لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 21 Feb 2016 06:22 AM

حجم الخط

- Aa +

التنويع الاقتصادي في دول الخليج العربي

يحتل قطاع النفط أهميةً كبيرةً عالمياً، وخاصةً في الدول المنتجة له مثل دول الخليج العربي التي تعد من أهم الدول المنتجة والمصدّرة للنفط على مستوى العالم حيث يشكّل النفط أكثر من نصف الناتج المحلي لديها، وهو ما يجعلها من الدول الأكثر عرضةً للتأثر بالتقلّبات في أسعار النفط، حيث أنّ ارتفاعه يسهم في ازدهار اقتصادها في حين أنّ تراجعه يعزّز الحاجة إلى توفير بدائل تعوّض النقص الحاصل.

التنويع الاقتصادي في دول الخليج العربي

يحتل قطاع النفط أهميةً كبيرةً عالمياً، وخاصةً في الدول المنتجة له مثل دول الخليج العربي التي تعد من أهم الدول المنتجة والمصدّرة للنفط على مستوى العالم حيث يشكّل النفط أكثر من نصف الناتج المحلي لديها، وهو ما يجعلها من الدول الأكثر عرضةً للتأثر بالتقلّبات في أسعار النفط، حيث أنّ ارتفاعه يسهم في ازدهار اقتصادها في حين أنّ تراجعه يعزّز الحاجة إلى توفير بدائل تعوّض النقص الحاصل.

وفي ظل تراجع أسعار النفط بنسبة 40 % تقريباً منذ شهر يونيو الماضي، تظهر حاجة ملحة للمضي قدماً في دفع عجلة التنويع الاقتصادي وتقليص الاعتماد على صناعات النفط في دول الخليج العربي. فالتقلّبات الأخيرة التي تشهدها أسعار النفط تستند بالدرجة الأولى إلى العديد من المتغيّرات على المستوى المحلي والعالمي. فعلى سبيل المثال، يعد حجم الإنتاج النفطي من المتغيّرات المحلية التي تستطيع الدولة المصدرة للنفط التحكّم بها، غير أنّ التقلبات الاقتصادية العالمية تعتبر من المؤثرات التي تخرج عن سيطرة البلدان المصدرة للنفط وبالتالي يتعيّن عليها معرفة كيفية مواجهتها. ويتمثّل التنويع الاقتصادي في تقليص الاعتماد على النفط ومشتقاته والانتقال إلى الاستثمار في مشاريع مختلفة كالاستثمار في البنى التحتية، وتوسيع القطاع العقاري، وزيادة حجم الصناعات التحويلية التي تشكل  9 % من الناتج المحلي الخليجي، والعمل على تنشيط السياحة الداخلية. وتعد الخدمات اللوجستية والتجارة والتنافسية من أهم المؤشّرات الدولية التي لا ترتبط بقطاع النفط ولكنها تحدّد مستوى التنوّع والمقدرة الاقتصادية للدول.

وعملت دول مجلس التعاون الخليجي على ترجمة هذه المؤشّرات على أرض الواقع. فحسب تصنيف البنك الدولي لعام 2014، جاءت دولة الإمارات في المركز السابع والعشرين عالمياً والأوّل عربياً في مؤشّر الخدمات اللوجستية التجارية، تبعتها دولة قطر في المرتبة التاسعة والعشرين، والمملكة العربيّة السعودية في المرتبة التاسعة والأربعين والبحرين في المرتبة الثانية والخمسين والكويت في المركز السادس والخمسين وسلطنة عُمان في المرتبة التاسعة والخمسين. ويعود السبب في احتلال الدول الخليجية مراكز متقدّمة على قائمة التنويع الاقتصادي إلى تمتّعها بالإمكانات والقدرات الاقتصادية العالية التي تحول دون تأثّرها بانخفاض أسعار النفط. وتجدر الإشارة إلى أنّ البنك الدولي يعتمد في تصنيفاته على عدّة معايير أساسية منها البنية التحتية وجودة الخدمات اللوجستية والخدمات الجمركية وغيرها.

 

وتبرز الحاجة إلى تنويع الاقتصاد في منطقة الخليج العربي مع استمرار التراجع في أسعار النفط وعدم اليقين حول ما إذا ستستمر أسعار النفط بالهبوط أم ستتعافى قريباً، الأمر الذي يحتم على دول مجلس التعاون الخليجي إيجاد بدائل اقتصادية وحلول غير نفطية للإدارة المالية والموازنات الحكومية لضمان رفع الناتج المحلي الإجمالي والتعويض عن الخسائر المحتملة من تراجع أسعار النفط. ويتأتّى ذلك بالاعتماد على سياسة التنويع الاقتصادي التي تتمحور في المقام الأوّل حول تحفيز الاستثمار في البنية التحتية والصناعات المختلفة وقطاع الخدمات والاقتصاد والخدمات التجارية والبيئية.

ولا شك أن دول الخليج العربي قد بدأت بالفعل تنفيذ هذه السياسة الاقتصادية ويتجلّى ذلك في اعتمادها حالياً على عدد من الصناعات غير المتعلّقة بقطاع النفط ومشتقاته، حيث دأبت إلى تطوير العديد من القطاعات التي باتت تعتبر اليوم من القطاعات الاقتصادية الحيوية في المنطقة، بما في ذلك الصيرفة الإسلامية وصناعة البتروكيماويات والأسمدة العضوية والمكيّفات والألمنيوم والبناء والتشييد والاتصالات. وبهذا تكون الدول الخليجية قد عملت على التنويع الاقتصادي ولكن ليس بالقدر الكافي واللازم الذي يجعلها لا تتأثّر بالتقلّبات المستمرة في أسعار النفط.

وعندما نأخذ الإمارات العربية المتّحدة نموذجاً للتنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، نجد أن الأنشطة الاقتصادية غير النفطية في الدولة ساهمت في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 68.6 بالمئة في الفترة بين عامي 2012 إلى 2014. وبحسب الدراسات الإحصائية الأخيرة، فقد وصل حجم الاستثمار في القطاعات غير النفطية إلى 963.144 مليار درهم خلال العام 2014، بزيادة وقدرها 8.1 % بالمقارنة مع العام 2013. ولا شك أنّ تحديد وتنفيذ مشاريع التنويع الاقتصادي ليست مهمة سهلة بالنسبة للحكومات، فعلى كل حكومة ترشيد متطلّباتها المالية وتعزيز التوطين في منشآتها وإيجاد ما يخدم مواطنيها ويتماشى مع قدرات الدولة وظروفها الاقتصادية والسياسية، بالإضافة إلى الحرص على استخدام التقنيات الحديثة في إدارة الموارد الحكومية مما يرفع من مستوى الشفافية والنزاهة الحكومية، وقد تبرز أيضاً الحاجة إلى تغيير بعض السياسات النقدية لتتناسب مع الظروف الداخلية لكل دولة على حدى.وفي الوقت الراهن، على الدول المصدّرة للنفط ومن ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي التأهّب للوقوف في وجه الركود الاقتصادي الذي بدأ يدق الأبواب، وذلك من خلال الحرص على تقليل النفقات الحكومية ودعم المشاريع الاقتصادية غير النفطية التي تعزّز جاهزيتها لمواجهة أي أزمة محتملة والخروج منها بأقل الخسائر.

 

بقلم: نضال أبوزكي، مدير عام شركة «أورينت بلانيت للاستشارات الإعلامية