لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 15 Feb 2016 06:11 AM

حجم الخط

- Aa +

الند للند: لاعب الائتمان الجديد

هناك لاعب جديد يدخل بقوة إلى ملعب الائتمان الدولي هذه الأيام. هذا اللاعب هو منصات الإقراض (Peer-to-peer) التي يطلق عليها بالعربية تعبير «الند - للند» وتعرف اختصاراً بالإنجليزية بـ P2P. وتستهدف هذه المنصات العمل على توفيق المقترضين والمقرضين سوياً بشكل مباشر عبر مزادات تقام في العادة على شبكة الإنترنت «أون لاين أوكشنز».

الند للند: لاعب الائتمان الجديد

هناك لاعب جديد يدخل بقوة إلى ملعب الائتمان الدولي هذه الأيام. هذا اللاعب هو منصات الإقراض (Peer-to-peer) التي يطلق عليها بالعربية تعبير «الند - للند» وتعرف اختصاراً بالإنجليزية بـ P2P. وتستهدف هذه المنصات العمل على توفيق المقترضين والمقرضين سوياً بشكل مباشر عبر مزادات تقام في العادة على شبكة الإنترنت «أون لاين أوكشنز».

 

تعمل منصات «بي تو بي» هذه، على تقديم قروض تتضمن في أغلب الأحيان شرائح قروض أو رهانات أو حزمة متكاملة من الائتمانات. وتتولى بعض منصات «الند - للند» تجزئة القروض وترتيبها وإعدادها، وتسمح أخرى للمقرضين باختيارها والتقاط المناسب منها، وفي الحالتين تكون النتيجة صفقة أفضل بصورة مثيرة للانتباه وأيضا للشبهات، بالنسبة إلى الطرفين.
ومن الملاحظ أن عمليات الإقراض عبر تلك المنصات تتصاعد بسرعة كبيرة في العديد من البلدان. ففي بريطانيا يتضاعف حجم هذا النوع من القروض كل 6 أشهر، وقد تجاوزت المليار جنيه إسترليني (1.7 مليار دولار).
أما في الولايات المتحدة، فتسيطر أكبر شركتي إقراض وفق منصات P2P، وهما «ليندنغ كلوب» و»بروسبر» على 98 في المئة من السوق، وقد أصدرتا 2.4 مليار دولار على شكل قروض في عام 2013 مرتفعة عن 871 مليون دولار في سنة 2012.
وفي الصين، يعتبر قطاع إقراض الند للند من خلال شبكة الإنترنت في الصين الأكبر في العالم، ويقوم مبدأه على إقراض رجال الأعمال والمستهلكين المال من المدخرين عبر شبكة الإنترنت، ولكنه يعتبر في الوقت نفسه واحدا من أكثر قطاعات الأعمال غير المنظمة.

مدى الخطورة
فمؤخراً أشار هنري بين العضو المنتدب من شركة Credit Ease التي تعتبر واحدة من أكبر المنصات في الصين إلى مدى خطورة هذا القطاع وقام بإيضاح الخسائر الفادحة التي أصابت القطاع حتى الآن.
وقد تحدث بين في مؤتمر Lend It Europe في العاصمة البريطانية لندن، حول فقدان المستثمرين الصينين لحوالي 1.2 مليار دولار.
وأوضح أن معظم هؤلاء المستثمرين هم من الافراد عديمي الخبرة والذين يقومون بدخول هذا المجال ووضع أموالهم في المنصات الصينية لإقراض الند للند من أجل تحقيق وفورات سريعة وذلك على مدى 18 شهراً الماضية.
وأشار تقرير لشركة الخدمات المالية والمصرفية مورجان ستانلي إلى أنه ولحد شهر ديسمبر من العام الماضي، كان هنالك حوالي مليون مستثمر في قطاع الند للند P2P في الصين مما يشكل ارتفاعاً كبيراً مقارنةً بأرقام نفس الشهر للعام الذي قبله والذي أشار إلى وجود حوالي 200.000 مستثمر وأن هنالك نمواً سريعاً في هذا القطاع.

ضجة كبيرة  
وخلص التقرير للقول أنه في حال خسارة المستثمرين العاديين في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة لمئات الملايين من الدولارات، سيحدث الأمر ضجة كبيرة في العالم، ولكن حدوث نفس الأمر في الصين قد يجعل القصة أكبر بكثير ويضعها تحت المجهر.
وختم ذلك التقرير بالقول  أن معظم الأموال المفقودة، لم يكن السبب وراء فقدها القروض السيئة التي حصلت على تلك المنصات بل قيام المنصات ذات نفسها بالمراوغة.
وقال هنري بين أن هنالك أكثر من 700 مقرض على الإنترنت في الصين قد اختفوا هذا العام وخرجوا من هذا القطاع، ويعود الأمر لسببين رئيسين هما هروب المنصات والمتمثل بقيام أشخاص بتجهيز منصات وقبول الودائع ومن ثم إغلاق المنصة والاختفاء. ويعود السبب الثاني إلى التمويل الذاتي ويتم ذلك عن طريق قيام أصحاب المنصات بأخذ الودائع واستغلال تدفقها لمصالحهم الشخصية ومشاريعهم بدلاً من إيصالها للمقترضين الحقيقيين.
فمثلاً تعرض «زوبا» وهي منصة «ند إلى ند» بريطانية فائدة قدرها 4.9 في المئة على المقرضين كما تفرض بشكل نموذجي فائدة قدرها 5.6 في المئة على شكل رسوم على القرض الشخصي (وهو مستوى فائدة منافس للمعدلات التي تفرضها معظم البنوك).

