لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 21 Feb 2016 06:37 AM

حجم الخط

- Aa +

القمة الحكومية الرابعة: إجابات على أسئلة الغد

شارك في القمة العالمية الرابعة للحكومات التي انعقدت بدبي مؤخراً، لاستشراف حكومات المستقبل، أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً في أكثر من 70 جلسة نقاش مختلفة، بما في ذلك كبار الشخصيات وقادة وخبراء القطاعين الحكومي والخاص وصناع القرار ووزراء ورؤساء تنفيذيين وقادة ابتكارومسؤولين وخبراء ورواد أعمال، وممثلو مؤسسات أكاديمة، إضافة إلى نخبة من طلاب الجامعات.

القمة الحكومية الرابعة: إجابات على أسئلة الغد

شارك في القمة العالمية الرابعة للحكومات التي انعقدت بدبي مؤخراً، لاستشراف حكومات المستقبل، أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً في أكثر من 70 جلسة نقاش مختلفة، بما في ذلك كبار الشخصيات وقادة وخبراء القطاعين الحكومي والخاص وصناع القرار ووزراء ورؤساء تنفيذيين وقادة ابتكارومسؤولين وخبراء ورواد أعمال، وممثلو مؤسسات أكاديمة، إضافة إلى نخبة من طلاب الجامعات.

تسونامي الثورة الصناعية الرابعة قادم لا محالة، هذا ما أكده البروفيسور كلاوس شواب رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي الذي ذكر خلال أعمال القمة الحكومية الرابعة، أن الإمارات تشكل نموذجاً عالمياً لحكومات المستقبل، بما تمتلكه من رؤية بعيدة المدى وقدرة على استشراف المستقبل جعلتها تقود مختبر المنظومات المبتكرة للمستقبل نيابة عن العالم وقد حققت الكثير من الإنجازات على مؤشر التنافسية العالمية وهي قادرة على تحقيق قفزات مذهلة بشكل مستمر».
أضاف شواب ضمن فعاليات اليوم الأول للقمة التي عقدت برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل».
وتحدث شواب عن دور القادة في تحفيز المسؤولين الحكوميين على رفع مستوى جهوزيتهم وتقبلهم للمتغيرات غير المتوقعة قائلاً إن المستقبل يتطلب من الحكومات تطوير رأس المال البشري والمهارات والكفاءات وتوفير إمكانات التعلم المستمر وإشراك جميع فئات المجتمع وعلى رأسها النساء في عملية التغيير».

 

الثورة الصناعية الرابعة .. تغييرات متسارعة
وقال شواب إن الثورة الصناعية الرابعة على عكس الثورات الصناعية الثلاث السابقة التي شهدها العالم، لن تكشف الهوة بين الدول المتطورة والأقل تطوراً بل بين تلك التي سارت في طريق التطوير والابتكار وحققت السعادة لشعوبها وتلك التي بقيت خارج هذا المسار.
واستعرض الاختلافات الكبيرة بين الثورات الصناعية الثلاث التي شهدها العالم والثورة الصناعية الرابعة، وأشار إلى أن هذه الثورة تمتاز عن سابقاتها بسرعتها الهائلة والتغييرات التي ستأتينا بها لن تصلنا كالأمواج الهادئة بل كالتسونامي.  أما الاختلاف الثاني:  فيتمثل بأنها لا تقدم لنا إنجازاً واحداً فقط بل عدة إنجازات متلاحقة في وقت قياسي فالاختراعات والابتكارات تدعم بعضها بعضاً وتترابط بشكل كبير مثل انترنت الاشياء والذكاء الاصطناعي والروبوتات.  
وأشار شواب إلى الاختلاف الثالث يتمثل في أن هذه الثورة لن تأتي فقط بخدمات ومنتجات جديدة بل بمنظومات عمل جديدة في كل القطاعات، وأكد أن الثورة الصناعية الرابعة «لن تغير فقط ما نقوم به بل ستغيرنا نحن. وعلينا أن نكون جاهزين لهذا التغيير. وعلى الحكومات أن تكون جاهزة وقابلة لمواكبة وتبني هذه الابتكارات التكنولوجية فتخرج من «منطقتها الآمنة» ونظامها الهرمي والبيروقراطي نحو اعتماد التطبيقات المبتكرة التي تتيحها الثورة التكنولوجية من أجل التواصل مع مواطنيها وتقديم الخدمات التي تحقق لهم.

