لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 12 Dec 2016 09:04 AM

حجم الخط

- Aa +

الحَنَان.. وجه جديد للإدارة

في الشركات والمؤسسات بالقطاعات المختلفة، هناك علاقة قوية بين زيادة الإنتاجية ومفهوم الإدارة بـالـ«حنان» و «الرفق». هذا ما توصلت إليه الدراسات الحديثة في كليات إدارة الأعمال العالمية. وتحاول رانيا لانج، خبيرة الحياة والذكاء العاطفي، تطبيق هذا الأسلوب الجديد، وتعليمه لعملائها من الشركات في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

الحَنَان.. وجه جديد للإدارة
رانيا لانج، خبيرة الحياة والذكاء العاطفي

في الشركات والمؤسسات بالقطاعات المختلفة، هناك علاقة قوية بين زيادة الإنتاجية ومفهوم الإدارة بـالـ«حنان» و «الرفق». هذا ما توصلت إليه الدراسات الحديثة في كليات إدارة الأعمال العالمية. وتحاول رانيا لانج، خبيرة الحياة والذكاء العاطفي، تطبيق هذا الأسلوب الجديد، وتعليمه لعملائها من الشركات في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

تقول رانيا، الحاصلة أيضاً على شهادات معتمدة في ممارسة البرمجة اللغوية العصبية، وتقنية الحرية العاطفية، والتنويم المغناطيسي:«إن التغيير الشخصي يمكن أن يُعالج أي جانب من جوانب حياة العميل من العلاقات الشخصية إلى المهنية. وإنّ الذكاء العاطفي في نهاية المطاف يؤثر على جميع المجالات إذ يمكّنهم من تحسين كيفية تفاعلهم مع الآخرين. إنّ الآخرين هم من يخلقون بيئة العمل والمنزل والترفيه. عندما يحدث التغيير الإيجابي في منطقة واحدة، يمكن لجميع مجالات الحياة الأخرى أن تتحسن».
وتؤمن رانيا بأنه لا يوجد شخصان متشابهان ومتجانسان، وبالتالي هناك لكل عميل/زبون استراتيجية خاصة به لتغيير الشخصية. فقط من خلال فهم الفرد نفسه في أعمق مستوى، ليتمكن  من التوصل إلى الحرية والتحرر من السلوكيات المكتسبة ومن المعتقدات المقيّدة. إن إدراك الشخص لقيمه، وتعلم التنقل باستخدام العواطف وتعزيز قدرته على التعرف إلى أنماط التفكير الإيجابية والسلبية، يمكنه حقاً تحقيق أهدافه الشخصية والمهنية.
وباستخدام أساليب العقل والطاقة المتعددة، بما في ذلك التدريب الشخصي على يد مدرب خصوصي، والبرمجة اللغوية العصبية والتنويم المغناطيسي، تركّز رانيا على استخدام تقنيات تستهدف العملاء وتسعى لمساعدتهم.

لماذا الحنان؟
من خلال تلك التقنيات، تُعلم رانيا العملاء السلبيات و الإيجابيات في إدارة فرق العمل وضرورة التحلي بالرفق والحنان والتفهم لكي يرتفع أداء الشركة أو المؤسسة ، وتفهم دوافع الموظفين وآمالهم وصعوباتهم وإيجاد آلية الدعم المناسبة لهم، وبالتالي الربط بين الربحية والإنتاجية. «بدون تلك المزايا، سيكون الرؤساء أو المديرون بمفردهم، ولن تستفيد الشركات.»
تضيف:«التدريب هام في القيادة لأنه يُظهر الطريقة التي يقوم بها الشخص بإدارة الشركة. هناك أنماط سلوكية تؤدي إلى قيادة الشركة وفرق العمل بنجاح وأخرى تعيق هذا النجاح».

إذا فما هي تلك الأنماط السلوكية التي تخلق النجاح؟ تجيب رانيا: هي تعتمد على العملاء، وعلى طريقة تفكيرهم التي تؤثر على فرق العمل وما يعملون على تحقيقه ونظرتهم للعالم. قد تعيق بعض الأمور إمكاناتهم  أو أسلوب تفكيرهم و ما أفعله كمدرب هو التركيز على أهدافهم و إزالة تلك المعوقات باستخدام تقنيات مختلفة.
وتؤكد رانيا أن 90 % من أفكارنا تكمن في العقل الباطن و 10 % في العقل الواعي و « هناك أشياء مثل التدخين مثلاً يظن العقل الباطن أنه غير قادر على تغييرها ولكنه في الحقيقة يستطيع ذلك. تبرز التحديات الشخصية عندما يكون هناك تضارب بين العقل الباطن والعقل الواعي. أؤمن أنه يمكن للجميع تحقيق المستحيل، إن تمكن شخص واحد من تغير ذلك فلا شيء مستحيل».
وتقول:«عندما يأتيني العميل، أبحث أولاً عن التحديات وحجم التأثير لأن الأشخاص في المناصب القيادية لديهم تأثير كبير لأنهم مسؤولون عن النظام الأكبر و أشمل للشركة وليسوا مسؤولين عن أنفسهم فقط. عليهم أيضاً أن يستوعبوا أن النتائج تعتمد على أسلوب تفكيرهم وما يعيقهم عن التأثير على الآخرين. أحياناً هم لا يدركون ذلك، ودوري هنا هو أن أجعلهم يدركون ذلك و يدركون لماذا لا يحصلون على النتائج المرجوة التي يحتاجون إلى تحقيقها من أجل إنجاح العمل بدلاً من المخاطرة به».

