لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 23 Mar 2015 05:39 AM

حجم الخط

- Aa +

الصين وأمريكا... ولعبة الأرقام

أصدر صندوق النقد الدولي مؤخراً تقريراً حول أحدث الأرقام فيما يتعلق بالاقتصاد العالمي. وعند قياس حجم الناتج المحلي الإجمالي (GDP) لهذا العام، يتبيّن من تقرير صندوق النقد، أنّ ناتج الصين المحلي يبلغ 17.6 تريليون دولار أمريكي، مقابل 17.4 تريليون دولار للولايات المتحدة.

الصين وأمريكا... ولعبة الأرقام
يزن شاشاتي، كاتب وباحث اقتصادي – سويسرا.

أصدر صندوق النقد الدولي مؤخراً تقريراً حول أحدث الأرقام فيما يتعلق بالاقتصاد العالمي. وعند قياس حجم الناتج المحلي الإجمالي (GDP) لهذا العام، يتبيّن من تقرير صندوق النقد، أنّ ناتج الصين المحلي يبلغ 17.6 تريليون دولار أمريكي، مقابل 17.4 تريليون دولار للولايات المتحدة.

وللعلم فإنه، وفي عام 2000، كانت أمريكا تنتج أكثر من الصين بثلاث مرّات، وذلك على الرغم من الفارق الهائل في تعداد السكان بين البلدين (316 مليون نسمة تعداد سكان أمريكا، مقابل أكثر من مليار و300 مليون نسمة للصين).

وبذلك تكون الولايات المتحدة قد تراجعت إلى المركز الثاني بعد أن حافظت على المركز الأول كأكبر اقتصاد عالمي منذ العام 1872، أي في عهد الرئيس الثامن عشر للولايات المتحدة الأمريكية يوليسيس جرانت الذي حكم بين عامي 1869-1877.  أوباما هو الرئيس الـ 44 في حال كنتم تتساءلون.

يستند التحليل الجديد لصندوق النقد الدولي على تعادل القوة الشرائية (PPP) ويتضمن تعديلات ونتائج حقيقيّة أكثر، حيث يأخذ في الحسبان أن سعر السلع في الصين أرخص من مثيلاتها في الولايات المتحدة. وهذا المبدأ يعمل على قياس الناتج الفعلي بصرف النظر عن أسعار الصرف وتقلّباتها. فمثلاً يعد شراء فنجان من القهوة في مقهى من مقاهي ستاربكس في بيجين، بنفس سعر شراء فنجان القهوة نفسه، من أحد مقاهي ستاربكس في نيويورك بغض النظر عن سعر الصرف. أمّا إذا لم نأخذ هذه التعديلات في الحسبان، أي إذا لم نعتمد مبدأ تعادل القوة الشرائية (PPP) واتّبعنا مبدأ الناتج المحلّي الإجمالي الإسمي (Nominal GDP) أي تحويل العملة المحليّة إلى ما يعادلها بالدولار الأمريكي، فسنجد أن الاقتصاد الصيني أصغر وهو بحدود 10.3 تريليون دولار فقط من مثيله الأمريكي، عند القيمة ذاتها، إذ أنه أساساً يعتمد الدولار الأمريكي كعملته الأساسية.

وباعتماد نفس الطريقة، أي تعادل القوة الشرائية (PPP) تحتل الهند المركز الثالث، وتليها اليابان ومن ثم ألمانيا، كأقوى قوى اقتصادية في العالم.

على أية حال، فإن تصدر الصين للمرتبة الاقتصادية الأولى عالمياً، لحظة رمزيّة. فالصين الآن تمثّل 16.5 بالمائة من الاقتصاد العالمي، أمّا الولايات المتحدة فتمثّل 16.3 بالمائة من هذا الاقتصاد.

لكن هذه الأرقام لا تعني أبداً، أن الصين هي الأغنى على الإطلاق. فالناتج المحلي الإجمالي للفرد في الصين، هو أقل من ربع مستوى مثيله في الولايات المتحدة، حيث أن عدد سكان الصين يفوق عدد سكان الولايات المتحدة بأربع مرّات.

وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، فإن الصين ستحافظ على هذا المركز، وستتقدّم أكثر، حيث من المتوقع أن يصل حجم الناتج الاقتصادي الصيني إلى 26.9 تريليون دولار أمريكي، مقابل 22.3 تريليون دولار للناتج الأمريكي في عام 2019 أي بعد أربع سنوات فقط من الآن، أي بنسبة 20 بالمائة أكثر لصالح الصين.  في النهاية، قد لا تعني هذه الأرقام أو تغييراتها الكثير، في أيامنا هذه، لكنها وبالتأكيد ستعني الكثير غداً لأنها ستغير أشياء كثيرة على المدى البعيد.