لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 23 Mar 2015 05:24 AM

حجم الخط

- Aa +

دافزا.. لن يقف في طريقنا أي شيء

يعتقد الدكتور محمد الزرعوني، مدير عام «سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي» أو «دافزا»، أن المناطق الحرة في دبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام ساهمت بدعم وتطوير اقتصاد الدولة. إلا أن ما يميز دافزا عن غيرها، باعتقاده، عنصران أساسيان، الأول هو القرب من المطار والثاني هو أن هذا المطار هو مطار دبي الذي تربع على رأس قائمة أكبر مطارات العالم وتفوق على مطار هيثرو العريق بأعداد المسافرين الدوليين. وبنفس الطريقة التي تمكن فيها مطار دبي من أن يصبح الأهم والأبرز في العالم، تسعى دافزا إلى تحقيق نفس النجاح ضمن المناطق الحرة ليس فقط محلياً بل إقليمياً ولن تتوقف قبل أن تصل إلى العالمية.

دافزا.. لن يقف في طريقنا أي شيء
الدكتور محمد الزرعوني، مدير عام «سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي» أو «دافزا».

يعتقد الدكتور محمد الزرعوني، مدير عام «سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي» أو «دافزا»، أن المناطق الحرة في دبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام ساهمت بدعم وتطوير اقتصاد الدولة. إلا أن ما يميز دافزا عن غيرها، باعتقاده، عنصران أساسيان، الأول هو القرب من المطار والثاني هو أن هذا المطار هو مطار دبي الذي تربع على رأس قائمة أكبر مطارات العالم وتفوق على مطار هيثرو العريق بأعداد المسافرين الدوليين. وبنفس الطريقة التي تمكن فيها مطار دبي من أن يصبح الأهم والأبرز في العالم، تسعى دافزا إلى تحقيق نفس النجاح ضمن المناطق الحرة ليس فقط محلياً بل إقليمياً ولن تتوقف قبل أن تصل إلى العالمية.

يبدأ الدكتور حديثه بنبرة يعلوها الكثير من الثقة وراحة البال وكأنه يعرف تمام المعرفة أن الحديث عن دافزا سيكون سلساً وخالياً من المفاجآت. وبالطبع، لم يكن بإمكاننا أن نسأل أي سؤال قد يقوم بزعزعة ثقة الدكتور. فالزرعوني رجل متمرس، وعدا عن كونه المدير العام للمنطقة الحرة بمطار دبي (دافزا) منذ تأسيسها عام 2006، في جعبته عدد كبير من المناصب الإدارية الهامة منها رئيس مجلس المنظمة العالمية للمناطق الحرة، ورئيس مجلس المناطق الحرة في دبي، ونائب الرئيس التنفيذي لواحة دبي للسيليكون، وعضو مجلس إدارة اللجنة التنفيذية لدبي لصناعات الطيران بدبي، وعضو اللجنة الاقتصادية في المجلس التنفيذي بدبي.

تبدأ المقابلة بسؤال الزرعوني عن نتائج عام 2014 وهنا يتضح لنا سبب ثقة وراحة باله فالأرقام تسرد القصة بأكملها. فقد أظهرت النتائج المالية الإيجابية نمواً في صافي الأرباح بمعدل 48 % وارتفاعاً في إجمالي الإيرادات بمعدل 13 % مقارنةً بالعام الفائت. يستهل حديثه بمشاركتنا بعض الأرقام والنتائج المالية للعام 2014 والتي لاقت وربما فاقت التوقعات. وهذا الأمر ليس بالجديد على المنطقة الحرة بمطار دبي فهي لم ولن تخذل مؤسسيها، فقد تمكنت هذه المنطقة الحرة خلال أقل من عقد من أن تصبح إحدى أهم وأبرز مصادر الدخل الغير نفطي لإمارة دبي وساهمت بأكثر من 109 مليار درهم أي ما يعادل 4.4 % من الناتج المحلي للإمارة لعام 2013. وحازت على عدد من الجوائز منها تحقيقها المركز الأوّل في قائمة أفضل منطقة حرة في العالم لعام 2012/2013 منحتها مجلة الاستثمار الأجنبي المباشر «إف. دي. أي»، التابعة لصحيفة «فاينانشيال تايمز». ويبدو أن هذا النجاح لن يقف عند هذا الحد، وهذا ما يؤكده الزرعوني.

