لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 4 May 2015 01:36 PM

حجم الخط

- Aa +

لعبة الأجيال، تسليم الخلافة في إدارة الشركات العائلية

تعد النزاعات والخلافات حول تسلم الخلافة في الإدارة، إثنتان من أكبر التحديات التي تواجه الشركات العائلية في منطقة الخليج. كيف يمكن لبعض كبريات الشركات في المنطقة مواكبة الانتقال إلى جيل جديد؟

لعبة الأجيال، تسليم الخلافة في إدارة الشركات العائلية

تقول فريدة العجمي، المدير العام لمنتدى ثروات للشركات العائلية الاستشاري «تخيل حالات التوتر التي تظهر في عائلتك، اضربها بعشرة وأضف إلى ذلك الحاجة لإدارة مشروع تجاري ناجح». يلخص كلامها الضغوط المعقدة التي تواجهها العديد من الشركات العائلية. فالعائلات، وبحكم طبيعتها، شبكة متداخلة من الشخصيات المتنوعة، والمصالح المتنافسة والنزاعات الخاصة، وتكون احتمالات الخلافات فيها كبيرة.

ولكن عندما تدير العائلة العمل معاً، فمن الممكن أن تصبح الخلافات الخاصة عامة وقد تكون التداعيات كارثية. ويقول لطفي شحادة؛ رئيس قطاع الشركات العائلية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والشريك في أرنست ويونغ : «من الممكن أن تؤدي الخلافات المحتملة والنزاعات بين أفراد العائلة إلى اختلال المشروع التجاري أو حتى انهياره.»

«ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، هناك العديد من النزاعات والقضايا القانونية بين أفراد العائلات في المحاكم المحلية تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات». ويضيف: « هذه النزاعات تؤخر التعاقب وبالتأكيد لا توفر قدوة جيدة أو ممارسات فضلى». وفي مكان آخر غير منطقة الخليج، فقد أفادت تقارير صحفية بأن شركة سون هانغ كاي للعقارات في هونغ كونغ – والتي يمتلكها ثلاثة أخوة من عائلة كوك – واجهت صعوبات عام 2008 عندما أصر الأخ الأكبر والتر، الذي شغل منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لنحو 20 عاما، على توظيف عشيقته منذ فترة طويلة ضد رغبة أخويه.

وقد أجبرت الوالدة وأكبر المساهمين في الشركة كوونغ سيو هينغ، والتر، الذي كان متزوجاً آنذاك بأن يأخذ إجازة لمدة ثلاثة أشهر. وشكل هذا الإجراء تدخلاً لحماية مصالح الأسرة ومنع حصول أي فضائح. كما عانت الشركات العائلية نتيجة لأخطاء أفراد العائلة غير الأمناء وغير الحريصين على مصلحة الشركة.

فعلى سبيل المثال، قام ثلاثة من أفراد عائلة عبدالله التي تدير مجوهرات داماس بسحب ملايين الدولارات من أموال الشركة لأغراض شخصية، تراوحت بين دفع ثمن الوقود وشراء مركز للتسوق في تركيا، الأمر الذي كاد أن يتسبب في انهيار الشركة قبل نحو سبع سنوات. وفي عام 2008، كشف توحيد عبدالله أنه سحب حوالي 163.3 مليون دولار خلال 18 شهراً لتمويل مشروع خاص به واستقال من منصبه رئيساً تنفيذياً.

ومع ذلك، لا تسبب جميع القضايا العائلية ضرراً ماليا أو ضرراً بالسمعة، لكنها قد تؤدي إلى إعادة هيكلة إيجابية. ففي تسعينيات القرن الماضي، قرر الإخوة سيف وأحمد وعبد الله الغرير أنهم لا يستطيعون الاستمرار معاً، ما أدى إلى تقسيم مجموعة الغرير إلى شركتين تكميليتين لا تزالان ناجحتين إلى الآن.

وواجهت شركة كلداري إخوان، المالكة لصحيفة خليج تايمز الناطقة باللغة الإنجليزية في دولة الإمارات العربية المتحدة، تحديات إدارية، وقامت حكومة دبي عام 2006 بشراء حصة تبلغ 30 بالمائة من رأس مال الشركة وأعادت هيكلة المجموعة واستبدلت مجلس إدارتها بشكل مؤقت.