منافسة البنوك التقليدية
وتواجه البنوك التقليدية المتعارف عليها اليوم تحديات عديدة وهائلة من أهمها ما تقوم به الشبكة العنكبوتية بالجمع بين المقترضين والمقرضين في منصات P2P، والتي تتولى عرض صفقات ائتمانية وتحمل «شروطاً أفضل للجانبين» .
لم يحصل المدخرون قط على صفقات أو معاملات سيئة، بينما في المقابل يعد الائتمان بالنسبة إلى معظم المقترضين أمراً صعباً ومكلفاً. وتجتذب هذه المفارقة شركات جديدة بعيدة كل البعد عن أوجاع الميزانيات الرديئة، وأعباء التكاليف المرتفعة، علاوة على السمعة المروعة التي باتت ترهق معظم البنوك التقليدية.
وتعمل منصات «بي تو بي» على تقديم قروض تتضمن في أغلب الأحيان شرائح قروض أو رهانات أو حزمة متكاملة من الائتمانات. وتتولى بعض منصات «الند للند» بتجزئة القروض وترتيبها وإعدادها، وتسمح أخرى للمقرضين باختيارها والتقاط المناسب منها، وفي الحالتين تكون النتيجة صفقة أفضل بصورة مثيرة للانتباه بالنسبة إلى الطرفين.
وفي أماكن أخرى لمعاملات «ند إلى ند» تكون العوائد والمخاطر أعلى، وتدفع «ايزبانكور» التي تقرض أكثر من 60 ألف شخص في 4 من دول منطقة اليورو، إلى مقرضيها 21.45 في المئة في المتوسط كعوائد صافية (بعد استقطاع 3 في المئة كمعدلات للتخلف عن السداد). في الوقت الذي لا يكترث مقترضوها بوصول المعدلات إلى 28 في المئة لأنهم يقومون بإعادة تمويل ديون بطاقات الائتمان الأكثر تكلفة والقروض الشخصية.

عاصفة كاملة  
وبينما تتصاعد عمليات الإقراض عبر منصات P2P (الند إلى الند)  بسرعة في العديد من البلدان،  يتحدث نيل بيندوف،  من شركة «بي دبليو سي» وهي شركة خدمات مهنية عن بوادر «عاصفة كاملة» تدعم نمو خط منصات إقراض P2P. ويضيف أن معدلات الفائدة تقترب من الصفر، وقد سئم العامة والرأي العام من البنوك، كما أن التكلفة متدنية (نسبة الثلث مقارنة بأي مصرف تقليدي، بحسب الباحث رينو لابلانش من «ليندنغ كلوب».
وطبعا هذا بالإضافة إلى حقيقة أن التجارة الإلكترونية قد أصبحت بالفعل جزءاً من الحياة اليومية. ويستخدم الناس شبكة الإنترنت في عمليات الائتمان P2P عبر «سكايب» وفي التسوق عبر «إي باي»، فلماذا لا ينسحب الأمر على القروض؟ يتساءل نيل بيندوف.
ومع ذلك لا تزال معرفة الناس بهذا النوع من القروض متدنية، فقد كشفت دراسة أجرتها شركة «بي دبليو سي» أن 15 في المئة من البريطانيين قالوا إنهم سمعوا عن شركات كبرى متخصصة في منصات P2P مثل «زوبا» و«فاندينغ سيركل» و»ريت سيتر»، وأن 98 في المئة سمعوا عن البنوك الرئيسية. وتتمثل العقبة الأخرى في بريطانيا بأن عمليات إقراض «الند إلى الند» ليست منظمة بصورة تامة، لكن ذلك سوف يتغير قريباً. وفي الولايات المتحدة يستطيع الأشخاص الذين يدخرون من أجل التقاعد تطبيق إعفاء ضريبي على قروضهم، وتعويض خسارتهم في الأرباح. وتنتظر صناعة الإقراض عبر منصات P2P في بريطانيا قراراً لخطط توسيع الإعفاء الضريبي، على نماذج المدخرات التي يقدمها الدائنون عبرها.