التوسع عنوان المرحلة القادمة
«أتوقع أن هذا العام سيكون أفضل من العام الماضي. والنتائج التي ظهرت في الشهر الأول من هذا العام توضح أنه في العام 2015 سيكون عام أفضل من العام الفائت. فمثلا حققنا زيادة في المبيعات عن العام الفائت للفترة نفسها بنسبة 23 % وزيادة بنسبة 6 % في الأرباح التشغيلية الفعلية.»
وصلت نسبة الإشغال في دافزا في وحدات التخزين أو Light Industrial Units إلى 100 %. أما المساحات المكتبية فقد شارفت على الإشغال الكامل ولكن هذا لا يعني أن نمو دافزا وصل إلى نقطة النهاية.

وتماشياً مع استراتيجيتها الرامية إلى تنويع محفظة الأعمال والاستثمار، كشفت «دافزا» عزمها على تنفيذ مشروع اقتصادي جديد بالتعاون مع «وصل للعقارات»، في خطوة تهدف إلى تلبية الحاجة المتنامية للشركات العالمية اللوجستية لتأسيس مقرا لها في «دافزا» وزيادة مساهمتها في دعم اقتصاد حكومة دبي. وقامت «دافزا» بالاستثمار في أراض تابعة لـ «وصل للعقارات» لإطلاق المشروع الاقتصادي الجديد بالقرب من مقرها الرئيسي، على أن يتم إنجازه خلال العام 2016، حيث ستخصص مساحة هذا المشروع لبناء وحدات صناعية تلبي الطلب المتزايد من الشركات متعددة الجنسيات الموجودة في المنطقة الحرة.

ويقول الزرعوني «لا بد من أن نتوسع وبذلك سنكون أول منطقة حرة تستأجر أرض. في العادة، تقوم الحكومة بتخصيص أو تقديم الأراضي. ولكن المنطقة الحرة بمطار دبي اليوم تستأجر أرض، أيضا من الحكومة من جهة في خط العقارات وتحديدا «الوصل للعقارات». لقد استأجرنا منهم قطعة أرض في القصيص وهي منطقة لا تبعد كثيرا عنا، والمشكلة الكبيرة لدينا أنه لا نقدر أن نتوسع في الـ light industrial units، فهناك المساحة تصل إلى 17 ألف متر مربع، وسوف نقوم ببناء حوالي 32 إلى 34 وحدة، وهو أمر جيد لأنه على الأقل يعطينا نوع من التوسعة. ولكن نظرا للطلب الكثير على Light industrial units، فإن هذا العدد لا يكفي.»

«لذلك هناك خطة توسع أخرى أكبر من الحالية، وستكون أيضا في محيط الأماكن القريبة من المطار وليست في محيط المطار نفسه. وتجري الآن مناقشات مع جهة حكومية بخصوص منطقة معينة على أن نستأجر أرض أكبر ونقيم عليها مكاتب وفندق وLight industrial units وأكثر من نشاط واحد. ولكن هذه مساحتها أكبر من مساحة المنطقة في القصيص.»
هذا وقد شهد العام 2014 زيادة ملحوظة في أعداد الشركات متعددة الجنسيات التي انضمت إلى «دافزا»، حيث استقطبت عددا من أبرز الأسماء العالمية مثل «بنتلي» (Bentley) و»روبرتيت إس.إيه» (Robertet S.A) و»سافيلو الشرق الأوسط» (Safilo Middle East) و»ميتسوبيشي» (Mitsubishi) و»روبر ميدل إيست» (Roper Middle East) وغيرها الكثير.  مما هو جدير بالذكر أن الشركات متعددة الجنسيات المسجلة في «دافزا» تمثل نسبة 27% من إجمالي الشركات.