ويقول خبراء إن المنازعات العائلية في قطاع الأعمال باتت شائعة لدرجة أنه يتم إيجاد حلول لمعظمها بشكل داخلي من قبل مستشاري العائلة الموثوقين ولا يحيط العامة بها علماً. ومع ذلك، أفاد مسح أجرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز، نهاية الشهر الماضي بأن الصراع لا يزال يشكل أحد التحديين الرئيسين لاستقرار الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط. أما التحدي الرئيس الآخر فله علاقة بقضايا الخلافة.

وتشير آخر الدراسات السنوية التي قامت بها الشركة حول قطاع الشركات العائلية في الشرق الأوسط بأن طبيعتها العاطفية مقارنة مع الشركات الأخرى تعد عقبة رئيسة أمام «إضفاء الطابع المهني» على الشركات العائلية، أي تبني بيئة تجارية أكثر تنافسية من خلال إدخال أنظمة إدارية أكثر صرامة وتوظيف مواهب استثنائية.

وتقول برايس ووترهاوس كوبرز: «إن نقاط قوة نموذج الشركات العائلية وضعفها تكمن في كلمة «العائلة»، «يمكن للعمل مع أقاربك أن يخلق مستويات مرتفعة من الثقة والالتزام، ولكنه قد يؤدي إلى التوتر، والصراعات الخفية أو العلنية، في الوقت الذي يكافح الأفراد للفصل بين المنطق والعواطف والعمل على إنجاح مشاريعهم وحياتهم العائلية».

«كما ستزداد المخاطر الناجمة عن عدم مواجهة هذه التحديات مع مرور الوقت».

وعلاوة على ذلك، تشهد غالبية (60 %) من الشركات العائلية الـ 44 في منطقة الشرق الأوسط التي شملها الاستطلاع الذي قامت به شركة برايس ووترهاوس كوبرز بين أغسطس وسبتمبر من العام الماضي مرحلة انتقالية بين الجيلين الثاني والثالث، مما تسبب في ضغوط جديدة، حيث يبدأ المؤسسون – الذين يكونون غالباً في العقد السادس من عمرهم – بوضع خطط للخلافة. وتنشأ الصراعات عموماً بين النظرة المستقبلية لإدارة الأعمال التي يتبناها أفراد العائلات الأصغر سناً والنمط التقليدي لإدارة الأعمال الذي يتبعه الأفراد الأكبر سناً. ويتضح هذا الصراع لا سيما إذا كان أفراد الجيل الشاب ممن تلقوا تعليمهم الجامعي في الخارج وتعلم طرقاً ثقافية جديدة لإدارة الأعمال.

وأفاد جيري باركس، الشريك في فرع دبي لشركة «تايلور ويسنغ» للمحاماة بأن «عدداً كبيراً من الشركات العائلية في الشرق الأوسط بدأت تتأثر بسبب تقدم العمر بالمدراء المؤسسين، رغم استمرارها في تحقيق النمو والازدهار».

وقالت مها بن هندي، الشريك في شركة هادف وشركاه للمحاماة، بأن الأجيال المختلفة لها آراء متباينة عند يتعلق الأمر باتخاذ القرارات بشأن العمل. فالأجيال الأكبر سناً يعتقدون أن لديهم الدراية والخبرة في السوق، الأمر الذي يسبب صراعاً مع التفكير الإبداعي للجيلين الثاني والثالث. وقد يؤدي ذلك إلى نزاعات كبيرة».
ومن جانبه، يشير أديب راشد، مدير الخدمات الاستشارية في مركز التميز في شركة أرنست ويونغ بأن الشركات العائلية في الشرق الأوسط تتمتع بكونها شابة نسبيا بالمقارنة مع نظرائها في العالم الغربي. وتتمتع العائلات في المنطقة بمنافسة خارجية محدودة وأسواق محمية، الأمر الذي ساعدهم على بناء شركات كبيرة ومتنوعة تعمل في قطاعات متعددة».

وأضاف بأن «العديد من هذه الشركات تواجه مسائل الخلافة للمرة الأولى، ما يشكل تهديداً لاستمراريتها».

