لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 27 Apr 2016 07:25 AM

حجم الخط

- Aa +

رسالةُ يوم الأرض لأسواق المال

يصادف اليوم الذكرى 46 ليوم الأرض العالمي، وفيه يعبّر العالم وبمختلف أطيافه عن دعمه للبيئة وضرورة حمايتها. ويعتبر اليوم العالمي للأرض الحدث البيئي الأكبر على مستوى العالم، إذ تتوقع شبكة اليوم العالمي للأرض أن يشارك بهذا الحدث ما يزيد عن مليار شخص من 192 دولة، وذلك من خلال قيامهم بنشاطات وفعاليات من شأنها حماية البيئة. مع هذا، فإن الاحتفال بالحدث في باريس سيكون له وقعٌ آخر، حيث سيبذل المزيد من الجهود هناك لصياغة الطريقة التي ننير فيها مستقبلنا وننزع الكربون من كوكبنا.

رسالةُ يوم الأرض لأسواق المال
بقلم: مارتن هابتس، المدير التنفيذي لـ "فينيس جروب"

يصادف اليوم الذكرى 46 ليوم الأرض العالمي، وفيه يعبّر العالم وبمختلف أطيافه عن دعمه للبيئة وضرورة حمايتها. ويعتبر اليوم العالمي للأرض الحدث البيئي الأكبر على مستوى العالم، إذ تتوقع شبكة اليوم العالمي للأرض أن يشارك بهذا الحدث ما يزيد عن مليار شخص من 192 دولة، وذلك من خلال قيامهم بنشاطات وفعاليات من شأنها حماية البيئة. مع هذا، فإن الاحتفال بالحدث في باريس سيكون له وقعٌ آخر، حيث سيبذل المزيد من الجهود هناك لصياغة الطريقة التي ننير فيها مستقبلنا وننزع الكربون من كوكبنا.


إذ شهدت باريس حفل التوقيع على الاتفاقية التي تحمل اسمها لتغيّر المناخ، بعد أكثر من خمسة أشهر من الجهود المُضنية قبل التوصل إلى صياغة بنوده النهائية في نوفمبر الماضي. وخلال الحدث تم الترحيب بالقادة من جميع أنحاء العالم في العاصمة الفرنسية للتوقيع على ما اتفقوا عليه العام الماضي في باريس، لتدخل بذلك الاتفاقية حيّز التنفيذ، وبالتزامن مع ذلك يجب عليهم بذل المزيد لتهيئة مجتمع الأعمال والاستثمار لهذا العمل.  

يجب أن يكون المجتمع الاستثماري متجاوباً بشكل صادق، ليس فقط لمجرد أن كوكبنا بحاجة لذلك وإنما على كافة أطياف المجتمع أن تحتشد خلف رسالة واحدة مفادها الطبيعة غير المسبوقة للفرصة الاقتصادية التي يمثلّها التحوّل العالمي في الطاقة. جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية تحدّث في "تغير المناخ: سلسلة الطريق إلى باريس" مخاطباً رجال الأعمال والناشطين الاجتماعيين قائلاً أن الانتقال نحو الطاقة النظيفة هي الفرصة التجارية الأكبر على الإطلاق. وهي الطريقة الذكية لإعادة تركيز حوار التغيّر المناخي وتحويله من منطلق اجتماعي إلى نقاش منطقي حول التمويل وخلق فرص العمل والاقتصاد.

ينمو اقتصاد الطاقة المتجددة في الدول التي تكون بأمس الحاجة إلى هذا النوع من الطاقة وهذا يظهر جلياً في الأسواق الناشئة. وعلى الرغم من الصعوبات الهائلة، ظهر العام 2015 ليحطم الأرقام القياسية على صعيد الاستثمار في الطاقة المتجددة على مستوى العالم، لكن ذلك كان في أسواق جديدة كلياً، وتعهدت الدول النامية بالمليارات للاستثمار بالطاقة النظيفة مسجلةً ارتفاعاً قياسياً، من هذه الدول كانت المكسيك (4.2 مليار دولار، بارتفاع 114%)، تشيلي (3.5 مليار دولار، بارتفاع 157%)، جنوب أفريقيا (4.5 مليار دولار، بارتفاع 329%) والمغرب (2 مليار دولار، بارتفاع من ما يقارب الصفر في 2014). وتم استثمار ما مجموعه 330 مليار دولار على مستوى العالم في مصادر الطاقة النظيفة، لكن أرصدة أسواق المال غابت بشكل واضح، وهذه النظرة الحذرة على النقلة في عالم الطاقة يجب إعادة النظر فيها وخصوصاً في دول العالم النامي.

