لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 21 Feb 2016 06:49 AM

حجم الخط

- Aa +

إفريقيا 2016: توقعات مختلطة وفرص متعددة

شهد العام الماضي الكثير من التحديات في قارة إفريقيا؛ حيث زادت قوة الدولار الأمريكي وانخفضت أسعار السلع وتعرضت الصين لتباطؤ في النمو الاقتصادي مما ألقى بظلاله على اقتصاديات القارة وبورصاتها، لكن يجب أن يعي المستثمرون جيدًا أن إفريقيا لم تفقد بعد ما تتمتع به من نقاط مضيئة وآفاق واعدة تجعلها محطة لفرص استثمارية لا غبار عليها.

إفريقيا 2016: توقعات مختلطة وفرص متعددة

شهد العام الماضي الكثير من التحديات في قارة إفريقيا؛ حيث زادت قوة الدولار الأمريكي وانخفضت أسعار السلع وتعرضت الصين لتباطؤ في النمو الاقتصادي مما ألقى بظلاله على اقتصاديات القارة وبورصاتها، لكن يجب أن يعي المستثمرون جيدًا أن إفريقيا لم تفقد بعد ما تتمتع به من نقاط مضيئة وآفاق واعدة تجعلها محطة لفرص استثمارية لا غبار عليها.

 
فعلى الرغم من توقع صندوق النقد الدولي انخفاض معدل النمو الاقتصادي لمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى 4.5 % خلال عام 2016، لا تزال النسبة أعلى من التوقعات الخاصة بالعديد من الاقتصادات الناشئة والنامية الأخرى.
وبالرغم كذلك من ترجيح استمرار الركود الاقتصادي العالمي الذي شهده عام 2015 خلال عام 2016، لا تزال هناك أسباب تبعث على التفاؤل بشأن العام المقبل.
بالنسبة إلى مصر، على سبيل المثال، من المتوقع أن تتراوح نسبة النمو بين 4.5 و5.0 % خلال السنة المالية 2015/16. وبعد انخفاض سعر الجنيه المصري بنسبة 11 % هذا العام، من المتوقع أن يستمر انخفاضه العام المقبل، ما سيسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلاد. وعلى الرغم من عدم اكتمال سوى 46 % من مذكرات التفاهم التي تم توقيعها خلال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، لا يزال إجمالي حجم الاستثمارات الجديدة يتخطى 40 مليار دولار، علماً بأن معظمها سيوظف في تلبية احتياجات القطاعات الأكثر إلحاحًا، مثل الغاز والكهرباء.
وفي ضوء التراجع الذي يشهده قطاع السياحة وآثار ذلك على تدفق العملة الأجنبية، سيلعب الاستثمار الأجنبي المباشر دوراً هاماً جداً في إنعاش الاقتصاد المصري. أما على الجبهة السياسية، لا تزال فعاليات الانتخابات البرلمانية جارية إلى الآن. وعند بدء انعقاد البرلمان مطلع 2016، ستكون هذه خطوة إيجابية كبيرة في التحول السياسي بمصر.
أما نيجيريا، فقد جذبت من جديد أنظار المستثمرين إلى سوقها بعد أن ظل مهجورًا لفترة طويلة، وذلك في أعقاب الانتصار السلمي المفاجئ لحزب المؤتمر لكل التقدميين المعارض، وبذلك ارتفع مؤشرها بنسبة 16 % خلال أسبوع واحد.

 

