لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 21 Feb 2016 06:51 AM

حجم الخط

- Aa +

مال وسياسة

مع قرب احتدام انتخابات الرئاسة الأمريكية، تحتدم النقاشات والتعليقات وكذلك التحليلات، حول أساليب تمويل تلك الحملات، وحول قدرة المال السياسي على تفضيل مرشح على آخر لدى الناخبين الأمريكيين.

مال وسياسة
أنيس ديوب

مع قرب احتدام انتخابات الرئاسة الأمريكية، تحتدم النقاشات والتعليقات وكذلك التحليلات، حول أساليب تمويل تلك الحملات، وحول قدرة المال السياسي على تفضيل مرشح على آخر لدى الناخبين الأمريكيين.


لقد كشفت موجات الانتخابات الأمريكية الأخيرة، عن تزايد التأثير السياسي بشكل غير مسبوق لأصحاب الثروات وللشركات الكبرى والكارتلات وقوى الضغط «اللوبيات» على القرار السياسي والاقتصادي للمرشحين وللرؤساء المنتخبين، دفاعًا عن المصالح الخاصة.

فقد تعدى حجم الإنفاق على انتخابات التجديد النصفي في العام 2014 مبلغ 3,64 مليارات دولار، كما أنفق مبلغ 3,66 مليارات دولار في انتخابات 2012، لتصبح تلك السنة الأكبر من حيث الإنفاق السياسي في تاريخ الولايات المتحدة. وقُدر إجمالي نفقات المرشحين والأحزاب وجماعات الضغط في انتخابات 2014 بنحو 4 مليارات دولار.
نعرف جميعاً أن تمويل الحملات الانتخابية للترشح للرئاسة الأميركية يلعب دوراً هاماً في إبراز مرشحي تلك الحملات. ومن شأن التمويل والممولين أن يؤثروا على سياسات الرئيس الذي سيتم انتخابه، وعلى التعهدات التي يقطعها على نفسه أثناء الحملة الانتخابية، لا بل أن التمويل من شأنه أن يطال توزيع المناصب السياسية بعد فوز أي مرشح. قبل ثلاثة أسابيع، وجه السناتور الأمريكي بيرني ساندرز، المرشح عن الحزب الديمقراطي، انتقادات حادة لدور المال في الحياة السياسية الأمريكية. وخلال مناظرة تلفزيونية جمعته ومنافسته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، في الرابع من الشهر الجاري في ولاية نيوهامبشاير، أثار ساندرز تساؤلات بشأن علاقة كلينتون بكبار المتبرعين في وول ستريت. أما متصدر قائمة المترشحين عن الحزب الجمهوري رجل المقاولات دونالد ترامب، فيفاخر بأنه يمول حملته الانتخابية من جيبه الخاص.

حتى الآن أنفق المتنافسون على ترشيحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري والمجموعات الداعمة لهم 98 مليون دولار على الدعاية للانتخابات التمهيدية الأخيرة في ولاية نيو هامبشاير وحدها، علماً بأن هذه الولاية هي المحطة الثانية فقط في مسار طويل لاختيار كل حزب مرشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ورغم حلوله في المركز الرابع بين المرشحين الجمهوريين في نيوهامشر، فإن الحاكم السابق لولاية فلوريدا جب بوش أنفق عبر حملته والمجموعات الداعمة له 34 مليون دولار ليحصل في المقابل على أصوات قرابة 31 ألف ناخب في الولاية، أي أن الصوت الواحد كلفه أكثر من1000 دولار.
لقد تضخم كثيرا دور المال السياسي في انتخابات وسياسات الولايات المتحدة منذ أن أصدرت المحكمة العليا الأميركية في عام 2010 حكماً أطلق عليه اسم «ستزنز يونايتد» أجاز للشركات والأفراد المساهمة بلا حدود في الحملات الانتخابية، شريطة ألا تذهب التبرعات مباشرة للمرشحين، بل إلى لجان باتت تعرف باسم «سوبر باكس» تنفق الأموال لصالح أحد المرشحين أو في الدعاية الانتخابية ضد منافسيه.

ورغم أن قرار المحكمة العليا يفترض الحفاظ على استقلالية المرشحين عن سوبر باكس للحد من نفوذ المال على السياسة، فإن مديرة التحرير والإعلام في «رسبونسيف بوليتكس» فيفيكا نوفاك تقول أن الواقع يخالف هذه الفرضية. وهي تؤكد أن الخط الفاصل بين المرشحين وسوبر باكس ضبابي، وثمة كثير من الوسائل التي يمكن من خلالها للجانبين أن ينسقا الجهود بطرق شرعية. وعلى الرغم من صعوبة تتبع الكيفية التي يترجم بها تأثير المال السياسي في صناعة القرارات، فإن عموم الأمريكيين يدركون أن الأموال التي تنفقها الشركات والأفراد على الحملات الانتخابية لا تذهب هدرا، إنما هي استثمار تحصل في مقابله على المصالح الخاصة بقرارات وتشريعات تفضيلية. لديهم سياسة يصنعُها المال، ولدينا مال من صُنع السياسة!!