لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 14 Dec 2016 12:06 PM

حجم الخط

- Aa +

خيارات التوظيف السيئة مكلفة للغاية

يعود جزء من حالة القلق الكبير حيال الجرائم الإلكترونية إلى الحالات البارزة لسرقة مبالغ مالية كبيرة من المؤسسات الكبيرة عبر عملية واحدة في كثير من الأحيان. وتحمل هذه السرقات معها صدمةً كبيرةً نظراً لحجم المبالغ المالية المعنية؛ إلا أن الشعور السائد يشير إلى أن منع هذه الحوادث كان أمراً ممكناً عن طريق الاستثمار في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات أو حتى الأفراد الذين يمتلكون معرفةً أكبر في مجال الجريمة الإلكترونية.

خيارات التوظيف السيئة مكلفة للغاية
بقلم: جيمس راندل، مدير المبيعات الإقليمي في الشرق الأوسط لشركة هاير رايت.

يعود جزء من حالة القلق الكبير حيال الجرائم الإلكترونية إلى الحالات البارزة لسرقة مبالغ مالية كبيرة من المؤسسات الكبيرة عبر عملية واحدة في كثير من الأحيان. وتحمل هذه السرقات معها صدمةً كبيرةً نظراً لحجم المبالغ المالية المعنية؛ إلا أن الشعور السائد يشير إلى أن منع هذه الحوادث كان أمراً ممكناً عن طريق الاستثمار في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات أو حتى الأفراد الذين يمتلكون معرفةً أكبر في مجال الجريمة الإلكترونية.


ومع ذلك، عندما تكون إحدى الشركات ضحية لعملية احتيال من قبل أحد الموظفين، سوف يميل الكثير من الأشخاص إلى اعتبار هذا الأمر بمثابة سوء حظ أو أمر يصعب التنبؤ به. وتدعم الأرقام المتوفرة هذه النظرية. وكانت مجموعة الأبحاث العالمية "جارتنر" قد أصدرت بيانات تظهر توقعات بوصول مستوى تمويل أمن تكنولوجيا المعلومات إلى 81 مليار دولار أمريكي مقابل 3 مليارات دولار لعمليات فحص الأفراد من خلال عمليات التحري عنهم. وينظر إلى الجريمة الإلكترونية كأمر يمكن الوقاية منه شريطة أن يتم اتخاذ الخطوات المناسبة، في حين لا تعتبر خيارات التوظيف السيئة كذلك استناداً إلى كمية الأموال التي سيتم إنفاقها لتجنب هذا الأمر.
ومن الواضح أن هناك تفاوتا كبيرا بين الانعكاسات المتوقعة للهجمات الإلكترونية وخيارات التوظيف السيئة. وإذا ما نظرنا في التأثير الذي يحمله كل واحد من هذه السيناريوهات، تصبح الحالة أكثر وضوحاً. فالهجمات الإلكترونية ستلحق الضرر بسمعة وصورة الشركة، فضلاً عن آثارها المالية الواضحة. بينما لا تؤدي قرارات التوظيف السيئة إلى إلحاق ضرر واضح بالمؤسسة، ولكن بعد إمعان النظر بهذا الأمر يتبين لنا أن مضاعفات هذه القرارات يمكن أن تكون أعمق بكثير من المتوقع. ومن المرجح أن تتصدر الهجمات الإلكترونية عناوين الأخبار المحلية والإقليمية، الأمر الذي يجعلها واحدةً من أكثر عوامل القلق إلحاحاً. وتعتبر هذه الهجمات جديرة بتصدر عناوين الأخبار، نظراً لكونها تمثل خطراً حقيقياً وتهديداً يكتنفه الغموض.
وتعتبر الآثار المترتبة على قرارات التوظيف السيئة أمراً حقيقياً أيضاً، وعلى الرغم من صعوبة تحديدها في بعض الأحيان، يمكن للتكاليف المرتبطة بهذه القرارات أن تكون ضخمةً بشكلٍ مذهل. ومع ذلك، فإن نسب قرارات التوظيف السيئة إلى الحظ هو أمر لا يتعدى حدود الإهمال. وهناك العديد من الإجراءات الوقائية التي يمكن اتخاذها والتي من شأنها أن تقلّص تكاليف قرارات التوظيف الخاطئة بصورة كبيرة. ولذلك، في حين يمكن تحمّل تكاليف عملية فصل الموظفين وتعيين الموظفين الجدد وتدريبهم في وقت لاحق، لا يمكن تجاهل الآثار السلبية على الإنتاجية والروح المعنوية. وذلك دون استنتاج مدى الأضرار طويلة الأمد التي ستلحق بثقافة العلامة التجارية والشركة.