ويقول فوزي أبو راس، الشريك ورئيس قطاع الشركات العائلية في شركة «كي بي إم جي» إنه بالنسبة للعديد من الشركات العائلية المسلمة، لا يوجد سوى قضايا محدودة حول الملكية المستقبلية لأن هذا الأمر تحكمه الشريعة الإسلامية. وأضاف بأن معظم الشركات العائلية في المنطقة محافظة. وسار العرف على أن تنتقل الشركة إلى الابن البكر، فيما يتم تعيين باقي أفراد الأسرة لتشغيل الفروع التابعة.

ويشير راشد من شركة أرنست ويونغ انه ورغم ذلك، فقد كافحت بعض الشركات التي تبعت هذا النهج التقليدي في تحقيق النمو وإدارة العلاقات العائلية، وهو ما شكل ردعاً للآخرين من اتباع نفس الطريق. كما قد يؤدي الامتثال لقانون الشريعة إلى إضافة مستوى أخر من التعقيد في بعض الأحيان واحتمال نشوب صراع، مثلاً عندما لا يتم توزيع الأسهم على جميع أفراد العائلة وفقاً لقانون الشريعة.

ويعد دور 'الأصهار «أو غيرهم، من الأقارب البعيدين من الأسباب الأخرى الشائعة للخلافات.

يقول العجمي: «يرى الناس بأن وجود أبناء عمومة هو أمر مثير للريبة بشكل خاص. فمن الممكن أن يكون أبناء العم قد ترعرعوا في أماكن أخرى في الشرق الأوسط وعاشوا أنماط حياة ونشأوا وفقاً لأخلاق وتربية مختلفة تماماً. هذه الاختلافات تزيد من تعقيد الأمور، ما يحدو بكثير من الشركات العائلية شراء حصص أبناء العمومة، إلا إذا كانوا قريبين جداً».

ويقول وليد شنيارة، محام الشركات الدولية ومستشار الشركات العائلية في «ديلويت» عندما نضع الخلافات الشخصية أو الثقافية جانباً، فإن الشركة تشكل مصدر رزق لعدد أكبر من أفراد الأسرة بمجرد انتقالها إلى الجيل الثاني أو الثالث، مقارنة بما كانت عليه عند تأسيسها وهو ما قد يشكل تحدياً من الناحية المالية، ويتساءل شنيارة «هل تنمو الأعمال بمعدل سريع بما يكفي لتوفير مصدر رزق لجميع الأشخاص الذين يعتمدون عليها؟».

ويضيف شنيارة أنه قد تكون هناك اختلافات جوهرية في عادات الإنفاق بين الأجيال الأكبر سنًا والأصغر سنًا، لأن الهدف الرئيس من وراء إنشاء الشركات العائلية في الشرق الأوسط يكمن في دعم المجتمع المحلي واستخدام الثروة الشخصية لتحقيق نمو اقتصادي محلي. ويقول «يختلف الأمر هنا عما هو عليه الحال في الولايات المتحدة، حيث الشركات العائلية مبهرجة وتهتم بجني ما يكفي من النقود لدعم أساليب الحياة المترفة».

تقوم الشركات العائلية المعروفة باستغلال نفوذها عندما يتعلق الأمر بالحصول على قروض مصرفية – وهو ما يعرف بـ “الإقراض بضمان اسم وشهرة المقترض» في الشرق الأوسط – وقد نشأت خلافات نتيجة لاستغلال الناس لمناصبهم. ويشير أحد مستشاري الشركات العائلية، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إلى حادثة عندما حصل أحد أفراد العائلة على قرض تمويلي لأغراض شخصية، حيث قام باستغلال الشركة العائلية كضمانة. وعندما طالب البنك باسترداد أمواله، كان الشخص المعني غير قادر على السداد، ما تسبب في حدوث ضرر لأموال الشركة العائلية. كما حصلت صراعات مماثلة عندما قرر أحد أفراد العائلة متابعة مصالحه التجارية الخاصة خارج إطار الثروة العائلية، بحيث يصبح موردا للشركة.