 
وبحلول العام 2050، أكثر من 9 مليار شخص سيطلب ويتوقع الوصول إلى طاقة آمنة ومُتاحة بأقل الأضرار على بيئتنا. وفي مناطق مثل شبه القارة الهندية وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأمريكا الجنوبية، تعتبر الطاقة المتجددة هي الحل الأنجع لتغيّر المناخ، والأداة الفعالة للتطور الاقتصادي الذي سيتيح للأمم الاستقلال من نفقات استيراد الوقود. حيث تشكّل الطاقة المتجددة خياراً حتمياً لاقتصادهم، تضع خلفه حكومات الأسواق الناشئة السياسات والتشريعات الداعمة له، وهذا ما يجعل منه جذاباً بالنسبة لهم.

وعلى الرغم من ضمانات الساسة من جميع أنحاء العالم بتخفيض انبعاثات الكربون ووضع استثمارات تقنيات الكربون المنخفض في قمة أولوياتهم، لاتزال المؤسسات الاستثمارية حتى الآن متحفّظة وخصوصاً على مستوى أصول الطاقة النظيفة في الأسواق الناشئة، والتي أعتقد جازماً بأنها تضم أفضل فرص الاستثمار.

وبصفتي مصرفي استثماري سابق، أدرك المخاطر الحساسة لمستثمري ما بعد أزمة 2008. لكن كلاً من عوامل ضعف النمو العالمي وانخفاض العوائد على السندات الحكومية والضغوط التضخمية تعني أن على المستثمرين إعادة النظر في الطاقة النظيفة بالأسواق الناشئة على أنها فرصة حقيقية، حيث أن العالم بعد ليمان براذرز أصبح عالمٌ من العوائد الثابتة على سندات تقليدية تقدّم ما بين 0% إلى 1%.

وتعكس استثمارات الطاقة الشمسية الأساليب المستقرّة وطويلة الأمد التي يتوقعها المستثمرون بشكل تقليدي من الدخل الثابت، وهي أفضل من الطاقة المستخرجة من الرياح أو من الكتلة الحيوية أو فئات الأصول من الطاقة النظيفة الأخرى. فقد تأرجح معدل العائد الداخلي لاستثمارات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمجال الطاقة الشمسية خصوصاً في المملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية ما بين 5% و7%. لكن بالمقارنة، فإن استثمارات الطاقة الشمسية في الأسواق الناشئة قادرة -وبحسب اعتقادي- على تقديم عوائد قد تصل نسبتها إلى أرقام مكونة من خانتين. وعلى صعيد الأصول، كلي ثقة بأن مستقبل الطاقة في هذا المجال سيكون واعداً.

إن انخفاض تكلفة التقنية، وإثبات مبدأ السوق الناشئ للطاقة الشمسية أصبحا ممكنين بفضل إقراض التنمية متعدد الأطراف،  والذي يُعزى له الفضل الأكبر بإيصالنا إلى المرحلة التي يمكن فيه لمستثمري الأصول أن يشعروا بالتفاؤل حول الفرص المقدمة من قطاع الطاقة الشمسية في دول العالم النامي. وفي بيئة يغلب عليها طابع الابتعاد عن المخاطر، لا شيء يقدّم عوائد مستقرّة مثل هذا.

هذه الرسالة التي يجب أن يرسلها ويركّز عليها القادة في باريس، ابتداءً من اليوم وحتى نصل النقطة التي نغذّي مدننا بالطاقة بشكلٍ مستدام، ونكون قادرين فيها على التخلّص من فقر الطاقة بشكل ناجح، مشعلين فتيل النمو الاقتصادي في صناعات جديدة. وبقيامنا بذلك، سنجلب نقود استثمارات أسواق المال إلى الطاولة، ونؤمن مستقبلاً جديداً مشرقاً للجميع.