تكون الأجندة الرقمية المتكاملة مشروعاً أضخم من مجموع المشاريع الصغيرة المكونة لها، ويعود ذلك إلى أثرها الإجمالي على النموذج الحضري ككل. وسيصبح المواطن الرقمي في القرن الواحد والعشرين أكثر تطلباً، الأمر الذي يمثل قوة دافعة لتعزيز التنمية والتطور. وسيتوقع الأفراد في عالم الغد الحصول على معلومات لحظية حول طرقهم، وخدماتهم، ومدينتهم، من أي مكان وفي أي وقت. كما سيطالب المواطنون باستخدام التقنيات الرقمية التي توفر عليهم الوقت والمال وتتعلم تفضيلاتهم  وتمنحهم فرصة الاختيار، و مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الاستخدامات لا تتمحور فقط حول نمط الحياة والمنافع الاجتماعية.

تغير حدود الصناعة
وبالإضافة إلى ذلك، ستغير الحياة الرقمية عالم الأعمال أيضاً؛ كما هو واضح من التغيير الكبير الحاصل في أسلوب اكتساب العملاء بالنسبة للشركات، وتحقيق النمو من خلال البيانات الضخمة وتحليلاتها. ويتطلب اغتنام هذه الفرصة قيام الشركات بوضع خطة لمواجهة تحديات الأمن السيبراني، والخصوصية، وتحقيق رضا العملاء المتطلبين، والشركات التي تعتمد أسلوب تغيير قواعد اللعبة التنافسية.
لقد تغير ت حدود الصناعة التي كانت سائدة في الماضي حيث نشهد اليوم استخدام الهواتف الذكية لإجراء المعاملات المالية وبات التاجر على شبكة الإنترنت يقدم خدمات المشاهدة التلفزيونية، ويلحظ مقدمو خدمات الرعاية الصحية إيرادات جديدة من خلال التطبيقات والألعاب الرقمية، جنباً إلى جنب مع الطرق التقليدية لتقديم هذه الخدمات.  
وستشعر الشركات التي تنجح ضمن مجتمع متصل بثقة العملاء خلال مرحلة مبكرة، مما يؤدي إلى خلق طلب لم يكن موجوداً من قبل، وجمع التقنيات الحالية بصورة إبداعية لتقديم منتجات وخدمات مبتكرة. وينبغي منح هذه الشركات مكاناً في برنامج المدينة الذكية، إلا أن الشركات التي تتحرك بسرعة ستحدد دورها وأهميتها وأثرها على مجتمعنا الجديد.
وتحفل هذه الامة بالمفكرين المبدعين، والمغامرين الذين يتصفون بالشجاعة والصلابة والالتزام. والناس الذين يمتلكون منظوراً مختلفاً للتفكير، والذين يمتلكون نزعة طبيعية لتحدي التقاليد وتصور المستقبل بشكل مختلف.

لا تنافس بل تكامل حكومي
وينبغي علينا تمكين هؤلاء الناس من المساهمة عبر وضعهم في جوهر جدول أعمال الابتكار، لأن الحياة الرقمية التي نسعى للوصول إليها ستبقى بعيدة المنال بدون الإبداع والوضوح والفطنة. وينبغي أن تكون مشاركة القطاع الخاص تامةً ومطلقة.
وتكمن الفرصة الحقيقية في مستقبل لا تتنافس فيه الخدمات الحكومية مع بعضها، بل تتواصل – وتتكامل مع بعضها البعض. مستقبلاً تتشارك فيه التقنيات، والجهات التنظيمية، والمستثمرين، والأكاديميين طموحاً مشتركاً؛ ومستقبلاً يوفر منصة مفتوحة في متناول الجميع تضافر كافة مجالات الرقمنة لتسريع الوصول والاستفادة من مستقبل الحياة الحضرية.
خلال الـ 15 عاماً الماضية، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كرائد إقليمي وأمة يعرف عنها التزامها اللامحدود بدفع الحدود التقليدية للحضارة الحديثة. لكن يجب ان نأخذ بعين الاعتبار أنه لايزال هناك الكثير الذي يجب تحقيقه، وفقط عندما نضع المواطن في محور أفكارنا يمكننا متابعة النجاح في وضع مفهوم جديد للإبداع والابتكار.

 

بقلم: رامز شحادة، نائب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة بوز ألن هاملتون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.