الهجرة المعاكسة للعقول
كما نظمت القمة العالمية للحكومات، جلسة بعنوان «الهجرة المعاكسة للعقول»، استعرض فيها الدكتور فضلو خوري رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، والبروفيسور هشام سركيس عميد كلية الهندسة المعمارية والتخطيط في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومحمد جودت نائب رئيس قسم الابتكار في شركة «غوغل «أسباب هجرة العقول العربية  وتأثيرات ذلك على التنمية في المنطقة، وناقشت العوامل التي يجب على الحكومات العربية توفيرها لاستعادة هذه الكفاءات والمهارات.
وقال خوري: الاقتصاد هو سبب من أسباب الهجرة ولكنه ليس كل شيء، هناك أسباب اجتماعية تمثلت في عدم مشاركة الشباب بدرجة كافية في إدارة وتنمية بلدانهم، وبناء اقتصاد متنوع قادر على استعياب قدراتهم وطاقاتهم. وأضاف أن الحالة الأمنية بعض البلدان العربية ساهمت في رفع مستويات الهجرة إلى جانب غياب التخطيط بعيد المدى، وأشار إلى خطة «مارشال» كمثال على جذب العقول والطاقات من جميع أنحاء العالم.
وأوضح خوري أنه رغم بعض إيجابيات الهجرة  التي تسمح للشباب العرب صقل مواهبهم وامتلاك المعرفة العلمية المتطورة، لكن يجب أن نعمل علىتوفير الظروف الملائمة لإعادتهم لبلدانهم لتوظيف هذه الكفاءات والخبرات في عملية التنمية، مؤكدا أن هذا يحتاج لقرار سياسي من كل دولة، ومن ثم تهيئة الظروف الملائمة التي تسمح لهؤلاء الشباب بالعودة.
أما البرفيسور سركيس، فأوضح أن الهجرة ليست المشكلة بل في كيفية استعادة العقول العربية التي سطر البعض منها الكثير من الانجازات، واستعرض تجربة الكثير من العرب الذين درسوا في الغرب ثم نجحوا وصنعوا لهم أسماء كبيرة في علوم مختلفة، وقال نستطيع تغيير مفهوم الحدود لتغيير مفهوم الهجرة في المقابل، وتحدث عن الإبداع الذي قال أنه لا ينحصر في المجال العلمي والتكنولوجي فقط، فهناك إبداع في الثقافة والأدب والتصميم، وهناك فرصة كبيرة للعالم العربي في أن يثبت تميزه في هذه المجالات، وقدم مثالاً على ذلك من خلال مشروع إنشاء مدرسة متطورة للتصاميم في دبي ستسهم في تنمية وتنويع المواهب الشابة.

أفضل العقول العربية تترك بلدانها
أما محمد جودت، فقال أن مشكلة الهجرة تتجاوز قضية الأعداد، لأن أفضل العقول العربية هي التي تترك بلدانها، وأن هذه العقول هي التي تبني التكنولوجيا اليوم في العالم، وأوضح أنه ليس المهم عدد أو نسبة العرب المهاجرين بل نسبة تأثيرهم فهناك الكثير من الشخصيات العربية لتي لها بالغ التأثير على قطاعات المعرفة والعلوم في الغرب.
وتناول جودت أهم الأسباب التي تدفع العقول العربية للهجرة، وهي البحث عن فرص نجاح ومتسوى أفضل للحياة، وغياب بنية علمية للابحاث والابتكارات، وقال إن بعض الدول العربية توفر هذه العوامل واستشهد بالإمارات العربية المتحدة. وأضاف أن دورة التطور التكنلوجي سريعة، وعلى الحكومات العربية أن ترصد اتجاهات هذا التطور لتبني عليه برامجها المستقبلية.
وأكد أن المشكلة ليست في هجرة العقول، بل في عدم استرجاعها، وليس من الخطأ أن تختار الحكومات العربية أفضل العقول لديها وترسلهم للدراسة وصقل خبراتهم في الخارج، لكن المهم أن توفر لهم المناخ الملائم كي يعودوا ويساهموا في بناء أوطانهم.

