لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 16 Mar 2015 08:44 AM

حجم الخط

- Aa +

هل بدأ العصر الذهبي لإدارة المنشآت؟

يغيب عن الكثير مفهوم ادارة المنشآت ويخلط البعض بين المعنى الحقيقي لإدارة المنشآت ومفهوم الصيانة والتشغيل. يعد هذا الحقل المتعدد التخصصات ناشئاً في السوق السعودية على الرغم من تواجده قبل 150 عام في دول العالم حيث تغيب فيه التنافسية وتجهله بعض القطاعات على الرغم من حاجتها الماسة اليه. وبحسب International Facility Management Association تشتمل ادارة المنشآت على احدى عشر قطاع لتشمل: الاتصالات، الاستعداد للطوارئ، استمرارية الاعمال، الرعاية البيئية والاستدامة، المالية والأعمال، الموارد البشرية، القيادية والاستراتيجيات العمليات والصيانة، ادارة المشاريع، الجودة والعقارات وإدارة الممتلكات والتكنولوجيا. مجلة أربيان بزنس التقت طلال العجلان واحد من رواد قطاع ادارة المنشآت، وهو نأئب الرئيس لشركة إي. إف. إس. السعودية لخدمات ادارة المرافق. العجلان تحدث عن نشأة قطاع ادارة المنشآت معرباً عن تفاؤله بمستقبل هذا القطاع خاصة مع جذب المملكة العربية السعودية لأكبر مشاريع البنية التحتية في المنطق

هل بدأ العصر الذهبي لإدارة المنشآت؟
€ نفى العجلان ما يُشاع عن سياسة الاحتكار في ارساء المشاريع الكبرى

يعرِف طلال العجلان ادارة المنشآت على انها تقديم الدعم الفني والتقني والمساندة ووضع البرامج والخطط، بالاضافة الى توظيف العامل البشري واتسخدام التقنية في ادارة المنشأة. هذا مطلوب لضمان عمل المنشأة على أتم وجه وتحقيق الكمال في تقديم الخدمات التي وجدت من أجلها هذه الخدمات.

“إدارة المنشأة بشكل صحيح يهيئها للتفرغ بشكل كامل للهدف التي وُجدت لأجله. على سبيل المثال، المنشأة الطبية كالمشفى، تحتاج كادر طبي متفرغ لتقديم الخدمة الصحية والعلاجية. ولا يجب ان تتعطل اعمال الكادر الطبي بسبب عدم وجود ادارة متكاملة وكفؤة لتلك المنشأة. في النهاية، يجب ان تعمل المنشأة 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع ، 365 يوم في السنة، وبدون ان تتشتت قدراتها بسبب ضعف التجهيزات والادارة.”

في العالم العربي لازال هناك عدم وضوح بالنسبة لإدارة المنشآت المتكاملة. ويأتي ذلك من الخلط بين أعمال الصيانة والتشغيل وإدارة المنشآت، ويضيف العجلان، أن ادارة المنشآت هي التدخل في وضع الخطط والبرامج للمنشأة من قبل ان تبدأ المنشأة عملياتها. اي أن شركة خدمات ادارة المنشآت يأتي دورها في المراحل الأولية. ولإدارة المنشآت المتخصصة دور في وضع الاشتراطات الفنية والهندسية. فعلى سبيل المثال: تتدخل ادارة المنشأة في المعايير الفنية والتصميم للمبنى بهدف تحقيق المعايير الصحية ومعايير السلامة والمعايير الأمنية والبيئية، بالاضافة الى تسهيل قيام المنشأة بأعمال الصيانة. ولكن للأسف، ففي العالم العربي بوجه عام تلجأ الكثير من الجهات المعنية والوزارات والشركات الى شركات الصيانة والتشغيل أو الى ادارة المنشآت في مرحلة مابعد البدء في تشغيل المنشأة. يخلق هذا صعوبة في إصلاح وتعديل المنشأة لكي تتوافق مع المعايير العالية للسلامة، من ناحية البيئة والصحة والسلامة.

التوازن بين التخصصات المتعددة في مجال ادارة المنشآت
يؤكد العجلان ان شركة إي. إف. إس. السعودية لخدمات ادارة المرافق تسعى دوما لتحقيق التوازن من خلال فرض برامج متكاملة. وتقوم بتوزيع المهام على فرق عمل مدربة على استخدام برامج الحاسب الآلي المتخصصة، ووضع خطط الصيانة والتدخل الوقائي لضمان استمرار عمل المنشأة.

