لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 15 Dec 2016 06:48 AM

حجم الخط

- Aa +

اجتياز النهر

في كل شهر تقريباً، نلحظ نمواً كبيراً في تبنّي العُملة الصينية الرنمينبي أو اليوان، والمعروفة اختصارا بـ  «آر إم بي» (RMB)من قِبل المؤسسات المالية وفي كافة مناطق العالم. فقبل أيام أفاد تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي، أن الإمارة مؤهلة لتصبح مركز «أوفشور» (ملاذ ضريبي آمن وواعد) لـ اليوان الصيني.

اجتياز النهر
أنيس ديوب

في كل شهر تقريباً، نلحظ نمواً كبيراً في تبنّي العُملة الصينية الرنمينبي أو اليوان، والمعروفة اختصارا بـ  «آر إم بي» (RMB)من قِبل المؤسسات المالية وفي كافة مناطق العالم. فقبل أيام أفاد تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي، أن الإمارة مؤهلة لتصبح مركز «أوفشور» (ملاذ ضريبي آمن وواعد) لـ اليوان الصيني.

وأشار التقرير إلى أن استخدام العملة الصينية في الإمارات شهد نموا بنسبة 210.8 % بين أغسطس/آب 2014 وأغسطس/آب 2016. وقبل مدة وجيزة كشف زهاو شينجنان، مسؤول السياسات النقدية في وزارة المالية الصينية، عن توقيع اتفاقيات مع السعودية، والإمارات، وقطر ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، تتعلق بتبادل اليوان بحجم يتراوح بين 5 و 7 مليارات دولار لكل دولة من دول الخليج، مبينا أن مفعول الاتفاقيات يسري لمدة 3 سنوات، ويجوز تمديدها إذا وافق الطرفان. وقال المسؤول الصيني، أن اليوان لم يكن معروفا في الحياة الاقتصادية اليومية في منطقة الخليج إلا بالكاد، أما الآن فإنه يتمتع بقبول مرتفع.

وفي 26 أيلول/سبتمبر الماضي، وقعت الصين والمملكة العربية السعودية اتفاقا قال محللون أنه سيطيح بالدولار، تتم بموجبه التعاملات التجارية بين البلدين بـ«اليوان» الصيني و«الريال» السعودي. وفي مطلع أكتوبر الماضي، تم ضم اليوان من قبل صندوق النقد الدولي، إلى سلة عملات حقوق السحب الخاصة لديه، وهذا يعني تحويله إلى عملة احتياط دولية، مثل الدولار، اليورو، الجنيه الإسترليني والين الياباني. وبالطبع فإن هذه الخطوة من جانب أكبر منظمة مالية في العالم تعد اعترافاً بتنامي مكانة وقوة الصين دولياً، ليس فقط كثاني أكبر اقتصاد، ولكن كملاذ آمن للاستثمارات وتخزين القيمة.

وقريبا من المتوقع أن يزيح اليوان كلاً من الين والإسترليني من طريقه، ليسبقهما بحصة تبلغ 11 في المئة من أصول الاحتياطي النقدي الأجنبي حول العالم البالغة 11.5 تريليون دولار. ففي فبراير 2016، كان هناك 1,131 مصرفاً يستخدم «آر إم بي» لإنجاز المدفوعات مع الصين وهونغ كونغ، ما يشكّل 37 % من كافة المؤسسات التي تتبادل المدفوعات مع الصين وهونغ كونغ بجميع العملات.  ويمثّل ذلك زيادة قدرها 18 % مقارنة بالعامين الماضيين. وتتمركز غالبية هذه المؤسسات في منطقة آسيا-الباسيفيك (557) تتبعها أوروبا (376) والأمريكيتين (124) ومن ثم منطقة إفريقيا والشرق الأوسط (74). ومقارنة بشهر فبراير 2014، سُجّل أقوى نمو في الأميركيتين (%31+) ومن ثم آسيا-الباسيفيك (%18+) وأوروبا (%17+) وإفريقيا – الشرق الأوسط (%12+).

وتُشير بيانات أداة سويفت لتتبع حركة المدفوعات بالعملة الصينية أيضاً إلى أن 24 % من المدفوعات الخارجية بعُملة «آر إم بي» التي تتم مع الصين وهونغ كونغ تُنجزها المصارف الصينية التي لديها تواجد عالمي، أي المصارف الصينية التي لديها أفرع أو مصارف تابعة لها في بلدان حول العالم. كما تُبيّن أحدث البيانات الصادرة عن «سويفت» أن استخدام ماليزيا لعُملة «آر إم بي» لسداد المدفوعات مع الصين وهونغ كونغ قد زاد 68 % في الأشهر الإثني عشرة الأخيرة وبنسبة 214 % على مدى السنوات الثلاثة الماضية. ومنذ شهر يناير/كانون الثاني 2013، انتقلت العُملة الصينية من المركز الثالث إلى المركز الثاني من حيث القيمة بين العُملات المستخدمة لسداد المدفوعات متفوّقة على عملة «رنغيت» الماليزية.

وتُبيّن بيانات سويفت لتتبع حركة المدفوعات بالعملة الصينية «رينمينبي» أنه خلال السنتين الماضيتين (من أكتوبر 2014 وحتى سبتمبر 2016)أصبحت 7بلدان تستخدم عُملة «رينمينبي» لإنجاز أكثر من 10 % من مدفوعاتها المباشرة من حيث القيمة مع الصين وهونغ كونغ، مما يرفع مجمل عدد البلدان التي تستخدم هذه العُملة إلى 57 بلداً حول العالم. ويعتبر حاجز العشرة في المائة الذي يوصف أيضاً بـ «اجتياز النهر» علامة حدّدتها سويفت لقياس مدى تبنّي مدفوعات «رينمينبي» من حيث القيمة مع الصين وهونغ كونغ مقارنة بالعملات الأخرى.