مستقبل المال في ظل «العملة الرقمية»
وفي جلسة حوارية تفاعلية حول الاقتصاد، تم التركيز على موضوع العملة الرقمية، وتداعيات هذا الابتكار على مستقبل المال والأعمال، وإبراز مزايا سهولة استخدامها وعدم قابلية تزويرها، والتحديات التي تواجه استخدامها وقدرتها على البقاء وفرض نفسها في قطاع التداول.
وناقش نيكولاس كاري الشريك المؤسس ورئيس شركة «بلوكتشاين» المالكة للموقع الخاص بالعملة الرقمية، تأثير العملات الرقمية على الأنظمة المالية، وكيف يمكن أن تستمر الأنظمة الحكومية المالية بلعب دورها في الاقتصاد العالمي، شارحاً ماهية العملة الرقمية وكيف يتم تداولها.
 وقال كاري: إن اهم ميزات العملة الرقمية، التي يسعى الخبراء لتطويرها بشكل دائم، هي أنها غير قابلة للتزوير أو التلف ويمكن نقلها عبر الحدود بكل سهولة، وإن أهميتها تتمثل في أنها رافقت عصر السلع الإلكترونية والتسوق عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية.
وأضاف أن عملية التداول في العملة الإلكترونية، هي بروتوكول رقمي لنقل الأموال باستخدام شبكة واسعة من الحواسيب المنتشرة حول العالم، وأن القواعد التي يحتاجها هذا البروتوكول هي: توافر عملة الكرتونية، وسجل دقيق، وثقة مطلقة بين المتداولين.
وتحدث كاري عن «بلوكتشاين» موضحاً أنه أهم الابتكارات في عالم الحواسيب الذي يعتمد على تقنية الحوسبة السحابية لتخزين البيانات.

 

الهاتف يتحول إلى مصرف متنقل
وتساءل كاري: هل العملة الرقمية مستقبل المال؟ موضحاً أن أي شخص يستطيع تحميل تطبيق في 30 ثانية فيتحول هاتفه إلى مصرف متنقل يمكنه من تسيير أموره بدقة وسرعة وسهولة.
واستعرض تاريخ العملة الالكترونية، وقال: منذ عام 2008 وعدد كبير من المختصين في مجال برمجة الحواسيب ينكبون على تطوير هذا المفهوم الجديد، وفي عام 2010، تمت أول عملية تداول بالعملة الرقمية، كانت عبارة عن عمليات شراء للبيتزا بمبلغ 10 آلاف بيتكوين، موضحاً أن الشركات التجارية الرقمية والتي تقدم خدماتها عبر الإنترنت تفضل عملة «البيتكوين» لغياب المخاطرة التي قد ترافق عمليات التداول بالعملة التقليدية.
وتطرق الخبير الدولي إلى مستقبل البنوك التقليدية، وما إذا كانت ستختفي، موضحاً أن أهم ما يسعى خبراء إلى تحقيقه هو أن تكون العملة الرقمية خاضعة لتغير القيمة، ومحمية من الاختراق.
وقال كاري: هناك الكثير من المخاوف والهواجس حول مستقبل انتشار العملة الالكترونية، إلا أن هناك الكثير من العلماء والمبتكرين الذين قدموا لنا جهاز الحاسوب ومن ثم تابعوا تطويره وهؤلاء مستمرون في العمل لتحسين آليات تقديم هذه العملة للعالم، وعلينا أن ندرك أن هذه العملات ستجعلنا نتخطى الكثير من مشكلات القطاع المالي، فهي لا تتضخم ولا تنهار.
وختم بالقول «إن السرعة التي تنتشر بها هذه العملة كبيرة وستزداد بازدياد التطور في التقنيات والبرامج الإلكترونية، لذلك فإن الحكومات والشعوب التي ستكون قادرة على التكيف معها، ستوفر لذاتها شرطاً من شروط البقاء في المستقبل».