وأكدت شركة برايس ووترهاوس كوبرز، أن القرارات حول الاستراتيجية المستقبلية للشركة، وأداء أفراد العائلة الذين يشاركون بنشاط في الأعمال، والقرارات حول من يمكنه العمل، وكيف يمكن للمساهمين من العائلة التخارج، وكيفية توزيع الأسهم وتوزيع الأرباح بين أفراد العائلة هي من المصادر المحتملة الأخرى للتوتر.
تتعرض الشركات العائلية في الشرق الأوسط لضغوط ناجمة عن ضرورة تحديد العلاقات بين أفراد العائلة وتنظيمها ودور كل منهم بصفتهم مساهمين وأعضاء مجلس إدارة وموظفين وبصفتهم الشخصية وذلك في بيئة أعمال تشهد تطوراً على نحو متزايد. ويعد اللجوء إلى تعيين إدارات خارجية واحداً من طرق تشديد إجراءات الحوكمة في الشركات. وكانت أريبيان بزنس نشرت الأسبوع الماضي خبراً مفاده أن مجموعة كانو، إحدى أكبر الشركات العائلية في منطقة الخليج، قامت بتنفيذ أكبر عملية تغيير هيكلي خلال تاريخها الذي يمتد إلى 125 عاماً، حيث قامت الشركة بتعيين أفراد من خارج العائلة لشغل أهم المناصب، بما في ذلك منصب الرئيس التنفيذي.

وقال مشعل كانو، نائب رئيس مجلس إدارة المجموعة في دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان «إنه لمفهوم صعب، وهو محاولة إقناع العائلة بقبول طرف ثالث يضطلع بدور فعال داخل المؤسسة».

وقد عايش ناجي سكاف الرئيس التنفيذي لشركة جالف كرايو، وهي شركة الغازات الصناعية الخاصة المملوكة لعائلة الهنيدي في الكويت، أجواء تولى زمام شركة سيطر عليها مؤسسوها منذ تأسيسها. ويقول «يمكن لترأس الفرع التنفيذي لشركة عائلية أن يكون مهمة أكثر تعقيداً من أدوار مماثلة في شركات».
فمن جهة، يتوقع منك تحقيق نتائج استثنائية، فأفراد العائلة هم أشخاص أذكياء كبروا مع هذا العمل، ويعرفونه جيداً، ويتوقعون منك أن تديره بشكل أفضل مما لو تولوا دفة القيادة بأنفسهم. وبالإضافة إلى ذلك، عليك أن تأخذ في عين الاعتبار أن العمل الذي تديره، وفي كثير من الأحيان، هو أحد أهم مصادر الدخل بالنسبة إليهم، ولذلك فهم يعتبرونه أمراً شخصياً». «تحمل العائلة ثقلاً عاطفياً متعلق برؤية أجيال من أفراد العائلة ينطلقون مع الشركة وينمون معها خلال نجاحاتها وإخفاقاتها. وحتى لو تم قياس النتائج على المدى القصير، لا بد أن يشعروا بأنك تشاركهم المنظور طويل الأجل وتمتلك معايير صنع القرار التي جعلت من الشركة قصة نجاح طوال تاريخها».

وقال سكاف يعود السبب وراء فشل معظم الرؤساء التنفيذيين الخارجيين في إدارة الشركات العائلية إلى تركيزهم الكبير على النتائج قصيرة المدى، دون التركيز على المسائل اللينة أو المدى الطويل، أو «لأنهم يستنتجون بعد قراءة بعض الكتب عن ثقافة الأعمال في الشرق الأوسط بأن العلاقات هي كل شيء، مما يجعلهم يقضون كل وقتهم في التواصل مع أفراد الأسرة دون قضاء أي وقت للقيام بالأعمال والواجبات الإدارية في الشركة».

ولسوء الحظ، يفيد الخبراء بأن عدداً قليلا من الشركات العائلية تنجح في استقطاب كفاءات من خارج العائلة لقيادة الأعمال وحل القضايا المتعلقة بالخلافة، يقول أبو راس من شركة كي بي إم جي إنه لا يزال ينظر إلى السلالة على أنها عامل كبير الأهمية بالنسبة للشركات العائلية، ويبقى الصراع من حقائق الحياة سواء كان المشروع بقالة صغيرة أو شركة ضخمة متعددة الجنسيات. ومع الإقرار بعدم القدرة على منع حصول الصراعات، لكن يمكن تقليل أثرها على الشركة.