الخوف من الأقوى
وتتوافق آراء رانيا مع العديد من المتخصصين حول العالم الذين يرون أن تطور الصفات القيادية مطلوب في كافة المستويات الإدارية، وأنه لتحقيق القيادة بالرفق أو الحنان، على المدراء أن يفهموا أنفسهم أولاً و السلطة التي يملكونها أو يمارسوها على موظفيهم.
ولكن لماذا يقع المدراء في خطأ عدم فهم الموظفين أو أنفسهم أحياناً؟ تجيب رانيا:«هم يفترضون أن الجميع مثلهم فمثلاً إن كانت لديهم  ملكة إعداد عرض للشرائح بسهولة و يسر، لا يعني هذا أن الآخرين يمكنهم القيام بنفس الشئ. مهارات المدراء أوصلتهم للمناصب القيادية ولهذا هم في مواقعهم. قد لا يملك الآخرون ذات المهارات ولكنهم قد يملكون مهارات أخرى جيدة لا تملكها فئة ما أو المدراء أنفسهم».
وتشدد رانيا:«تفهم الآخرين هو الخطوة الأولى واستكشاف ما يمكنهم فعله أمر آخر عليهم التركيز عليه. أحياناً يخاف بعض الرؤساء من الموظفين الذين يقومون بأشياء أفضل منهم والقيادي الجيد يختار الفئة الأفضل منه التي تمتلك مهارات متخصصة ولا يشعر هنا بالتهديد بل يمتلئ بالطاقة الإيجابية لأنه يعمل مع فريق قوي».
الأمر بالتأكيد، في رأيها، يعتمد على القياديين أنفسهم فهناك من يفكرون بهذه الطريقة لإنجاح أعمالهم وهناك من تحدهم مخاوفهم من تفهم الآخرين وتطوير الأعمال ، بينما توجد فئة ثالثة من المدراء ذات تجارب مختلفة .
وتماماً مثلما تؤكد رانيا، تشير الدراسات الحديثة إلى أن المدراء يخشون الانخراط في أحاديث عميقة حول طريقة ممارستهم للسلطة وإمكاناتهم و مهاراتهم القيادية، ولكن لو غصت بشكل أكبر في أعماقهم تجد لديهم رغبة حقيقية  في القيام بأعمالهم بشكل جيد وتحقيق النجاح لمؤسساتهم أو شركاتهم بشكل فعال و مفيد.

 

قيادة الجميع
وتقول الدراسات أيضاً أنه أحيانا يفترض البعض أن القيادة تتعلق فقط بالفئات العليا ولكن تطوير المهارات القيادية يطال أيضاً كافة المستويات الإدارية، و في حقيقة الأمر المدراء في الفئات المتوسطة يقودون أعداداً أكبر من الموظفين، ما له تأثير أكبر على الشركة أو المؤسسة.
هنا توضح رانيا:«من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها المدراء هي التركيز على أنفسهم بدلاً من الصورة الكاملة والأشمل، وبسبب هذا هم لا يراعون إمكاناتهم وعواطفهم ومهاراتهم ويفترضون أنه يتعين على الجميع  القيام  بالأعمال بنفس طريقتهم. هم أيضاً لا يتعاطفون مع من حولهم بشكل يمكن الآخرين من بذل قصارى جهدهم. هذا يحد من تطوير العمل فلا يبذل الجميع أقصى ما عندهم. الجميع يملك  إمكانات مختلفة وخلفية مختلفة و تعليماً مختلفاً ولكي يتطور العمل، على القياديين دعم إمكاناتهم ومعاونتهم على تحقيق أهدافهم.»
كما ترى الخبيرة أن بعض القياديين يكتشفون أنفسهم وأسلوبهم الإداري العاطفي من خلال التدريب ما يمكن الآخرين من استخراج مهاراتهم ومواطن قوتهم، بينما «هؤلاء الذين لا يملكون المهارات الاجتماعية والعاطفية لا يستطيعون النظر بعيداً أو التفكير من منظور الآخرين. لا نهدف من التدريب خلق التعاطف مع فرق العمل فقط بل نستهدف أيضاً رفع وعي المدراء وجعلهم يدركون أن لفارق العمل تأثير كبير على طريقة عملنا جميعاً والتكيف مع المنظومة العالمية. فمثلاً طريقة عملي معك تؤثر على جزء آخر من القطاع الذي تعمل فيه الشركة. على القيادي أن يرى الصورة بأكملها و أن يفهم ذلك. هذا ما نسميه بنظرية تأثير الفراشة أو التأثير المضاعف، فإن حدث شيء مثلاً للشركة في البرازيل تتأثر به هنا. على القياديين اتخاذ القرارات للجميع وليس لأنفسهم فقط.»