تكنولوجيا اليوم تشكل صورة الغد
من جانبه قدم نيل ديغراس تايسون، عالم الفيزياء الفلكية والمؤلف ومقدم البرامج العلمية الشهير محاضرة اكد فيها أن التكنولوجيا التي يتم تطويرها اليوم، ستلعب دوراً أساسياً في تشكيل صورة علوم الغد، وأشار إلى أن ذلك مرتبط بجملة من العوامل على رأسها الاستثمار في البحث والتطوير.
جاء ذلك في جلسة رئيسية بعنوان «كيف تصنع علوم اليوم تكنولوجيا الغد» ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات . واستعرض تايسون دور التقدم العلمي في توفير التقنيات التي تجعل المستقبل ممكنا وتتيح التقدم في مختلف مجالات الحياة، وأثر تطور العلوم على حياة البشرية. وقال تايسون :»العلوم في عالم اليوم والتكنولوجيا في عالم الغد أمران مرتبطان، والسؤال العريض الذي تواجه الحكومات عادة ما هي الميزانية التي يجب أن تخصص للبحث العلمي وما هو العائد الاستثماري المجزي لتلك البحوث».

نمو القطاعات الرئيسية مرتبط بتطور العلوم والتكنولوجيا
كما أكد تايسون أن هناك معادلة مهمة، وهي أن الابتكار والتطوير في مجال العلوم والتكنولوجيا سيحرك العالم في القرن 21 فهي جزء رئيسي من محركات اقتصاد المعرفة، وأن الصناعات التقليدية والتجارية والزراعة والإعمار والنقل، هي القطاعات الرئيسية تستند اليها عادة اقتصادات الدول، ولكنها إذا نمت، فبكل تأكيد السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى تطور العلوم والتكنولوجيا.
وأوضح أن أهم الأشياء في التاريخ الحاضر كانت بسبب الاكتشاف، وضرب مثلاً بالجدول الدوري للكيمياء. منوهاً بأن هناك عناصر عديدة تم اكتشافها مؤخراً وأنه لا يهم من يكتشفها، أي دولة أو أي إنسان على اعتبار أن الإنسانية جمعاء ستستفيد منها، مشيراً بأن الدول والعلماء الذين يركزون على اكتشاف العناصر الكيميائية يكونون سباقين في بعض الاكتشافات في هذا المجال الحيوي.

الحضارة الإسلامية والوضع الراهن
وبين تايسون بأنه كعالم أدرك الدور المركزي التي أدته العلوم العربية في مجالي الفضاء والذرة، وبين بأن ثلثي النجوم تحمل أسماء عربية موضحاً بأنه حاول فهم سبب التسمية ما دفعه للقراءة عن الحضارة العربية الإسلامية. وأشار العالم الأميركي بأن العديد من الأسماء والمصطلحات العلمية المستخدمة اليوم تعود إلى الحقبة الذهبية للإسلام. موضحاً بأنه لو استمرت الاختراعات والابتكارات للعصر الذهبي إلى يومنا هذا ومع الأخذ بالاعتبار عدد المسلمين، لكان المسلمون حصلوا على كافة جوائز نوبل في القرن العشرين، ولكن ما حصل عكس ذلك، منوهاً بأنه من المؤسف فوز 3 مسلمين فقط بجوائز نوبل للفئات العلمية من أصل 655 فائزاً بالجائزة، وأن 2 منهم في الكيمياء و1 في الفيزياء ولا يوجد أي فائز في الطب ولا الاقتصاد، مؤكداً بأن المكانة العلمية للحضارة الإسلامية تمتلك الكثير لتقدمه للبشرية في حال العمل على تحسين القدرات والإمكانيات.