ويضيف: “بالطبع نواجه الكثير من الصعوبات منها ما يتعلق بعدم وجود بنية تحتية مهيأة لخدمة ادارة المنشآت. هذا ناتج عن تجاهل المكاتب الهندسية والاستشارية والفنية للعوامل البيئية والجودة الصحية أثناء تخطيط المنشأة.”

تأخر بعض الجهات في الاستعانة بإدارة المنشآت الى مابعد الانتهاء من اعمال البناء واستلام المبنى من المقاول. تحاول شركتنا بعمل الفحص والمصادقة، وذلك باستلام المنشأة من المقاول الرئيسي وإمضاء تعهد بضمان الأمن والسلامة والبيئة والصحة للمنشأة. هذا المبدأ الجديد لا زالت كثير من الشركات لا تتطلع عليه. وهو يشمل التأكد من جهوزية المبنى قبل تسليمه للجهة المالكة.”

وأضاف العجلان ان إيجاد العنصر البشري المدرب مهنيا وفنيا هو من اهم الصعوبات التي تواجه الشركة، وذلك لشح الكوادر المؤهلة في المملكة مما يدفع الشركة للتوجه خارج السوق السعودي. “نتمنى أن تتطور أساليب التدريب في المملكة لمواكبة نظم ادارة المباني الموجودة منذ ثلاثين عام. على الشركات المعنية بإدارة المنشآت تدريب جيل كامل يواكب حاجة السوق.”

من ناحية أخرى أكد العجلان أن الشركات الدولية دائماً ما تسعى للتعاقد معهم كإدارة منشآت في السوق السعودي نظرا لوعي الشركات الدولية بأهمية ادارة المنشآت كمعيار من معايير الشركات العالمية، مما أثبت نجاح التجربة. ويؤكد العجلان رغبته بالتعاقد مع جهات محلية.

ضعف تواجد ادارة المنشآت في السوق السعودي
وبالحديث عن قلة وجود ادارة المنشآت في السعودية، أكد العجلان ان أسباب غياب هذا القطاع ترجع الى عدة عوامل أبرزها عدم دخوله الى السوق السعودية قبل العشر سنوات المنصرمة. ثانيا، الخلط بين مفهوم ادارة المنشآت والتشغيل والصيانة. أضف الى ذلك عدم وجود وعي كافي لدى المنشآت بالقيمة التي تضيفها إدارة المنشآت. كذلك نظام المناقصات الحكومية الذي يعتمد على المنافسة السعرية والتي غالباً ما تؤول الى الشركات صاحبة العروض والخدمات المتواضعة.

“نتطلع باستمرار الى ترسيخ مفهوم ادارة المنشآت الحكومية الكبيرة التي تخدم كافة شرائح المجتمع في أنحاء المملكة. نحقق ذلك من خلال عرض الخدمات على العديد من الجهات الأهلية والحكومية والتعريف بها ومن خلال المشاركات المستمرة في المعارض والمؤتمرات. حققنا 20 بالمئة من طموحنا ولازلنا نتطلع الى تحقيق المزيد لنبلغ الكمال على الرغم من الصعوبات التي نواجهها.”

وأعاد العجلان فشل أقسام ادارة المنشآت التابعة للشركات الكبرى الى اعتماد تلك الشركات على مواردها الداخلية بغرض تخفيض تكلفة ادارة المنشأة، فيتم ادارتها بطريقة غير حرفية نظراً لعدم وجود الخبرة في مجال ادارة المنشآت. “في الواقع، غالباً ما تكون أقسام ادارة المنشآت اجتهادات من الشركة فتولى مهمة ادارة ابمنشأة الى غير المؤهلين. هذه الأقسام عادة تخدم نفس الشركات التي تنتمي اليها، ولا تقدم الخدمات لشركات أخرى، مما لا يساهم في إشباع حاجة السوق السعودي وهو سوق ضخم وكخبير يحتاج للآلاف من العاملين في هذا المجال.”

مشاريع تنموية ضخمة وسوق واعد
أكد العجلان أن قطاع ادارة المنشآت حالياً في عصره الذهبي نظراً لوجود مشاريع ضخمة بتقنيات حديثة وستتم ادارتها بطريقة حديثة. مما يفتح المجال لدخول ادارة المشآت بشكل أكبر الى السوق لمواكبة هذا التطور الحاصل.