انخفاض أسعار النفط: نعمة وليس نقمة
كما أن المزروعي لا يرى أي خطورة من أزمات العملات وتذبذب أسعار النفط، فمنظوره يطغى عليه التفاؤل. «البعض يتحدث ويقول إنه هناك بعض الأزمات التي تضرب العملات، والتي قد تؤثر سلبا علينا، ولكننا نرفض هذا الكلام. لم ولن يقف في طريقنا أي شيء. حتى أنه في 2008 و2007 وأثناء الأزمة الاقتصادية حيث كان العالم يعاني، لم يكن وضعنا سيء. بالطبع لم يكن مثل السنة السابقة لها ولكن لم يكن الوضع سيء بحيث يضجر الشخص أو ما شابه، وكنا نعرف أن هذه الأزمة مؤقتة.»   

ويتابع قائلاً: «أن نقارن ما حصل خلال الأزمة المالية باليوم ليس منطقياً فهناك فرق كبير. أسعار البترول، ولو انخفضت، ليست بالأمر السيء. فهناك دول كثيرة مستفيدة من هذه الأسعار المنخفضة. فالدول التي لا تصدر البترول تستورده، وهذا يعني أنها ستستفيد من الفائض في ميزانيتها. ولذ، نحن نرى إنخفاض أسعار النفط، على عكس ما يعتقده البعض، على أنه فرصة لإنعاش اقتصادات هذه الدول وبالتالي اقتصادنا.»

«ولذا، فإن نزول الأسعار يدخل في خطتنا للتوسعة وتنويع مصادر الدخل. في الفترة الأخيرة ومنذ 4 أو 5 سنوات كان هناك توجهنا إلى اليابان ونجحنا نجاح كبير بهذا الخصوص وتمكنا من جلب العديد من الشركات اليابانية على العلم أن هذه الشركات لا تأتي بسهولة، فهي تطلب الكثير من الوقت. أما الآن سوف نستمر في التركيز على اليابان وكذلك دول أخرى، ولكن هذا العام هناك خطة جذب شركات من الهند والصين، وهذه من الدول العظيمة والكبيرة في عدد سكانها وفي اقتصادها وفي تجارتها وإلخ. وهناك خطة موضوعة بالتركيز على هاتين الدولتين في عام 2015.»
وقد استحوذت الشركات من اقتصاديات الدول الأوروبية وأمريكا على نسبة 41%، تلتها في المرتبة الثانية شركات دول مجلس التعاون الخليجي بـ 30% ثم شركات آسيا بـ 17%، والبقية من دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا، واستراليا. ويأتي نمو أعداد الشركات الأوروبية ضمن «دافزا» بالتزامن مع تدفق الاستثمارات من أوروبا إلى دولة الإمارات، والتي وصل حجمها إلى 2,22 مليار دولار أمريكي خلال العام 2014 وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الاستثمار الاجنبي المباشر التابع لصحيفة الفاينانشال تايمز. وبالمقابل، شهدت «دافزا» نشاطاً لافتاً على صعيد إصدار الرخص، حيث شكلت الرخص التجارية 68% والرخص الخدماتية نسبة 31 % والرخص الصناعية 1 %.

الدعم الحكومي أساس النجاح
تفاؤل الزرعوني لا يأتي من العدم ويوعز هذا التفاؤل إلى وجود الدعم الحكومي الذي لطالما كان أساس نجاح اقتصاد الإمارات ويقول: «نحن نتطلع بتفاؤل للعام 2015 وذلك بفضل الدعم الغير محدود الذي نحصل عليه من حكومة دبي، وأقصد بهذا الدوائر المحلية للحكومة. ونحن نشكرهم جزيل الشكر على ما يقدمونه لنا كخدمة لنا، سواء للمنطقة الحرة بمطار دبي أو بقية المناطق الحرة الموجودة أيضا في إمارة دبي. ولو أن هذا الدعم لم يكن متوفر فلا أتوقع أن المناطق الحرة بإمكانها أن تصل إلى ما وصلت إليه من تقدم ومكانة الكل يشيد بها على المستوى العالمي وليس الإقليمي فقط. بل بالعكس، فالآخرين يأتون الآن للاستفادة من خبراتنا.»