 

 

مسبار الأمل بوابة جديدة للعلوم
وحول زيارته لدبي ودولة الإمارات قال تايسون بأنه يرى في دبي مدينة المستقبل التي حلمنا بها في ستينيات القرن الماضي مؤكداً ضرورة علمها على تعزيز مكانة العلم والعلماء والاستمرار في دعم التكنولوجيا بما يكرس لثقافة الابتكار والاستكشاف عوضاً عن ثقافة الاستهلاك، موضحاً بأعتقاده بأن دبي هي المدينة الوحيدة في العالم التي يمكن أن تبهر أي أحد بغض النظر من أين هو، ومنوهاً بإمكانية استقطاب التكنولوجيا من الخارج ولكن مع ضرورة العمل على بنائها داخليا.ً وأشاد تايسون بمسبار الأمل الذي ستطلقه الدولة بحلول العام 2021 والذي سيمثل بوابة علوم جديدة والتي يمكن أن تؤدي تعزيز أنماط التكنولوجيا والابتكار لعقود مقبله، كما نوه العالم الأميركي باستضافة دبي لمعرض إكسبو 2020 وأنه سيمثل نقطة انطلاق للحركة الثقافية لاشعال عقول الأجيال الجديدة وغرس مبادئ الفخر بالعلم والعلماء في قلوبهم وعقولهم.
كما أكد تايسون بأن العلوم تؤثر على صناعات المستقبل ضارباً مثلاً بالهاتف المحمول وأنه نتاج لتطور تكنولوجيا الفضاء المبنية على عملية تقليص الأحجام والأوزان وهي التي سهلت ضرورة تصغير الأشياء ووزنها لإرسالها إلى الفضاء. ومثال آخر معادلة أينشتان لتي لولاها لما كان هناك اليوم شبكة الملاحة العالمية. وتحدث عن البصريات والدور التاريخي لإبن الهيثم، وتحدث عن تطور الرنين المغناطيسي Mri، وتطور الوغرثيمات التي استخدمت بالليزر، وإمكانية قياس الأبعاد بدقة متناهية لدرجة مكنت العلماء من معرفة أن القمر يبتعد عن الأرض سنوياً بمعدل 4 سانتمترات موضحاً بأنه لولا التكنولوجيا لما عرفنا ذلك اليوم.

عائد كبير على البحث والتطوير
واختتم تايسون جلسته بالتأكيد على معرفة علوم اليوم، ولكن ماذا عن تكنولوجيا الغد؟ مجيباً بأن علم الفضاء هو ما سيسهم في تطوير قطاعات عدة، وموضحاً بأن مختلف العلوم تؤثر اليوم على كافة المجالات، ولا داعي لأن تكون عالماً لكي تستفيد من التطور العلمي، ولكن من الأفضل أن تدعم العلوم وتدعم البحوث موضحاً بأن الكيانات التجارية العملاقة تدعم البحوث والتطوير بمبالغ ضخمة حيث تنفق جوجل وفيسبوك وآبل نسباً كبيرة من دخلها وأرباحها على البحث والتطوير مؤكداً بأنه لولا معرفة القطاع الخاص بالعائد الكبير للبحث والتطوير لما أنفق كل تلك الأموال الطائلة عليه.

التقنيات الرقمية غيرت الاقتصادات العالمية
وفي جلسة بعنوان «كيف سيؤثر الاقتصاد التشاركي على الحكومات»  أكّد البروفيسور آرون ساندراراجين أستاذ المعلومات والعمليات والإدارة في كلية ستيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك، على أن مستقبل الاقتصاد سيكون تشاركياً بطبيعته، وأن التقنيات الرقمية والمنصات التكنولوجية الحديثة غيّرت كثيراً في وجه المجتمعات والاقتصادات العالمية.  
وأشار ساندراراجين إلى أن الاقتصاد التشاركي هو نظام يقوم على مشاركة الأصول البشرية والمادية، ويشمل الإبداع والإنتاج والتوزيع والإتجار والاستهلاك التشاركي للبضائع والخدمات بين مختلف الأفراد والمنشآت التجارية.  وسلط ساندراراجين الضوء على سير الاقتصاد في القرن الثامن عشر وكيف كانت معظم النشاطات الاقتصادية تجري بشكل تقليدي، موضحا أن نصف القوى العاملة في الولايات المتحدة في القرن العشرين كانت تعمل بمهن حرة.
وتناول البروفسور ساندراراجين في جلسته دور المنصات الرقمية الحديثة مثل Uber وAirbnb  التي كسرت الأنماط التقليدية في تقديم الخدمات، مستشهداً بمنصة Uber لخدمات استئجار السيارات التي نمت بشكل متسارع لتصبح من بين الشركات المتوسطة إلى كبيرة الحجم، في حين تقدم منصة Airbnb أكثر من مليوني إعلان لاستئجار المنازل حول العالم حالياً، منافسةً بذلك أكبر سلاسل الفنادق العالمية.