يقول رشيد إن وضع آليات لمراقبة التوظيف والأداء من شأنه أن يضمن ألا ينتهي الأمر بأن يعمل أشخاص في هذا المجال لأنهم من العائلة فحسب. أما بن هندي الذي يعمل في شركة هادف وشركاه فيؤكد على ضرورة وضع دساتير قوية، وهياكل إدارية واضحة ومدونات سلوك لتجنب النزاعات.

ويوجد هناك طرق أكثر إبداعاً لمنع الخلافات من التدخل في الأعمال التجارية. ففي واحدة من الحوادث المتعلقة بأريبيان بزنس، كانت هناك أخت لم تعمل في الشركة العائلية بسبب قضية تاريخية، وكان شقيقيها هو من يدير الأمور. وكان لديها العدد الأكثر من الأطفال وخشيت من عدم إدراجهم مساهمين في المستقبل، ومن حدوث ضغينة بينهم. بيد أن إخوتها فهموا هذا الأمر، وأقاموا منتدى داخلياً لأفراد الأسرة الأصغر سناً بهجف إعدادهم ليتولوا مناصب مستقبلية في الشركة التجارية. وكان تأثير هذا القرار أن شعرت الأخت بأن أطفالها يعاملون بعدالة أكبر وبدأت الضغينة بالتبدد.

ويمكن اللجوء إلى تقسيم الشركة كملاذ أخير. وفي هذا الصدد تقول العجمي «من الحكمة إدراك أن الأمور لا تسير في نصابها الصحيح في بعض الأحيان، فلا يمكن التضحية بكل شيء من أجل الإبقاء على شركة عائلية.

وتضيف العجمي بأنه في الوقت الذي يدعم بعض الخبراء فصل الشركات عن العائلة، «إلا أننا نقول لكم انه لا يمكن فصل الجانبين عن بعضهما البعض. حاول أن تقنع نفسك بأنك شخص مختلف في العمل عما هو الحال في المنزل. ما عليك إلا أن تحاول أن تكون مسؤولا ومهنيا». لكن يمكن لهذا الأمر أن يتسبب في خلق توتر في بعض الأحيان، حيث يحاول أفراد العائلة عدم التحدث عن بعض القضايا لتجنب إيذاء شخص ما. «هناك الكثير من الضغوط على الشركات العائلية التي يجب أن يتم التخفيف من حدتها».

يوافق أبو راس من شركة كي بي إم جي على ذلك، ويقول «الأسرة هي كل شيء في منطقة الشرق الأوسط. يُنظر إلى النزاعات العائلية على أنها أمر مستهجن وحساس للغاية، ولذلك ينتهي المطاف بأعداد قليلة منها في المحاكم. تصاب العائلات بالذعر إذا ما باتت حديث المجتمع». سنت دولة الإمارات العربية المتحدة أخيراً قوانين جديدة تسهل على الشركات إطلاق الاكتتابات. وبموجب القوانين الجديدة، سيكون باستطاعة الشركات طرح ما نسبته 30 بالمائة من أسهمها للاكتتاب العام – وهو خيار أكثر قبولا بالنسبة للشركات العائلية.

أفاد 15 % فقط من الأشخاص الذين استطلعت شركة برايس ووترهاوس كوبرز آرائهم بأنهم يعتزمون بيع جميع أعمالهم أو جزء منها على المدى القصير والمتوسط، ومع ذلك، قد تعطي هذه التغيرات مجالاً جديداً للتأمل، حيث تعد الشركات العائلية أصولاً قيمة تقدم عوائد مستقرة – فقد تفوقت الشركات العائلية على الشركات الأخرى خلال فترة الركود بفارق كبير، وفقا للبيانات الصادرة عن شركة أرنست ويونغ.

ومن جهته، يقول شنيارة «تتحرك الشركات العائلية الوريثة من مرحلة الحكم الفردي إلى الحكم الديمقراطية، وهذا ليس عملاً عادياً». وعندما يتعلق الأمر بالشركات العائلية، لم يعد المالك هو الشخص الوحيد الذي يتخذ القرارات.