ويضيف:» ولا ننسى أن حكومة دبي أيضا أنشأت أول منظمة عالمية للمناطق الحرة وهي World Freezone Organization ومقرها الرئيسي في المنطقة الحرة بمطار دبي. وهذه المنظمة مثل المنظمات الموجودة على مستوى العالم كـ ILO و World bank وإلخ.. فهذه المناطق الحرة يعمل بها 66 مليون فرد. وكان هناك آلاف المناطق الحرة تعمل على مستوى العالم ولكن لم تكن هناك منظمة تجمعهم. فحكومة دبي ارتأت أن هذا القطاع الاقتصادي القوي والفعال يجب أن يفعّل دورها بشكل أكبر مما هو موجود اليوم على المستوى العالمي.»

كما يتحدث عن آخر المبادرات التي أطلقتها حكومة دبي من أجل تطوير وتحسين وضع المناطق الحرة محلياً وعالمياً، ويقول: «دبي دائما تريد الخير لنفسها ولغيرها أيضا، ودولة الإمارات بشكل عام دائما لها دور فعال، وعندما أنشأت هذه المنظمة فهي لم تنشئها فقط لدبي، أو لدولة الإمارات. وإنما كان هدفها على المستوى العالمي، فأن تنشئ منظمة عالمية وتخص المناطق الحرة، أتوقع أن هذا إنجاز عظيم لحكومة دبي ونحن نشكر الحكومة على الدعم حقيقة في هذا الخط ونحن فخورين بأن لدينا هذه المنظمة بدولة الإمارات ومقرها الرئيسي المنطقة الحرة لمطار دبي، والهدف من هذه المنظمة أن تمثل المناطق الحرة على مستوى العالم وأن يكون لنا صوت موحد من الصين إلى أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا وأستراليا وآسيا كلها وأفريقيا.»
ويتابع: «أصبح لنا الآن منظمة تمثلنا، وهذا دعم كبير للمناطق الحرة على مستوى العالم، ونجتمع سنويا لنتبادل الخبرات والهدف من هذه المنظمة أن يكون لها صوت واحد أمام المنظمات العالمية وأن تدافع عن المناطق الحرة اقتصاديا وتعرف المناطق الحرة بشكل أكبر وتفعّل دور المناطق الحرة في الاقتصاد العالمي ويكون لها شأن ودور أكبر. الفكرة أتت من دبي، ودولة الإمارات لها سمعتها العالمية، ومن ناحية ثانية فالمناطق الحرة بدولة الإمارات لها مكانة عالمية فالكل يثق بالأفكار التي تنبثق من هذه الدولة وأيضا من ناحية ثانية أن المناطق الحرة بدولة الإمارات لها تاريخ طويل من النجاحات المختلفة.»

المناطق الحرة مفتاح اقتصادات الدول
وبالحديث عن مساهمة المناطق الحرة في اقتصاد الدول، يقول الزرعوني: «إن المناطق الحرة تختلف من مكان لمكان، وبالتالي مساهمة المناطق الحرة تختلف من مكان لمكان. وأهدافها أيضا تختلف حسب المكان. ولذا لا تستطيع أن تقلد منطقة حرة في دولة معينة ناجحة وأن تشرع بالعمل على ما قامت به هذه الدولة أيضا. بل يجب دراسة اقتصاد الدولة دراسة كاملة والاقتصاد هو الذي يصمم ويعمل على تصميم كيف تكون المنطقة الحرة، بأن تتماشى مع الاقتصاد المحلي.»