ونوّه ساندراراجين إلى أن هذه المواقع والمنصات الإلكترونية مثل Airbnb للن تؤثر على أعمال الفنادق بل ستوفر مزيداً من الكفاءة.  ومن بين الأمثلة الرائدة التي برزت في قطاع الاقتصاد التشاركي، وكمثال عن عدم الحاجة إلى وضع استثمارات مالية هائلة لتحقيق النجاح، تحدّث ساندراراجين عن شركة BlaBlaCar الفرنسية لاستئجار السيارات التي نمت بشكل سريع لتصل إلى 19 بلداً وهي توفر خدماتها بشكل يومي لعملائها بدون استثمارات في البنية التحتية.
وأشار البروفسور ساندراراجين إلى ضرورة تغيير الحكومات لدورها خاصة وأننا نعيش عالماً تتزايد فيه مساهمات الأفراد وجهات القطاع الخاص في المجتمع عوضاً عن الاعتماد على الجهود الحكومية وحسب، وأكد تزايد العبء على الحكومات في مجال استحداث أنظمة جديدة تتعامل مع التغييرات المتسارعة بشكل يومي.
وفي ما يتعلق بقوى العمل، قال إن «25% من إجمالي القوى العاملة في الولايات المتحدة وأوروبا حالياً يعملون في وظائف حرة،ـ ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في السنوات المقبلة، وهكذا أصبحنا نرى مزيداً من الأفراد يعملون في قطاعات مختلفة بشكل حر، وهم يختارون ذلك طوعا، لكنهم قد يواجهون عدة تحديات في ما يخص استقرار الدخل المادي، وعدم توفر التأمين الطبي، لذا ينبغي استحداث نماذج جديدة لتوفير حماية اجتماعية للقوى العاملة في الاقتصاد التشاركي».

رحلة إلى القيادة الواعية وأهداف الدول  
وناقش فريد كوفمان، الفيلسوف ونائب رئيس شركة «لينكد إن» العالمية، مميزات الشخصية القيادية الناجحة وسبل الارتقاء بالقيادة الواعية والوصول إلى تحقيق الأهداف المرجوة لخير الإنسانية عوضاً عن التركيز على تحقيق الأهداف الفردية.
وأكد كوفمان خلال جلسة «»رحلة إلى القيادة الواعية في 45 دقيقة»، أن القيادة الواعية ترتكز على امتلاك رؤية بعيدة المدى تحفّز الناس لتحقيقها.  وتطرق كوفمان إلى أربع ممارسات خاطئة يرتكبها الإنسان بشكل عفوي واعتيادي في حياته اليومية، وأشار إلى أن الخطأ الأول يتمثل في عدم تحمل الفرد المسؤولية ولوم عوامل أو أفراد آخرين، وشدد على أهمية أن يبادر القائد إلى التفكير بالطرق التي يمكنه عبرها حل المشاكل بفعالية عوضاً عن مجرد الركون إلى اللوم، مشيراً إلى أن الخطأ الثاني فيكمن في عدم إدراك الأفراد للغاية الحقيقية من الأعمال التي يزاولونها أو ممارساتهم اليومية، فضلاً عن عدم امتلاك هدف أسمى يسعى الفرد إلى تحقيقه، ومؤكداً على أن من مميزات الشخصية القيادية الحقيقية أن يتنازل الفرد عن الرغبات الشخصية سعياً لتحقيق أهداف الفريق ككل.
ويتمثل الخطأ الثالث في أن بعض القادة يظنون أن القيادة تتلخص في التسلط على الآخرين وإخبارهم بما يجب أن يقوموا به، وقال كوفمان «تتطلب صفات القيادة الحقيقية أن يكون القائد ملهماً للآخرين وأن يحفز لديهم روح المبادرة والعمل ضمن فريق واحد لتحقيق أفضل النتائج، أما الخطأ الرابع والمهم فهو الغرور وحب الأنا والذات الذي ينتاب بعض القادة والذي قد يدفعهم إلى الفشل».
ودعا كوفمان إلى أن يفتح الناس أعينهم على العالم حولهم وأن يدرّبوا عقولهم وقلوبهم على قضاء بعض الوقت كل يوم للتأمل والتفكير بالنعم التي يملكونها وحمد الله عليها لكي يشعروا بالسعادة والطمأنينة في أنفسهم ويشاركوا هذه السعادة والروح الإيجابية مع الآخرين.