“اليوم، تجاوزت المملكة العربية السعودية مرحلة التجربة والخطأ في مجال ادارة المنشآت و أصبح من السهل التمييز بين الادارة المتكاملة للمنشآت وبين الادارة التقليدية. زادت الحاجة بشكل كبير لإدارة المنشآت في عدد من المشاريع مثل مدينة الأمير محمد بن عبدالعزيز الطبية في سكاكا، شمال المملكة، مستشفى الملك عبدالله الجامعي، جامعة الأميرة نورة في الرياض، مركز الملك عبدالله المالي، مجمع تقنية المعلومات والاتصالات، بالاضافة الى مشروع مترو الرياض، ومشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز للنقل العام. هذه المشاريع غير تقليليدية وذات جودة عالية في التصميم والتنفيذ وتحتوي بنية تحتية معقده وضخمة تتطلب اعمال صيام مستمرة ومتخصصة، مما يفتح المجال اما الشركات ذات الخبرة في التنافس على ادارة هذه المشاريع الضخمة.”

ادارة المنشآت الصحية والتعليمية
نرغب في السنوات القادمة أن نركز عملنا على تطوير المنشآت الصحية التي تعاني من أساليب الادارة القديمة والتي تمس صحة المواطن مباشرة. هذا القطاع حساس وهو من أهم المعايير لقياس جودة الخدمة الصحية المقدمة للمواطن. تحتاج هذه المشاريع الى اعادة النظر بما يتعلق في ادارة المنشآت الصحية خاصة وان حكومة خادم الحرمين الشريفين خصصت ميزانية كبيرة للقطاع الصحي، ولكن مع الأسف تولى مهمة الصيانه والتشغيل الى شركات غير متخصصة ولا تملك الخبرة في هذا المجال.

المنشأة الصحية لها طبيعة مختلفة تماماً. فعندما يتم التعاقد مع شركات الصيانة على أساس المنافسة السعرية، يؤدي ذلك الى تقديم خدمات لا ترقى للمستوى المطلوب للوزارة او للمواطن. من هنا أوجه نداء عاجل لوزير الصحة أحمد الخطيب ارجوا فيه ان يكون ملف الادارة للمنشآت الصحية على قائمة أولوياته، وكلي ثقة بأن الوزير أحمد الخطيب لا بوفر جهده في تصوير هذا القطاع بل واحداث نقلة نوعية في هذا القطاع.

للأسف، من اهم الاسباب لانتقال الأمراض هو عدم اتخاذ معايير صحية كما في التجربة الكندية والبريطانية في مجال ادارة المنشآت الصحية. فعلى سبيل المثال، نظام التكييف المرتبط بشبكة واحدة يسهل انتقال الميكروبات من قسم الى آخر، مما يسهل انتقال الجراثيم من قسم الطوارئ الى قسم الاستقبال وبقية أقسام المستشفى.
بناء على نظام HSEQ يجب فص شبكة التكييف وأي شئ متعلق بقسم الطوارئ عن بقية أقسام المستشفى. إن منطقة الطوارئ هي منطقة حاضنة للڤيروسات وهذا مما ساهم في انتشار كورونا داخل أقسام المشفى عينه.

التقينا بعض المسؤولين وعرضنا عليهم اهدافنا المعنوية من تطوير مشاريع القطاع الصحي، وقد نبدأ فعلياً بإدارة منشآت صحية تابعة لوزارة الصحة.

اما في قطاع التعليم، نفخر بأننا نقوم بإدارة أكبر منشأة تعليمية في المملكة والعالم، وهي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في ثول على مساحة ٣٦ كيلومتر مربع. لكن هناك طريق طويل أمام وزارة التعليم لتطوير ادارة المنشآت التعليمية. وتبني نموذج الادارة المتكاملة وهو نموذج مطبق في الامارت العربية المتحدة والتي تشترط معايير واشتراطات دولية. لا يمكن تطبيق ادارة المنشآت التعليمية المدرسية وذلك بسبب الفصل بين الجنسين، مما يضعف القدرة على تغطية المدارس. أما بالنسبة للجامعات، جامعة جيزان، جامعة الملك سعود، جامعة الأميرة نورة، والجامعات الأهلية تحتاج ان تستفيد من مجال ادارة المتشآت.

تذبذب أسعار النفط وأثره على السوق
توقع العجلان ارتفاع في أسعار الخدمات ووصف ذلك الارتفاع بالنتيجة الطبيعية لارتفاع تكلفة الايدي العاملة، وبسبب زيادة الطلب بالاضافة للتضخم. اما انخفاض اسعار النفط فهو بلا شكك سيؤثر على أعمال الحكومة ودعمها للمشاريع الضخمة، مما سيعطي الاولوية لإنشاء المشاريع واستكمالها وتوجيه المصروفات لتلك المرحلة، ومن ثم سيتم الصرف على التشغيل والصيانة اذا تبقى فائض من الميزانية المخصصة، بحسب العجلان.