«عندما قامت دولة الإمارات بتأسيس المناطق الحرة، لم يكن الهدف الرئيسي القضاء على البطالة، وهو سبب من أسباب إنشاء المناطق الحرة في العالم. أما اليوم فقد اختلف الأمر، اليوم نحن نسعى حقيقة أن المناطق الحرة أيضا تعمل جنبا إلى جنب مع أيضا الدوائر الحكومية بأن توفر فرص عمل لنستفيد من الخبرات التي أتت إلى المنطقة.»
«وبالتالي الأهداف تختلف الآن، وهي تختلف من منطقة حرة إلى أخرى. والاستراتيجية تختلف من مكان إلى آخر. يخطئ من يقول بأنه يريد أن يكون صورة طبق الاصل عن المنطقة الحرة المعينة، لأن هذا الأمر لا يخدم بل يضر المنطقة الحرة ويضر الاقتصاد المحلي، وإنما يجب التخطيط وتصميم المنطقة الحرة وتوضيح الأهداف من البداية بأن تتماشى مع الأهداف المطلوبة للدولة.»
ويضيف: «هناك اتفاق على المستوى العالمي حول فوائد المناطق الحرة من الدور الذي تلعبه على الصعيد المحلي وفي توفير فرص العمل ونقل التكنولوجيا وإلخ. ولكن هذه وغيرها من الأهداف تختلف حسب المعطيات الموجودة وحسب قوة اقتصاد البلد وحسب المستوى الثقافي للأشخاص الموجودين في البلد وعدد السكان، ووجود ناس متخصصين في أمور معينة ووجود البنية التحتية والخدمات المتميزة والتسهيلات والقوانين وثقة المستثمر باقتصاد البلد وبسياسية البلد وإلخ من الأمور التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار قبل إنشاء المناطق الحرة.»

وعن تأثير نجاح ونمو مطار دبي الدولي يقول الزرعوني: «أي قطاع من القطاعات تتميز به دبي أو دولة الإمارات بشكل عام يكون له انعكاس إيجابي على جميع مناحي الحياة، وليس فقط على المناطق الحرة. وبما أن وجودنا في المطار وبالقرب أو حتى نعتبر جزء من هذا المشروع العظيم، مشروع المطار، ونحن محظوظين بأننا قريبين ليس من أية مطار بل مطار دبي الدولي، فنحن دائما عندما نسافر للتسويق للمنطقة الحرة (وعادة جميع المناطق الحرة القريبة من المطار تستفيد من خدمات المطار) ولكننا نقول بأن الميزة الأولى هي قربنا من المطار والميزة الثانية أن هذا المطار هو مطار دبي.»

ويتابع قائلاً: «اليوم تساعد الحركة في مطار دبي، سواء حركة الشحن أو حركة المسافرين، بكل تأكيد على دعم المناطق الحرة. فلدى الشركات الكثير من البضائع التي يريدون تصديرها واستيرادها خلال فترة وجيزة. وهي تأتي إلى مطار دبي لأنها تتمكن من نقل بضائعها بوقت سريع، وبخدمة لوجستية متميزة من قبل «طيران الإمارات»، ومن ثم يتم تصديرها إلى الخارج. وبالتالي، هذا الأمر يخدم المناطق الحرة ويخدم قطاع الأعمال بشكل عام. وبالتالي هذا الدعم كبير لنا، بأننا متواجدين بالقرب من مطار دبي. فكلما تألق المطار، تألقت المناطق الحرة أيضا معه. »

«نحن نكمل بعضنا البعض وأيضا نحن نساعد المطار، لأنه عندما نملك صادرات وواردات، فأغلب هذه الصادرات تأتي عن طريق الناقلات الوطنية، وغيرها أيضا من الناقلات. وبالتالي للمناطق الحرة دور في المطار أيضا. فلا أحد يعمل بنفسه، بل الكل يستفيد من الآخر، وجميع القطاعات هكذا. لأن الاقتصاد دورة كاملة والكل يستفيد من الآخر.»