 

كيف سيكون شكل الجامعات في ظل مستقبل متسارع
وفي جلسة بعنوان «كيف سيكون شكل الجامعات في ظل مستقبل متسارع؟» أكد الدكتور بيتر ديامانديس المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة «إكس برايز» أن مستقبل الجامعات في ظل التطور المتسارع للتقنيات الحديثة والابتكارات المتواصلة مفتوح على آفاق جديدة، ويواجه تحديات متسارعة.
واستعرض ديامانديس تاريخ الجامعات والتعليم وكيف بدأ نظام الجامعات التقليدية قبل 200 عام، مشيراً إلى أن هذا النظام كان يؤدي المهام المطلوبة منه بشكل جيد آنذاك، لكن التطورات المتلاحقة أفرزت حاجة ملحة للتعامل بشكل جديد ومغاير تماماً مع قطاع التعليم.  وقال «لا بدّ للتعليم أن يستمر طوال حياة الإنسان عوضاً عن أن ينتهي بمجرد التخرج من الجامعة، لقد أصبح التطور التكنولوجي سريعاً جداً لدرجة أن وتيرة الإنتاج تتضاعف الآن، وأضاف أن الروبوتات دخلت كافة مجالات حياتنا اليومية، حتى في الاختصاصات المعقدة جداً، مثل صناعة السيارات، والعمليات الجراحية، والسيارات ذاتية القيادة، وحتى في مجال التعليم هناك توقعات بأن تأخذ الروبوتات أدوار المعلمين في المستقبل. وأشار ديامانديس إلى أن حوالى 40 % إلى 50 % من فرص العمل المتوفرة التي يعمل بها البشر اليوم سوف تُستبدل بالروبوتات قريباً.
وقال ديامانديس: «إن المسار المتوقع لجامعات المستقبل سيكون مرتكزاً على خمسة محاور هي توفير تعليم مخصص يناسب احتياجات وقدرات كل طالب، والتحول نحو التعليم المجاني الذي توفره العديد من الجهات حالياً، وتوفير التعليم طوال حياة الإنسان حسب الطلب بحيث يتناسب مع ظروف المتعلم، والتوجه بشكل كامل نحو استخدام تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، وإلهام الأطفال والطلبة لتحقيق أحلامهم مهما بلغت والمساهمة في حل أعقد التحديات المعاصرة».   
وتطرق ديامانديس إلى تقنيات الواقع الافتراضي، وذكر أنه يتم استثمار أكثر من خمسة مليارات دولار من قبل شركات ضخمة مثل «غوغل» و»فيس بوك» لتطوير هذه التقنيات التي من شأنها أن توفر طرقاً جديدة للعب والتعليم والتفكير واستكشاف أماكن لم نكن لنحلم بها، وأكد أن هذه التقنيات سوف تغير الطريقة التي يرى بها الإنسان العالم وستغير كذلك العالم الذي نراه.
وفي جلسة حوار تفاعلي تطرقت إلى وادي السيليكون القادم، قال كريستوفر شرودر أن الكمبيوتر سيختفي بعد 3 سنوات!!!.
ورجح كريستوفر شرودر الكاتب والباحث في مجال ريادة الأعمال والأسواق الناشئة أن الكمبيوتر سيختفي بعد ثلاث سنوات، وتطرق الى سؤال حول كيفية إنشاء منظومات مرنة قابلة للتكيف مع المتغيرات السريعة، مستعيناً بتجربة وادي السيليكون كمثال على النجاح الذي يتحقق رغم التحديات.