تجربة شخصية
وعلى ما يبدو أن رانيا لم تصل لتلك القناعات من فراغ. فالخبيرة كانت قبل اتجاهها للعمل كمدربة حياة، حاصلة على زمالة التسويق من معهد  للتسويق بالمملكة المتحدة، وعلى دبلوم في التسويق، وبكالوريوس مع مرتبة الشرف في الفنون الجميلة. حبها للعقل بدأ في الجامعة مع دراستها لعلم الرموز واستخدام الإشارات والرموز في التصميم الداخلي، والتمييز التجاري والإعلان.
كانت رانيا تقود وتدرّب فرقا ناجحة من الشركات لأكثر من 10 سنوات وهي الفترة التي قررت الالتزام بالدراسة للحصول على المؤهلات الرسمية في علوم العقل والذكاء العاطفي.اعتمدت رانيا في عملها على  توفير بيئة توفر المساحة والحرية والثقة بحيث يمكن لأعضاء الفريق إظهار نقاط قوتهم وأفكارهم الفريدة في صناعة التسويق حيث الطاقة والإبداع لها أهمية قصوى لنوعية العمل الذي يتم انتاجه. انتقلت رانيا  إلى عيادة خاصة بعد وقت قصير من ولادة ابنتها، وتقول عن فترة حملها التي أثرت عليها كثيراً:«وأخيراً أصبحت حاملاً، وبدأت المعتقدات السلبية المتجذرة داخلي والتي لم أكن أعي وجودها، بالظهور وبدأت تقوّض سعادتي. كنت في خوف دائم، شعرت أني سوف أفقد الكثير بعد، وأكثر من قبل ».
وتضيف:«و رغم أنني  عملت من خلال  موقعي كمدير للتسويق مع فريق مكوناً من 13 شخصاً ونجحنا كثيراً إلا أنني بعد أن أنجبت ابنتي أردت أن أطبق ما درسته كمدرب في الحياة. أردت أن أقوم بدور لمساعدة الناس و أن أصبح نموذجاً  تفتخر به ابنتي من خلال نقل معرفتي إلى الآخرين بدلاً من العمل بالتسويق في شركة متخصصة بقطاع التجزئة».
ومن خلال تجربتها الشخصية، ساعدها التنويم المغناطيسي والبرمجة اللغوية العصبية للعمل على معتقداتها المحدودة، وتسريع شفائها من الولادة واحتضان الأمومة بفرح وثقة وهدوء. وبما أنها تؤمن أن أعظم وسيلة هي الالتزام والاستمرار بدراسة الأنماط الخاصة الذاتية والبرمجة، ترى رانيا أن العمل يقود إلى البصيرة، و «أن تطوير الذات باستمرار، والدراسة والتطبيق يعني بأنّ تركيزها ينصبّ على مسار ودرب النمو والتطور وليس على وجهة وغاية معينة».   
تقول:«إنّ التغييرات الرئيسية في الحياة غالباً ما تكون ساحقة، كأن تصبح مغترباً أو أن تعاني من مرض خطير أو من جراحة، أو أن تغيّر وظيفتك، أو أن تواجه مشاكل وصعوبات عائلية وعاطفية. بعد التغلّب على العقم، لقد اختبرت خلال فترة حملي اضطراباً عاطفياً وفوضى وارتباكاً لم أكن أتوقعه أبداً».
وتؤكد:«أنا أحب تلك اللحظة عندما يدرك زبوني أن العبء الثقيل الذي كان يحمله لسنوات، وغالباً طوال حياته، قد تم رفعه أخيراً. إن العملاء قادرون على تحقيق الأهداف التي كانوا يعتقدون في السابق أنّها مستحيلة مثل التوقف عن التدخين وتحسين العلاقات في العمل والمنزل وكذلك تحسين صورة الذات.»