دور دافزا في جذب الاستثمارات الأجنبية  
أما عن مساهمة دافزا في الدخل الاقتصادي، يقول المزروعي: «العام الماضي بلغت مساهمتنا 109 مليار درهم في التجارة الخارجية لإمارة دبي، وهذا ليس بالرقم البسيط حقيقة. وهذا يوضح كم هو مهم دور المناطق الحرة في اقتصاد البلدان وخاصة اقتصاد دبي ودولة الإمارات. ناهيك عن هذا دورنا في قطاع العقارات، فالـ 1060 شركة المتواجدة اليوم بحاجة إلى سكن ومدارس خاصة وشركات تأمين وسيارات ووقود وبحاجة إلى مطاعم وبنوك بحاجة إلى المؤسسات المالية وبحاجة إلى الترفيه. وكل قطاع الخدمات الذي نوفره فهم مستفيدين منه. وبالتالي لدينا مساهمة في جميع القطاعات الخدمية سواء دافزا أو المناطق الحرة الأخرى الموجودة في دولة الإمارات وخاصة في إمارة دبي.»

وتلعب دافزا دورا رئيسيا في التنمية الاقتصادية لإمارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية وضم مجموعة من الشركات العالمية والمدرجة على قوائم فورتشن 1000، على سبيل المثال لا الحصر إيرباص، وبوينج، وأودي، وفولكسفاجن، وباناسونيك أفيونيكس، وشانيل ورابطة الدوري الإسباني للمحترفين «الليغا» وشركة نايكي الرياضية وريتشارد ميل والشركة الامريكية للتأمين على الحياة ميتلايف أليكو وإيسوزو الشرق الأوسط وياماها موتور وغيرها الكثير.

ويتابع قائلاً: «لذلك فإن الهدف في إنشاء المناطق الحرة هنا في دولة الإمارات، بالدرجة الأولى، بأن نستقطب الاستثمارات الأجنبية من أجل القطاعات الخدمية الموجودة في البلد، فهذا الهدف الأول وأهم أهدافها هو أن قطاع الخدمات يستفيد من وجود المنطقة الحرة. ومساهمتنا في الاقتصاد المحلي ما يقارب في 4.4 % وهو رقم جيد حقيقة بالنسبة لدافزا. فبالرغم من صغر مساحتنا، تمكنا من الاستفادة من اسم دبي ورؤية الحكومة، وجعلنا من هذه القطعة الصغيرة من الأرض منطقة حرة متميزة. فلذلك مساهمتنا مساهمة كبيرة من زيادة في عدد الشركات، وكذلك زيادة في عدد الموظفين بالمناطق الحرة، وزيادة في الصادرات وزيادة في الواردات، وزيادة في الأرباح التشغيلية في عام 2014 مقارنة بعام 2013. وهذا دليل واضح بأن نحن نسير بطريق جيد.»

«نحن نفتخر أننا وبرغم المساحة الصغيرة المتوفرة، بأن نكون متميزين على الساحة المحلية والإقليمية والعالمية. نحن راضين عمّا قدمته دافزا حتى الآن ولكننا نريد المزيد. لأن حكومة دبي وخاصة رؤية سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هي بأن يكون رقم 1. وأنا أتوقع أن الوصول لرقم واحد عملية لا تأتي بسهولة، وسمو الشيخ محمد يعلم ذلك، فعليك أن تعمل وتجتهد وبالتالي علينا أن نأخذها على محمل الجد ونطبقها على محمل الواقع. والوصول لهذه الرؤية عملية ليست بالسهلة بل عملية بحاجة لتخطيط واستراتيجية واضحة وجهد يكون مركز وموجه أيضا للهدف المنشود. وبالتالي هذا دافع بالنسبة لنا بأن نتسابق دائما للأمام وأن نكون في المقدمة على أساس أن نمشي مع رؤية الشيخ محمد أو رؤية الحكومة.»  
أما عن التطبيقات الذكية المعتمدة في دافزا والتي تتماشى مع رؤية حكومة دبي في التحول الى مدينة ذكية، يقول الزرعوني: «لقد قطعنا شوط كبير جدا ونحن كنا قد أخذنا هذا الأمر بعين الاعتبار منذ البداية حتى قبل أن تعلن الحكومة عن المدينة الذكية وعن الحكومة الذكية أيضا. وعندما أعلنت الحكومة عن رؤيتها، لم يكن الأمر بتلك الصعوبة ولكن دورنا كان فقط أن نجتهد قليلا بشكل أكثر ونكمل هذا المشوار.»