“بالنسبة للعوائد سيحصل انخفاض الدخل بسبب هبوط اسعار النفط مع استمرار الدولة في انتاج نفس الكميات. هذا سيقلل من مخصصات الإنفاق لاعمال التشغيل والصيانة بالتأكيد، ونحن لاحظنا ذلك حيث بدأت بعض الشركات في المنطقة تقليل عملياتها.”
وأضاف: “ نتطلع الى التعاون من الجهات المتخصصة والوزارات المعنية على رأسها وزارة العمل، صندوق الموارد البشرية، الجامعات والكليات، وان يكون هناك شهادات معتمدة في مجال ادارة المنشآت، ووجود كليات تخرج مهندسين في مجال ادارة المنشآت بهدف تأهيل كوادر مؤهلة كما في الجمعات الأجنبية. كما نتمنى سن قوانين بيئية وصحية صارمة لبناء المنشآت تتوافق مع المعايير الدولية وتسهم في الحفظ على البيئة تسهم في استخدام الوسائل الحديثة في توفير الطاقة النظيفة. لابد من وجود تشريعات تساهم في تحقق بيئة صحية داخل المنشأة. عدم وجود هذه التشريعات يؤثر سلبياً على البيئة.”

احتكار الشركات الكبرى للسوق
نفى العجلان ما يُشاع عن سياسة الاحتكار في ارساء المشاريع الكبرى مؤكداً أن الدولة طالما أنصفت جميع المستثمرين وحققت التوازن في منح عقود المشروعات، منوعات ان هناك احتكار يعود بالأساس الى ضعف إمكانيات الشركات الصغيرة وعدم قدرتها على استلام وتنفيذ المشاريع الضخمة اما لعدم وجود الخبرة أو عدم وجود رأس مال كبير. “الكثير يعتقد أن الدولة تعطي المشاريع للشركات الكبرى، لكن الدولة لا تقصر في إعطاء الفرص لمستحقيها. لاشك أن السوق المحلي يعاني من عدم وجود المنافسة الكبيرة بسبب ضعف إمكانيات المؤسسات الصغيرة مما يؤدي للاحتكار.”

العجلان متفائل بتراجع البيروقراطية وخاصة في مجال ادارة المنشآت والتي جزء منها هي ادارة المشاريع أثناء مرحلة التنفيذ اما بعد انتهاء المشاريع تصبح ادارة متكاملة للمنشأة. “نعتقد ان البيروقراطية بدأت تقل في ادارة المشاريع الحكومية مؤخراً بسبب عودة التنسيق بين الجهات الحكومية والخدمية المختلفة، تقليل عدد اللجان الفرعية، والمركزية في المشاريع الكبرى وإدارة كل مشروع باستقلالية تامة مع منح صلاحيات لإدارة تلك المشاريع.”

خطط الشركة لعام 2015
تنقسم مشروعاتنا الى قسمين: الأول هو القسم المادي ويتلخص في عدد من المشاريع الكبرى مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في ثول، وعدد من المشاريع مع شركات التنقيب عن البترول ومشاريع تحت الدراسة لإدارة ابمنشآت الصحية. وأضاف العجلان: نحن نبحث عن المشاريع الكبيرة لان شركتنا تقدم حوالي 70 خدمة متخصصة. كذلك لدينا مشاريع مع مايكروسوفت، وتويوتا، وجموعة دلة وكذلك مشروع درة الرياض السكني وهو من اهم واكبر المشاريع. وتركيزنا ايضا ما زالا على مشاريع المطارات والمشاريع الصحية.

“أما لخدمة القسم المجتمعي بدأنا بعمل برنامج تدريبي على مده عام كامل لتأهيل الشباب السعودي في مجال ادارة المنشآت. نرغب في أعد كوادر سعودية مدربة لذلك أوجدنا هذا البرنامج لترتيب الشباب ومنحهم رواتب ومزايا ومكافآت وتأمين طبي. يشمل البرنامج كلا الجنسين لأننا نعتقد انه من واجبنا تجاه المجتمع ان نصنع جيل قادر على الدخول في صناعة ضخمة ومجدية ولها مستقبل وظيفي، والنماذج كثيرة لكنها تحتاج للتوجيه والتدريب. “