أروع حقبة في التاريخ
وشدد شرودر على ضرورة أخذ زمام المبادرة بما يؤسس للنجاح في التوصل الى المنظومة الصحيحة من حيث سيادة القانون والشفافية وتوحيد معايير الأنشطة الإلكترونية المتاحة في الواقع الافتراضي.
واعتبر مؤلف كتاب «نهضة الشركات الناشئة: الثورة الريادية تعيد صياغة الشرق الأوسط»، أن المستثمرين بدأوا أخيراً يدركون قيمة سوق التكنولوجيا في الشرق الأوسط وعوائدها وأصبحوا أكثر وعياً بالاختلافات الجوهرية التي ستغير المستقبل في السنوات الخمس المقبلة.
وأشاد بما تقدمه القمة العالمية للحكومات من ابتكارات على مستوى العالم وفي كافة القطاعات، ما يشير إلى التغيير الذي سيطرأ على مستقبل حياة البشر وأثره على أسلوب الحياة بشكل عام وليس فقط على عالم الأعمال، واعتبر أن العالم يعيش أروع حقبة في تاريخه، وأن المستقبل يعد بأن ثلثي البشرية سيكون لديها هواتف ذكية، ما يعني فرصاً وفيرة للتواصل عبر الحدود وبناء الشراكات والتعاون بين الناس في مختلف أنحاء العالم.
وأكد شرودر أن الكمبيوتر أو الحاسوب سيختفي بعد ثلاث سنوات من الآن في ظل الابتكارات الهائلة التي تطرأ يومياً على منظومة التطبيقات الذكية، والتي توفر كل ما يحتاجه الإنسان بلمسة واحدة، وأوضح أن الزيادة التي يشهدها قطاع الهواتف الذكية في العالم والتي بلغت 1.5 مليار العام الماضي جعلت 90% من الناس يستخدمون الهواتف الذكية مع تراجع كبير في اهتمام الشباب بالفيسبوك مثلاً  لصالح الواتس آب والتطبيقات الذكية الأخرى.
وأشار إلى ضرورة أن تعي الحكومات هذا الواقع الجديد وما يحمله المستقبل من إمكانات ستغير طبيعة العمل والتواصل والتفاعل بين الناس وخاصة في مجال التجارة الإلكترونية، ونوه بمسيرة الإمارات ورؤيتها المستنيرة لتبني سياسات مشجعة للابتكار وللاستثمار في انترنت الأشياء متمنياً لو تم اختياره وزيراً للسعادة.
وتوقع شرورد أن الابتكارات ستأتي من أماكن غير متوقعة والهاتف الذكي سيصبح مثل المياه والكهرباء حاجة أساسية لا غنى عنها، وأشار إلى أن التغيير القادم سيطال جميع جوانب حياتنا وسلوكياتنا وأفكارنا ومفاهمينا والخدمات التي سنحتاجها.
وتناول مستقبل العمل الوظيفي الذي سيفرضه التطور السريع والمذهل للابتكارات في عالم الهواتف الذكية، متوقعاً أن يتلاشى مفهوم العمل على أساس الحد الأدنى من ساعات العمل والحد الأدنى من الأجور.   
وفي حديثه عن منطقة الشرق الأوسط، اعتبر شرودر الذي زار أكثر من دولة عربية أن هناك قفزة في المجتمعات العربية، مشيراً إلى أن 90 % من الشباب يؤمنون بقدرتهم على تحقيق الريادة والنجاح من خلال التكنولوجيا، وقال إن «الإمارات تقدم نموذجاً متميزاً للعالم بإدخالها ريادة الأعمال في المناهج التعليمية، وأعتقد أن ما يحتاجه المستقبل ليس مزيداً من المدارس بل تمكين الأجيال من التكنولوجيا التي تساعدهم على التعلم».  ورأى شرودر أن تفوق الإمارات في عدد مستخدمي التكنولجيا يدعو الى التفاؤل بمستقبل أفضل للأجيال القادمة، وأشار إلى أهمية انعاش الطبقة المتوسطة على مستوى العالم ودورها الهام في دفع عجلة النمو من خلال تأسيس شركات رائدة تستفيد من التقدم التكنولوجي والابتكارات الذكية.