خدمات فحص العمالة

يُعتبر فحص العمالة أداة حماية لشركة ما من اتخاذ قرارات خاطئة عند التعاقد مع موظف جديد. وفي مرحلة ما من عملية المقابلة والتقييم، يمكن لشركة فحص العمالة أن تنظر في تاريخ العمل والتعليم الخاص بمقدم الطلب، على سبيل المثال. كما وتتحقق هذه الشركات من عدم وجود أي مشاكل محتملة من شأنها أن تؤثر على قرارا التعيين النهائي. وفي الأساس، يعتبر فحص العمالية بمثابة طريقة لضمان قدرة الشركة على اتخاذ قرارات توظيف استناداً إلى المعلومات المتوفرة. وبالتالي، ما الكلفة التي تتحملها الشركات قياساً بالضرر المحتمل لقرارات التوظيف الخاطئة؟

تقييم التكاليف
تعتبر المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط جديدةً نسبياً على عمليات فحص الموظفين، ولذلك دعونا ننظر أولاً في مسألة التكاليف المرتبطة بقرارات التوظيف السيئة. وتشير تقديرات جمعية إدارة الموارد البشرية إلى أن التكلفة الإجمالية لقرار توظيف خاطئ قد تصل إلى خمسة أضعاف الراتب السنوي للفرد. ولذلك، في حالة موظف في دولة الإمارات العربية المتحدة براتب سنوي قدره 250 ألف درهم إماراتي، يمكن أن تبلغ التكلفة الإجمالية لقرار التوظيف الخاطئ إلى 1,250,000 درهم إماراتي. ولا يمكن للعديد من المؤسسات أن تتحمل عواقب اقتراف هذه الأخطاء. وتتراكم التكاليف من السفر والتدريب وتكاليف إنهاء الخدمة– عندما يكون الموظفون من الخارج، كما في حالة كثير من دول منطقة الشرق الأوسط– أضف إلى ذلك تكاليف النقل وتأمين مستلزمات الاستقرار في البلد الجديد.
ويمكن لفحوصات المرشحين للوظائف في دولة الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال، والتي تنطوي على تاريخ التوظيف لفترة السنوات 3-5 الماضية، جنباً إلى جنب مع التعليم وفحوصات المؤهلات المهنية وفق أعلى المستويات، أن تتراوح تكلفتها بين 500 و10 آلاف درهم إماراتي. ولا يتطلب الأمر حساباً كبيراً لتحديد الفرق الشاسع، ولكن لا تزال بعض الشركات مستعدة للمغامرة واختيار الموظفين دون التحقق من بياناتهم.

 

المضي قدماً
باعتبار أن فحوصات العمالة تكتسب المزيد من الشعبية في المنطقة، وبالنظر إلى توضّح القيمة الناجمة عن ذلك، من المرجح أن تصبح قرارات التوظيف السيئة وغير الحكيمة شيئاً من الماضي. ولكن من أجل حدوث ذلك، ستحتاج العديد من المؤسسات للبدء بالتفكير على المدى الطويل والنظر في التكاليف الباهظة التي تفرضها الأحكام المتسرعة. ولن تكتفي قرارات التوظيف السيئة بإلحاق الضرر بأعمالك من حيث الرواتب المهدورة والمصاريف ذات الصلة، حيث أن مسائل كالتعامل مع الأجواء السلبية ضمن المؤسسة وأخذ الوقت لإصلاح الأخطاء وتصحيح العلاقات مع العملاء والموردين يمكن أيضاً أن ترقى إلى مستوى خسارة كبيرة في المؤسسة.
ومن خلال اتباع المسارات القصيرة والمختصرة في عملية التوظيف، تعرّض الشركات نفسها لمخاطر لا يوجد أي داع لها. وفي حال قررت الشركات اتخاذ قراراتها بسرعة بهدف تجاوز هذه الخطوات، من المرجح أن تتعرض لحالة من الصدمة تتسبب بندمها على المدى الطويل.
ومن النادر أن يكون الأمر نتيجة حالة من الحظ السيء عندما يتم اتخاذ قرارات توظيف خاطئة. ومن المهم للغاية أن تقوم بأخذ الوقت اللازم واتخاذ القرارات استناداً إلى جميع المعلومات المتاحة. وفي حال لم تفعل ذلك، يمكن أن تستمر بإحصاء التكاليف لسنوات قادمة.