ويضيف: «تعتبر دافزا المنطقة الحرة الأولى إقليميا في توفير خدمة الشبكة اللاسلكية واي فاي. وقمنا بالتالي بتزويد المنشآت والمرافق ضمن المنطقة الحرة بـ 500 نقطة Hotspot، وبالتالي فالواي فاي موجود في كل هذه المناطق. كما أطلقت دافزا النسخة الجديدة للتطبيق الذكي الذي يتيح للمستخدمين فرصة الوصول إلى 300 خدمة، وهذا التطبيق يعمل على آيفون أو أندرويد أو حتى الكمبيوتر، ذلك بالإضافة إلى مشروع الدفع الالكتروني والدفع عبر الهواتف النقالة والمقرر استكماله خلال الربع الأول من العام الجاري 2015.»

فرص وتحديات
كما يتحدث الزرعوني عن أبرز التحديات ويقول: «التحدي لو وجد في المنطقة الحرة بمطار دبي فهو المساحة. المساحة كانت محدودة وكنا نريد أن نتوسع لأن لدينا خبرات موجودة و 20 عام من العمل وبالتالي من المؤسف أن تحدد هذه الخبرة في إطار هذه المساحة الموجودة. ولكن في النهاية يجب أن تتوسع الخبرة وتعمل في أراضي جديدة للمناطق الحرة.»
ويتابع قائلاً: «وإذا كان هناك تحدي آخر فأنا أتوقع أنه المنافسة الشريفة بين المناطق الحرة لجذب الشركات الكبرى ويكون في المركز الأول بينهم. وهذا ليس فقط على المستوى المحلي بل على المستوى العالمي. وهذا النوع من المنافسة هو من الأشياء الجميلة في دبي وهو مثل قيمة مضافة للمناطق الحرة وكذلك لاقتصاد دبي ولدبي بشكل عام. هذا أمر إيجابي بالطبع، ونحن نسعى بكل ما أوتينا من جهود بأن نجعل المناطق الحرة في الإمارة أن تكون دائما في المقدمة.»

كما يتحدث عن المنافسة بين المناطق الحرة بين إمارات الدولة السبع ويقول: «نحن وأبو ظبي نكمل بعضنا البعض، فالمناطق الحرة الموجودة سواء على مستوى إمارة دبي أو أبو ظبي أو الشارقة أو رأس الخيمة فأي إمارة موجودة تكمل الأخرى. وكلما زادت المناطق الحرة أصبح التركيز على المنطقة أكبر. ونحن جزء لا نتجزأ عن اقتصاد دولة الإمارات، وكلما زادت هذه المناطق وأثبتت فعاليتها بالاقتصاد فبالتالي اقتصاد الدولة سيستفيد. وأنا اتمنى ان تنمو جميع المناطق الحرة بدولة الإمارات.»

أما عن واقع المناطق الحرة في منطقة الخليج العربي، فيقول: «دول الخليج بها مناطق حرة طبعا. وإن كانت دولة الإمارات خبرتها أكثر وعدد مناطقها أكثر ومتميزة بشكل أكبر. أنا أتمنى أن تولي دول الخليج هذا الأمر أهمية أكبر. ونحن نتمنى من دول الخليج أن تزيد من عدد المناطق الحرة لديها وكل هذا أمر جيد لنا لأنه يعود بالنفع على الجميع وكلما كان هناك تركيز عالمي على منطقة الخليج بشكل أكبر فالكل مستفيد من هذا الشيء. وحتى لو توزع التركيز على دول الخليج عامة وليس الإمارات فقط فنحن نعتبر هذا أمر إيجابي وليس سلبي. وأبوابنا مفتوحة دائما لتبادل الخبرات والاستفادة من الخبرة الموجودة في المناطق الحرة في الدول الأخرى. فكلما تطور اقتصاد هذه المنطقة نستفيد نحن وتستفيد المنطقة كلها بشكل عام