وبعد إجراء الانتخابات، بدأ التركيز ينصب من جديد على التحديات الاقتصادية التي تواجه هذا البلد النفطي. وقد كان اهتمام الرئيس ينصب على محاربة الفساد، كما ظهرت بالفعل بعض التطورات المشجِّعة على ذلك.
ويأمل المحللون والمستثمرون أن يتم خفض قيمة العملة، إلا أن البنك المركزي لا يزال مصرًا على معارضة ذلك. وحتى يتم ذلك، قد يساعد الانتهاء من تشكيل مجلس الوزراء ووضع خارطة طريق اقتصادية أكثر وضوحًا على ظهور محفز للسوق لطالما نشده الكثيرون. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية التي تواجه نيجيريا، لا تزال التقديرات باعثة على التفاؤل.
وتُعد المغرب من بين الاقتصادات التي تتمتع بمعدل نمو مستقر، حيث نما اقتصادها بمعدل سنوي بلغ 4.3 % خلال الربع الثاني من عام 2015 مقارنة بنسبة 4.1 % خلال الربع السابق من العام نفسه، وذلك بفضل الإنتاج الزراعي الجيد. إلى جانب ذلك، ساعد نمو مناطق التجارة الحرة في المغرب في دعم الصادرات، بما في ذلك المنطقة الحرة بطنجة، والتي تقع على ميناء لا يبعد عن أوروبا سوى 14 كم، ما يعزز تنويع مصادر دخل الاقتصاد المغربي بحيث يزيد تركيزه على الصناعات ذات القيمة الإضافية الأعلى مثل الملاحة الجوية والسيارات بدلاً من الاعتماد الكبير على قطاعات متقلبة مثل التعدين والزراعة.

وقد نمت صادرات المغرب من لوازم السيارات مثلاً بنسبة تزيد عن 25 % مقارنة بعام 2014، لتحل بذلك محل الفوسفات باعتبارها أكبر صادرات المغرب. ونظرًا لارتباط عملة المغرب باليورو، فقد انخفضت بانخفاضه مقارنة بالدولار.
أما كينيا، فقد أصبحت تتباهى بتحقيقها بعض أسرع معدلات النمو في العالم. ذلك أن صندوق النقد الدولي توقع ارتفاع نسبة النمو في كينيا إلى 6.9 % خلال عام 2015 و 7.2 % خلال عام 2016 مقارنة مع  5 % خلال عام 2014. ومع ذلك، هناك خطورة بأن تنخفض هذه التوقعات نظرًا لما تواجهه البلاد من انخفاض في قيمة العملة إلى جانب عجز حسابها الجاري. وعلى الرغم من توقع انخفاض نمو قطاع السياحة، يتسارع معدل نمو إنتاج الشاي والقهوة على وجه الخصوص. كما ظهرت مؤشرات على تحسن النشاط الصناعي، مثل تزايد معدل استهلاك الكهرباء.
أما تونس، فقد مضت قدمًا بخطوات إيجابية نحو انتخاب رئيس وبرلمان جديدين. وإلى جانب ذلك، تأثر اقتصاد البلاد، الذي يعتمد على عائدات السياحة، بشكل كبير من هجومين إرهابيين عنيفين على السياح الأجانب  العام الماضي، ولكن دعمه ارتفاع صادرات زيت الزيتون والتمر على الرغم من كونه لا يزال ضمن مستويات الكساد الذي تعيشه البلاد منذ انتفاضة 2011 الشعبية.
وقد توقعت وزارة المالية نموًا لا يتجاوز 0.5 % هذا العام، أي نصف معدل نمو العام الماضي. وقد تطلب تونس حزمة مساعدات جديدة من صندوق النقد الدولي لا تقل عن المنحة التي حصلت عليها عام 2013 وقدرها 1.7 مليار دولار، رغبة منها في الحد من عجز ميزانيتها العامة لعام 2016 بنسبة 3.9 % .
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها تونس وكينيا، توفر الأسواق الإفريقية فرصًا جذابة للمستثمرين خلال عام 2016. كما أنه من المتوقع أن تسجل كل من مصر والمغرب نموًا كبيراً، حيث تتوقع مصر مزيدًا من الاستثمارات الأجنبية، بينما تتوقع المغرب تنوعًا في قطاعاتها الاقتصادية من خلال نمو مناطق التجارة الحرة. وفي نيجيريا، من المتوقع أن يؤدي اتباع سياسة اقتصادية حكيمة وموجهة بشكل صحيح، إلى عودة الثقة بالاقتصاد النيجيري وبالتالي تدفق الاستثمارات إلى البلاد من جديد. 

*بقلم: شريف سالم - مدير محفظة الاستثمار في أسواق أفريقيا النامية في شركة أبوظبي للاستثمار.