حجم الخط

- Aa +

Thu 28 Apr 2016 07:15 AM

حجم الخط

- Aa +

الاحتفاظ بذوي الأداء المرتفع

يمضي العاملون في الموارد البشرية قسماً كبيراً من وقتهم للتوصّل إلى أفضل السبل لكي تحتفظ مؤسستهم بأفضل الموظفين. وقد يكون من بين هؤلاء خبير فني يواظب على إنتاج أفكار رابحة، أو قائد فريق يتجاوز فريقه التوقّعات على الدوام، أو مدير مشروع استثنائي يحافظ منهجياً على إدارة العمليات بكفاءة. وعلى أي حال، يمكن أن يكون الاحتفاظ بهذه المواهب مصدر إجهاد دائم للمسؤولين عن ضمان وجود المهارات المطلوبة في المؤسسة باستمرار.

الاحتفاظ بذوي الأداء المرتفع
بقلم: د. أحمد بدر، الرئيس التنفيذي لمجموعة جامعة أبوظبي للمعرفة.

يمضي العاملون في الموارد البشرية قسماً كبيراً من وقتهم للتوصّل إلى أفضل السبل لكي تحتفظ مؤسستهم بأفضل الموظفين. وقد يكون من بين هؤلاء خبير فني يواظب على إنتاج أفكار رابحة، أو قائد فريق يتجاوز فريقه التوقّعات على الدوام، أو مدير مشروع استثنائي يحافظ منهجياً على إدارة العمليات بكفاءة. وعلى أي حال، يمكن أن يكون الاحتفاظ بهذه المواهب مصدر إجهاد دائم للمسؤولين عن ضمان وجود المهارات المطلوبة في المؤسسة باستمرار.


هذا أمر متوقّع بطبيعة الحال، إذ أن المؤسسة تبرز وتسقط تبعاً لنجاحها في اجتذاب المواهب والاحتفاظ بهم. ويمكن القول ببساطة إن أداء المؤسسة التي تمتلك كادراً من الموظفين الذين يتمتّعون بقدرات ومهارات عالية يكون أفضل من تلك المليئة بموظفين من مستوى متوسّط أو دونه.

ويقدّم ذلك تفسيراً واحداً لقرار اتخذه مؤخّراً الرئيس التنفيذي لـ«لينكد إن»، جف واينر، بإعادة علاوته من الأسهم المجانية التي تبلغ قيمتها 14 مليون دولار إلى الموظفين. ففيما تواجه شركته مصاعباً، وتهتز في السوق ويتصاعد الهمس عن تراجع الاهتمام في أسهمها، أقدم واينر على خطوته التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة بإعادة مبلغ غير قليل من النقود إلى قاعدة موظفي «لينكد إن». ويفترض أنه أراد بذلك أن يظهر للعاملين الموهوبين لديه أنه ما زال من الممكن الحصول على مكافآت بتمسّكهم بصاحب العمل.

إن مثل هذا العرض ليس غير شائع، والمكافآت النقدية، مثل هذه المكافأة، هي في الواقع المسعى الأول لإظهار التقدير للخدمات المقدّمة والفائدة المستمرّة للعرض الذي يقدّمه صاحب العمل للعاملين. وذلك مهمّ على وجه الخصوص للأكثر موهبة في الشركة الذي يمتلكون بطبيعة الحال المهارات والمواهب التي تمكّنهم من البحث عن مكان آخر عندما تبدو الشركة غير قادرة على أن تقدّم لهم ما يريدونه. ويمكن أن يرتبط ذلك بالمخاوف المتعلّقة بالأجر – يجب عدم التقليل من شأنها عندما تواجه الشركة مصاعب – لكن يمكن أن يشمل أيضاً نواحي مثل الاحتمالات المستمرّة للتطوّر، أو فرص التطوير المتاحة، أو السُّمعة التي يحملها اسم الشركة إلى السيرة الذاتية للمرء.

إن تحديد ما الذي يستجيب له الموهوبون بالضبط هو من الشواغل المهمّة لأن ذوي الأداء المرتفع غالباً ما يقدّمون صورة مبهمة عما يقلقهم عبر عملهم ومخرجاتهم اليومية. ففي حين أن متوسّطي الأداء ربما يقصّرون في أدائهم بسبب اعتقادهم الواضح أنهم لا يحصلون على المقابل الذي يستحقّونه، فإن مخاطر ذوي الأداء المرتفع يرون أن ارتفاع أدائهم يحجب استياءهم الفعلي. وربما تفهم إنتاجيتهم العالية ومخرجاتهم الاستثنائية خطأ على أنها تظهر رضاهم الشديد عن الوضع الراهن، في حين أن دافعيتهم ومشاركتهم في الشركة قد تكون في أدنى مستوياتها.

على الشركة الجيدة أن تبذل قصارى جهدها للتمسّك بالموظفين الجيدين، لضمان استمرار التزامهم وارتباطهم بأهدافها الأساسية. وعليها أن تحرص أيضاً على أن يجعلها العرض الذي تقدّمه «صاحب العمل المفضّل».

غير أن القدرة على القياس الدقيق لهذين الأمرين واستمرارهما صعبة، وإن لم تكن مستحيلة. ويشمل جزء من ذلك الحرص على أن يعقد المديرون جلسات تغذية راجعة ومحادثات منتظمة مع مرؤوسيهم، وإتاحة الفرص باستمرار كي يناقش الموظفون الموهوبون أداءهم. ويفيد ذلك أيضاً في إتاحة الفرصة كي تبدي الشركة تقديرها للعمل الجيد – وهو من المكوّنات المهمّة للرضا عن العمل التي يذكرها ذوو الأداء المرتفع في الغالب. ويعني أيضاً أن تصبح الشركة في موقف أفضل للحكم على الفكرة الحاسمة ذات الصلة بكيفية مكافأة ذلك الأداء، ويتيح لها اتخاذ موقف مما إذا كان الأجر سيرتبط بالمخرجات وكيفية إقامة ذلك الارتباط.