تبديد بواعث القلق
ويتعين أن يساعد التنظيم على تبديد بواعث كبيرة للقلق من احتمال حدوث انهيار لإحدى المنصات التي تدار بصورة سيئة، مما يتسبب في ضياع أموال المستثمرين.
وكانت «جمعية تمويل منصات P2P»» وهي هيئة تجارية، قد نظمت مؤتمراً متخصصاً عن التمويل عبر منصات «الند للند»، وخلاله أعرب مديرون تنفيذيون عن قلقهم إزاء مخاطر حدوث «إخفاق على غرار بيتكوين» أي عملة التداول العالمية الافتراضية، قد يتسبب في اهتزاز ثقة الناس في هذه الصناعة الناشئة. ومن المحتمل أن تصر القوانين الجديدة على قيام شركات P2P بحماية الأموال غير المستغلة التي جرى جمعها من مدخرين، وضرورة وجود طرف ثالث لإدارة القروض المعلقة إذا توقفت تلك الشركات عن العمل.

تساؤلات كبيرة  
وهناك ثمة تساؤلات كبيرة أخرى يتعلق أحدها بالتأمين، فالأموال التي يتم إيداعها لدى مقرضي P2P ليست مغطاة بضمانات مدعومة من الدولة التي تحمي إيداعات عملاء البنوك. وهناك بعض المنصات تعرض نماذج على شكل بدائل، وقد بدأت منصة «زوبا» وغيرها من الشركات البريطانية بما يطلق عليه «الأموال الاحتياطية» التي تستهدف (لكن من دون وعد) تعويض القروض الرديئة.
وبينما تخفف تلك الخطوة من أخطار المقرضين، فإنها تفسد الفكرة الأصلية وراء عمليات P2P .  وينسحب ذلك على التأمين حيث يقول رون سوبر من «بروسبر» وهي ثاني أكبر شركة إقراض في الولايات المتحدة، إن «محادثات تأمينية فنية اكتوارية متعمقة» تجري مع جهات خارجية ترغب في مساعدة المقرضين على مواجهة أخطار متمثلة بتخلف المقترضين عن السداد نتيجة الوفاة أو فقدان العمل. ويتخوف البعض من أن تلك الترتيبات، يمكن أن تخلق من جديد مجازفة ابتليت بها العمليات المصرفية التقليدية.
وتثير الطفرة في أعمال P2P العابرة للحدود أسئلة قانونية محيرة، فاللجنة الأوروبية لم تتمكن بعد من الاقتراب أو إحكام السيطرة على هذه الصناعة، إذ إن إقرار كيفية إصدار الائتمان وتحصيل الديون يخضعان في غالب الأحيان للقوانين الوطنية. لكن هذه القوانين تقدم القليل من المساعدة عندما تأتي الأموال من مئات المقرضين في دول عديدة، ويستثمر الأجانب الساعون إلى حماية عوائدهم بقوة، سواء في صورة أفراد أو مؤسسات، أموالهم في الأسواق الأميركية.

جاذبية التسويق
وفي الوقت الراهن يأتي ثلث أموال «ليندنغ كلوب» من مستثمري التجزئة، أما البقية وهي الشريحة الأسرع نمواً، فتأتي من الأغنياء والمؤسسات.
وفي بريطانيا يعتبر غيلز أندروز، من شركة «زوبا» هذه الفكرة كما لو كانت لعنة حيث يقول :يتعين أن يعامل كل المدخرين بصورة متساوية. وفي المقابل يظن البعض الآخر أن كبار المقرضين سوف يهيمنون في نهاية المطاف على عمليات الإقراض عبر منصات P2P على الإنترنت.
وتقضي عمليات الإقراض P2P أيضاً على التباين الخطر بين إيداعات الأجل القصير وقروض الأجل الطويل الكامنة في العمليات المصرفية التقليدية- لكن بصورة عامة عبر تقييد المقرضين بمدة القرض. وثمة سوق ثانوية تنمو بسرعة في قروض منصات P2P، وهي تسمح للمستثمرين باستعادة أموالهم إذا كانوا في حاجة إليها، ويتم ذلك في العادة عبر بيع القروض مع خصم- ولكن القوانين تختلف: بعض المنصات تشتري القروض والأخرى تقوم بإجراء مزاد.

كما أن عمليات الإقراض عبر P2P ليست معقدة حيث يتوقف النجاح فيها إلى حد كبير على جاذبية التسويق وقدرته، وجودة الحسابات المستخدمة لاستعراض المقترضين، وسهولة الاستخدام حيث تكرس  منصات P2P جهودها من أجل تطوير تطبيقات للهواتف الذكية والتابليت. وقد تجتذب عمليات الإقراض P2P بعض الجهات الخارجية مثل البنوك أو شركات الإنترنت التي تملك في الأساس معلومات واسعة عن عملائها مثل فيسبوك، وهي بارعة كذلك في الربط بينهم.
وفي السنة الماضية قادت شركة «غوغل» عملية استثمار في «ليندنغ كلوب» بقيمة 125 مليون دولار لتصل بقيمتها بعد ذلك عند 1.55 مليار دولار.